
الأخبار
وضعت الجامعة الحرة للتعليم، المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، عددا من الملفات الشائكة، التي تؤرق الشغيلة التعليمية، على طاولة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مطالبة بتسريع معالجة الاختلالات التي ما زالت تطبع تنزيل النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة، وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية العالقة وإنصاف مختلف الفئات المتضررة من القرارات والمقتضيات التنظيمية السابقة.
جاء ذلك خلال لقاء جمع وفدا نقابيا، برئاسة يوسف علاكوش، الكاتب العام لنقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بالوزير بنعبد الله، بمقر الوزارة بالرباط، في إطار جولة المشاورات مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، والتي شكلت مناسبة لعرض الحصيلة المطلبية للجامعة والترافع بشأن مجموعة من الملفات التي ظلت، بحسب النقابة، تنتظر الحل رغم الاتفاقات والالتزامات السابقة.
ضرورة التنفيذ الفعلي
أكد الوفد النقابي، خلال الاجتماع، ضرورة الانتقال من مرحلة الحوار وتبادل الالتزامات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، خاصة في ما يتعلق بمعالجة الاختلالات التي أفرزها النظام الأساسي، وضمان الإنصاف بين مختلف مكونات الأسرة التعليمية، بما يضع حدا للفوارق المهنية والإدارية التي تعتبرها النقابة من أبرز مصادر الاحتقان داخل القطاع.
وطالبت الجامعة الحرة للتعليم بتسوية ملفات الترقيات بمختلف أنواعها، وتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية النهائية الصادرة لفائدة نساء ورجال التعليم، إلى جانب معالجة الوضعيات الإدارية والمالية العالقة، وصرف التعويضات التكميلية للفئات التي لم تستفد منها، فضلا عن مراجعة ساعات العمل وتحسين ظروف اشتغال الأطر التربوية والإدارية بمختلف الأسلاك التعليمية.
وشملت المذكرة المطلبية عددا واسعا من الفئات المهنية، في مقدمتها أساتذة التعليم الابتدائي والثانوي، والأساتذة المبرزون، وأطر التوجيه والتخطيط والتفتيش، والمختصون التربويون والاجتماعيون، وأطر الإدارة التربوية والمتصرفون ومساعدو التربية والاقتصاد والإدارة، فضلا عن الأساتذة الباحثين في التربية والتكوين.
وأعادت الجامعة إثارة ملفات فئات تعتبر نفسها متضررة من اختلالات النظام الأساسي والنصوص التنظيمية المرتبطة به، ومن بينها الدكاترة العاملون بقطاع التربية الوطنية، والعرضيون، وأطر التربية غير النظامية ومدارس «كوم»، ورؤساء المصالح والأقسام، والمساعدون التربويون والأطر التي جرى إدماجها بموجب المادة 76، إلى جانب ضحايا المراسيم والقرارات التنظيمية.
وفي سياق متصل شددت النقابة على ضرورة التعجيل بتسوية ملف الأساتذة المبرزين، من خلال إخراج نظام أساسي خاص بهذه الفئة، يراعي طبيعة مهامها وتكوينها ومسؤولياتها المهنية، داعية إلى مراجعة منظومة التكوين المستمر، بما يضمن ارتباطها بالحاجيات الفعلية للأطر التعليمية ويساهم في تطوير الكفايات المهنية.
ملفات ذات أولوية
حظي ملف التعليم الأولي بدوره بحيز مهم ضمن المطالب المعروضة على الوزير، حيث دعت الجامعة إلى الإدماج الفوري للمربيات والمربين في أسلاك الوظيفة العمومية، ووضع حد لوضعيتهم المهنية والاجتماعية، بما يضمن الاستقرار الوظيفي والحماية الاجتماعية وتحسين ظروف العمل، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به هذه الفئة في المراحل الأولى من المسار التعليمي للأطفال.
ومن بين الملفات التي أثارتها الجامعة، أيضا، قضية التعويضات المخصصة لهيئة التدريس العاملة بمؤسسات الريادة، حيث طالبت بضمان صرفها بشكل منتظم وشهري، وعدم ربط الاستفادة منها بإجراءات إدارية متأخرة مع تعميم مبدأ الإنصاف في التعويضات على باقي الهيئات والفئات التعليمية، تفاديا لخلق تفاوتات جديدة داخل المنظومة التربوية.
ودعت النقابة، كذلك، إلى معالجة الملفات المرتبطة بالمسار المهني للشغيلة التعليمية، من خلال تسريع تسوية الترقيات، وضمان تكافؤ الفرص في الاستفادة من الحقوق المهنية، وتجاوز التعقيدات الإدارية التي تعيق تنفيذ عدد من المقررات والاتفاقات، فضلا عن تحسين ظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية وتوفير الشروط الضرورية للقيام بالمهام التربوية والإدارية.
واعتبرت الجامعة الحرة للتعليم أن تعدد الملفات العالقة واتساع قاعدة الفئات المعنية بها يفرضان اعتماد مقاربة شمولية في معالجة الاختلالات، عوض الاقتصار على حلول جزئية أو تسويات محدودة، مؤكدة أن استقرار المنظومة التعليمية يمر بالضرورة عبر تحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والمهنية لنساء ورجال التعليم.
وفي هذا الإطار شددت النقابة على أن إنجاح الحوار القطاعي يقتضي إشراك النقابات الأكثر تمثيلية بشكل فعلي في بلورة القرارات المتعلقة بمستقبل القطاع، مع وضع جدول زمني واضح لتنفيذ الالتزامات السابقة، وتحديد الأولويات المرتبطة بالملفات التي طال أمد انتظار تسويتها.
ورغم تنويه الجامعة بما وصفتها بالأجواء الإيجابية التي طبعت اللقاء، وبروح الجدية والمسؤولية والشفافية التي أبان عنها الوزير في التفاعل مع المطالب المعروضة، فإنها أكدت أن تقييم نتائج هذه المشاورات سيظل مرتبطا بمدى ترجمة الوعود إلى إجراءات عملية وقرارات ملموسة، تنهي حالة الانتظار التي تعيشها فئات واسعة من الشغيلة التعليمية.
واعتبرت الجامعة أن المرحلة الراهنة تشكل فرصة لإعادة بناء الثقة بين الوزارة ومكونات الأسرة التعليمية، عبر معالجة الاختلالات المتراكمة وإنصاف المتضررين، بما يساهم في توفير مناخ مهني واجتماعي سليم داخل المؤسسات التعليمية، وينعكس إيجابا على أداء المدرسة العمومية وجودة التعلمات.





