
في كأس العالم 2026، لم يعد المنتخب المغربي مجرد فريق يبحث عن التأهل، أو يطارد إنجازا رياضياً جديدا. لقد تحول إلى منتج عالمي يجذب المشاهدين، ويثير اهتمام المعلنين، ويمنح شركات البث سببا إضافيا لرفع قيمة حقوق النقل. وهذا، في عالم كرة القدم الحديثة، قد يكون أهم من نتيجة مباراة.
في الاقتصاد الرياضي، لا تقاس قيمة المنتخبات بعدد الكؤوس فقط، بل بقدرتها على جذب الأنظار. وكل دقيقة يشاهد فيها ملايين الأشخاص مباراة ما تتحول إلى أموال، وإعلانات، وحقوق بث، وقيمة تجارية. لهذا السبب لم يكن وصول المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية تواليا مجرد إنجاز كروي، بل كان إعلانا عن ميلاد قوة جديدة في سوق كرة القدم العالمية.
الأرقام تقول الكثير. مواجهة المغرب والبرازيل كانت من أكثر مباريات دور المجموعات مشاهدة في الولايات المتحدة، وحققت أرقاما قياسية على شبكتي «FOX» و«Telemundo»، بينما جذبت المباراة عشرات الملايين من المشاهدين في البرازيل نفسها. لم يكن ذلك بسبب البرازيل وحدها، بل لأن اسم المغرب أصبح قادرا على جذب جمهور يبحث عن قصة مختلفة، وعن منتخب لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل قارة بأكملها.
ولعل أهم ما كشفه مونديال 2026 أن المغرب لم يعد ظاهرة عابرة كما اعتقد البعض بعد إنجاز قطر 2022. فالظواهر تختفي، أما المشاريع فتستمر. وعندما تبلغ ربع النهائي مرتين متتاليتين، وتقدم جيلا جديدا من المواهب في كل بطولة، وتصبح على أبواب استضافة كأس العالم، فإننا لا نتحدث عن مفاجأة، بل عن نموذج رياضي واقتصادي متكامل.
قبل سنوات، كانت الشركات تبحث عن المنتخبات التقليدية لضمان أعلى نسب المشاهدة. اليوم أصبح المنتخب المغربي جزءا من هذه المعادلة.
يكمن الفارق بين من يصنع الحدث ومن يكتفي بالتعليق عليه. فهناك دول تنفق على منتخباتها سنوات طويلة من أجل الظهور في كأس العالم، بينما نجح المغرب في تحويل كل مشاركة إلى استثمار جديد، وكل إنجاز إلى قيمة مضافة، وكل مباراة إلى نافذة ترويجية للبلد واقتصاده وسياحته وقدرته التنظيمية.
ربما لهذا السبب يثير المغرب هذا القدر من الاهتمام، وأحيانا من الانزعاج أيضا. ففي سوق المنافسة، لا يخيف الآخرين من يحقق فوزا واحدا، بل من يثبت أنه قادر على تكرار النجاح وتحويله إلى مشروع مستدام.
لقد خرج المغرب من مونديال 2026 دون الكأس، لكنه خرج ومعه شيء قد يكون أكثر أهمية في عالم اليوم، وهو علامة تجارية عالمية اسمها «المنتخب المغربي». وفي زمن أصبحت فيه كرة القدم صناعة تتجاوز قيمتها مئات المليارات من الدولارات، فإن بناء هذه العلامة ليس تفصيلا عابرا، بل أحد أكبر الانتصارات التي حققتها الكرة المغربية في تاريخها.





