
النعمان اليعلاوي
تشهد العديد من المستشفيات والمراكز الصحية بسلا، منذ مطلع أكتوبر الجاري، أزمة خانقة في تزويدها بأدوية خاصة بمرضى السكري، في مقدمتها «الأنسولين» وأقراص «ميتفورمين»، وهو ما أثار موجة من التذمر والاستياء في صفوف المرضى وعائلاتهم، خاصة من الفئات الهشة التي تعتمد على هذه الأدوية بشكل يومي وحيوي.
وحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار» من مصادر طبية مطلعة، فإن الأزمة طالت مستشفيي مولاي عبد الله وسعيد حجي وعدداً من المراكز الصحية التابعة للمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، حيث أصبح المرضى يترددون يومياً دون جدوى بحثاً عن جرعاتهم المعتادة من الأنسولين أو الأقراص المنظمة لنسبة السكر في الدم.
وأكد عدد من المرضى، في تصريحات متطابقة للجريدة، أنهم يعيشون معاناة حقيقية منذ أسابيع بسبب غياب الأدوية، ما اضطر بعضهم إلى شرائها من الصيدليات الخاصة بأسعار مرتفعة تفوق طاقتهم، في حين وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن الاستمرار في العلاج، ما يهدد حالتهم الصحية بمضاعفات خطيرة قد تصل إلى غيبوبة أو بتر الأطراف.
من جهتهم، عبّر بعض الأطر الطبية والتمريضية عن قلقهم من الوضع، مؤكدين أن استمرار الأزمة سيُعرّض حياة مئات المرضى للخطر، خاصة في الأحياء الهامشية التي تعتمد على النظام الصحي العمومي حصراً. وأفادت المصادر نفسها بأن بعض الأطر يضطرون إلى توجيه المرضى نحو الجمعيات الخيرية أو الصيدليات المجاورة لتأمين جرعات محدودة في الحالات المستعجلة.
وفي اتصال أجرته معه «الأخبار»، أكد مصدر مسؤول في المندوبية الإقليمية للصحة بسلا أن الأمر يتعلق بـ«تأخر في عملية التزويد بالأدوية الأساسية الخاصة بالأمراض المزمنة»، مضيفاً أن الوزارة الوصية «باشرت الإجراءات اللازمة لتدارك الخصاص في أقرب وقت، وأن دفعة جديدة من الأدوية ستصل خلال الأيام المقبلة إلى المستشفيات المتضررة».
غير أن عدداً من الجمعيات المدنية التي تُعنى بحقوق المرضى اعتبرت التبريرات «غير مقنعة»، مشددة على أن هذا الخصاص يتكرر كل سنة دون حلول جذرية. وطالبت الجمعيات، في بيانات متفرقة، وزارة الصحة بفتح تحقيق حول أسباب تأخر توزيع الأدوية الحيوية، وتفعيل نظام رقابة صارم على سلاسل التموين لضمان الاستمرارية في تزويد المراكز الصحية.





