حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

شتاء على الطريقة المغربية

يونس جنوحي

 

لا يوجد من هم أشد حيرة هذه الأيام من موظفي الأرصاد. جو اختلط فيه الصيف بـ«مرارة» خريفية، وشتاء مبكر تمثل في السيول التي عرفتها المناطق المجاورة لوديان موسمية في أكثر من منطقة، مع تذكير صيفي يُنذر بمفاجآت في نشرات الطقس.

الشتاء المغربي، يقولون، بالمناسبة، إنه سوف يحل مبكرا هذه الأيام، كان دائما محط إعجاب الأجانب قبل المغاربة.

لدينا برد «انتقائي» بدرجات حرارة متفاوتة، يتراوح بين تجمد الأطراف في الجبال المنسية وأجواء أكثر اعتدالا في مناطق أخرى.

هذا الشتاء المغربي هو الذي جعل عددا من الأجانب يفكرون في الكتابة عن الشتاء المغربي حصرا، دون أي شيء آخر يتعلق بالمغرب.

ولعل أقدم هؤلاء، الذين شدّهم الشتاء المغربي، الكاتبة والمغامرة البريطانية «آميليا بريير»، التي ألفت كتابا بعنوان  A winter in Morocco- «شتاء في المغرب»، طُبع في لندن سنة 1873. والمفاجأة ليست أن الكاتبة امرأة وحسب، بل إن شتاءها المغربي خلق الحدث في الصالونات الأدبية البريطانية، في وقت كانت الكتابة بشجاعة رياضة رجالية لم يكن مسموحا أن تقتحمها النساء.

«كان مُفرحا أن أرى اليابسة من جديد. كان العامل يشير بأصبعه صوب الأرض التي بدأت تلوح من بعيد، وأشرت بأصبعي أيضا.

قيل لي، في ما بعد، إن الصياح الذي سمعناه لم يكن علامة على وصولنا إلى طنجة، وإنما كان الأمر يتعلق  فقط بصخرة في البحر. كانت الرياح تعاكس السفينة، لذلك كنا نتحرك ببطء شديد».

هذا مقتطف من الكتاب، ننقله إلى العربية، ليس تعميما للفائدة وحسب، لكن، أيضا، لفهم نظرة السياح الأجانب -الإنجليز على وجه الخصوص- قبل قرابة قرن ونصف، عن المغاربة.

في مقدمة هذه المذكرات، اختصرت الكاتبة انطباع البريطانيين في ذلك الوقت، عندما كانت تناقش معهم موضوع كتابها قبل أن يصدر:

«- طنجة تقع في الجزائر. صحيح؟

-طنجة! آه من هناك يأتي البرتقال الطنجاوي؟

-كيف ستصلين إلى هناك؟ اذهبي إلى تونس أولا ربما.

-طنجة؟ جميل. إنها قريبة من جبال الأطلس، يمكنك تسلقها يوما ما.

-طنجة تنتمي لإنجلترا؟ ضممناها في وقت سابق. صحيح؟

هكذا بدا لي أن معظم أصدقائي يجهلون أي شي عن طنجة. وربما أضيف أن أصدقائي ليسوا أكثر جهلا من أصدقاء الآخرين.

لهؤلاء أكتب هذا الفصل. كل من يعتقد من عنوان الكتاب أنه يعرف كل شيء عن المغرب بشكل عام، وعن طنجة خصوصا، ربما قد يتجاوز هذا الفصل، وربما يتجاوز الكتاب كله في هذه الحالات.

يجب أن أعترف بأنني لم أكن أعرف أي شيء عن المغرب عندما جئت في المرة الأولى. كل ما أعرفه كان عن طريق الكتب. وأثار اهتمامي ما قرأته ووجدته مطابقا لما كنت أبحث عنه.

لقد كتبت هنا تجربتي عن المغرب. ووصفت، قدر المستطاع، كل ما رأيت وسمعت هناك، على أمل أن يكون الأمر ممتعا للقارئ، وأن يتعلموا شيئا ما من التجربة، كما تعلمتُه».

ماذا تغير بعد قرابة قرن ونصف على هذه السطور؟

لا زال مواطنون أوروبيون لا يعرفون عن المغرب سوى المقاطع القصيرة التي تروج في صفحات الدعاية السياحية، بالإضافة إلى البرامج الأوروبية التي تستهدف المغرب، بين الفينة والأخرى، وتحاول إلصاق تهمة «النصب السياحي» بمدن «غرائبية» مثل مراكش.. لا زالوا ينظرون إلينا من الأعلى، رغم أن العالم لم يعد يحتمل المزيد من التعقيدات. لكن الشتاء المغربي لا زال على حاله. لا تزال الطرق موحلة ومقطوعة هناك في الأطلس. ووظيفة البحر التاريخية أن يبقى شديد الهيجان قدر الإمكان.

وحتى لو استبدل السياح الكتب والمذكرات، بآلات التصوير والهواتف والمنصات الذكية، فإن العادات القديمة، تتوارثها الأجيال، تماما كما ينتشر الزكام خلال فصل الشتاء.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى