حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةثقافة وفنسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم …. دعوة استعجالية للقصر جعلتني ضمن الوفد الرسمي للحجاج

أتيحت لي فرصة ثانية لزيارة الديار المقدسة من أجل أداء فريضة الحج، كان ذلك أواسط الثمانينات، لكن هذه المرة بصفتي عضوا ضمن البعثة الملكية التي توجهت إلى المملكة السعودية لأداء هذه الشعيرة الدينية.

مرة أخرى لم يتم إشعاري بالرحلة إلى الربوع المقدسة، إلا في آخر لحظة، إذ تلقيت الخبر صباح يوم أحد وكنت حينها في بهو مطار الرباط سلا، أودع أمي وهي تتهيأ لركوب الطائرة من أجل السفر إلى جدة لأداء مناسك الحج، لم يخطر ببالي أنني سأتواجد معها في المكان نفسه بعدها بأيام، وأن من شأن الصدف التي فرقتنا في المطار أن تجمعنا قريبا في الحرم الشريف.

تلقيت دعوة للالتحاق بالمكتب رقم 6 بوزارة الداخلية، ولأن الدعوة استعجالية لبيتها فورا، هناك سيتم إشعاري، من طرف أحد المسؤولين عن البرتوكول الملكي، بضرورة التوجه على وجه السرعة إلى القصر الملكي مرتديا الزي التقليدي، لم يقدم لي توضيحات أكثر حول طبيعة المهمة وفحوى الاستدعاء العاجل، كل ما طلب مني التعجيل بالالتحاق بالقصر الملكي وأنا أرتدي زيا تقليديا.

بدوري لم أطلب توضيحات مفصلة حول الغاية من التوجه إلى القصر بالزي التقليدي، لأنني أتشرف بدخول القصر العامر مهما كانت طبيعة الدعوة.

تزاحمت في ذهني عدة أسئلة حول هذه الدعوة التي لم تكن منتظرة ولم تقدم لي بشأنها أي تفاصيل، ولم يتم إخطاري بما ينتظرني في القصر.. لكني عدت سريعا إلى بيتي وارتديت جلبابي وسلهامي وشاشيتي ونعالي، ثم ركبت سيارتي في اتجاه القصر بالمشور السعيد، وأنا أبحث عن جواب لسؤال:

ما سبب استدعائي للقصر؟

عند بوابة المشور السعيد وقف عنصر من عناصر الحرس الملكي، يبدو أنه كان ينتظرني، إذ ما أن رآني حتى تقدم نحوي بسرعة، ليطلب مني الإسراع في الخطو داخل القصر، قادني إلى قاعة فسيحة في الأعلى، كان يصطف فيها رجال لا أعرف منهم أحدا.

لكن ما أن تقدمت بخطوات إلى الأمام حتى لمحت الجنرال الراحل مولاي حفيظ العلوي، كان يصوب نظرته الحادة نحوي ويمسح بها المكان، كان الرجل، بقامته الفارعة، يراقب المكان جاثما مثل أبي الهول، بصفته وزيرا للقصور والتشريفات والأوسمة.

أقحمني بسرعة دون أن يمنحني فرصة التقاط أنفاسي ضمن صف يضم كبار شخصيات الدولة وهم بانتظار المثول بين يدي الملك الحسن الثاني رحمه الله.

شاءت الصدف أن يكون تموضعي في الطرف مع عشرة أو أحد عشر شخصية، ساد الصمت المكان وتبين أن الملك يقترب منا.

دخل الملك الحسن الثاني، رحمه الله، القاعة من أجل استقبال أعضاء الوفد الرسمي الوفد الرسمي للحجاج المغاربة، هو تقليد سنوي تنظمه المملكة المغربية، بتعليمات ملكية من الملك بصفته أميرا للمؤمنين. يضم الوفد مسؤولين حكوميين، وشخصيات دينية وعسكرية ومدنية، ويهدف إلى تمثيل المغرب ومواكبة شؤون الحجاج المغاربة وتفقد أحوالهم لضمان أداء المناسك في أفضل الظروف.

فهمت، أخيرا، أن وجودي في القصر، وسط هذه الشخصيات، يعني اختياري ضمن البعثة الرسمية للحجاج المغاربة، دون أن أتلقى إشعارا صريحا في هذا الشأن، ودون أن يخطرني أحد بشكل رسمي أو عبر دعوة.

علمت، حينها، أن البعثة سيرأسها شخصان: وزير وكاتب للدولة، ويتعلق الأمر بمحمد بوعمود وجلال السعيد مناصفة.

قدم الملك الراحل الخطوط العريضة للمهام المنوطة بالبعثة الرسمية، وركز على التذكير بالأساسيات التي يجب الالتزام بها خلال هذه الرحلة المباركة، وفي مقدمتها حسن الخلق، والرأفة بالحجاج، والتيسير عليهم في أداء المناسك، وحل المشاكل التي قد تطرح بما يضمن خدمة ضيوف الرحمان على أكمل وجه.

لكن، بمجرد الوصول إلى المملكة السعودية، أصبحت قطب الرحى لهذه العملية بالنظر إلى شبكة علاقاتي بالمسؤولين السعوديين، خاصة أعضاء البرتوكول الملكي.

حين كنت عاملا لصاحب الجلالة أتيحت لي، مرة أخرى، فرصة ولوج الكعبة المشرفة والصلاة والذكر في الروضة الشريفة بالمسجد النبوي، لما ورد فيها من الفضائل.

كلما وضعت قدمي في رحابها الطاهرة شعرت بأن الأرض ليست الأرض التي أعرف، وأن الهواء ليس له شبه في الدنيا، وأن الأنفاس تتغير حين تدخل نطاق هذا النور العظيم.

لم يكن دخول الكعبة الشريفة متاحا للجميع، فهذا التشريف لا يحظى به في المملكة العربية السعودية إلا أفراد العائلة الملكية، ونظرا لشبكة علاقاتي بالقائمين على الحج كنت أحظى بهذا الامتياز.

زيارتي للمقام الشريف في الديار المقدسة، سواء مع الحجاج الصحراويين بعد انتهاء مهمتي الأمنية في سيدي إفني بعد استرجاعها، ووجودي ضمن الوفد الرسمي للمملكة المغربية، أو زيارتي لهذا الربع المقدس حين كنت عاملا، ساهم في توسيع شبكة علاقاتي مع الإخوة في المملكة العربية السعودية.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى