حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

متلازمة الاستوزار طرائف تشكيل الحكومات

في معظم دول العالم، خاصة تلك التي تصنف ضمن ذات التجارب الديمقراطية العريقة، هناك معايير في اختيار الوزراء والمسؤولين في المناصب الحكومية. فالأحزاب هي التي تفرز القيادات المؤهلة لتدبير شؤون الدولة، وهذه القيادات ليست بالضرورة كائنات خالدة في مقرات الأحزاب، بل طاقات متجددة، لذا نصادف في تشكيلة بعض الحكومات رئيس حزب عمره لا يتعدى الأربعين عاما، لم يرث القيادة ولم يغير جلده من أجلها.

أما في وطننا، فتوزع الأدوار الحكومية على السياسيين كما يوزع مخرج أدوار عمل درامي على الممثلين.. يعطي البطولة للأكثر استقطابا للإعجاب. في السياسة للأكثر حصولا على الأصوات.

الدستور المغربي يلح على قاعدة أساسية، إذ يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

من هذا المنطلق الدستوري، استقبل الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري، وعينها رئيسة للوزراء، كأول امرأة تشغل هذا المنصب في المغرب المعاصر. وأوصى العاهل المغربي وزيرته باعتماد حكومة سياسية لتدبير المرحلة القادمة، أي الخمس سنوات الصعبة.

لذا خاضت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، سلسلة من المشاورات مع قادة الأحزاب لتشكيل الأغلبية الحكومية، وسط تفاعلات ومواقف متباينة، تحولت إلى معركة من أجل حصد أكبر عدد من الحقائب الوزارية، خاصة المؤثرة منها.

في الملف الأسبوعي سنتوقف «الأخبار» عند كواليس المشاورات الحزبية، وخفايا وطرائف تشكيل فريق حكومي تفرقه الألوان والأهواء وتجمعه صفة الأغلبية.

حسن البصري

+++

 

طرائف التشاور الحكومي من المقر المركزي لـ«البام»

 

ما أن نالت فاطمة الزهرا ء المنصوري الضوء الأخضر لتشكيل فريقها الوزاري، حتى انتقلت إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة لتجعل منه فضاء للمشورة مع رفاق دربها أولا، ومع الهيئات الحزبية ثانيا.

لكن أول المواقف الطريفة، التي حصلت للمنصوري، هو «الفيتو» على مكان المشاورات، فهناك من أقسم ألا تطأ قدماه مقر «البام» إلا «إذا كان محمولا في نعش». وأصبح المكان موضوع تندر سياسي.

رفض عبد الإله بنكيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، ونبيلة منيب، عن تحالف اليسار، الحضور إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط لإجراء المشاورات، وطالبا بملعب محايد يغيب فيه امتياز الأرض والجمهور.

هذا الخلاف البعيد عن السياسة جعل الوزيرة تصرف النظر عن التشاور مع حزبين يختلفان من حيث المرجعية السياسية والدينية، فقط جمعهما الإصرار على رفض التناظر المباشر في أكدال.

في أحد أيام المشاورات، غابت المنصوري عن المقر ولم تعقد اللقاءات المقررة في ذلك اليوم. الطريف في الأمر أن وسائل الإعلام المحلية وثقت وقوع «حادثة سير» طفيفة أمام باب مقر الحزب مباشرة، ما جعل بعض المعلقين يربطون متهكمين بين تعثر حركة السير الخارجي وتعثر وتيرة المشاورات.

الأكثر إثارة للاستغراب والجدل هو إصرار عبد الصمد عرشان، الأمين العام لحزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية، على حضور جلسة التشاور، مرفوقا بوالده محمود عرشان، مؤسس الحزب، مع ما حملته هذه الرفقة الأبوية من دلالات سياسية تتجاوز المناسبة نفسها.

ومن طرائف المشاورات استخدام إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، للفيتو ضد الأحرار وعرشان، وزايد بهذه الورقة لكسب حقائب وازنة.

لشكر حول حالة الغليان والغضب العارم، في صفوف الاتحاديين، إلى ورقة رمى بها في طاولة المشاورات، وذلك حينما قال للمنصوري إنه يؤدي ثمن اصطفافه معها، وأنه يتحدى الجميع من أجل «إنجاح مشروع حكومي يعتمد في توزيع الحقائب الوزارية على الأقطاب»، علما أن الوزيرة المنصوري تعلم جيدا أن لشكر يخفي في سترته لائحة مهيأة سلفا لا تخلو من رابطة الدم.

أما الأمين العام للاتحاد الدستوري فتقرب من الوزيرة وبارك تعيينها، وعبر لها عن رفضه خيار المساندة النقدية خلال الاستحقاقات والدخول السياسي المقبل، وكشف عن شهيته لحقيبة وزارية وعينه على وزارة الرياضة والتعليم، فقط لأنه كان مدرسا للرياضيات ورئيسا لفريق لكرة القدم. ولممارسة ضغط أكبر عقدت قيادات حزبي «الحصان» و«النخلة» اجتماعا تنظيميا عاجلا، أسفر عن طي صفحة خيار المساندة النقدية بشكل نهائي، في انتظار ما ستسفر عنه المباحثات والمشاورات الجارية بخصوص هندسة الحكومة المقبلة ومخرجاتها الرسمية.

 

 

كاميرات مراقبة في شقة تشكيل حكومة التناوب

 

في مذكراته «أحاديث في ما جرى»، يتحدث عبد الرحمان اليوسفي عن تشكيل حكومة التناوب التوافقي قائلا:

استقبلني المرحوم الحسن الثاني في القصر الملكي بالرباط، يوم الأربعاء 4 فبراير 1998، ليعينني وزيرا أول. وأكد لي قائلا: «إنني أقدر فيك كفاءتك وإخلاصك، وأعرف جيدا منذ الاستقلال أنك لا تركض وراء المناصب بل تنفر منها باستمرار. ولكننا مقبلون جميعا على مرحلة تتطلب بذل الكثير من الجهد والعطاء من أجل الدفع ببلادنا إلى الأمام، حتى نكون مستعدين لولوج القرن الواحد والعشرين».

قال الملك لوزيره إن القصر على استعداد ليضمن له الأغلبية لمدة أربع سنوات، وله أن يختار فريقه الحكومي كما يشاء. غير أن الملك اشترط استمرار إدريس البصري في منصبه وزيرا للداخلية، «لأن مجلس الأمن اتخذ قرارا بإجراء استفتاء في الصحراء قبل نهاية هذه السنة (أي 1998)، سنكون في حاجة لخبرة البصري، الذي أشرف على إدارة ملف أقاليمنا الجنوبية منذ خمس عشرة سنة. وأضاف إليه عبد اللطيف الفيلالي الذي سيمدد مقامه لكن كوزير للشؤون الخارجية. «أما باقي الوزراء فأنا أنتظر اقتراحاتك»، يروي الوزير عن الملك.

رحب اليوسفي ببقاء الوزيرين المذكورين، ولم يتطرق الملك لوزراء السيادة، فاستقر رأي الوزير الأول على استمرار عمر عزيمان وزيرا للعدل والعلوي المدغري وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية.

طلب الملك من وزيره الأول أخذ الوقت الكافي لتشكيل الحكومة وعبر له عن استعداده للقائه كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وقبل وداعه وهما واقفان في مكتبه، اقترح عليه جلالته أن يلتزما معا أمام القرآن الكريم الموجود على مكتبه، على أن يعملا معا لمصلحة البلاد وأن يقدما الدعم لبعضهما، وتلا هذه العبارات ورددها الوزير الأول بعده. وكان «هذا القسم بمثابة عهد التزمنا به لخدمة البلاد»، يقول اليوسفي في مذكراته.

أثناء فترة الاستشارات الطويلة، اجتمع اليوسفي مع الحسن الثاني أربع مرات، كان ينوي تأسيس حكومة لا يتجاوز أعضاؤها 18 إلى 20 وزيرا. غير أن تعدد أحزاب الأغلبية، السبعة، وانفتاح شهية الاستوزار لدى الجميع حالا دون ذلك.

يحكي اليوسفي: «عندما بدأت الاستشارات الأولى لتكوين حكومة التناوب التوافقي وفر لي الإخوان في الحزب شقة في حي أكدال بالرباط، لعقد اللقاءات الأولى المتعلقة بالمشاورات. بعد ذلك بمدة، سرعان ما سنكتشف، أنه تم زرع أجهزة للتجسس وأخرى لتسجيل محتوى هذه المشاورات داخل الشقة، وبالنتيجة تم التخلي عنها واللجوء إلى أماكن أخرى متعددة لنفس الغرض».

كانت المعركة حول الإعلام من أشرس المعارك التي تمت فيها المواجهة مع البصري، وعانى المرحوم الأستاذ محمد العربي المساري من جراء ذلك، لدرجة أنه قدم استقالته مرتين، وتراجع عنهما بعد النقاش معه.

 

الأموي يجهض التناوب الحكومي الأول في بيت بوستة

 

حينما غادر عبد الرحمان اليوسفي، وهو وقتها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، إلى مدينة «كان» الفرنسية، غاضبا من تدخل إدريس البصري في استحقاقات سنة 1993، على الرغم من كل الضمانات التي قدمتها الإدارة الترابية والتي وقعت حينها ميثاق شرف بمعية الأحزاب السياسية لتكون المحطة نزيهة، خلا المجال لمحمد اليازغي، الذي أصبح عمليا هو الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي. لذلك لم يرفض الدعوة التي وجهت له من قبل إخوته في حزب الاستقلال للتداول في تناوب حكومي أعلن عنه الحسن الثاني، حيث سيبادر إلى اللقاء بمحمد الديوري. انتهى اللقاء بين الزعيمين إلى أن الاتحاد الاشتراكي مع هذا التناوب، إلى درجة أن اليازغي قال للديوري إن حزب القوات الشعبية مستعد ليضع أمام حزب الاستقلال شيكا على بياض، وإنه لا يجد مانعا في أن يكون امحمد بوستة هو الوزير الأول لأول حكومة.

تقرر أن يعقد اجتماع خاص جدا بمنزل امحمد بوستة، يخصص لوضع اللمسات الأخيرة لهذا التناوب الذي نادى به الحسن الثاني بحضور كبار الحزبين الرئيسيين في العملية.

تحلق الجميع حول مائدة غداء في بيت الوزير الأول المفترض امحمد بوستة، وانطلق الحديث حول عدد الحقائب وأسماء الوزراء الذين يقترحهم كل حزب، وعن الأحزاب التي يمكن أن تكمل هذه الحكومة من خارج أحزاب الكتلة، التي كان حزب التقدم والاشتراكية لم يلتحق بها بعد.

ظل الجميع ينتظر وصول محمد نوبير الأموي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي. وفجأة سيشكل حضور ابن امزاب مفاجأة غير سارة للحاضرين. فبينما كان النقاش يدور حول طبيعة الحقائب الوزارية، سينتفض الأموي في وجه محمد الوفا، الاستقلالي الذي كان من أشد المتحمسين لهذه الحكومة (لذلك سيؤدي ثمن هذا الحماس الزائد مستقبلا) ليقول له، ومن خلاله للحاضرين «عن أية حقائب تتحدثون؟».

كان جواب الوفا: «هذا الجالس أمامك أي امحمد بوستة، هو الوزير الأول المرتقب». رد الأموي بعنف: «إذا كان اسمك هو محمد الوفا، وهو مشتق من الوفاء، فليس من الوفاء أن نتداول في حكومة تناوب بدون حضور عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول الحقيقي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية».

تبادل المجتمعون نظرات الاستغراب مما حدث. ولم يتأخر اليازغي في مد يده إلى حقيبته الصغيرة ليخرج منها بيان اللجنة المركزية للحزب الذي يقر بقبول فكرة التناوب التي نادى بها الحسن الثاني، ويقرأ منها الفقرة التي تؤكد على ذلك. وكعادته، لم يتأخر رد الأموي ليقول لرفيقه في الحزب «إن بيان اللجنة المركزية مع مبدأ المشاركة، ولا يحدد تفاصيلها». انفض الاجتماع عاصفا بعد أن غادر الأموي، دون أن يتناول وجبة الغداء الذي كان سيصنع تناوب سنة 1993.

أما القصر الملكي فسيصدر، بعد ذلك، بلاغا يقول فيه إن مفاوضات التناوب توقفت بعدما رفضت أحزب الكتلة أن يحافظ إدريس البصري على حقيبة وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة.

 

 

حكومة سيدنا قدر.. مفاوضات في ليلة القدر

 

ارتبط اسم مزيان بلفقيه بالقصر حيث عمل مستشارا للملكين الحسن الثاني ومحمد السادس، ووصف بـ«صانع النخب السياسية»، والحال أنه كان يحول التقنوقراط إلى رجال ونساء سياسة، خاصة من خريجي مدرسة القناطر والطرق الفرنسية.

عام 2007 وجد عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، والوزير الأول المعين، نفسه في وضع عسير لإخراج حكومته إلى حيز الوجود. وفجأة، في ليلة القدر من رمضان ذلك العام، ستتشكل الحكومة وينتهي صداع رأس الفاسي.

لكن ما حدث بالضبط في تلك الليلة سيعكس حجم نفوذ الديوان الملكي في التدخل لتصميم الحكومات، فقد راج، على نطاق واسع، أن مزيان بلفقيه ومحمد المعتصم، وهما حينها من مستشاري الملك، سلما لعباس الفاسي قائمة بوزراء حكومته، وكانت تلك ضربة كبيرة لمحاولات تقوية الوزير الأول السياسي، سيما أن عباس الفاسي بنفسه أعلن، في تصريح مسرب عن اجتماع للجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قائلا: «هذه هي لائحة الوزراء التي سلمت لي، ولا تسألوني عن التفاصيل».

اضطر المستشاران الملكيان للرد على الفاسي، في حوارات صحفية، وأكدا أن دورهما اقتصر، خلال مسلسل تشكيل الحكومة كما تم تكليفهما بذلك من طرف جلالة الملك، على دور المبلغ الأمين لدى الوزير الأول المعين بعيدا عن أية محاولة للتأثير أو التوجيه أو التقرير بشأن المرشحين أو الأحزاب.

اعتمد عباس الفاسي، في تشكيلة حكومته التي قدمها إلى العاهل المغربي، على عدد من الوزراء السابقين في مكانهم خاصة وزراء الداخلية والأوقاف والشؤون الإسلامية والنقل والإسكان.

وبقي شكيب بن موسى على رأس وزارة الداخلية، وأحمد التوفيق على رأس وزارة الأوقاف، فيما حل الطيب الفاسي الفهري محل محمد بن عيسى على رأس وزارة الخارجية، وحل صلاح الدين مزوار وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد السابق محل فتح الله ولعلو، على رأس وزارة المالية.

 

معركة كلامية بين الفاسي وشباط بسبب حكومة بنكيران

 

قال بيان صادر عن عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال، حول ظروف تشكيل حكومة 2012، التي قادها عبد الإله بنكيران، ردا على ما صرح به خلفه على رأس حزب «الميزان» حميد شباط، الذي قال في تجمع حزبي: «إن اللجنة المركزية لحزب الاستقلال قررت إغلاق الهواتف إذا لم تتوفر الشروط التي يطالب بها الحزب، ومنها الحصول على وزارة التجهيز والنقل وقطاعات أخرى مهمة، لقد اتفقنا على ألا ندخل الحكومة إلا بعد أن نتسلم مفاتيح هذه الوزارات الهامة».

وأضاف شباط بأن مستشارين من الديوان الملكي حلا ببيت عباس وسلماه لائحة الوزراء الاستقلاليين المسموح لهم بالاستوزار».

خرج عباس الفاسي عن صمته، وقال إن مضامين ادعاءات شباط تحتاج إلى توضيح وتصحيح ما اعتبرها مغالطات لا تستند على أدلة. وأضاف الأمين العام للحزب من سنة 1998 إلى 2011، بأنه استحضر دائما الوازع الوطني خلال مشاركته في تشكيل الحكومات المتعاقبة منذ حكومة التناوب بغيرة وطنية صادقة:

«بالنسبة للحكومة التي شكلها عبد الإله بنكيران، فقد قدت المشاورات رفقة عضوين من اللجنة التنفيذية، بعد أن أصدر المجلس الوطني للحزب قرارا يقضي بالمشاركة في حكومة بنكيران. علما أن حزبنا تسلم أبرز الحقائب الوزارية وأكثرها تأثيرا، على غرار وزارة الاقتصاد والمالية والتربية الوطنية والطاقة والمعادن والماء والبيئة والصناعة التقليدية وشؤون الجالية والوزارة المنتدبة في الخارجية».

ووصف عباس الفاسي قرار حميد شباط بجر حزب الاستقلال إلى الانسحاب من الحكومة الائتلافية، بقيادة العدالة والتنمية، بأنه قرار خاطئ «خلف أزمة سياسية تضرر منها الحزب والنتيجة كشفتها الانتخابات التي رمت بالميزان في مراتب دون مرجعيته التاريخية».

 

 

حوار بـ«الباييس» يبعد أحرضان عن مفاوضات تشكيل الحكومة

 

شغل المحجوبي أحرضان عدة مناصب حكومية من موقعه أمينا عاما لحزب الحركة الشعبية، غير أن مداخلاته كانت تزرع في مساره السياسي عدة مسامير، خاصة حين كان البعض يسارع إلى تأويل كلام الزعيم الأمازيغي وتدويره.

أغضب الوزير المحجوبي أحرضان، الذي كان حينها كاتب دولة مكلفا بالتعاون الدولي، القصر، خلال حوار أجراه مع صحيفة «الباييس» الإسبانية، قال فيه ما معناه إن «العقد اللي بيننا وبين الملك هو عقد البيعة وخاص كل طرف يحترم هاد العقد».

لكن غضبة الملك الحسن الثاني كانت أكبر حين علم أن أحرضان بصدد التحضير للجمع العام التأسيسي لجمعية «أكراو أمازيغ»، وأنه استدعى له كبار الشخصيات من بينها السينغالي السابق ليوبول سيدار سينغور. ارتفعت وتيرة الغضب بعد التقرير الذي نقله إدريس البصري للحسن الثاني، فقررت وزارة الداخلية، بناء على توجيهات القصر، منع تأسيس الجمعية، وشرعت في إعداد بديل لأحرضان، إذ «عقد مؤتمر استثنائي لحزب الحركة الشعبية سنة 1986 أقيل خلاله أحرضان وانتخبت لجنة من ثمانية أمناء عامين استقلوا طائرة باتجاه مراكش ليستقبلهم الحسن الثاني ويقرر تعيين امحند العنصر أمينا عاما جديدا للحزب»، على حد شهادة لحسن بروكسي.

تجدد الغضب الملكي من أحرضان، يضيف بروكسي، خلال فترة إعداد التشكيلة الحكومية، إذ كان أحرضان يريد أن يفرض اسم بوعزة إيكن وزيرا. وأحس أحرضان بالإهانة عندما قيل له في مراكش أن يعد لائحة الوزراء الذين يقترحهم ويقدمها إلى أحمد رضا اكديرة، وغادر القصر وعاد إلى الرباط ولم يجب عن المكالمات الهاتفية التي كانت ترد عليه للاستفسار عن اللائحة التي يقترحها. غضب منه الملك لأنه غادر قصر مراكش وعاد إلى الرباط ولم يكن يرد على المكالمات، ولم يعط لائحة الوزارء الذين يقترحهم، فسقط اسمه من لائحة الاستوزار.

 

أحمد العلوي يضيف اسمه للائحة وزراء

 

تصف كتابات التاريخ السياسي الحديث أحمد العلوي بالوزير الدائم، فحين لم يكن الملك يجد له قطاعا على مقاسه يضعه في خانة وزراء الدولة الذين لا حقائب لهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.. ظل الرجل اسما مرعبا للوزراء والعمال، بعد أن استمد سلطته من قرابته المهنية وليست العائلية للأسرة الملكية، إذ كان مساعدا للملك الراحل محمد الخامس، وحين خلفه ولي عهده ظل أحمد محافظا على الموقع نفسه ولم يتأثر بانتقال السلطة، إذ رسخ مكانته مع الحسن الثاني بقفشاته خلال جلساته الخاصة والعامة، لكن، في مقابل القفشات، كان «مولاي أحمد» يملك قناعا آخر بتقاسيم السلطة والقسوة والجبروت والسخرية أيضا.

نادرا ما كان الملك الراحل يكلف العلوي بمهام رسمية خارجية، إذ كان يخشى أن يسيء الزعماء فهم خروجه عن النص، لذا حين كان يتحمل صفة وزير دولة بدون حقيبة يمارس كل الاختصاصات دون اعتبار للحدود بين القطاعات.

عايش العلوي الملوك الثلاثة.. وذهب إلى فرنسا لدراسة الطب إلا أن السياسة استهوته، وحين عاد إلى المغرب تقلد العديد من المناصب الوزارية في مختلف الحكومات المتعاقبة، حتى تحول إلى مهاجم أساسي في التشكيلة الحكومية، فضلا عن منصبه وزير دولة بدون حقيبة، منذ سنة 1960.. تجول في مختلف الوزارات وخبر تضاريسها، إذ عين وزيرا للأنباء والسياحة وأضيفت لاختصاصاته الفنون الجميلة، وظل وزيرا للدولة من غشت 1983 إلى غاية تسعينات القرن الماضي، ضمن الحكومة الثالثة والعشرين، ثلاث سنوات من «الشوماج» الوزاري المؤدى عنه. ويردد المقربون منه حكاية طريفة تعود لشهر ماي 1960، حين تسلم العلوي من الوزير الأول لائحة أسماء الوزراء المرشحين لدخول الحكومة، ولما اكتشف أن اسمه غير موجود ضمن اللائحة، لم يتردد في إضافة اسمه إلى قائمة الاستوزار وزيرا للإعلام، حينها انفجر الملك الحسن الثاني ضاحكا وقال له: «أنت أكبر من مجرد وزير».

مات أحمد العلوي في السابع من دجنبر 2003، بعد معاناة مع مرض أقعده وحوله إلى وزير بكرسي متحرك.

 

مفاوضات وزارية حول مائدة خمرية

 

بعد المحاولة الانقلابية الثانية، قرر الملك الحسن الثاني الانفتاح على المعارضة، ودعا إلى اجتماع حضره عبد الرحيم بوعبيد وعلال الفاسي وعبد الله إبراهيم، فقال الأخير للملك: «لقد تركنا لك ثلاث وزارات لتختار من يكون على رأسها».

غضب الملك لكنه كتم غيظه، وقال: «لنعد إلى المقترح الأول، أي أن يكون الوزير الأول من خارج الكتلة وأن يشارك الاتحاد والاستقلال بوزراء في الحكومة دون رئاستها».

هكذا رد الحسن الثاني على مقترح المعارضة، وجعل قيادتها تغادر القصر وهي لا تفهم سر الدعوة. وقال القيادي الاتحادي محمد الحبابي إن عبد الرحيم بوعبيد حاول تلطيف الأجواء عندما خاطب الملك قائلا: «أنت هو كل شيء في البلد».

ظل اسم الرئيس موضوع سجال سياسي بين الأقطاب، «لقد كان الحسن الثاني يعرف أن النقاش داخل الكتلة يصب في اتجاه أن يقود أحد هؤلاء الثلاثة الحكومة، وكنت قد اقترحت أنا عبد الرحيم بوعبيد، وهو الأمر الذي لم يعترض عليه علال الفاسي وبوبكر القادري، فيما اقترح الدويري أن يكون علال الفاسي هو من يتولى رئاسة الحكومة وقد وافقه بوستة الرأي، أما المحجوب بن الصديق فلم يكن يرى أحدا أحق بهذا المنصب غير عبد الله إبراهيم»، يضيف الحبابي، الذي أكد أنه قبل المحاولة الانقلابية الجوية أرسل إليه الحسن الثاني موفدا عن القصر اسمه الدليمي لإقناعه، وأرسل أوفقير لإقناع علال الفاسي بالتوافق على شخصية عبد الله إبراهيم. إلا أن زيارة الدليمي أخذت منحى آخر، إذ استحوذ الحديث عن أوفقير على كل المساحات الزمنية وبدا وكأن الدليمي يشك في نواياه الانقلابية.

وعلى إيقاع جلسة خمرية، انتزع موفد الملك موافقة الحبابي الذي قال، في تصريحات صحفية، إن الجلسة امتدت إلى ساعة متأخرة وكلما نفد مخزون «الويسكي»، بعث الدليمي سائقه ليزوده بقنينات أخرى.

في السياق نفسه، أخبر إدريس السلاوي، مستشار الحسن الثاني، عبد الرحيم بوعبيد بأنه اتفق مع محمد عبد الرزاق، الذي كان نائبا للمحجوب بن الصديق في الاتحاد المغربي للشغل، على أن يكون عبد الله إبراهيم وزيرا أول، أما الدويري وبوستة فلم يقبلا بغير تعيين شخصية استقلالية في منصب الوزير الأول.

«قبلنا على مضض مقترح الحسن الثاني بأن نكون مجرد أعضاء في حكومة هو الذي يختار من يرأسها، وأوفدنا علال الفاسي وبوبكر القادري إلى الديوان الملكي، حيث التقيا بكريم العمراني، الذي كان حينها وزيرا أول، ليصدمهما بأن الملك سمى الوزير الأول وهو بصدد تشكيل الحكومة. وفي 20 نونبر 1972، أعلن الحسن الثاني حكومة برئاسة صهره أحمد عصمان»، يقول الحبابي. وجلس عصمان على كرسي رئاسة الحكومة ست سنوات وثلاثة أشهر.

 

قصة تشكيل أول حكومة بعد الاستقلال في فرنسا

 

منذ أن تأكد المغاربة من عودة الملك محمد الخامس من منفاه، شرع السياسيون في التفكير في نمط الحكم الجديد، وبادر البعض إلى وضع تصورات قصد عرضها على الملك العائد إلى عرشه.

قيل إن التشكيلة الحكومية لن تخلو من لمسة الفرنسيين ومن قدماء الموظفين المخزنيين، أو من الأعيان الذين حجوا إلى فرنسا للقاء السلطان قبل أن تطأ قدماه المغرب، وخلال بيعتهم في فرنسا عبروا عن استعدادهم لدعم المرحلة الجديدة. بينما كان أعضاء الحركة الوطنية يتابعون أخبار زملائهم من المغرب، ويتأملون صورهم وهم يسلمون على السلطان محمد بن يوسف.

في مذكراته أشار امحمد بوستة إلى هذه المحطة التاريخية، وتحديدا في الجزء المتعلق بكواليس عودة السلطان إلى فرنسا تمهيدا لعودته النهائية إلى المغرب:

كان أحمد بلا فريج يقيم وقتئذ بجنيف بسويسرا، ومنها كان يتابع المباحثات بكل تفاصيلها، ويشارك بطريقة غير مباشرة في صياغة مواقف الحزب. وكنت مكلفا بربط الاتصال بينه وبين أعضاء الوفد المفاوض. ولهذه الغاية استأجر لي غرفة في فندق في جنيف. كنت خلال هذه المباحثات أتسلم يوميا من أعضاء الوفد تقريرا يتضمن تفاصيل الاجتماع وملحوظاتهم حوله، ثم أذهب على متن سيارة صغيرة من إيكس ليبان الموجودة في التراب الفرنسي إلى جنيف بسويسرا، وتستغرق الرحلة بين المدينتين حوالي ساعة ونصف الساعة تقريبا، حيث أقوم بتسليم التقرير إلى أحمد بلافريج للاطلاع عليه وأقضي الليل هناك، وفي صباح الغد وبعد تناول الإفطار يسلمني تقريرا يتضمن ملحوظاته وآرائه وتعليماته. وكان أحيانا يضيف إليها آراء وملاحظات أعضاء الحزب بأمريكا، ومواقف علال الفاسي بالقاهرة، لأنه كان على اتصال دائم بهم. وعند العودة إلى إيكس ليبان أسلم التقرير إلى أعضاء الوفد المفاوض. وهكذا كان الحال طيلة مدة انعقاد هذه الاجتماعات، وكانت هذه العملية تتم يوميا بصفة مضبوطة ومحكمة.

توالت الأحداث بوتيرة سريعة، إلى أن تم الإعلان عن وصول الملك محمد الخامس رفقة عائلته إلى مطار نيس. وكنت شخصيا ضمن الوفد الذي كان في استقباله، يوم واحد وثلاثين أكتوبر 1955».

أول حكومة مغربية دخلت التاريخ هي حكومة امبارك البكاي، ليس لأنها كانت الأولى في تاريخ المغرب المستقل، ولكن لأنها عرفت تعديلا سريعا مثيرا للجدل، وانتهت صلاحيتها سريعا وحلت محلها حكومة أخرى، استجابة لضغط المعارضة الحزبية للوجوه التي شكلت ملامحها.

حكومة البكاي التي لم تصمد طويلا، وعرفت أول تعديل في أكتوبر 1956، بعد أقل من عام على انطلاقها، نسفت بشهادة فاعلين سياسيين عاشوا المرحلة.. وجل الخلاصات تذهب في اتجاه وقوع انقلاب فعلي استهدف البكاي بالدرجة الأولى، لطرده من حكومة كانت لمسة حزب الاستقلال حاضرة بقوة داخل كواليسها.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى