
النعمان اليعلاوي
يتواصل شلل محاكم المملكة بسبب استمرار توقف المحامين عن أداء مهامهم المهنية، في ظل تمسك جمعية هيئات المحامين بالمغرب بقرار مواصلة الإضراب، احتجاجاً على القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، وسط تصاعد الجدل حول تداعيات الأزمة على مصالح المتقاضين والملفات القضائية العالقة.
ويأتي استمرار التوقف في وقت دخل القانون الجديد حيز التنفيذ، بينما تتزايد الأصوات داخل الجسم المهني المطالبة بالعودة إلى العمل واعتماد مسارات قانونية ومؤسساتية لمواصلة المعركة المهنية.
وكانت جمعية هيئات المحامين بالمغرب قررت مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية ومقاطعة المحاكم، في إطار احتجاجها على مضامين القانون الجديد، معتبرة أن عدداً من مقتضياته تمس باستقلالية المهنة وحصانة الدفاع وآليات التنظيم الذاتي للمحامين. واستمر الإضراب منذ 15 يونيو الماضي، مخلفاً تداعيات واسعة على السير العادي للمحاكم، خصوصاً في الملفات التي تتطلب حضور الدفاع أو إنجاز إجراءات بواسطة المحامين.
وأدى استمرار الأزمة إلى تأجيل عدد من الجلسات وتعطيل إجراءات مرتبطة بملفات المتقاضين، وسط مطالب بضرورة إيجاد مخرج يضمن للمحامين حقهم في الدفاع عن مطالبهم المهنية، دون أن يتحول ذلك إلى تعطيل لمصالح المواطنين وحقهم في الولوج إلى العدالة. وأثيرت، في هذا السياق، انتقادات بشأن الآثار الاجتماعية والقانونية للتوقف، خاصة بالنسبة إلى المتقاضين الذين ترتبط مصالحهم بآجال وإجراءات قضائية دقيقة.
في المقابل بدأت تظهر مؤشرات على وجود تباين داخل الجسم المهني بشأن جدوى مواصلة الإضراب بالشكل الحالي، بعدما اختار عدد من المحامين، خصوصاً في الدار البيضاء، استئناف العمل وحضور الجلسات ابتداء من فاتح شتنبر، معتبرين أن دخول القانون حيز التنفيذ يفرض التعامل معه عبر الوسائل القانونية والمؤسساتية، بدل الاستمرار في تعطيل المحاكم.
ونفى نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء وجود انقسام مهني، مؤكداً أن استئناف عدد محدود من المحامين لعملهم لا يعكس، حسب موقفه، تفككاً داخل الجسم المهني.
ويأتي هذا التطور في وقت تستعد جمعية هيئات المحامين بالمغرب لعقد اجتماع حاسم لتحديد الموقف من المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التوقف وارتفاع الأصوات الداعية إلى استئناف العمل، مقابل تشبث أطراف أخرى بمواصلة الاحتجاج إلى حين تحقيق مطالب المهنة. وكان من المرتقب أن يناقش اجتماع الجمعية المقرر في 10 شتنبر سبل تدبير المرحلة المقبلة، وسط ترقب كبير لما ستسفر عنه مداولات الهيئات المهنية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على المتقاضين، إذ خلف استمرار الإضراب، أيضاً، آثاراً مادية على فئات من المحامين، سيما منهم الشباب وأصحاب المكاتب الصغيرة، بحكم اعتماد المهنة الحرة على النشاط اليومي. وفي المقابل ترى أصوات مهنية أن استمرار التوقف لم يعد كافياً لتحقيق الأهداف المعلنة، وأن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال إلى الترافع المؤسساتي والقانوني، سواء عبر الطعون أو الدفع بعدم الدستورية أو اقتراح تعديلات على النص القانوني.
ويضع استمرار الأزمة الحكومة والفاعلين المهنيين أمام معادلة صعبة، فمن جهة يتمسك المحامون بحقهم في الدفاع عن استقلالية المهنة ومطالبهم المهنية، ومن جهة أخرى تتزايد آثار التوقف على المتقاضين وعلى السير العادي للمرفق القضائي. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية، المقررة في 23 شتنبر، يراهن عدد من المهنيين على المرحلة السياسية المقبلة لفتح حوار جديد حول القانون المنظم للمهنة وإدخال تعديلات عليه.





