
لم يكن الأمريكيون يثقون في الاحترازات الأمنية الفرنسية، بدليل تسجيل حوادث اعتداء على المعمرين الفرنسيين بكثرة في المدة الزمنية القصيرة التي سبقت عودة السلطان من المنفى إلى الرباط
يونس جنوحي
بحسب أرشيف مجلة «لايف» الأمريكية، فإن هاجسها، خلال خمسينيات القرن الماضي، كان مرتبطا أساسا بالسلامة البدنية لنجومها من مصورين ومراسلين ومبعوثين في مهام صحافية حول العالم.
توماس ماكافوي أثبت لإدارة المجلة أنه رجل المهام الصعبة منذ عودته من مهمة تصوير أجواء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
لكن عندما تعلق الأمر بالمغرب في سياق نونبر 1955، كان هاجس سلامة ماكافوي على رأس أولويات مدير تحرير المجلة.
كانت إدارة المجلة تتوفر على معطيات تتعلق بحوادث شهر أكتوبر 1955، التي قتل فيها عشرات المواطنين الفرنسيين المقيمين في المغرب. لذلك فكر مدير التحرير في التنسيق مع إدارة القاعدة الجوية «بور ليوطي»، التي لم تكن تبعد كثيرا عن الرباط – مدينة القنيطرة حاليا- لاستضافة المصور توماس ماكافوي.
هذه المعطيات تتطابق مع السياق المغربي وقتها، إذ كان ماكافوي حل بالرباط فعليا قبل عودة الأسرة الملكية من المنفى، واستطاع توثيق هبوط الطائرة والخطاب الملكي الشهير، في لقطات نادرة لم يحظ بها حتى مصور وكالة الأنباء الفرنسية الذي يفترض أنه كان مقيما في المغرب لسنوات.
لم يكن الأمريكيون يثقون في الاحترازات الأمنية الفرنسية، بدليل تسجيل حوادث اعتداء على المعمرين الفرنسيين بكثرة في المدة الزمنية القصيرة التي سبقت عودة السلطان من المنفى إلى الرباط.
هكذا أقام ماكافوي فعليا في فندق بالرباط، بعد أن عرضت عليه إدارة القاعدة الجوية النزول ضيفا على العائلات الأمريكية المقيمة في القاعدة. وهم في الأصل أسر الطيارين والتقنيين والمهندسين الأمريكيين الموظفين في القاعدة. لكن ماكافوي فضّل الإقامة في الرباط غير بعيد عن محطة القطار الرئيسية -الرباط المدينة حاليا- ليكون بمقدوره التقاط الصور بشكل عفوي، في الشوارع، أثناء التحضيرات لعودة السلطان محمد بن يوسف إلى المغرب يوم 16 نونبر 1955.
بحسب أرشيف «لايف» دائما، فإن ماكافوي استفاد، أيضا، من تعزيزات أمنية فرنسية، إذ كانت الشرطة الفرنسية في الرباط تعلم وزن هذا المصور العالمي، وتُدرك حجم الأزمة التي يمكن أن تنفجر في حالة الاعتداء عليه أو تعرضه للاغتيال في أسوأ الحالات، خصوصا في ظل وضع مغربي محتقن في تلك الفترة الحرجة من التاريخ.
لكن شيئا من ذلك لم يحدث، واستطاع ماكافوي فعلا إنهاء مهمته بنجاح، والنتيجة أرشيف بصري غير مسبوق عن الحياة العامة في المغرب، لم يسبقه لتوثيقها أي مصور عالمي آخر.





