
إعداد وتقديم: سعيد الباز
يُبرز لنا كلّ دخول أدبي وثقافي جملة من التحديات والإشكالات المرتبطة بالتحولات الكبرى، التي تشهدها الساحة الأدبية والثقافية في المغرب وفي العالم، لعلّ أهمّها يتمثل، على المستوى المغربي، في ظاهرة العزوف عن القراءة وقلة الإقبال على متابعة الإنتاج الأدبي والثقافي في كلّ أشكال تعبيراته. فضلا عن ذلك بدأت تلوح في الأفق مخاطر أخرى من شأنها أن تشكّل تهديدا كبيرا للشأن الثقافي عامة والأدبي خاصة، مع اكتساح الذكاء الاصطناعي والهيمنة المطلقة للثقافة الرقمية، التي تساهم، شيئا فشيئا، في استبعاد الثقافة والأدب من أن يقوما بدورهما ووظيفتهما في تقدم المجتمع والإنسانية جمعاء.
ثريا ماجدولين.. موسم ثقافي جديد وأسئلة قديمة
يصعب الحديث عن دخول ثقافي جديد فيما العالم يعيش خروجا متواصلا من المعنى. فلسطين جرح مفتوح، والسودان يتهدم بعيدا عن عدسات كثيرة، والخوف والهجرة وخطابات الكراهية تتسع. وسط هذا كله، أسأل إن ظلت الثقافة قادرة على مقاومة المحو، أم أنها أخذت مكانها بين السلع التي نستهلكها بسرعة ثم ننساها.
يحمل عام 2026 في المغرب مفارقة تستحق الوقوف عندها. اختيرت الرباط عاصمة عالمية للكتاب، واحتضنت الدورة الحادية والثلاثين للمعرض الدولي للنشر والكتاب. حدثان مهمان بالتأكيد، لكن الأرقام وحدها لا تقول شيئا عن أثرهما. ما يعنيني هو ما سيبقى بعد انصراف العارضين وإغلاق الأروقة. هل سيجد الكتاب طريقه إلى قارئ جديد؟ وهل سيتغير وضع الكاتب؟ لدينا وفرة في المهرجانات والندوات، لكن بريقها لا يستطيع إخفاء ضعف الحياة الثقافية، إذ نفتقر إلى سياسة تجعل الكتاب والفن والفكر جزءا من الحياة العامة. تنتهي المناسبة، تُطوى اللافتات ويعود الكاتب إلى عزلته.
يزداد المشهد اختلالا بسبب تمركز الفعل الثقافي في مدن ومؤسسات بعينها. في المقابل تُترك المبادرات الجادة في المدن الصغيرة والهوامش لتقاوم بقليل من الموارد وكثير من العناد.
مؤسساتنا الثقافية لا تصغي إلى عصرها، وتتجنّب القضايا السياسية والثقافية الراهنة، ولا تفتح نقاشا حقيقيا حول الحرية والعدالة والهوية والذاكرة، وهي أسئلة تمسّ حياة المواطن، ولا يجوز للثقافة أن تدير ظهرها لها. وبدلا من ذلك نراها تفضّل الثقافة المطمئنة التي لا تزعج أحدا: تكريمات متبادلة، وندوات متشابهة، وأسماء ذاتها تعبر البرامج، ولا أحد يشرح، بمعيار معلن، لماذا يحضر هذا ويغيب ذاك. ويتحول الدعم، أحيانا، من حق ثقافي إلى امتياز توزعه شبكات العلاقات، ويُقصى المبدع المستقل لأنه لا ينتمي إلى الحلقة المناسبة ولا يجيد تقديم الولاء في ثوب المجاملة. وتفقد الجوائز معناها حين تصبح الصداقة أقوى من المنجز. عندئذ يتسلل إلى المبدع شعور قاس: ما يحدد قيمته ليس ما يكتب، بل موقعه من دوائر القرار.
عربيا، لا أرى حدثا ثقافيا أعمق مما تنتجه المأساة الفلسطينية من كتابة وفن وشهادات. إنها محاولة لحماية الإنسان من موت آخر: أن يُمحى أثره بعد أن يُقتل. الثقافة هنا ليست نشاطا موازيا للحرب، إنها ما يحفظ للضحايا حقهم في رواية ما وقع، خارج برودة الأرقام والبيانات.
أما عالميا، فقد دخل الذكاء الاصطناعي إلى قلب الإبداع. يفتح أبوابا واسعة للترجمة والمعرفة، ويمنح الشركات، في الوقت نفسه، قدرة هائلة على الاستيلاء على أعمال المبدعين وإعادة إنتاجها. لا أخشى هنا أن تكتب الآلة، أخشى أن يعتاد الناس نصّا بلا تجربة، وأن تقرّر الخوارزمية ما نقرؤه وما يُدفع إلى النسيان.
لا أتوقع موسما ثقافيا هادئا. سيزداد حضور المحتوى السريع، الذي يقاس بعدد المشاهدات، وسيشتد الصراع بين كُتّاب يراكمون تجربة إنسانية وفكرية عميقة، ونصوص تنتجها الخوارزميات وتكافئها قابلية الانتشار في منصّات التواصل الاجتماعي. ولن يخرج المغرب الثقافي من ركوده بمهرجان إضافي. يحتاج الأمر إلى شفافية في الدعم، وإلى لجان مستقلة، ومكتبات حيّة وإعلام ثقافي جاد، والأهم أن تدخل الثقافة المدرسة والجامعة والفضاء العام، عوض أن تظل ضيفة مناسبات.
المثقف لا يحتاج إلى صدقة رمزية أو صورة بجانب مسؤول. المثقف يحتاج إلى اعتراف بدوره، وإلى مؤسسات تحمي استقلاله حتى عندما يختلف معها. فالدولة، التي تستبدل مثقفيها بمروّجي خطابها، قد تربح موسما من الصمت، لكنها تفقد عينا ترى بها نفسها.
مع ذلك أراهن على الأدب. سيظل قادرا على مساءلة الواقع وحماية الذاكرة ومنح صوت لمن تعبر الأخبار فوق مأساتهم. وسيعتمد نجاح الموسم الآتي على قدرة الدولة والمؤسسات على مراجعة سياساتها، وتحرير اللجان من منطق اللوبيات، والانفتاح على الأجيال الجديدة والهوامش الثقافية. أما إذا ظلت الثقافة مجرد واجهة للمناسبات، فسنشهد موسما كثير الأنشطة، قليل الأثر، وربّما غائبا تماما عن حياة الناس.
عبد اللطيف الوراري.. مطمح مشروع وحاجة حضارية
هل لدينا دخول ثقافي وأدبي؟ يكاد السؤال يُطرح بشكل دائم بعد الإجازات الصيفية، قياساً على الدخول المدرسي أو الجامعي أو الاجتماعي، أو السياسي الذي ينشط في موسم الانتخابات «سيئة الذكر».
يؤسفني القول إنه لا وجود لدخول ثقافي وأدبي «مأمول» في مجالنا المغربي، وفي المجال العربي بوجه عام، قياسًا إلى بعض البلاد الغربية (فرنسا، إنجلترا، ألمانيا، أمريكا…) التي لها مثل هذا التقليد السنوي، ويعود ذلك – في نظري- إلى ضعف أداء المؤسسة الثقافية وما في حسبانها، بسبب غياب استراتيجيات شاملة تستوعب عمليات التخطيط والدعم والمواكبة، وتتعدّى المركز إلى دائرة الجهوية الموسعة، مثلما يعود إلى إحباطات واقع «لا ثقافي» يتمثل في انقراض المكتبات وقاعات السينما ودور العرض الفني، التي أخذت تخلي مكانها لمحلات المأكولات السريعة؛ ما يجعل المسألة الثقافية غير ذات أولوية في حياة الناس اليومية، وبالتالي يؤدي إلى تهميش المثقفين والكُتّاب وتراجع أدوارهم الحيوية المنوطة بهم لتمثيل القضايا الأساسية التي تتعلق بقيم المجتمع وهواجسه وتطلعاته، بل انحسار انخراطهم العضوي المأمول القيام به من أجل التوعية والتثقيف والتنوير والدعوة إلى التغيير.
وهكذا، إذا ما جرى الحديث عن «دخول ثقافي» وفي جملته «دخول أدبي»، فلا يعدو أن يكون الأمر مجرد «زفّة» في شارع فارغ، لا تترك أثراً ذا جدوى. لكن الدخول الثقافي بمعناه الواسع يجب التأسيس له على أرض صلبة ونوايا وطنية حقيقية، لأننا أضعنا الفرص التاريخية من أجل ذلك، لأسباب قاهرة سياسيّاً واجتماعيّاً. ومع ذلك يبقى الأمر مطمحاً مشروعاً وحاجة حضارية تعكس عناصر قوة الثقافة وحركيّتها في عالم متحول، بل ضرورة وجودية.
محمد سعيد احجيوج.. عن القارئ المنتظر
إنه لمن المضحكات المبكيات الحديث عن الدخول الأدبي والثقافي في المغرب، بل في سائر العالم العربي، إن لم أقل إنه من السخف، حتى، مجرد التفكير في الأمر، فهذا أمر كنا نتحدث عنه، ونشتكي من غيابه، منذ أكثر من عشرين عاما، حين كانت الساحة الثقافية والأدبية في المغرب ما تزال حية، فكيف الأمر اليوم والميت قد شبع موتا، بدءا من الوزارة المحسوبة على الثقافة نزولا إلى الأفراد «المثقفين» أنفسهم، مرورا بمؤسسات كانت ذات يوم ثقافية فصارت على غفلة منا، أو ربما لا غفلة في الأمر، دكاكين لا صلة قربى لها بأي جانب من الثقافة أو الأدب. لكنه، كلام مكرر، بائت، ملّ كثيرون من قوله، والأكثر ملّوا من سماعه، فما الفائدة من اجتراره؟ لن أتعب نفسي بمحاولة التفسير ولا البحث عن بديل، ففاقد الشيء لا يعطيه، وهكذا صرنا وحالنا صار، نجتر حراك الماضي الذي كنا نشتكي من قلته ومحدوديته فصرنا لا نجده اليوم على قلته تلك وعلاته.
ولو أردنا شيئا من الإنصاف، لأصحاب الحال، فليس الأمر علينا مقصورا، بل هي الأزمة نفسها تفرض ظلالها على العالم كله بتدهور الذوق العام وانحدار الاهتمام بالثقافة والأدب والفنون الراقية (وإن كان الأمر في بقاع أخرى ما يزال محتملا، عكس حالنا الموصوف بالعدم المطلق)، وما يزيد الطين بلة، مع ما في العبارة من ركاكة، هو انتشار الذكاء الصناعي كانتشار النار في الهشيم، وهذه عبارة أخرى مثل سابقتها، فصار الجميع كتابا أفذاذا وروائيين لم يخلق مثلهم في العباد، كأن ما يصوره أصحاب «الروتين اليومي» ليس كافيا، فجاءنا هؤلاء ببضع نقرات عشوائية على لوحة المفاتيح فيخرج لهم ما يسمى بالذكاء الصناعي ألوانا من الشعر والقصة والرواية، وكذلك الأفلام والموسيقى، ورغم أن كل ذي بصيرة لن يخفى عليه ما في تلك «الأعمال» من ركاكة الصنعة وجفاف الإبداع، إلا أن الذوق العام المتدهور يتلقف كل ذلك بالاحتفاء المتوقع من أنصاف العقول والمواهب والقطيع الذي يركض خلف كل راكض.
أفبعد كل هذا، ماذا عساني أقول عن توقعاتي المنتظرة للموسم الثقافي القادم؟
الحق أقول، لست أعرف لم كتبت ما كتبت، والسؤال في ظاهره بسيط، أن أتكلم عن «أبرز الأحداث الثقافية على المستوى الوطني والعربي والعالمي، وأهميتها…»، لكن يبدو أن مزاجي متعكر فوجدتني أفرغ غضبي على مفاتيح لوحة الكمبيوتر المتهالك، الذي لا حول له ولا قوة، أو لعلي أنا العاجز دونما قوة ولا قدرة، المتشائم حد العدم من الحال التي وصلنا إليها، الفاقد الأمل في أي دخول أو خروج ثقافي، طالما أن الكاتب منا يمضي السنوات يحبر الأوراق لا يفعل إلا أن يخاطب الفراغ بلا أمل أن يجد يوما القارئ المنتظر. حيث سيحاول كل الكتاب جلب القراء إلى صفحتها دونما فائدة، فليست هنا صورة عارية ولا شخص يشتم ولا مقاطع فيديو لا تفعل إلا إعادة إنتاج البؤس، كما هي هذه الكلمات نفسها التي لا فائدة منها ولا غاية.
إبراهيم الحيسن.. الدخول الأدبي ورهان الترسيخ بالمغرب
يشكّل الدخول الأدبي والثقافي محطة سنوية تبدأ مع مطلع الخريف، وتتزامن مع نهاية عطلة الصيف وعودة الدوام المدرسي في سبتمبر أو أكتوبر. في هذه الفترة تستأنف الملاحق الأدبية أنشطتها، وتُنظَّم المعارض، وتُعقد الندوات وتُطلق دور النشر برامجها الجديدة. وهو مناسبة مثالية لالتقاء الكتّاب بقرّائهم، وفرصة لاكتشاف آخر مستجدات النشر والاطلاع على أحدث الإصدارات. كما يُعَدُّ لقاءً وازناً تحضره نخبة من الأسماء اللامعة في مجالات الإبداع والفكر، ما يؤكد أن الأدب عنصر أساسي في الثقافة المغربية من خلال كلّ تجلياته عبر التاريخ المغربي قديما وحديثا.
ويعود هذا التقليد في أصله إلى التجربة الأوروبية، خاصّة في فرنسا، حيث تحوّلت الكتب الجديدة إلى حدث جماعي وإعلامي، تكرّس له أشكال متعددة من الاحتفاء بالإنتاج الأدبي والثقافي والتعريف به والتنويه بالإصدارات الجديدة، واتخاذها مناسبة لفتح نقاش عام ومنصات إعلامية وحوارات مفتوحة بين الكتاب والمبدعين من جهة والنقاد من جهة أخرى.
وبينما يظلّ في المغرب مرتبطاً بنقاش مستمر حول مدى ترسيخه كتقليد مؤسّسي منظم. هذا التقليد الذي تبرز أهميته القصوى في إبراز أهمية المكون الثقافي والأدبي في تأصيل وعي الأفراد والجماعات بضرورة الارتباط بالثقافة عموما والأدب خصوصا بشتى تعبيراتهما الفنية والجمالية وإبراز وظيفتهما في إغناء الذاكرة الفردية والجماعية. إضافة إلى الاحتفاء بالمنتوج الثقافي والأدبي وعلاقته الحتمية بصيرورة المجتمع وتقدمه.
غير أن هذا الموعد يواجه تحدّيات متعدّدة ومتشابكة في المغرب، أبرزها ضعف التخطيط والحاجة إلى استراتيجية شاملة وموحّدة لتدبير الشأن الثقافي مقارنة بقطاعات أخرى، إضافة إلى محدودية الحضور الإعلامي المتخصّص في مواكبة الإصدارات وضعف تأثيره.
ويعاني قطاع النشر من مشكلات هيكلية، مثل ضعف شبكة التوزيع، وقلّة المكتبات واعتماد بعض الكتّاب على النشر على حسابهم الخاصّ، ما يحدّ من قدرة هذا الدخول على أن يصبح حدثاً تجاريّاً وثقافيّاً شاملاً.
يُضاف إلى ذلك ضعف الإقبال على القراءة، سيما في أوساط الأجيال الشابة، وتراجع متابعة الإنتاج الأدبي والثقافي وتشجيعه، فضلاً عن مخاطر الذكاء الاصطناعي وهيمنة الثقافة الرقمية وما يرتبط بها من استلاب واختراق قيمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد ظهرت محاولات لتأسيس هذا التقليد، مثل ملتقى الدخول الأدبي والثقافي الذي أطلقته بعض المجموعات الإعلامية والمؤسسات الثقافية على الصعيدين الإقليمي والجهوي، إلى جانب مبادرة وزارية سابقة دشّنت افتتاحاً سنويّاً لـ«الدخول الثقافي»، لكن هذه المحاولات ظلت مواعد استثنائية لم تتواصل بسبب التغيّرات التدبيرية وتعاقب المسؤولين على القطاع، في ظلّ غياب أرقام دقيقة وإحصائيات رسمية تقيس حجم الإنتاج السنوي أو توقيت صدوره.
في مقابل هذه الرّهانات، يبرز في الموسم الحالي غنى لغوي وثراء في الإبداع العربي واللّهجي وباللغات الأجنبية. كما تعزّزت مكانة المغرب باختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لسنة 2026 من قبل اليونسكو، ما يفتح آفاقاً لتعزيز الحضور الدولي للمغرب والثقافة المغربية، ومواصلة الدبلوماسية الثقافية والتعاون الفني مع أوروبا وإفريقيا وآسيا والعالم، مع ضرورة الاستثمار الجيّد في التكنولوجيا وبرامج الذكاء الاصطناعي من أجل توسيع التجارب الفنية الرقمية وورشات الابتكار داخل المهرجانات المغربية القادمة. غير أن هذه الدينامية قد تزيد من تعقيد تقييم الحصيلة الثقافية لذلك العام، لأن ذلك يقتضي مقاربة مؤسّسية مندمجة وتضافر الجهود الجماعية، لا الاكتفاء بجهود فردية تطوّعية تبقى رغم أهميتها محدودة في تطورها واستدامتها على المدى البعيد.
ولإنجاح الدخول الأدبي والثقافي وتكريسه، لابُدَّ من توفّر إرادة سياسية لدى الدولة، وإرادة مواطنة لدى الفاعلين والمهتمين والمؤسّسات الثقافية، مع حضور عملي فاعل ومؤثر للمثقفين الذين يكتبون وينشرون.
ويقتضي هذا الأمر إعادة النّظر في السياسة والصناعة الثقافية وفي استراتيجية الكتابة لدى المثقف نفسه، وتوسيع نطاق إحداث الخزانات العمومية ونقاط القراءة ومكتبات بيع الكتب في مختلف الجهات والأقاليم والنواحي خاصة النائية منها، بما يُتيح دمقرطة الولوج إلى الكتاب والثقافة والمعرفة، خصوصاً لدى الفئات الناشئة المستهدفة بالدرجة الأولى. كما يقتضي العمل المشترك في إطار اتفاقيات تجمع الفاعلين والمتابعين للشأن الثقافي والأدبي، لتطوير توزيع الكتب ونشرها وتداولها على نطاق أوسع ورفع نسبة مبيعاتها، والتعريف بالكتاب المغربي والمؤلفين المغاربة وتسويق الثقافة المغربية إلى العالم، مع استغلال الفرص التي تتيحها المعارض والتظاهرات الدولية التي تسعى إلى استضافة المغرب كضيف شرف.
لذلك يبقى السؤال مفتوحاً حول جدوى الحديث عن دخول أدبي وثقافي حقيقي بالمغرب في ظلّ الحاجة إلى رؤية مندمجة وواسعة التخطيط، في مقابل حضور مساعٍ فردية ومؤسّسية متفرقة تحاول الحفاظ على الدينامية الثقافية دون أن «تنجح» في تحويل هذا الموعد إلى تقليد وطني راسخ يحتفي بالكتاب والمبدع والقارئ على حدّ سواء.
حسن بولهويشات.. في الحاجة إلى استجابة جماعية
يتزامن الدخول الثقافي مع استئناف الدوام المدرسي وعودة الموظفين من الإجازة السنوية، لذلك غالبًا ما يتمّ الاهتمام بالمعيشي والحياتي والترفيهي على حساب الثقافي، وإن كنّا نتحفظ على مصطلح «الدخول الثقافي» لأنّ الثقافة ملازمة للإنسان على مرّ الأيام والفصول وجوهر وجوده ونشاطه. وقطعًا ليست ترفًا، أو قصعة كسكس نتذكرها يوم الجمعة ونستعيض عنها بالخبز ومشتقاته باقي الأيام. ومتى خرجنا من الثقافة كي نتحمّس ونُعلن عودتنا من جديد أو على الأصح دخولنا الثقافي مع مطلع كلّ أكتوبر؟
لكن دعونا نتحدّث عن استئناف الأنشطة الثقافية وعودة الملاحق الأدبيّة، وبداية تنزيل برنامج ثقافي عبر خطة فعّالة تساهم في صياغتها وزارة الثقافة ودور النشر والجامعات والمعاهد الثقافية وجميع الشركاء والمهتمين بالشأن الثقافي. ويتجسّد هذا الدخول في الإعلان عن الإصدارات الجديدة والترويج لها في الصحافة المرئية والمكتوبة والمواقع الإلكترونية. وأيضًا عبر الإعلان عن جوائز وزارة الثقافة وما يرافق ذلك من نقاش ومواكبة إعلامية ونقدية للأعمال المتوّجة.
والحق أن وزارة الثقافة والشباب والتواصل، (قطاع الثقافة)، تعاملت مع الشأن الثقافي بإيجابية ملحوظة في السنوات الأخيرة من خلال دعمها للمشاريع والمبادرات المختلفة؛ من كتبٍ ومجلات ومعارض فنية، وسعيها إلى تجويد وتطوير البنية التحية الثقافية على نحو مقبول مما كان، وبناء مراكز وفضاءات ثقافية في بعض المناطق النائية.. وأيضًا من خلال الاهتمام بالتراث المادي واحتضانه والتعريف به وطنيا وعالميا، فضلًا عن توسيع الشركات الثقافيّة والاحتفاء بالقامات الأدبية العالمية…
وفي القناعة أن الدخول الثقافي لا يرتهن بمبادرات وبرامج وزارة الثقافة ودور النشر فحسب، وإنّما بالأسرة، أيضًا، التي تتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على التراث الثقافي المغربي ونقله من جيلٍ إلى جيلٍ.. وأن تعي أهمية الثقافة في الحفاظ على تماسك المجتمع وتعايش أفراده والعمل على إشاعة ثقافة السلم والحوار بين الثقافات في تعدّدها.. وأن تضع الخبز والكِتاب في مصافٍ واحد، وألّا تغيب عن حسبانها أهمية وجود مكتبة منزلية والعمل على إثرائها بعناوينَ جديدة بدل الركض خلف الثراء المادي بشتّى الطرق. إنّه الدخول الثقافي الحقيقي عوض الاقتصار على إدخال الفواكه والأجهزة الإلكترونية وباقي أغراض الديكور المنزلي.
غير أنّ الصورة تصبح ضبابية ويحيد «الدخول الثقافي» عن فهمه الصحيح، عندما يتم اختصاره في إعلان دور النشر الوطنية عن جديد إصدارتها؛ على محدوديتها، وفتح المراكز الثقافية أبوابها بعد الخمول الصيفي، واستئناف المنصات الثقافية نشاطها.. وإعلان وزارة الثقافة عن نتائج جوائزها وما يرافق ذلك، أحيانًا، من انتقادات غير رحيمة كما هو الحال دائمًا مع جائزة الشعر. وهي مناسبة لنقول إنّ الثقافة ليست هي الشّعر والرواية والمسرح والسينما كما يفهم البعض، ويتم نقله إلى تلاميذ المدارس، وإنما المقصود هنا كلّ أنواع الفنون والمعرفة والأشكال التعبيرية والقيم والعادات وأساليب الحياة التي يتم توارثها عبر الأجيال.
إنّ الدخول الثقافي يحتاج إلى استجابة جماعية، من مؤسسات تعليمية ومعاهد جامعية وفعاليات جمعوية وسياسية، وإلى دور النشر تُحقق التسوية بين الهم الثقافي والحس التجاري؛ وإلى إعلامٍ حقيقي ينتصر إلى الفعل الثقافي الجاد وإلى الثقافة المغربية في تنوعها وعمقها بدل التسطيح والإشاعة واستغلال مآسي الطبقة الفقيرة.
رف الكتب
آميلي نوثومب.. بيوغرافيا الجوع
«بيوغرافيا الجوع»، للروائية البلجيكية آميلي نوثومب، رواية سيرة ذاتية للكاتبة تروي فيها تنقلاتها عبر العديد من البلدان، من اليابان والصين وأمريكا وبنغلادش والهند وكمبوديا بحكم العمل الدبلوماسي لوالدها، تتناول فيها تفاصيل حياتها في هذه البلدان إضافة إلى تأملاتها وانطباعاتها، وخاصة عن تجربتها مع الجوع في طفولتها التي تقول عنها: «إذا افترضنا أنني كون ما، فإنّ وجودي مستمد من هذه القوة الوحيدة: الجوع».
فعن أرخبيل (فانواتو) تكتب نوثومب: «إنّها أرخبيل أوقياني يُدعى «فانواتو»، ما كان يعرف في الماضي بـ«هيبريدس الجديدة»، ولم يعرف الجوع يوما. نظرا لموقعها في عرض البحر قبالة شواطئ كاليدونيا الجديدة وجزر فيدجي، حظيت «فانواتو» لعصور بأكملها بمؤهلين كليهما نادر وقلّ ما يجتمعان: الوفرة والانعزال. على غرار تلك الأمراض اليتيمة التي لا تحظى باهتمام الباحثين، لا يثير اللا جوع أي قدر من الفضول بشأنه: فيما عدا أهل «فانواتو»، لا أحد يصاب به.
التغذية المفرطة التي نشهدها عندنا، في الغرب، لا تشبه حال «فانواتو» في شيء. إذ يكفي أن ينزل أحدنا إلى الشارع لكي يصادف أناسا يتضورون جوعا. كما أننا لكي نكسب قوتنا علينا أن نعمل. الشهية عندنا متأصّلة.
لِمَ يتكبّد المرء مشقة ابتكار صنوف الحلوى عندما توفّر له الغابة فاكهة لذيذة الطعم فاخرة إذا قارنا بها صنوف الكعك التي نبتدعها نحن لبدت مبتذلة وبلا طعم؟ لِمَ قد نشقى في إعداد أنواع الصلصة عندما يكون طعم عصارة الصدفيات ممزوجة بحليب جوز الهند الصلصة التي تجعل من كل مزيج نعدّه في مطابخنا أقرب إلى طعم المايونيز المنفّر؟ لا نحتاج إلى صنعة لكي نفتح توتياء البحر التي التقطناها للتوّ ولكي نستلذ بلحمها النيئ. وهذه قمة الذواقة. أما إذا انتقع بعض ثمار الغوافة في حفرة ما حيث سقطت عرضا فإذ ذاك يحظى المرء، من دون أن يدري، بشراب مسكر. أمر بسيط.
لقد لفتني سلوك هؤلاء الثلاثة الوافدين من أهراء الطعام التي تدعى فانواتو: كانوا وديدين، كيّسين، مهذبين. ولم تبدر منهم أيّ بادرة لؤم أو عداوة: كأننا إزاء أناس مسالمين للغاية. لكن ناظرهم يشعر بأنّ السأم مقيم في نفوسهم: كأنّهم لا يكترثون بأيّ شيء. حياتهم لطالما كانت نزهة متبطّلين، مستمرة. يعوزها السعيُ.
ليس متعذّرا علينا أن نعيّن ما هو نقيض فانواتو: كلّ الأماكن الأخرى هي نقيض فانواتو. ذلك أن القاسم المشترك بين الشعوب قاطبة هو أنها شهدت المجاعة في فترة ما من تاريخها. المجاعة تولّد الروابط والصلات. وهي مادة لحكايات تروى».
أمّا عن الصين والعلاقة بالجوع فتقول نوثومب: «زعيمة البطون الخاوية من دون منازع هي الصين. فماضيها سلسلة متصلة من الكوارث الغذائية أسفرت عن أعداد لا تحصى من الموتى. وأوّل ما يبادر به صينيّ صينيا آخر هو سؤاله: «هل أكلت؟». كان على الصينيين أن يعتادوا أكل ما لا يؤكل، لذلك نجد هذا القدر من رهافة الذوق في فن الطبخ لديهم.
هل من حضارة تفوق الحضارة الصينية تألقا ومهارة؟ الصينيون اخترعوا كل شيء، وفكّروا في كل شيء، وفهموا كلّ شيء وتجرؤوا على كل شيء. والانكباب على دراسة الصين هو انكباب على دراسة الذكاء مجسّدا.
لكنّهم غشّوا. كانوا يحقنون أنفسهم بمنشّط غير مشروع: كانوا جائعين.
لسنا هنا في معرض ترتيب المكانة بين الشعوب. بل على العكس. نحن هنا بصدد البرهان على أن الجوع هو هويتنا الأسمى، وبصدد القول لكلّ بلد بضجرنا بالطابع الفريد المزعوم لشعبه، بأنّ كلّ أمة هي معادلة متمحورة حول الجوع».
مقتطفات
أوسكار وايلد.. من الأعماق
كان الروائي والمسرحي الإيرلندي أوسكار وايلد Oscar Wild من أهم الكتاب الذين خاضوا تجربة السجن المريرة، من خلال كتابه الشهير «من الأعماق»، حيث قادته حياته المستهترة وفضائحه الأخلاقية إلى السجن أواخر حياته. هذه الحياة القصيرة، التي عرف فيها المجد الأدبي والغنى والشهرة غير المحدودة، انتهت بشكل مأساوي قابعا في سجنه يعتصر الندم في رسائله التي أتت بالفعل من أعماق حياته المحطمة وغير القابلة للجبر أو الشفاء منها.
يذكر الكاتب الفرق بين الفقراء والأغنياء في النظر إلى السجن: «… الفقراء أبلغ حكمة، وأكثر خيرا ولطفا، وأشدّ حساسية ممّا نحن عليه. فالسجن في نظرهم لبس سوى مأساة في حياة الإنسان، مجرّد سوء طالع، أو محنة صعبة، شيء خطير يحرّك شعور التعاطف لدى الآخرين. إنّهم يتحدثون عن الشخص الذي يذهب إلى السجن كشخص «عالق في ورطة». وهي العبارة التي يستخدمونها دائما، ببالغ من الحكمة وبتعاطف مثالي، لا يوجد له نظير فيمن هم من طبقتنا.
فالسجن في نظرنا يجعل من المرء منبوذا، ولمن هم بمثل حالي، يكاد لا يكون لنا أيّ حق في الهواء والشمس، ووجودنا يكدر صفو ملذات الآخرين. وعندما نعاود الظهور نصبح غير مرحب بنا، نتوق إلى التأمل في القمر كل مساء. ويأخذون منّا أطفالنا بعيدا، وبذلك تغدو جميع الروابط الإنسانية العزيزة مقطوعة، نحن محكومون بأن نبقى انفراديين، بينما أبناؤنا ما زالوا يعيشون. لقد حرمنا من الشيء الوحيد الذي قد يشفينا ويمنحنا البقاء، الشيء الوحيد الذي يروي ظمأ القلب، ويدخل الطمأنينة للروح التي تتألم».
ينتقل أوسكار وايلد إلى الاعتراف بأخطائه التي أوصلته إلى السجن: «يجب أن أعترف بأنني أنا الذي دمرت نفسي، وأنّه لا يمكن لأحد أن يدمر شخصا كبيرا كان أم صغيرا، إلّا إذا فعل ذلك بنفسه. أنا على استعداد تام لقول ذلك. وأن أعلنه أمام الجميع، على الرغم من أنّهم لا يكترثون بي في الوقت الحالي، ولكنني أحمل هذا الاهتمام الشنيع دون أن أشعر بالشفقة على نفسي، كان ما فعله العالم بي سيئا، لكن ما فعلته بنفسي كان أشدّ فظاعة.
كنت رجلا قد أبحر في علاقات رمزية مبنية على الثقافة والفن المرتبط بجيلي. لقد وصلت إلى ما صرت عليه في عنفوان شبابي، وأجبرت نفسي بذلك العمر على إدراك ذلك الكم من المعارف والفنون، بينما كان عدد قليل من الرجال يتمسكون بمثل هذا المركز في حياتهم، ويحملون غيرهم على الاعتراف به. فمثل هذا الأمر، إن حدث التفات إليه، لا يلتفت إليه إلّا المؤرخون أو النقاد، بعد فترة طويلة من وفاة الرجل وانقضاء عمره. ولكن بالنسبة لي كان الأمر مختلفا. لقد آمنت بنفسي، وجعلت الآخرين يؤمنون بي. كان «بيرون» شخصية رمزية، ولكنه ارتبط بشغف بعلاقات من جيله وتأثر بسخطهم العاطفي. أما أنا، كانت علاقاتي أكثر نبلا ودواما، وأوسع انتشارا.
لقد منحتني الآلهة كلّ شيء تقريبا. ولكنني غررت بنفسي وتساهلت بقضاء فترات طويلة من حياتي بلا معنى أسعى من أجله، وبلا إحساس أتعلّق به، غدوت عبثيا، مختالا من الطراز الأول، ومواكبا لآخر صيحات الأزياء. ثم أحطت نفسي بأحقر الطبائع وأردأ العقليات، كنت المدمر الوحيد لعبقريتي الخاصة، ولكن الغريب أنّ ضياعي وإهداري لشبابي كان يهبني شعورا خاصا من البهجة. السأم من البقاء على القمة دائما، جعلني أخطو بخطى واثقة نحو القاع السحيق، باحثا هناك عن إثارة جديدة، وأصبح انحرافي العاطفي متزامنا مع مثيله الفكري. تعاظمت الرغبة حتى غدت سقما، أو جنونا، أو كلاهما معا. وبت غير مبال بحياة الآخرين، ناهلا من غمار الملذات أينما وجدت فيها مسرتي، تناسيت أنّ بمقدور كل عمل صغير أرتكبه يوميا أن يكسبني أو أن يفقدني أخلاقي وسمعتي، لذا إن ما يرتكبه المرء سرا في غرفته سيبكي عليه نائحا على سطح منزله، لقد توقفت على أن أكون سيدا لنفسي ولم أعد مسيطرا على عاطفتي، لقد جهلتها تماما، وانصعت أمام رغباتي المجردة. فانتهيت إلى عار مريع. ولم أعد أملك سوى أمر واحد فقط، وهو الخضوع المطلق.
لقد وقعت في السجن منذ قرابة العامين. طبيعتي جلبت لي اليأس القاتل. والاستسلام للحزن المثير للرثاء، الغضب العنيف، المرارة والاحتقار. المعاناة التي تبكينا بصوت عالٍ، البؤس الذي يصرعنا بلا صوت، إحساسي بالتعاسة على نحو غبي. لقد مررت بكل مزاج ممكن من المعاناة».
متوجون
جائزة خالد خليفة للرواية
أعلنت الأمانة العامة لجائزة خالد خليفة للرواية، يوم الثلاثاء 15 شتنبر الجاري، فوز رواية «المنصرمون» للكاتب التونسي عماد علي قيدة (مواليد 1991)، بالجائزة المخصصة للعمل الروائي الأول.
الجائزة تحمل اسم الروائي السوري خالد خليفة، الذي توفي في شتنبر 2023 عن 59 عامًا، وأسسها أصدقاؤه في الذكرى الأولى لوفاته لتخليد اسمه باعتباره أحد أبرز الروائيين العرب المعاصرين. وذكر تقرير لجنة التحكيم بحيثيات الاختيار قائلا: «الرواية الفائزة تحاور تاريخ تونس السياسي تفصيليًا عبر شخصيات واقعية وتخيّلية أيضًا، وتطرح أفكارًا أساسية مهمة لما جرى في المجتمع التونسي منذ بداياته المبكرة وحتى الآن. ورغم أنها تتناول مراحل تاريخية صعبة، إلا أنها تفسر الوضع التونسي عبر شخصيات حية تحتج على ما يجري. تدور أحداث النصّ في تونس بين تاريخين، قديم يعود إلى القرن التاسع عشر، وراهن يعالج مرحلة ما بعد الثورة في مدينة نابل. يصف النصّ حياة الشخصيّات في الماضي والحاضر بلغة روائيّة، سرديّة، يخدم فيها التصوير السرد، فقد واجه البطل ركود ما بعد الثورة وانهيار الحياة والمؤسّسات، وتفكّك المنظومة القيمية».
وتضيف لجنة التحكيم في تقريرها: «إن الرواية تتمتع ببنية مركبة، وتستخدم تقنيات متعددة ومتداخلة ـ أصوات لشخصيات مختلفة، ووثائق حقيقية ومتخيلة، وتنوع في تخييل الأزمنة والأمكنة والشخصيات، ومراجع… إلخ ـ، لكنها مع كل ذلك التركيب، وربما بسببه، لا تخلو من تشويق حقيقي يدفعنا لمتابعة رحلة البطل بتداخلاتها الزمانية والمكانية وبالشخوص الكثيرين الذين مروا في حياته وحياة تونس على المستويات الشخصية والوطنية والوجودية».
وبخصوص اللغة السردية تشير لجنة التحكيم في بيانها إلى أن «لغة الرواية تخلو من البلاغة التقليدية والعاطفية المفرطة، وربما تعاديها وتستبدلها ببلاغة أقرب إلى طبيعة الفن الروائي، أي لغة سردية تتوخى نثر الحياة اليومية، وتلمّس الدقة في محاولتها تجسيد ما تراه الشخصيات وما تحس به وما يمر على ذاكرتها».
وسبق للأمانة العامة لجائزة خالد خليفة أن أعلنت وصول خمس روايات إلى القائمة القصيرة في دورتها الثانية لعام 2026 بعد تداولات غنية ومكثفة بين أعضاء لجنة التحكيم أسفرت عن اختيار الروايات التالية: «منافٍ قريبة» لإبراهيم عدنان ياسين من لبنان، «ميم طاء عين» لعمر العزاوي من العراق، «دماء مغسولة» لمدحت صالح (مصر)، «أن يُبنى على تراب» لمي محمود محمد من سورية، «المنصرمون» لعماد علي قيدة من تونس.
ونوهت لجنة التحكيم بهذه الأعمال الروائية الأولى قائلة: «تعكس هذه الأعمال الروائية طيفاً من الاهتمامات العامة والقضايا الوطنية والوجدانية الممتدة على الجغرافيا العربية، وتمتاز بقدرة سردية جيدة وبناء لغوي متقن ورؤى مستقبلية تدفع للأمل والحلم بغد أفضل».
وتألفت لجنة التحكيم من الروائية ليانة بدر من فلسطين، والناقد خيري دومة من مصر والروائية والناقدة شهلا العجيلي من سورية.





