
النعمان اليعلاوي
كشف فوزي لقجع، وزير المالية والنجاعة العمومية، التوجهات المالية والاجتماعية للحكومة، عارضا مواقف الحكومة بشأن القدرة الشرائية، والدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح الضريبة على الدخل وأسعار المحروقات، إلى جانب المشاريع التنموية المرتبطة باستعدادات المغرب لتنظيم كأس العالم 2030.
وناقش لقجع، خلال مشاركته في برنامج «ساعة الصراحة» بالقناة الثانية، أسئلة مرتبطة بالتأثير المباشر للسياسات المالية على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل استمرار المطالب بإجراءات أكثر فعالية لمواجهة غلاء المعيشة، وتحسين أوضاع الأسر ذات الدخل المحدود والطبقة المتوسطة.
مراجعة الدعم الاجتماعي وتغيير معايير الاستفادة
من أبرز الملفات، التي تناولها لقجع خلال البرنامج، مراجعة معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، إذ أعلن عن توجه حكومي يروم الحد من إقصاء أسر تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة بسبب طريقة احتساب المؤشر المعتمد حاليا.
وأوضح الوزير أن الحكومة تتجه إلى إعطاء أهمية أكبر للدخل الفعلي للأسرة، مع مراجعة الحالات التي يمكن أن تؤدي فيها نفقات استثنائية أو ظروف اجتماعية معينة إلى حرمان أسر مستحقة من الدعم، مشيرا إلى أن التوجه المعلن يهدف إلى عدم جعل حصول أحد أفراد الأسرة على عمل سببا تلقائيا لوقف المساعدة، ما دام دخل الأسرة لم يتجاوز المستوى المحدد للاستفادة.
وفي ما يتعلق بالقيمة المالية للدعم، يرتقب أن يرتفع الحد الأدنى للمساعدة من 500 درهم حاليا إلى 600 درهم ابتداء من يناير 2027، في أفق بلوغ 1000 درهم تدريجيا بنهاية الولاية الحكومية، وفق المعطيات التي قدمتها الحكومة.
رفض تسقيف أسعار المحروقات
بخصوص غلاء المحروقات، رفض لقجع العودة إلى نظام تسقيف الأسعار أو الأرباح، معتبرا أن هذا الخيار يعيد النقاش إلى نظام المقاصة، الذي لم يكن الدعم المقدم في إطاره مقتصرا على الفئات الفقيرة.
في المقابل، دافع الوزير عن التوجه نحو رفع الضريبة على الشركات العاملة في قطاعات معنية من 35 إلى 40 في المائة، ضمن إصلاح ضريبي يشمل أيضا أنشطة أخرى، من بينها القطاع البنكي.
ويعكس هذا الموقف اختيار الحكومة معالجة الملف من خلال السياسة الضريبية بدل التدخل المباشر لتحديد الأسعار. غير أن هذا الإجراء، بحسب المعطيات المعروضة، لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار المحروقات أو ضمان عدم انتقال كلفة الضريبة إلى المستهلكين.
إصلاح الضريبة على الدخل ومعاشات المتقاعدين
في الشق المتعلق بالأجراء، يرتبط مشروع قانون المالية لسنة 2027 بمراجعة تدريجية للضريبة على الدخل، تشمل رفع سقف الشريحة المعفاة سنويا من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، مع خفض المعدل الهامشي الأقصى من 37 إلى 30 في المائة على امتداد مراحل الإصلاح.
وتتضمن التدابير المعلنة، كذلك، رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 1700 درهم ابتداء من يناير 2027، في أفق بلوغ 3000 درهم بنهاية الولاية الحكومية، إلى جانب رفع معاشات الأرامل المستفيدات من 50 إلى 100 في المائة، وفق الشروط المعمول بها.
المونديال ليس منطلق التنمية
في ما يتعلق بكأس العالم 2030، شدد لقجع على أن المغرب لم ينتظر احتضان هذه التظاهرة لإطلاق مشاريعه الكبرى، موضحا أن تطوير السكك الحديدية والمطارات والموانئ يرتبط بحاجيات الاقتصاد الوطني وتوسيع الربط بين الجهات، بينما تساهم الاستعدادات للمونديال في تسريع إنجاز عدد من الأوراش.
وبذلك قدم الوزير تصورا يعتبر تنظيم البطولة عاملا لتسريع مشاريع قائمة ضمن مسار تنموي أوسع، وليس مبررا وحيدا لإطلاقها.
وتكشف مضامين الحوار عن سعي الحكومة إلى الجمع بين توسيع الدعم الاجتماعي، وإصلاح النظام الضريبي والحفاظ على التوازنات المالية، مع رفض بعض الحلول المباشرة التي تطالب بها فئات من المستهلكين. ويبقى التحدي الأساسي مرتبطا بمدى ترجمة هذه الالتزامات إلى تحسن ملموس في القدرة الشرائية، ومدى قدرة الإجراءات المعلنة على الاستجابة لانتظارات الأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.





