حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسية

مؤشر الفساد في أوروبا

هل يستمر مؤشر الفساد في الارتفاع في أوروبا؟ وفقا لآخر تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية، قامت المنظمة بتقييم مستوى الفساد في القطاع العام، حسب استطلاع الرأي العام في 180 دولة. ووجدت أن دولا قليلة فقط في منطقة أوروبا الغربية حسنت تدابيرها، فيما انخفضت دول أخرى في سلم التقييم.

كانت أفضل البلدان أداء في عام 2022 هي الدانمارك وفنلندا والنرويج، وكانت الدول الأسوأ أداء مرة أخرى هي رومانيا وبلغاريا والمجر. والأمر الأكثر مفاجأة هو أن عشر دول من القارة العجوز سجلت أدنى درجات التقييم في تاريخها، بما في ذلك إنجلترا.

وأظهرت أحداث السنة الماضية أن البلدان ذات المستويات المنخفضة من الفساد، في القطاع العام، معرضة بشدة للوقوع في شبكة ألاعيب المصالح الخاصة. كما شهدت فرنسا انكماشا في محاربة سرقة المال العام وتقصي الانتهاكات والفضائح على أعلى مستوى في الدولة، رغم أن هذه الأخيرة، وضعت على الورق قوانين متقدمة لحماية المبلغين عن المخالفات ومحاولة إعادة الاعتبار إلى ضحايا الفساد. ووفقا لهذه المنظمة غير الحكومية، فإن مسلسل مكافحة الفساد صار شبه متوقف وبطيء في أوروبا، ويتطلب عزيمة أقوى، وتدابير حازمة لتصحيح هذا الوضع.

وأصدرت منظمة «ليبرتيز»، وهي منظمة للحريات المدنية، أيضا، تقريرها السنوي الرابع حول حالة سيادة القانون في الاتحاد الأوروبي. وقدم التقرير تحليلات مفصلة، حول سلامة الديمقراطية، وضمان الحقوق الأساسية، وسيادة القانون في 18 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي.

وكشف التقرير أن إجراءات مكافحة الفساد في أوروبا ضعيفة للغاية، مما يجعل من الصعب استئصال الفساد.

 تأتي نتائج التقرير، في وقت تم الإبلاغ عن العديد من فضائح الفساد في الاتحاد الأوروبي. ويسجل التقرير مستنكرا، بأن مكافحة الفساد أمر ضروري للحفاظ على الديمقراطيات السليمة، حيث لا يتمكن السياسيون الفاسدون وحلفاؤهم من البيروقراطيين والاقتصاديين الماليين الشرهين، من تدوير الأموال العامة لخدمة مصالحهم. مما يؤدي إلى استنزاف الخزائن العمومية وتقليص الخدمات الأساسية المطلوبة، مثل التعليم والرعاية الصحية والنقل العام.

ويكشف التقرير أنه كانت هناك حالات أخرى من التقدم، وإن كان حجمها أصغر مما قامت به دولة المجر أخيرا في تقليص منسوب الفساد الاقتصادي. تبنت إيطاليا بدورها خطة جديدة لمكافحة الفساد، بينما أعلنت جمهورية التشيك عن خطط لإنشاء سجل جديد لأعضاء جماعات الضغط، لتتبع التأثير على عملية تشريع القوانين. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه الدول لم تحرز بعد أي تقدم في كبح جماح الفساد، أو تطبيق وصايا الاتحاد الأوروبي للمبلغين عن استشرائه السرطاني في دواليب الإدارات. ويشير التقرير أيضا إلى أن قضايا الفساد التي تشمل شخصيات بارزة ما زالت تشوه سمعة دول مثل جمهورية التشيك، مع تورط الرئيس المنتهية ولايته ورئيس الوزراء السابق.

ويسلط التقرير الضوء على استمرار نقص الحماية الممنوحة للمبلغين، الذين يمكن أن يكونوا حصنا أساسيا ضد الفساد. فشلت هولندا وكرواتيا في منح المبلغين عن المخالفات مستوى الحماية المطلوب بموجب توجيهات الاتحاد الأوروبي، بينما لم تحرز بلغاريا وجمهورية التشيك وإستونيا وإيطاليا وسلوفاكيا وإسبانيا أي تقدم تشريعي على الإطلاق لحماية المبلغين عن المخالفات. ويضيف التقرير أنه من خلال حماية حقوق المبلغين عن المخالفات، والحق في أن تكون هذه المعلومات عامة، فإنه يمكّنهم من الإبلاغ عن أعمال الفساد والمخالفات الأخرى دون خوف من الانتقام.

ويسلط التقرير الضوء أيضا على الدعاوى القضائية ضد المبلغين، الدعاوى القضائية المسيئة في الغالب من قبل أفراد أو شركات قوية ضد الصحفيين الاستقصائيين أو غيرهم من الجهات الرقابية، في محاولة لإسكاتهم ووقف عملهم. ويرى التقرير أن هذه الدعاوى القضائية تسمح ببقاء الفساد مخفيا، وبالتالي منع الصحفيين والمراقبين من فضح قضايا الفساد.

في الختام، يرى التقرير أن القواعد والآليات اللازمة لوقف الفساد ضعيفة للغاية في العديد من البلدان، مما يجعل من الصعب استئصال الفساد. ويدعو التقرير إلى اتخاذ تدابير أكثر قوة لمكافحة الفساد، لضمان عدم المس بالأموال العامة من قبل السياسيين الأوروبيين الفاسدين وحلفائهم من رجال الأعمال. ويسطر أنه من خلال القيام بذلك، يمكن للبلدان تمكين هؤلاء الأفراد من فضح أعمال الفساد وغيرها من الانتهاكات دون خوف من الانتقام. أخيرا، يشير التقرير إلى أن الفساد هو وباء واسع الانتشار يؤثر على مجالات أخرى، مثل الحق في المعلومات والحرية.

جمال أكاديري 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى