
حسن البصري
كان قرار الاعتزال الدولي، الذي أعلن عنه لاعب المنتخب الوطني سفيان امرابط، مفاجئا للرأي العام الرياضي، خاصة حين قال بصريح العبارة «يا أنا يا مدرب المنتخب محمد وهبي». نحمد الله أنه لم يرفع سقف الغضب ليقول لنا: «يا أنا يا لقجع».
علق سفيان مشاركته مع المنتخب المغربي إلى حين إنهاء مهام المدرب الوطني وفريق عمله، والحقيقة أن لسان حاله يقول: «إلى حين التعاقد مع مدرب ينهي إقامتي الجبرية على كرسي الاحتياطيين».
نسي لاعب أجاكس أمستردام الهولندي، رسالة نشرها عبر حسابه على إنستغرام، قبل خوض مونديال قطر، قال فيها: «إن اللاعب أشبه بجندي يقاتل من أجل وطنه».
فهل يعتزل الجندي ويرمي بذلة المعارك ويربط عودته إلى جبهات القتال باستبعاد قائد الفيلق؟
لماذا تأتينا تهديدات الاعتزال الدولي من اللاعبين القادمين من الأراضي المنخفضة؟
لماذا يقولون لمنتخب بلادهم أف ولا يخفضون لمدربهم جناح الذل من الرحمة؟
قبل امرابط، انتفض حكيم زياش ونصير مزراوي ورفضا حمل قميص الفريق الوطني، إلا بعد استبعاد المدرب وحيد وتغيير المكلف بالأمتعة.
الاعتزال الدولي لحظة مفصلية في حياة اللاعبين الدوليين، حين يتخذون قرار «تعليق» الحذاء ويديرون ظهورهم لمنتخب بلادهم، يصبحون مادة دسمة للإعلام، رغم أن الظاهرة عالمية ولا تقتصر على بلدان دون أخرى ومنتخبات دون غيرها، فنوبات الغضب قد تكون نسمة هواء أو ريحا تارة أو إعصارا تارة أخرى.
للاعتزال الدولي أعراض:
نوبات غضب ناتجة عن شقاق.
أرق حاد واضطراب في النوم واستيقاظ مبكر.
شح رهيب في المكالمات الهاتفية الواردة.
إعراض عن التجول في معابر منصات التواصل الاجتماعي.
رفض الحديث عن المنتخب في المنابر الصحافية.
إدمان على السير الذاتية للمعتزلين.
تتعدد الأسباب والنتيجة واحدة، شقاق وانفصال وجدل في الشارع الرياضي، ومساع حميدة لتذويب جليد الخلاف، وغالبا ما يتراجع اللاعب عن قراره بمجرد زوال مسببات الغضب، أو بتغيير مدرب بآخر، أو بضغط آت من موعد كروي كوني، أو تدخل «أممي» والمقصود به أم تخير ابنها بين اللعب أو السخط.
اللعب للمنتخب واجب وطني لا ينبغي أن يترك لحرية النجم وقراراته الشخصية، خاصة وأن معظم «النجوم» الذين يختارون الاعتزال الدولي يعلمون مدى حاجة المنتخب لخدماتهم ولو كقطع بديلة.
يعرف سفيان امرابط أن المغرب منحه الشهرة والمكانة الاعتبارية والجاه، وأن جامعة الكرة تبرعت عليه بأكثر من مستشهر جعله يقتحم حياتنا ومعيشنا ويصادفنا في الشارع العام والحاسوب الخاص.
لكن، مهما كانت مسببات نوبات الاعتزال التي داهمت اللاعب، فإن الإشكال يكمن، أيضا، في سوء تدبير خلافات اللاعبين، علما أن قصص الاعتزال وفورات الغضب التي تلازم مكوناته، غالبا ما تجد في منصات التواصل الاجتماعي ما يكفي من الحطب لإشعال النيران وإحراق آخر مبادرات الصلح.
هل جالس المعد الذهني للمنتخب اللاعبين الذين ظهرت عليهم أعراض الغضب، وبات رحيلهم عن المنتخب مسألة وقت؟
ألا يوجد في طاقم منتخباتنا رجل حكيم يجيد الاستماع ويؤجل الاستمتاع؟
يضيق المجال لسرد قصص اللاعبين الذين رفعوا راية التمرد ونزعوا قميص المنتخب من أجسادهم، تبدأ الحكاية بتدوينات تخفي في تلابيبها شحنات الغضب الساطع، بعتاب ورفض لصفة لاعب احتياطي، وغالبا ما تكبر هوة الشقاق إذا تزامن مع خروج مذل من منافسات قارية أو عالمية.
ولأن الظاهرة كونية، فإن الوضع يدعو إلى تحرك دولي عاجل، على مستوى «الفيفا»، لوقف سخط المنتخب، وللحفاظ على ما تبقى من وشائج الحب للوطن.
حتى لا يردد لاعبونا مع ماجدة الرومي رائعتها «اعتزلت الغرام» ويختمونها بـ:
«انساني انساني اعمل معروف».





