محمد التازي: سُجلت في المدرسة المولوية مع ولي العهد لكن والدي اختار القرويين
سري للغاية: الأوراق الشخصية للسفير محمد التازي

«محمد التازي بدأ حياته مع المسرح وقاوم الحماية من على الخَشبة، ثم بصم على مسار صحافي قبل أن يتم اقتراح اسمه على الملك الراحل الحسن الثاني لكي يلتحق بالسلك الدبلوماسي، ملحقا ثقافيا في سفارة المغرب ببيروت سنة 1958. ثم انتقل سفيرا «فوق العادة» إلى الأردن، سنة 1970، ليعيش أحداثا مفصلية. ثم إلى تونس التي وصل إليها في أجواء مشحونة، والقاهرة حيث عمل على تذويب «جبال» الجليد بين حسني مبارك والملك الراحل الحسن الثاني مع بداية التسعينيات. ونقل رسائل الملك إلى المملكة السعودية في عز الأزمات العربية.. التازي أديبا وصحافيا ودبلوماسيا، من قلب ما كتبه في أوراقه الشخصية، كما صانتها أسرته الصغيرة، قبل وفاته سنة 2005».
يونس جنوحي
كان آخر قرار اتخذه السفير والأديب محمد التازي، بحسب ما تؤكده عائلته لـ«الأخبار»، قبل وفاته سنة 2005، تسليم مكتبته الضخمة إلى المكتبة الجامعية لكي تصبح رهن إشارة الطلبة والباحثين.
والذين عرفوا السفير محمد التازي قيد حياته، يُدركون جيدا أهمية الكتب التي جمعها طيلة مساره الصحافي الذي تكلل بتعيينه رئيس تحرير جريدة «العَلم»، لسان حال حزب الاستقلال.
قُرب محمد التازي في شبابه من علال الفاسي، بحكم أنه اشتغل كاتبا له ومديرا لديوانه، جعله يربط علاقات مع نخبة المثقفين والأدباء والفقهاء المغاربة.. حتى أن الذين عرفوا التازي عن قرب يؤكدون أنه كان يميل إلى التصوف والاطلاع على سير العلماء.
بدايات محمد التازي مع الصحافة جاءت من المسرح أولا، حيث كان يعكف على كتابة المسرحيات منذ بداية الأربعينيات من القرن الماضي. وحكى في مذكراته وأوراقه الشخصية، التي تتضمن مشاريع لم يُكتب لها أن تُنشر، كيف أن نشاطه المسرحي كان وراء لقائه مع ولي العهد الأمير مولاي الحسن سنة 1950 في إطار دعوة لكي يحضر ولي العهد المسرحية التي ألفها التازي.
لكن، قبل هذا اللقاء، كان محمد التازي قد بدأ في ممارسة العمل الإبداعي، ونشر مجموعة من الأشعار والنصوص في صحيفة العَلم، ثم انتقل إلى تأليف المسرحيات.
وكان مؤسفا ألا تجد بعض المسرحيات التي ألفها محمد التازي طريقها إلى النشر أبدا. حتى بعد أن أصبح من جلساء الملك الحسن الثاني. فقد عاش التازي خيبة أمل كبيرة تمثلت في إقبار مشروع مسرحية وطنية، كان الملك الراحل الحسن الثاني قد أمر بالاعتناء بها، لكنها أقبرت بعد مماطلات كثيرة في إطار «حرب الكواليس»..
بعض الذين عرفوا محمد التازي عن قرب يؤكدون أنه كان من نخبة الشباب الذين خصهم الزعيم علال الفاسي بعناية خاصة. ورغم حداثة سن التازي في الوقت الذي كان فيه إلى جانب علال الفاسي، إلا أن ذلك لم يمنع من أن يتبوأ مكانة كبيرة لديه مع بداية الخمسينيات، ويصبح مكلفا بمكتب زعيم حزب الاستقلال في عز التضييق على الوطنيين في سياق الأزمة بين الإقامة العامة والقصر والتي انتهت بنفي السلطان سيدي محمد بن يوسف.
يحكي محمد التازي في أوراقه الشخصية عن أول لقاء مع الملك الراحل محمد الخامس وولي العهد الأمير مولاي الحسن، وهو اللقاء الذي كان سنة 1941، والتازي وقتها خريج جديد يشق طريقه نحو التعليم العالي، ولم يكن يدور في ذهنه وقتها أنه سوف يصبح سفيرا للملك إلى دول عربية، ويقضي إلى جانبه أكثر من أربعين عاما، تكلف خلالها بنقل رسائل سرية إلى زعماء عرب.
يقول محمد التازي: «كان اللقاء الأول مع جلالته في شهر يونيو من عام 1941 في مدرسة حرة للأستاذ محمد المنتصر الكتاني بالطالعة الصغرى بمدينة فاس، وتم اختياري لإلقاء كلمة الترحيب بالمغفور له جلالة الملك محمد الخامس، وولي عهده مولاي الحسن وكان مطلع الكلمة التي كتبت لي والقصيدة الكميتية التي ستتبع الكلمة لأقرأها: «يابن البهاليل الصيد من أبناء إسماعيل والرشيد، طبت أصلا وفرعا وسدت عجما وعربا(..) وبقي فيها أيضا أن جلالته أمر أن أضاف إلى قائمة الذين سيرافقون سمو ولي العهد في المدرسة المولوية بالرباط فقال والدي وكان حاضرا في الاحتفال – إن وصية جدته أن يدرس في القرويين ليكون في دار المخزن كما كان جده كاتبا للسلطان مولاي الحسن، فقال جلالته: سيكون إن شاء الله، ثم أعطى تعليماته للمندوب في التعليم السيد عبد السلام الفاسي ليعمل على التحاقي بكلية القرويين، كما كانت تسمى في عهدها الزاهر».





