
يوسف أبوالعدل
لم تكد تنطفئ نار الفتنة الكروية التي أشعلها مونديال 2026 بين جماهير المنتخبات العربية المشاركة فيه، وخاصة المنتمية لشمال إفريقيا، حتى أعلن باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، عن فتيل نار جديدة بتأكيده إجراء دوري الأمم الإفريقية، والذي سيكون على غرار دوري الأمم الأوروبية الذي خلف نجاحا ماليا وجماهيريا، ويتمنى موتسيبي أن تسير إفريقيا على النجاح نفسه.
وحسب التصنيفات والقرعة المعتمد إجراؤها في دوري الأمم الإفريقية، فإن إقصائياته ستكون مختلفة عن مسابقة «الكان»، إذ سيتم تخصيص إقصائيات بين منتخبات شمال إفريقيا (المغرب، الجزائر، مصر، تونس، ليبيا) ليتأهل المتصدر منها لمقارعة بقية المنتخبات جنوب القارة وغربها وشرقها التي ستتنافس هي الأخرى، حسب برنامج سيضعه الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مستقبلا.
هذه البطولة بقرعتها الجديدة، سترفع من مباريات «الديربي» بين دول شمال إفريقيا، إذ لن تخلو تواريخ «الفيفا» خلال الموسم الكروي من مواجهات بين المغرب والجزائر وتونس ومصر ذهابا أو إيابا، ما ينذر بحرب إعلامية وجماهيرية، أظهر المونديال الأخير أن النفسية العربية غير مستعدة لذلك، لكن بات من الضروري فرضها على الجميع لتجاوز الأخطاء مستقبلا، لكون الرياضة وكرة القدم أسست لتوحيد الشعوب وليس لتفريقها، فما بالك بأمم تتقاسم العديد من الأشياء من لغة ودين وثقافة وتراث.
«دوري الأمم» انطلق مبكرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين شعوب شمال إفريقيا، إذ طالب العديدون باتريس موتسيبي بإلغاء طريقة القرعة ومبارياتها الإقصائية التي لا تناسب المجتمعات العربية، فيما آخرون اعتبروه كأسا للفتنة الكروية بين بلدان تفرق بينها الكرة أكثر مما تجمعها، فيما فئة ذات نية حسنة أكدت أن المسابقة ستكون مناسبة لصلح جديد بين الشعوب المتخاصمة كرويا، وكذلك رفع الإيقاع للمنتخبات المغاربية بهذه المباريات التي ستعوض المواجهات الودية التي ما فتئت تخوضها منتخباتها مع دول ضعيفة كرويا.
رد موتسيبي على المشككين والمنددين جاء بأن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يسعى عبر «دوري الأمم» إلى إتاحة الفرصة لأفضل منتخبات القارة لمواصلة المنافسة بانتظام، بدلا من الاقتصار على المباريات الودية، أو فترات التوقف الطويلة بين البطولات الكبرى، لكن الجنوب إفريقي لا يعلم، أو يتجاهل حدة «الديربيات» بين منتخبات شمال إفريقيا التي تتجاوز الشق الكروي وتدخل في شقاق بعيدا عن الكرة وتصل إلى ما لا تحمد عقباه، كما عاينه الجميع في المونديال الجاري.





