
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن المفتشية العامة للشؤون التربوية، التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، توصلت بتقرير مفصل عن وضعية مجموعة من المؤسسات التعليمية، خاصة ما يتعلق بمؤسسات إعداديات الريادة بالمديرية الإقليمية للوزارة بسيدي قاسم، والذي رصد، قبل بداية العطلة البينية الأولى، عدم التحاق جل تلاميذ وتلميذات السلك الإعدادي بمؤسساتهم التعليمية، سيما تلك التي تقع ضمن النفوذ الترابي للمجال القروي، وخاصة بالنسبة لمستوى الثالثة إعدادي، الذي فاقت نسبة الغياب به 70 بالمائة بالنسبة لبعض المؤسسات، في حين انخفضت النسبة بخصوص السنة الأولى إعدادي، نظرا لحداثة التحاق التلاميذ بهذا المستوى ورغبتهم في اكتشاف الأجواء الجديدة بالإعداديات.
وبحسب المعطيات التي (توفرت لـ«الأخبار»)، قامت لجنة تتألف من مفتشي مادتي علوم الحياة والأرض واللغة العربية بزيارة إعدادية تاوغيلت بالجماعة الترابية تاوغيلت، حيث عاينت عدم التحلق تلاميذ وتلميذات المؤسسة التي كانت «شبه فارغة»، الأمر الذي دفع اللجنة المذكورة إلى إنجاز تقرير وصف بالأسود، أرفقته بصور تؤكد الواقعة.
وأشارت المصادر إلى أن لجنة التفتيش لم تقم بإرسال التقرير إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بسيدي قاسم، مثلما لم تبادر إلى توجيه التقرير إلى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا القنيطرة، بل عملت على إرسال التقرير المذكور، بشكل مباشر، إلى منسق التفتيش الجهوي التخصصي.
وأرجعت المصادر خلفيات الخطوة، التي أقدمت عليها لجنة التفتيش، إلى أن لجانا سابقة تابعة للمديرية الإقليمية، زارت بعض المؤسسات التعليمية لتتبع الدخول المدرسي 2026-2027، وقامت بعضها بتوجيه تقارير حول الوضعية «غير المطمئنة» ببعض إعداديات الريادة، إلى عبد الكبير المانع، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بسيدي قاسم، بعدما تم تسجيل الغياب شبه الكلي للتلاميذ والتلميذات، ما يضع الإجراءات المرتبطة بالمشروع موضع تساؤل، سيما فترة تمرير الروائز القبلية وفترة المعالجة المكثفة وبعدها عملية تمرير الروائز الموضعة البعدية.
وأكدت المصادر أنه، على ضوء طريقة تعامل المدير الإقليمي مع بعض التقارير السابقة، إما بتجاهلها أو إرسال لجان من المديرية للقيام بمهمة «إطفاء الحريق» دون أن تتمكن من معالجة بعض الإكراهات والاختلالات البنيوية التي تم الوقوف عليها.
من جهته، سار منسق التفتيش الجهوي التخصصي بجهة الرباط سلا القنيطرة، على المنوال نفسه، متجاهلا مراسلة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، من أجل التدخل لمعالجة المشاكل التي رصدها التقرير المشار إليه، حيث عمل على مراسلة المفتشية العامة للشؤون التربوية بوزارة التربية الوطنية، ووضعها أمام الأمر الواقع لتحمل مسؤوليتها إزاء المشكل القائم. وعوض أن تبادر المفتشية العامة إلى إرسال لجنة مركزية، بهدف الوقوف عن كثب على حقيقة مضمون التقرير، بعدما استنجد بها المفتشون وقاموا بتوجيه مراسلة مباشرة دون المرور عبر الأكاديمية الجهوية أو المديرية الإقليمية للتعليم، سيما أن الغياب الكلي للتلاميذ، الذين لم يلتحقوا بإعدادية الريادة بجماعة تاوغيلت، يتعلق بفترة زمنية تزيد عن شهر تقريبا، ما يشكل سابقة يشهدها الموسم الدراسي الحالي.
وعوض أن تقوم نادية بوضاض، المفتشة العامة للشؤون التربوية، بالتجاوب مع ما ورد في التقرير المذكور وممارسة مهامها كما وردت في المادة الخامسة من المرسوم رقم 328.24.2 الصادر في 2 غشت 2024 بشأن تحديد اختصاصات وتنظيم قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، سيما ما يتعلق بدورها في القيام بمراقبة وتقييم الجوانب التربوية للمصالح والمؤسسات المتدخلة في المجال التربوي التابعة للقطاع، واقتراح التدابير لتحسين فعاليتها ومردوديتها، بادرت إلى التواصل مع مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الرباط سلا القنيطرة، الذي تواصل بدوره مع المدير الإقليمي بسيدي قاسم، ليقوم الأخير بإيفاد لجنة من المديرية ترأسها رئيس مصلحة الشؤون التربوية، والتي أعدت تقريرا في الموضوع، معتبرة أن ما ورد بتقرير لجنة المفتشين مجرد وشاية كاذبة وما تضمنه من معطيات لا يمت للواقع بصلة، ما دفع المدير محمد عواج إلى التواصل مع منسق التفتيش الجهوي التخصصي، للتعبير عن استيائه من عملية التراسل المباشر مع المفتشية العامة للشؤون التربوية بوزارة التربية الوطنية. في وقت يأمل مهتمون بالحقل التربوي في معرفة مآل التقارير المتوصل بها حول الدخول المدرسي الحالي بمديرية سيدي قاسم، سيما بعد أن بادر المفتش المعني بمراسلة المفتشية العامة وتقديم استقالته.





