حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

لقجع يشدد على «خدمة المواطنين» من تيزنيت

وعد بـ«المعقول والثقة» في مواجهة صخب الحملة الانتخابية

النعمان اليعلاوي

مقالات ذات صلة

 

قال فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال لقاء تواصلي عقد أول أمس السبت بمدينة تيزنيت، إن العمل السياسي يحتاج إلى المعقول والثقة، معتبرا أن الممارسة السياسية ينبغي أن تكون مرتبطة بخدمة المواطنين وليس بالصراع من أجل المناصب أو تحقيق مكاسب شخصية.

وقدم لقجع مشاركته في العمل السياسي باعتبارها امتدادا لتجربته الحكومية وخبرته في تدبير الميزانية، مؤكدا أن دخوله هذا المجال جاء، وفق تعبيره، عن قناعة بضرورة وضع هذه التجربة رهن إشارة المغرب والمغاربة. وربط المتحدث ذلك بضرورة تنزيل البرنامج الذي يقترحه حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصا في مجالات الشغل والصحة والبنيات التحتية.

وفي خضم أجواء الحملة، دعا لقجع إلى الابتعاد عن «المواجهات العقيمة» والمزايدات، مفضلا عليها تبادل الأفكار والنقاش حول البرامج. وقال لقجع إن الأسلوب السياسي القائم فقط على الدعوة المباشرة إلى التصويت لا يناسبه، مشددا على ضرورة أن يكون التواصل مع المواطنين قائما على عرض التصورات والإنصات إلى انتظاراتهم.

 

الدولة الاجتماعية كما يقدمها «البام»

لم يحصر لقجع، خلال لقاء تيزنيت، حديثه عن العمل السياسي في الملفات الاجتماعية التي تشكل إحدى ركائز البرنامج الانتخابي لحزبه، واعتبر أن مطالب المواطنين لا تتعلق بأهداف «خيالية»، وإنما بحاجيات يومية واضحة، من قبيل الحصول على فرصة شغل، والاستفادة من خدمة صحية في المستوى والعيش بكرامة.

ووضع المتحدث الدولة الاجتماعية في إطار مبسط، من خلال الحديث عن الدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية والمدرسة العمومية. وفي حديثه عن الصحة، قدم لقجع مثالا يرتبط بانتظارات المواطن من المستشفى العمومي، معتبرا أن المواطن يريد، قبل كل شيء، أن يجد طبيبا يستقبله ويتحدث معه ويقدم له العلاج اللازم، قبل العودة إلى منزله.

هذه الرؤية تتقاطع مع «ميثاق المواطنة» الوارد في البرنامج الانتخابي للحزب، الذي يخصص له 100 مليار درهم على مدى خمس سنوات، ويضم التزامات في مجالات المستشفى والشغل والمدرسة والسكن والرقمنة والأمازيغية. ويخصص البرنامج، كذلك، 50 مليار درهم لميثاق إدماج الشباب، الذي يركز على التعليم والتكوين والشغل والسكن والحركية المهنية.

وتبرز قضية التشغيل باعتبارها إحدى النقاط المركزية في خطاب لقجع، خاصة مع حديثه عن ضرورة ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق العمل. وأشار المتحدث إلى أن عددا من رجال الأعمال يجدون صعوبة في العثور على يد عاملة مؤهلة في بعض المهن، معتبرا أن معالجة هذه المفارقة تستدعي تطوير التكوين المهني وربطه بصورة أكبر بالحاجيات الفعلية للاقتصاد.

 

350 مليار درهم.. الحسابات المالية في قلب البرنامج

من أكثر العناصر، التي رافقت تقديم برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، الكلفة المالية المرتفعة للالتزامات المقترحة. فالبرنامج الرسمي للحزب يحدد الكلفة الإضافية الإجمالية في حوالي 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنويا بين 2027 و2031.

ويربط الحزب هذه الكلفة بخمسة مواثيق كبرى، بينها ميثاق القدرة الشرائية بكلفة 150 مليار درهم، وميثاق المواطنة بـ100 مليار درهم، وميثاق إدماج الشباب بـ50 مليار درهم، وميثاق الأمان بـ50 مليار درهم إضافة إلى ميثاق النمو والاستدامة باعتباره الإطار الذي يفترض أن يضمن شروط تنفيذ الالتزامات الأخرى.

وكان لقجع قدم، في لقاءات سابقة للحزب، تصورا حول كيفية تمويل هذه الالتزامات، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق، بحسب عرضه، بأرقام منفصلة عن الموارد الممكن تعبئتها. وتقول الوثيقة الرسمية للحزب إن الموارد المقترحة تشمل 300 مليار درهم من الأثر الإضافي للنمو، و40 مليار درهم مساهمة من الجماعات الترابية عبر صندوق الضريبة على القيمة المضافة و10 مليارات درهم من إعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

ووضع لقجع التمويل في صلب النقاش حول البرنامج، خصوصا أن الحزب يقدم التزاماته باعتبارها قابلة للتنفيذ والتتبع، وليس مجرد وعود انتخابية. وأكد لقجع، في تصريحات سابقة، أن البرنامج بني على تشخيص للواقع الاقتصادي والاجتماعي لسنة 2026 وعلى تصور لما يريد الحزب الوصول إليه في أفق 2031.

 

الاستثمار والضرائب.. «الوضوح» في العلاقة مع رجال الأعمال

وجه لقجع من تيزنيت رسالة مباشرة إلى المستثمرين ورجال الأعمال، تقوم على فكرة أساسية مفادها أن الاستثمار مرحب به متى كان واضحا وملتزما بالقانون. وربط المتحدث بين الاستثمار وتشغيل الشباب وأداء الضرائب، معتبرا أن النشاط الاقتصادي ينبغي أن يساهم في خلق فرص الشغل وتمويل المالية العمومية.

ويأتي هذا الخطاب في سياق برنامج انتخابي يضع النمو والاستثمار ضمن شروط تنفيذ التزامات اجتماعية واسعة. فالوثيقة الرسمية للحزب لا تقدم 350 مليار درهم باعتبارها مبلغا معزولا، بل تربطها بمصادر تمويل تتضمن الأثر الإضافي للنمو وإعادة التخصيص وتحسين النجاعة الميزانياتية ومساهمة الجماعات الترابية.

وكان لقجع تحدث، في لقاء سابق ببركان، عن برنامج تبلغ كلفته السنوية نحو 70 مليار درهم، يجمع بين الشق الاقتصادي والاستثماري والاجتماعي، ويركز على ملفات من بينها غلاء المعيشة والقدرة الشرائية والصحة والتعليم.

وتحاول هذه المقاربة أن تقدم العلاقة بين الدولة والمقاولة في إطار يقوم على تبادل الالتزامات: الدولة توفر شروط الاستثمار، فيما يلتزم المستثمر بالقانون والمساهمة الجبائية وخلق فرص الشغل. وهي فكرة حضرت بقوة في خطاب لقجع بتزنيت، سيما في حديثه عن الشباب.

 

«المعقول والثقة» في مواجهة اختبار التنفيذ

اختصر لقجع رسالته الانتخابية من تيزنيت في مفهومي «المعقول والثقة»، وهي عبارة حاول من خلالها ربط الخطاب السياسي بالبرنامج والأرقام بدل الاكتفاء بالمواجهة بين الأحزاب خلال الحملة. وقال لقجع إن الفاعل السياسي يجب أن يكون رهن إشارة المواطنين وفي خدمتهم، وأن مصلحة المغرب والمغاربة ينبغي أن تكون فوق كل اعتبار.

هذا الخطاب يضع البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة أمام اختبارين متلازمين: الأول يتعلق بقدرة الحزب على إقناع الناخبين بجدوى الالتزامات التي يقترحها، والثاني يرتبط بقدرة هذه الالتزامات على الانتقال من مستوى الأرقام والوثائق إلى مستوى التنفيذ في حال تولي الحزب مسؤولية حكومية.

فالبرنامج يعلن عن 20 التزاما، وخمسة مواثيق و350 مليار درهم من الكلفة الإضافية خلال خمس سنوات، إلى جانب هدف إحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية. ويحدد البرنامج، كذلك، ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، هي أثر النمو، ومساهمة الجماعات الترابية وإعادة التخصيص والنجاعة الميزانياتية.

 

 

الشباب والتكوين.. معركة أخرى على طاولة «البام»

حضر الشباب بقوة في خطاب لقجع وفي البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره واحدا من الملفات التي تتقاطع فيها إشكالات التعليم والتكوين والتشغيل والسكن والحركية المهنية. ويخصص البرنامج الرسمي «ميثاق إدماج الشباب» غلافا ماليا قدره 50 مليار درهم خلال خمس سنوات، ضمن رؤية تقول إنها تستهدف معالجة مجموعة من الحواجز التي تحول دون اندماج الشباب في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

ومن مدينة تيزنيت، عاد لقجع إلى الحديث عن سوق الشغل من زاوية العلاقة بين المقاولة والتكوين، مشيرا إلى أن بعض رجال الأعمال يجدون صعوبات في العثور على كفاءات مهنية مؤهلة. ويضع هذا الطرح مسؤولية مشتركة على التكوين والاقتصاد، إذ لا يكفي، وفق المنطق الذي قدمه، تخريج أعداد من المتدربين إذا لم تكن المهارات المكتسبة متطابقة مع حاجيات المؤسسات والمقاولات.

ويطرح الحزب، ضمن برنامجه، هدف إحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية المقبلة، وهو هدف معلن في الوثيقة الانتخابية الرسمية.

ويربط «البام» ملف الشباب، أيضا، بمجموعة من السياسات الاجتماعية والاقتصادية، فلا يتعامل معه باعتباره قضية تشغيل فقط، وإنما يدمجه في منظومة تشمل التعليم والتكوين والسكن والحركية المهنية. وبذلك يصبح التشغيل جزءا من تصور أوسع لإعادة إدماج الشباب في الدورة الاقتصادية.

وفي خطاب لقجع يبدو الاستثمار الخاص جزءا من هذه المعادلة، من خلال دعوة رجال الأعمال إلى إطلاق المبادرات الاقتصادية، مقابل الالتزام بالقانون وتشغيل الشباب وأداء الضرائب. وهي الرسالة التي وجهها بشكل واضح خلال لقاء تيزنيت، حيث ربط بين تشجيع الاستثمار والالتزامات الاقتصادية والاجتماعية للمستثمرين.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى