
خ ج
تعيش كرة القدم المغربية في عهد الملك محمد السادس، نهضة استثنائية، انطلقت بتوفير المنشآت الرياضية الحديثة والتجهيزات المتطورة، مرورا بالتركيز على العمل القاعدي وتكوين الأطر، ما ساهم في تحقيق إنجازات متواصلة على مستوى مختلف الرياضات سواء الفردية أو تلك التي تمارس بشكل جماعي.
وأثمر العمل الدؤوب وفق برامج مسطرة ومحددة، في وضع المنتخبات المغربية بكل فئاتها العمرية على سكة الانتصارات، حيث حققت كرة القدم المغربية، في السنوات الأخيرة نجاحا كبيرا شمل جميع الفئات العمرية للمنتخب وكذا منتخب السيدات ومنتخب كرة القدم بالقاعة، وكذا الأندية الرياضية الوطنية المنافسة في البطولات القارية، وتصبو إلى مواصلة السير على المنوال نفسه أمام الاستحقاقات المنتظرة، ما ساهم في تكريس المغرب ريادته إفريقيا وعربيا بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة الماضية، وتحديدا منذ بلوغ المنتخب الأول نصف نهائي كأس العالم في نسخة “قطر 2022″، قبل أن يتوّج المسار الإيجابي بالحصول، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، على شرف استضافة كأس العالم 2030، كما بات المغرب البلد الوحيد المتمثل في جميع بطولات كأس العالم السبعة التي نظمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال السنوات الثلاث الماضية.
وبذلك عكس حضور المغرب المتنامي لمنتخباته محليا وقاريا، ثمرة تطور منظومة كرة القدم المغربية على مستوى الذكور والإناث، وانعكاسا إيجابيا على المكانة الدولية للمغرب، في ظل ما أصبحت تمثله الرياضة من أداة للتأثير والاستقطاب في مختلف المجالات.
تجربة أمريكا بوابة التنافس على اللقب 2030
أنهى منتخب المغرب مشاركته في النسخة الأخيرة من “المونديال”، في دور الربع إلى جانب أفضل 8 منتخبات من أصل 48 منتخبا شاركت في البطولة العالمية، محققا بذلك إنجازا استثنائيا، كونه سجل للمرة الثانية على التوالي حضوره بالدور ذاته، بعدما سبق أن حقق الإنجاز ذاته في النسخة الماضية، التي أقيمت في قطر عام 2022، حيث واجه خلالها منتخب البرتغال، وتغلب بهدف نظيف، ويصبح أول فريق عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز.
وقد خاض منتخب المغرب ست مباريات تحت قيادة المدرب محمد وهبي، الذي تولى الإشراف على المنتخب الأول قبل 98 يومًا فقط من انطلاق المنافسات، ورغم قصر المدة، نجح الناخب المغربي في فرض بصمته التقنية، مستفيدًا من خبرته السابقة مع منتخب المغرب لأقل من 20 سنة للتتويج بكأس العالم 2025، واستهل “أسود الأطلس” مسارهم في دور المجموعات باحتلال المركز الثاني في المجموعة الثالثة برصيد سبع نقاط، بعد تعادل مع البرازيل بهدف بمثله، وفوز على اسكتلندا بهدف نظيف، وانتصار على هايتي بأربعة أهداف مقابل هدفين، ثم تجاوز منتخب المغرب منافسه الهولندي في الأدوار الإقصائية، بضربات الترجيح بعد التعادل بهدف لمثله، قبل أن يحقق فوزًا مقنعًا على كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي، لينتهي المسار في ربع النهائي أمام فرنسا.
وأنهى المغرب البطولة بثلاثة انتصارات وتعادلين، أحدهما حُسم بركلات الترجيح، مقابل هزيمة واحدة فقط، مسجلًا عشرة أهداف ومستقبلًا ستة أهداف، كما ضمن مكافأة مالية بلغت 31.5 مليون دولار، ورغم توقف المسار عند ربع النهائي، غادر المنتخب المغربي الولايات المتحدة بثقة كبيرة في المستقبل، بعدما أكد للمرة الثانية تواليًا أنه بات من بين نخبة المنتخبات العالمية، وقادرًا على مقارعة أقوى مدارس كرة القدم، في استمرار للمسار التصاعدي الذي انطلق في “مونديال” “قطر 2022”
“أشبال الأطلس” ملوك العالم في التشيلي
يواصل المغرب كتابة التاريخ في سجل كرة القدم العالمية، باعتباره أول منتخب عربي وثاني بلد إفريقي، يتوج بلقب كأس العالم لكرة القدم لأقل من 20 عام “التشيلي 2025″، على حساب منتخب الأرجنتين بالعاصمة “سانتياغو”، عن نهائي “المونديال”، حيث دخل المنتخب المغربي المباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته ضمن بطولة العالم للشبان، بعد أن حقق ست انتصارات مقابل هزيمة واحدة، فيما خاضت الأرجنتين المباراة كمرشحة أولى للظفر باللقب، بعد أن حصدت ستة ألقاب سابقة قبل أن تتعرض للخسارة في أول مباراة نهائية في تاريخها.
واحتفل المنتخب المغربي بأول لقب عالمي في تاريخ الكرة المغربية، وأول إنجاز عربي في فئة الشبان، بعد أن خاض كأس عالم استثنائي بفوزه على إسبانيا بطلة عام 1999، والبرازيل ثانية أكثر المنتخبات تتويجًا، في دور المجموعات، قبل أن يتجاوز كوريا الجنوبية في ثمن النهائي، وأمريكا في ربع النهائي، ثم فرنسا بطلة نسخة 2013 في نصف النهائي.
وأصبح المنتخب المغربي الأول عربيا يتوج باللقب العالمي، بعد أن تعذر على منتخب قطر تحقيق الأمر عام 1981 حين خسرت النهائي أمام ألمانيا الغربية، كما أصبح ثاني منتخب إفريقي يحرز اللقب بعد منتخب غانا التي فازت بنسخة 2009 على حساب البرازيل، بل وبات المغرب أول منتخب ينهي سلسلة تفوق طويل لمنتخب الأرجنتين في المباريات النهائية دامت لـ 42 عاما،وبذلك عززت كرة القدم المغربية، سلسلة الإنجازات المميزة بعد بلوغ المنتخب الأول نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، ثم إحراز الميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، فضلا عن تتويجه بلقب كأس إفريقيا تحت 17 عام “المغرب 2025” وكأس إفريقيا للمحليين “الشان” الأخير، ثم كأس العرب للمنتخب المغربي الرديف، وبعده مباشرة كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2026”.
البنيات التحتية الرياضية بجودة عالمية
شهدت البنية التحتية الرياضية في المغرب تطوراً استثنائياً وسريعاً، حيث تحول إلى قطب رياضي عالمي بفضل الاستثمارات الضخمة والرؤية الاستراتيجية لاستضافة كبرى التظاهرات القارية والدولية، مما أدى إلى تحديث شامل للملاعب، الأكاديميات، والمرافق الرياضية وفقاً لأعلى المعايير الدولية.
وقد ضخ المغرب استثمارات غير مسبوقة لتحديث وتوسيع بنياته التحتية الكروية والرياضية، استعداداً للاستحقاقات الكبرى، عندما نجح في تنظيم نهائيات كأس إفريقيا للأمم الأخيرة في “بروفا” حقيقية تحسبا لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال.
وكشف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، في تقرير رسمي بشأن تقييم ملف الترشح لاستضافة كأس العالم 2030، عن قوة ملف المغرب المشترك مع إسبانيا والبرتغال، حيث أكد أن المغرب يمتلك منشآت رياضية متطورة على غرار ملعب محمد الخامس في الدار البيضاء وملعب مراكش الكبير، بالإضافة إلى العديد من الملاعب الأخرى التي خضعت للتحديث أو سيتم بناؤها من جديد لتلبية متطلبات “المونديال”، إلى جانب تنوع المدن المضيفة في المغرب، التي ستساهم وفق التقرير ذاته، في ضمان تجربة مريحة وسهلة للمشجعين والفرق على حد سواء، بما يضمن تنظيمًا سلسًا وفعالًا.
وقد بذل المغرب جهوداً كبيرة لتطوير وإعادة تأهيل البنيات التحتية الرياضية، ليس فحسب لتعزيز قدرته على استضافة التظاهرات القارية والعالمية، بل على الخصوص للنهوض بالرياضة الوطنية وتحسين ظروف الممارسة والتأطير، لا سيما لفائدة الشباب، حيث أنشأ ملاعب جديدة وجهز ملاعب أخرى بهدف الرفع من طاقتها الاستيعابية، وتقوية تجهيزاتها التقنية، وتعزيز أمنها، والارتقاء بمستوى خدماتها، وذلك وفقًا للمعايير المعتمدة من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
أكاديمية محمد السادس أولى “لبنات” النجاح
أسهمت أكاديمية محمد السادس لكرة القدم “المشروع الملكي”، في النهوض بكرة القدم الوطنية وتطويرها ومنح إشعاع حقيقي للمنتوج الكروي الوطني، من خلال انتقاء وتكوين لاعبين موهوبين، يشكل أغلبهم العمود الفقري للمنتخب الوطني لكرة القدم، الذي سبق وأن بلغ نصف نهائي كأس العالم “قطر 2022” لأول مرة في تاريخ كرة القدم العربية والافريقية.
وقد أشرف الملك محمد السادس على تدشين الأكاديمية، وفق معايير تضاهي أكبر مراكز التكوين الأوروبية ذات الصيت العالمي، من أجل توفير ظروف ملائمة أمام الشباب الرياضي المغربي، لتلقي تكوين رياضي علمي، يخول لهم الممارسة في أكبر الأندية الكروية بالمغرب وأوروبا على حد سواء، في ظل توفرها على أحدث المرافق والمعدات التي تتوافق كلها مع معايير “الفيفا”.
ويراهن المغرب على ما يتوفر عليه من إمكانيات بشرية وبنيات تحتية رياضية، للحفاظ على المكانة التي بلغتها كرة القدم الوطنية في الساحة الدولية، على اعتبار أن كرة القدم، أضحت رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وطنيا وداخل القارة الافريقية، علما أن العمل القاعدي، الذي وضعته الجامعة الملكية لكرة القدم، ضمن تصور شامل تبنته السياسة الملكية الرشيدة، ساهم بشكل مباشر في تطوير المنتوج الكروي بشكل عام سواء على مستوى الذكور والإناث في نهائيات كأس العالم واعتبر نتاج دينامية الاستثمارات المنجزة بقيادة الملك محمد السادس.
وجاء اهتمام الإعلام العالمي بالمشروع الملكي المتمثل في أكاديمية محمد السادس، كونه ساهم في تكوين أبرز دعامات “أسود الأطلس”، واعتبروه مفتاح نجاح كرة القدم المغربية، كما عزز الملك محمد السادس، البنيات التحتية الرياضية في المغرب، بإنشاء مركب محمد السادس لكرة القدم بالمعمورة، الذي يشكل معلمة رياضية وطنية استثنائية، بمعايير دولية تكرس السعي للنهوض بقطاع الرياضة الوطنية، لاستضافة تحضيرات المنتخبات الوطنية والأجنبية الراغبة في إجراء معسكراتها الإعدادية بالمغرب، فضلا عن وضع المركب، رهن إشارة الشباب والرياضة، تماشيا مع إرادة الملك الراسخة في تمكين محترفي كرة القدم الوطنية، من جميع ظروف النجاح والتميز اللازمة من أجل مساعدتهم على تمثيل المغرب على أكمل وجه.





