حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

مؤامرة ضد المنتخب في كينشاسا

أحمد فرس.. سيرة حياة

قلت، سابقا، إن فترة ما بعد مونديال 1970 شهدت تغييرات كثيرة على مستوى تركيبة المنتخب الوطني، تغييرات في الأطقم التقنية ودخول لاعبين جدد للفريق الوطني لتعويض لاعبي منتخب مونديال المكسيك، إذ لم تتبق من تشكيلة كأس العالم سوى بعض الأسماء الشابة.

مقالات ذات صلة

بعد أن خرج منتخبنا من دورة كأس أمم إفريقيا 1972، من الدور الأول عن طريق القرعة، رغم أنه غادر دون هزيمة، سندخل مسارا متعثرا في تصفيات كأس إفريقيا، بعد استبدال المدرب باريناغا باللاعب الدولي المغربي السابق عبد الرحمان بلمجدوب.

انهزمنا أمام زامبيا وكنا مطالبين بالفوز على الزائير متصدر المجموعة في عقر داره، كان هذا هو الحل للتأهل إلى «كان» 1974.. لكننا وجدنا حكما اسمه جورج لامبتي من غانا، سيتحول إلى مدعم للفريق الزائيري المساند من طرف ستين ألف مشجع بحضور الرئيس موبوتو سيسي سيكو. فبعد أن أنهينا الشوط الأول بالتعادل السلبي دخلنا جولة الجحيم: عنف اللاعبين الزائيريين وظلم الحكم الغاني الرهيب.. حينها عمت الفوضى، وتعرضت لكل أشكال العنف ما اضطرني إلى مغادرة الملعب، فضلا عن أن الحكم طرد اللاعب الزهراوي وساعد الخصم على تسجيل هدف غريب، وقعه اللاعب كيمبو بعد دفع عنيف للحارس المغربي الشاوي الذي تعرض للجلد في مرماه.

انتهت المباراة بخسارة مرة بثلاثة أهداف دون رد، وخرج لامبتي تحت تصفيقات الجمهور الزائيري وهو يرد عليهم التحية، لأول مرة أرى هذا المشهد في حياتي.

أغرب ما في مباراة الذهاب كان قرار الحكم باحتساب هدف لفائدة الزائير رغم أن حارسنا كان تعرض للضرب وتم دفعه داخل المرمى. غادرنا الملعب بصعوبة بالغة، بينما كان الجمهور يحتفل بالفوز على المغرب بمباركة من «الكاف».

القضية لم تتوقف هنا، ففي الدور الثالث من التصفيات المونديالية، ستحملنا القرعة إلى أبيدجان لمواجهة «فيلة» كوت ديفوار. في لقاء الذهاب نجحنا في انتزاع التعادل من معقل «الفيلة» بهدف لهدف، كان زميلي عسيلة صاحب هدف الفريق الوطني، وخلال مباراة الإياب التي استضافها ملعب «سانية الرمل» بتطوان انتصرنا برباعية، حيث ضرب الفريق الوطني بقوة ليسقط الإيفواريين برباعية مقابل هدف واحد. وبذلك تأهلنا إلى الدور النهائي الذي تقرر إجراؤه على شكل بطولة مصغرة بمشاركة المنتخبين الزامبي والزاييري.

قاطعت الجامعة الملكية المغربية دورة كأس أمم إفريقيا 1974 بمصر احتجاجا على التحكيم الذي كان سببا في إقصائنا في تصفيات كأس العالم لتلك السنة، والمجزرة التحكيمية في الزائير، التي أدت إلى رفض الجامعة خوض مباراة الإياب بالدار البيضاء وعدم المشاركة في التصفيات الإفريقية للكان.

الجامعة قدمت احتجاجات شديدة اللهجة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم وللاتحاد الدولي لكرة القدم وطالبت بفتح تحقيق في الأحداث اللارياضية التي شهدها ملعب كينشاشا، وفي الظلم التحكيمي الذي تعرضنا له ضد الزائير، إلا أن «الكاف» التزمت الصمت، لذا اضطرت جامعتنا إلى مقاطعة مباراة الإياب عن هذه البطولة الثلاثية المصغرة، والتي كان مقررا أن نستضيف خلالها منتخب الزائير، الذي حل بالمغرب وعاش أياما تحت حراسة أمنية شديدة، نظرا لحجم الغضب الجماهيري تجاه منتخب استفاد من التحكيم.

سيتأهل الزائير إلى مونديال ألمانيا الغربية 1974 دون إجراء مباراة الإياب ضد المغرب، إذ اعتبر منتصرا بالقلم.. لكن حين شارك الزائير في كأس العالم قدم صورة مشوهة عن الكرة الإفريقية وتعرض لهزائم ثقيلة، أمام اسكتلندا ويوغوسلافيا ثم البرازيل.

اعتقدنا أن تجربة فيدنيك مع منتخبنا في مونديال المكسيك ستساعده في مهمته بمونديال ألمانيا، لكن هذا المدرب مني بهزيمة قاسية أمام منتخب بلاده يوغوسلافيا بتسعة أهداف، وحين عاد المنتخب إلى الزائير تم فسخ عقد المدرب، وقيل إن رئيس البلاد أصدر عقوبات رياضية قاسية، من قبيل حل الاتحاد الزائيري ومساءلة أعضائه ومنع أي لاعب من الاحتراف أوروبيا، ومنها أيضا معاقبة لاعبين تمردوا في المونديال وطالبوا بمستحقاتهم المالية.

بعد إقصاء المنتخب المغربي من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم سنة 1974، على يد منتخب الزائير، ارتأى الملك الحسن الثاني العودة إلى المدرسة الكروية لأوروبا الشرقية التي كان لها مفعول إيجابي خلال فترة ارتباط الفريق الوطني بالمدرب اليوغوسلافي فيدنيك.

«حين اشتد بطش الديكتاتور الروماني تشاو شيسكو، ازدهرت الرياضة الرومانية»، هكذا يقول الرومانيون الذين برزوا في مجالات رياضية عديدة وتسيدوا الدورات الأولمبية من الكرة إلى الجمباز الذي أنجب أصغر بطلة للعالم، وهي نادية كومانتشي التي هربت بجلدها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

يواصل أحمد فرس استعراض وقائع ما بعد الإقصاء من تصفيات كأس إفريقيا بمصر:

في عهد رئيس الجامعة الملكية المغربية السابق عثمان السليماني، أعلن مدرب المنتخب المغربي عبد الرحمان بلمحجوب استقالته من تدريب الفريق الوطني، فقد تحول الرجل إلى إطفائي يخمد لهيب مجموعة ما بعد جيل ميكسيكو  1970.

كان المنتخب المغربي خرج للتو من التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم على يد الزائير، في مباراة دار لغط كبير حولها، وفضلت الجامعة عدم خوض مباراة الإياب احتجاجا على تحكيم ظالم، مثل ما أشرت سابقا.. لكننا استفدنا من الدرس وفهمنا أن المستوى الكروي وحده لا يفيد، بل هناك أشياء تطبخ في الكواليس وحكام يبيعون ذممهم للجامعات، نحمد الله أن التحكيم الإفريقي تغير وأن زمن انتهاك النتائج والمتاجرة في المباريات ولى.

نعود إلى الجانب التقني، حيث وافق الملك الحسن الثاني على التعاقد مع مدرب كان لاعبا في المنتخب الروماني قبل أن يصبح لاجئا سياسيا في واشنطن. انتقل جيورج مارداريسكو إلى المغرب وفي قلبه خوف لا يقاوم، كان يعقد المواعد مع أعضاء الجامعة ثم يغير مكانها في آخر لحظة، وكأن شبح الحاكم لا يفارقه.

قال الحسن الثاني في اجتماعه مع المدرب مارداريسكو: «الكرة الشرقية تعجبني بجديتها وصرامتها، لقد جربنا عدة مدارس خاصة الفرنسية والإسبانية، معك سندخل في تجربة جديدة، ولأن الصرامة هي العنوان الأبرز، فقد قررنا أن نضع إلى جانبك رجلا صارما أيضا عيناه ناخبا وطنيا وهو الكومندار المهدي بلمجدوب العارف بكرة القدم المغربية».

هذا الكلام قرأناه في الصحف المغربية وتداوله الناس، وفي أول لقاء جمعنا بالمدرب، اعتبر مارداريسكو المغرب بلد لجوء، فأشرف على تدريب المنتخب المغربي لأربع سنوات، رغم أن مدة الارتباط كانت قصيرة، إلا أن المدرب الروماني ترك بصمته على المنتخب المغربي حين قاده إلى الظفر بالكأس الإفريقية الوحيدة التي في حوزة الكرة المغربية بإثيوبيا سنة 1976.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى