حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

صرخة الذئب


 

 

يونس جنوحي

 

في الثقافة الغربية، عادة ما تُطلق «صرخة الذئب» على «الإنذار الكاذب».. وهذه الأيام استعارت صحيفة «اليوروبيان تايمز»، واسعة الانتشار، صرخة الذئب في وصفها للتحذير الذي أطلقته الصين، أخيرا، بسبب «العسكرة الإقليمية».

الصحيفة تقول إن الصين، بهذا التحذير، تستهدف أساسا كلا من اليابان وأستراليا والفلبين، واعتبرت التحذير الصيني من «التوسع العسكري» لهذه الدول مجرد تحذيرات جوفاء، بحكم أن الصين فعليا تقود أكبر قوة بحرية في العالم، من حيث عدد السفن.

نشرت الصين أنظمة صواريخ متقدمة، لعسكرة بحر الصين الجنوبي، ورفعت ميزانية الدفاع بشكل مطرد في السنوات الأخيرة ومولت برامج جديدة تتعلق بتطوير القدرات الإلكترونية والفضائية والنووية، والقوات العسكرية التقليدية أيضا.

خبراء «التايمز» يقولون إن الغرض من هذا التوسع بسط النفوذ العسكري التام على المحيطين الهندي والهادئ. وهكذا فإن قلق بكين، بشأن تحركات جيرانها العسكرية، يبقى متناقضا تماما.

بالنسبة لليابان، فإن دستورها يوصف بـ«السلمي»، وتحركاتها العسكرية، خلال السنوات الأخيرة، تأتي في سياق قربها من تايوان، التي تُستهدف دائما من طرف الصين وتحالفها مع الولايات المتحدة الأمريكية.

أما أستراليا، فإن أنشطتها العسكرية تكشف استثمارها في مجال صناعة الغواصات التي تعمل بالطاقة النووية، فضلا عن أنها تنتمي إلى محور واشنطن وطوكيو، وهو ما استدعى قلق الصين.

الفلبينيون كانوا مترددين دائما عندما يتعلق الأمر بصفقات الدفاع. وبتسريع التعاون العسكري مع الولايات المتحدة الامريكية، استثمرت أخيرا في مجال أنظمة الدفاع الساحلي. وهو ما يمكن اعتباره ردا مباشرا على المواجهات المتكررة مع الصين في منطقة بحر الصين الجنوبي.

سجلت حوادث كثيرة تتعلق باستهداف الصين لأنشطة الصيادين الفلبينيين، وعرقلتها تنقل بعثات إعادة تموين المخازن في مناطق استيطانية متنازع عليها.

تخلص صحيفة «اليوروبيان تايمز» إلى أن «صرخة الذئب»، التي أطلقتها الصين، ترمي إلى تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: تحويل الانتباه عن أنشطتها العسكرية، تسليط الضوء على تحركات الجيران ونزع الشرعية عن منافسيها من خلال تصوير اليابان وأستراليا والفلبين على أنها دول معتدية.. ثم الحفاظ على الهيمنة وتكريس القيادة الإقليمية، مع تصوير أي نشاط مقاوم للمد الصيني في المنطقة على أنه «زعزعة للاستقرار».

بحسب التقارير الدولية المعتمدة، فإن أكبر نشاط عسكري في آسيا تقف وراءه الصين، وأكبر الصفقات العسكرية التي أبرمت، خلال العقود الأخيرة، كانت الصين طرفا فيها.

التقارير الدولية تصنف الصفقات العسكرية الصينية مع عدد من الدول، على أنها صفقات تشوبها عدد من العيوب.. إذ إن شكايات الدول المتعلقة بجودة الآليات الصينية، خصوصا في مجال الآليات البحرية والجوية، استدعت قلق الهيئات الدولية، أمام إصرار الصين على جودة صناعاتها العسكرية، مع احتفاظها بصدارة كثافة الأنشطة العسكرية في آسيا، وهو ما يجعل منها قوة عسكرية إقليمية، مصدر قلق لجيرانها، مع توالي حملاتها على الحدود، واستهداف الأمن الإقليمي للفلبين وبقية دول الجوار.

الأوروبيون يقرؤون تحذير الصين من أنشطة دول، مثل اليابان وأستراليا على وجه الخصوص، على أنه مساس بالتحالفات المستقبلية، وتشجيع للتحالفات التي تخشاها الصين أساسا ومصدر «تآكل» سريع لمصداقية الصين إقليميا في المستقبل.

الصحيفة تعلق بالقول: كلما صرخت الصين بصوت أعلى، أصبح معيارها المزدوج مفضوحا أكثر!

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى