
لم تطو وفاة الأميرة ديانا كل أسرارها، وبعد 29 عاما يعود شقيقها تشارلز سبنسر ليقلب صفحات الماضي بمذكرات تضع العائلة المالكة أمام رواية جديدة ومثيرة للجدل. ففي «Swan Song: Diana, My Sister»، يستعيد سبنسر تفاصيل من طفولة شقيقته وزواجها من الأمير تشارلز وانهيار علاقتها به، وصولا إلى وفاتها وجنازتها، كاشفا روايات خاصة عن القصر والملك تشارلز والملكة إليزابيث الثانية. لكن المذكرات لا تفتح ملفات ديانا فحسب، بل تفتح أيضا معركة حول الذاكرة ودقة ما بقي منها بعد نحو ثلاثة عقود.
سهيلة التاور
بعد نحو 29 عاما على وفاة الأميرة ديانا، تعود واحدة من أكثر القصص الملكية إثارة للجدل إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة من داخل دائرتها العائلية الأقرب. فقد أصدر تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة الراحلة وإيرل سبنسر التاسع، في 22 سبتمبر 2026 كتابه «Swan Song: Diana, My Sister» أو «أغنية البجعة.. ديانا، شقيقتي»، مقدما رواية شخصية ومطولة عن شقيقته، منذ طفولتها المضطربة وصولا إلى زواجها من الأمير تشارلز وطلاقها ثم وفاتها في باريس في 31 غشت 1997.
الكتاب، الصادر عن دار «Penguin» في 384 صفحة والمترجم إلى 12 لغة، لا يأتي بوصفه سيرة تقليدية لشخصية ملكية رحلت منذ سنوات، بل باعتباره شهادة شقيق يقول إنه عاش إلى جانب ديانا مراحل أساسية من حياتها، وشاهد عن قرب ما تعرضت له داخل العائلة وخارجها. ومن خلال استعادة أحداث تعود إلى عقود مضت، يتناول سبنسر طفولة شقيقته، وزواجها من تشارلز، وعلاقتها بالعائلة المالكة، ومشكلاتها النفسية، وملاحقة الصحافة لها، وصولا إلى وفاتها وما أعقبها من خلافات حول جنازتها وإرثها.
ومنذ صدور المذكرات، أثارت روايات سبنسر جدلا واسعا، خصوصا ما يتعلق بالملك تشارلز الثالث، والملكة إليزابيث الثانية، ومحمد الفايد، فضلا عن تفاصيل خاصة من حياة ديانا وعلاقتها بأسرتها. ولم يقتصر النقاش على مضمون الكتاب، بل امتد أيضا إلى دقة بعض ذكريات سبنسر، بعدما أصدر قصر باكنغهام ردا نادرا على إحدى رواياته، مشيرا إلى أن الحزن الناتج عن فقدان شقيق أو شقيقة يمكن أن يؤثر في الذاكرة والحكم على الأحداث حتى بعد مرور سنوات طويلة.
وبينما تمسك سبنسر بروايته، يضع الكتاب الذاكرة الشخصية في مواجهة التاريخ الملكي، ويعيد فتح ملفات بدت مغلقة منذ وفاة ديانا عام 1997، من زواجها المضطرب من تشارلز إلى جنازتها، وعلاقتها بالإعلام، وتأثير رحيلها في ابنيها وليام وهاري، وصولا إلى الخلافات التي بقيت قائمة بين عائلتها والمؤسسة الملكية.
طفولة ديانا بين انفصال الوالدين واضطراب الأسرة
قبل أن تصبح ديانا أميرة ويلز وواحدة من أشهر نساء العالم، كانت طفلة تنتمي إلى عائلة أرستقراطية عريقة، لكنها عاشت، بحسب رواية شقيقها، اضطرابات عائلية تركت آثارا عميقة في حياتها.
يعود سبنسر إلى مرحلة انفصال والديهما، وإلى السنوات التي قضتها ديانا في المدارس الداخلية، مقدما صورة لشابة شديدة الحساسية وسريعة التعاطف مع الآخرين، لكنها كانت في الوقت نفسه تعاني هشاشة داخلية وشكوكا في نفسها، إضافة إلى اضطرابات في الأكل ظهرت بصورة أوضح خلال الفترة التي سبقت زواجها ودخولها إلى الحياة الملكية.
وتحتل علاقة ديانا بوالدها وزوجة أبيها مساحة من المذكرات. ويروي سبنسر أن شقيقته شعرت بصدمة كبيرة عندما اكتشفت أن والدها، جون سبنسر، تزوج راين ماكورديل، وأنها علمت بالأمر من الصحافة. كما يستعيد خلافات لاحقة بين ديانا وزوجة أبيها، وصلت في إحدى المرات إلى مواجهة جسدية.
غير أن واحدة من أكثر النقاط إثارة للاهتمام في الكتاب تتعلق باختلاف ذاكرة الشقيق عن ذاكرة شقيقته. فبينما يكتب سبنسر أنه لم ير طفولتهما بالتعاسة التي وصفتها ديانا لاحقا، كانت الأميرة نفسها قد تحدثت في كتاب «Diana: Her True Story» عن سنوات طفولة مؤلمة، وعن الخلافات بين والديها ومشاهدتها والدتها وهي تبكي، كما تذكرت بكاء شقيقها نفسه وهو طفل بحثا عن أمه.
هكذا يضع الكتاب منذ بدايته مسألة الذاكرة في قلب حكايته، فحتى داخل العائلة الواحدة، يمكن للحدث ذاته أن يترك صورا مختلفة لدى أفرادها.
زواج بدأ بالشكوك وانتهى بالانهيار
تتوقف مذكرات سبنسر طويلا عند زواج ديانا من الأمير تشارلز عام 1981، وهو الزواج الذي تحول في البداية إلى قصة ملكية أسطورية قبل أن ينتهي بالانفصال والطلاق عام 1996.
وبحسب رواية شقيقها، لم تدخل ديانا إلى الزواج وهي مطمئنة تماما. فقد اكتشفت خلال فترة الخطوبة سوارا اشتراه تشارلز لكاميلا، التي كانت تربطه بها علاقة عاطفية معقدة، ما عزز شكوكها في طبيعة العلاقة بينهما. ويقول سبنسر إن شقيقته وصلت إلى التفكير جديا في إلغاء الزواج، بل ذهبت إلى والدها وهي ترغب في الانسحاب من الخطوبة.
لكن والدها، وفقا للرواية، رأى أن التراجع عن زواج بهذا الحجم لم يعد ممكنا، فمضت ديانا في طريقها إلى كاتدرائية القديس بولس، حيث تزوجت الأمير الذي كان يكبرها بأكثر من عقد.
ويضيف سبنسر رواية أكثر قسوة عن تلك المرحلة، قائلا إن تشارلز أخبر ديانا قبل الزفاف بأنه سعيد جدا بالزواج منها، لكنه لا يحبها. ومع ذلك، يؤكد شقيقها أنها كانت واقعة في حبه بالفعل، وأنها دخلت الزواج وهي تأمل أن تنجح العلاقة.
لكن التوقعات اصطدمت بواقع الحياة الملكية. فقد وجدت ديانا نفسها في مؤسسة شديدة الصرامة، تحت أنظار الإعلام المستمر، بينما تحولت هي بسرعة إلى شخصية أكثر شعبية من زوجها في مناسبات كثيرة.
شعبية ديانا ومأزق الأمير تشارلز
يقدم سبنسر في كتابه صورة لعلاقة متوترة بين ديانا والمؤسسة الملكية، ويرى أن الشعبية الهائلة التي اكتسبتها شقيقته لم تكن دائما مصدر ارتياح داخل القصر.
كانت ديانا، بعد زواجها، تتحول تدريجيا إلى واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في العالم. وكانت صورها تتصدر الصحف، وتحظى جولاتها ومبادراتها الإنسانية باهتمام جماهيري واسع. وفي مناسبات عدة، كان حضورها يطغى على حضور زوجها.
ويرى سبنسر أن هذا الوهج الجماهيري كان أحد عناصر التوتر في الزواج. كما يستعيد مواقف أخرى لتشارلز، بينها حديثه عن علاقته بوالدته الملكة إليزابيث الثانية، ليقدم صورة عن رجل عاش هو الآخر تحت ضغط مؤسسة ملكية شديدة التعقيد.
غير أن الكتاب لا يرسم ديانا باعتبارها شخصية قوية بلا نقاط ضعف، بل يركز على التناقض بين صورتها العامة الواثقة وهشاشتها الخاصة. ويشير سبنسر إلى اضطرابات الأكل وإلى فترات نفسية شديدة الصعوبة عاشتها شقيقته، وصولا إلى أفكار الانتحار التي يقول إنها راودتها في سنواتها الأخيرة.
ويذكر أنها قادت سيارتها أكثر من مرة إلى منطقة ساحلية في جنوب إنجلترا وهي تفكر في إنهاء حياتها، لكنه يؤكد أن حبها لابنيها وليام وهاري منعها من المضي في ذلك.
الساعات الأخيرة ووفاة ديانا
في 31 غشت1997، انتهت حياة ديانا في حادث سيارة داخل نفق ألما في باريس، حيث كانت برفقة دودي الفايد. وقد توفي دودي والسائق هنري بول أيضا، بينما نجا أحد ركاب السيارة، في حادث وقع أثناء ملاحقة مصوري المشاهير للمركبة.
شكلت وفاة ديانا صدمة عالمية. فقد كانت في السادسة والثلاثين من عمرها، وكانت من أكثر الشخصيات العامة شهرة وتصويرا في العالم. وبعد سنوات، خلص التحقيق البريطاني عام 2008 إلى أن القيادة المتهورة للسائق وملاحقة المصورين للسيارة أسهما في الحادث.
لكن بالنسبة إلى سبنسر، لم تنته المأساة عند لحظة الوفاة. فالأيام التي تلتها أصبحت في نظره اختبارا جديدا للعلاقة بين عائلة ديانا والعائلة المالكة.
الرواية الأكثر إثارة: كيف تلقى تشارلز خبر الوفاة؟
من أكثر أجزاء الكتاب إثارة للجدل رواية سبنسر عن مكالمة هاتفية تلقاها من الأمير تشارلز بعد وفاة ديانا.
يقول سبنسر إن تشارلز بدا في تلك المكالمة، على نحو صدمه، «مبتهجا» بصورة غير متوقعة، إلى درجة أنه شبهه بشخص فاز باليانصيب. ويربط شقيق ديانا هذا الانطباع، في تفسيره الشخصي، بفكرة أن وفاة زوجته السابقة قد تفتح أمام تشارلز الطريق للزواج من المرأة التي أحبها، كاميلا.
غير أن هذه الرواية واجهت اعتراضا من محيط تشارلز، إذ قال صديق مقرب منه إن الأمير كان في حالة صدمة وحزن، وكان تفكيره منصبا على كيفية إبلاغ ابنيه بوفاة والدتهما، ولم تكن فكرة الزواج أو الشعور بالتحرر حاضرة في ذهنه في تلك اللحظة.
وتبقى هذه النقطة واحدة من أكثر مناطق الكتاب اعتمادا على الذاكرة الشخصية، إذ لا يقدم سبنسر تسجيلا للمحادثة، وإنما رواية يتذكرها بعد مرور نحو 29 عاما.
كما ينسب سبنسر إلى تشارلز عبارة مفادها أن ديانا «ستنسى قريبا»، وهي رواية أخرى أثارت غضبا وانتقادات داخل محيط العائلة المالكة.
جنازة ديانا وخلاف حول وليام وهاري
بلغ الخلاف بين سبنسر والعائلة المالكة ذروته، بحسب الكتاب، خلال التحضير لجنازة ديانا.
كان وليام في الخامسة عشرة وهاري في الثانية عشرة عندما توفيت والدتهما، واقترح أن يسيرا خلف نعشها في موكب الجنازة. لكن سبنسر يقول إنه اعترض بشدة، معتبرا أن ديانا نفسها لم تكن لترغب في أن يتعرض ابناها لمثل هذا المشهد القاسي أمام ملايين المشاهدين.
ويروي أن تشارلز اتصل به غاضبا، واتهمه بالافتقار إلى الشعور بالواجب، مستشهدا بمشاركته هو نفسه في جنازة اللورد مونتباتن. لكن سبنسر رد بأن تشارلز كان في الثلاثين من عمره حينها، بينما كان وليام وهاري طفلين فقدا والدتهما.
ويقول سبنسر إن الخلاف تصاعد إلى درجة وصف فيها تشارلز عائلة سبنسر بأنها تفتقر إلى حس الواجب، كما ينسب إليه عبارة مفادها أن ديانا «ستنسى قريبا».
وهذه العبارة تحديدا كانت وراء الرد العلني النادر لقصر باكنغهام، الذي لم يدخل في نقاش تفصيلي مع سبنسر، لكنه شكك بصورة غير مباشرة في دقة الرواية.
وقال متحدث باسم القصر إن الملك يدرك أن ألم فقدان شقيق أو شقيقة يمكن أن يشوش العقل، ويؤثر في الحكم على الأمور ويصبغ الذاكرة بطرق قد لا يدركها الآخرون حتى بعد سنوات طويلة.
لكن سبنسر لم يتراجع، وأكد في مقابلاته الإعلامية أنه يتذكر المكالمة بوضوح، وأنه تحدث عن تفاصيلها مع أشخاص مقربين منه في ذلك الوقت.
الموسيقى واللقب الملكي في جنازة الأميرة
لا تتوقف انتقادات سبنسر عند مسألة موكب الجنازة. فهو يروي أنه حاول نقل رغبته في عزف أجزاء من «قداس الموتى» لموزارت خلال مراسم وداع شقيقته، لكن طلبه رفض بحجة عدم السماح بعزف بعض أجزاء العمل في جنازة تابعة لكنيسة إنجلترا.
ويقول إنه اكتشف لاحقا أن هذه المعلومة لم تكن دقيقة، في وقت عزفت فيه بالفعل موسيقى من «قداس الموتى» لفيردي خلال المراسم.
لكن مسؤولا ملكيا قدم رواية مختلفة، موضحا أن المسألة لم تكن رفضا من القصر، وإنما كانت مرتبطة برؤية عميد كنيسة وستمنستر في البداية لطبيعة الموسيقى الدينية والعلمانية. كما أكد أن المسؤولين الملكيين أعادوا تنظيم خطة الجنازة بالكامل خلال ساعات من وفاة ديانا، وأن كثيرا من القرارات اتخذت بهدف جعل المراسم مختلفة وتعكس شخصيتها.
ويتطرق سبنسر كذلك إلى مسألة لقب «صاحبة السمو الملكي». فقد كانت ديانا جردت من اللقب بعد طلاقها من تشارلز عام 1996، ويقول شقيقها إن الملكة إليزابيث الثانية عرضت بعد وفاتها إعادة اللقب إليها، لكنه رفض، معتبرا العرض أشبه بجائزة ترضية متأخرة.
إليزابيث الثانية في رواية سبنسر
لم تسلم الملكة إليزابيث الثانية من رواية شقيق ديانا. ويقول سبنسر إنها أبدت في البداية انزعاجا عندما أُيقظت بسبب خبر الحادث، قبل أن تدرك مدى خطورته.
كما يتحدث عن موقف العائلة المالكة من ديانا بعد وفاتها، في وقت تعرضت الملكة لانتقادات واسعة بسبب ما بدا للكثيرين فتورا في التعامل مع الحزن الشعبي الذي اجتاح بريطانيا والعالم.
ويروي سبنسر أيضا قصة أكثر إثارة للجدل تتعلق بوالده جون سبنسر والملكة إليزابيث، مدعيا وجود علاقة عاطفية بينهما في مرحلة سابقة من حياتها، وأن اللورد مونتباتن تدخل لإنهائها. غير أن هذه الرواية لا تحظى بدعم واضح في السجلات التاريخية المتداولة عن حياة الملكة في شبابها.
ويكشف هذا الجزء مرة أخرى عن طبيعة الكتاب، فهو لا يقدم فقط وقائع يمكن التحقق منها، وإنما يستعيد أيضا ذكريات عائلية وتفسيرات شخصية يصعب فصلها تماما عن رؤية صاحبها للأحداث.
محمد الفايد في فصل جديد من القصة
يخصص سبنسر مساحة كذلك لمحمد الفايد، والد دودي الفايد الذي توفي مع ديانا في حادث باريس.
ويقول إن شقيقته لم تكن تحب محمد الفايد ولم تكن مرتاحة إليه، وينقل عنها رواية تتهم رجل الأعمال المصري الراحل بلمسها بصورة غير لائقة والتفوه أمامها بتعليق ذي إيحاء جنسي.
هذه الرواية ترد بعد وفاة الفايد عام 2023، ولذلك لا يمكنه الرد عليها. كما تأتي في سياق اتهامات أخرى وجهتها عشرات النساء إليه بالاعتداء الجنسي والاغتصاب.
ويؤكد تناول الكتاب لهذه القضية مرة أخرى أن سبنسر يحاول تقديم تفاصيل عن حياة شقيقته من داخل الدائرة الخاصة، حتى في أكثر مراحلها حساسية.
هاري وميغان وعودة المقارنة مع ديانا
لا يقتصر الكتاب على استعادة الماضي، بل يربط سبنسر بين تجربة شقيقته وما تعرض له ابنها الأصغر الأمير هاري وزوجته ميغان في السنوات الأخيرة.
ففي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، تحدث عن التأثير الذي وصفه بالخبيث والسام للصحافة الشعبية، معتبرا أن ما تعرضت له ديانا من ملاحقة إعلامية وانتقادات يجد أصداء له في الطريقة التي تتعامل بها بعض وسائل الإعلام مع هاري وميغان.
كما أعرب عن قلقه على سلامة هاري بعد فقدانه الحماية الأمنية المرتبطة بمهامه الملكية، وانتقد ما وصفه بالافتقار إلى الرعاية التي تلقاها الأمير بعد وفاة والدته.
ويستعيد سبنسر صورة هاري يوم الجنازة، واصفا إياه بالطفل الصغير والنحيل والمفجوع الذي فقد والدته ولم يعد قادرا على الحصول على حضنها أو رعايتها.
أخطاء موثقة تفتح باب التساؤل حول المذكرات
رغم قوة الحضور الإعلامي للكتاب، لم تمر كل رواياته من دون اعتراض. فقد دخل سبنسر في مواجهة مع الإعلامي بيرس مورغان بعدما نسب إليه مسؤولية نشر صور التقطت سرا لديانا أثناء ممارسة الرياضة عام 1993.
لكن مورغان لم يكن آنذاك رئيسا لتحرير صحيفة « «Daily Mirror، إذ تولى المنصب لاحقا. واعترف سبنسر بالخطأ وقدم اعتذارا، فيما أعلنت دار النشر أن التصحيح سيظهر في الطبعات اللاحقة.
غير أن مورغان اعتبر الاعتذار غير كاف، وأشار إلى أنه يمضي في إجراءات قانونية بشأن ما ورد في الكتاب.
كما واجهت روايات أخرى في المذكرات قراءات مضادة، من بينها قصة اللوحات التي قال سبنسر إن الأمير فيليب احتفظ بها بعد رحلة إلى القطب الجنوبي من دون دفع ثمنها، بينما تشير رواية أخرى إلى أن الفنان إدوارد سيغو كان قد قدمها هدية للأمير تقديرا لدعوته للمشاركة في الرحلة.
وتجعل هذه الأخطاء والمرويات المتعارضة مسألة الدقة واحدة من أبرز القضايا التي سترافق الكتاب، خصوصا أن سبنسر يعتمد بصورة كبيرة على الذاكرة الشخصية في أحداث تعود إلى عقود مضت.
كتاب عن ديانا أم عن جراح لم تلتئم؟
ربما تكمن أهمية «Swan Song» في أنه لا يقدم صورة واحدة نهائية عن ديانا بقدر ما يكشف عن الطريقة التي ما زالت عائلتها تتذكرها بها بعد نحو 29 عاما من رحيلها.
فبالنسبة إلى سبنسر، الكتاب محاولة للحديث نيابة عن شقيقته وتصحيح ما يراه روايات خاطئة ترسخت عبر الزمن. وقد قال إن هدفه أن يقدم الحقيقة عن ديانا من منظور شقيقها، وأن يصل أيضا إلى الأجيال الأصغر التي لم تعش فترة شهرتها.
لكن المذكرات تطرح في المقابل سؤالا آخر يتعلق بقدرة الذاكرة الشخصية بعد نحو ثلاثة عقود على إعادة بناء أحداث بهذه الحساسية. فسبنسر كان بالفعل أحد أقرب الأشخاص إلى ديانا، كما أن كلمته في جنازتها، التي تابعها نحو 2.5 مليار شخص حول العالم، جعلته شاهدا رئيسيا على واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا في تاريخ العائلة المالكة الحديث. لكنه في الوقت نفسه طرف في القصة، وله خلافاته القديمة مع المؤسسة الملكية ومع بعض أفراد عائلته.
ولهذا تبدو قيمة الكتاب مزدوجة. فهو من جهة شهادة شخصية على حياة امرأة أصبحت أيقونة عالمية، ومن جهة أخرى وثيقة تكشف استمرار حضور الجراح القديمة في ذاكرة الأشخاص الذين عاشوا حولها.
وبين تمسك سبنسر بما يتذكره، وتشكيك القصر في دقة بعض تلك الذكريات، يجد الكتاب نفسه في قلب سؤال أكبر من حياة أميرة رحلت: كيف يُكتب التاريخ حين يكون شهوده ما زالوا أحياء، وحين تكون الذكريات نفسها جزءا من النزاع؟





