حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم…. أزمة الماء والخضر وميلاد اقتصاد غير مهيكل في المخيمات  

آخر وفد من المتطوعين التحق بالمخيم هو وفد الدار البيضاء، وكان الأكبر من حيث العدد إذ فاق 35000 متطوع ومتطوعة، ظهرت من بعيد طلائع قوافلهم حين أرخى الليل ستائره، كانت الأضواء تحمل تباشير اقترابهم من مخيم الطاح حيث تجمع متطوعو باقي الأقاليم، حتى اعتقدنا أن الشاحنات التي تقل البيضاويين على حد البصر.

خلافا لكل توقعات غرفة تدبير مخيم متطوعي المسيرة الخضراء، أضفى المتطوعون البيضاويون على التجمع لمسة جديدة، على الرغم من وصولهم المتأخر، إذ تعددت وسائل نقلهم بين القطارات التي نقلتهم من الدار البيضاء إلى مراكش، ومن هناك عن متن شاحنات وحافلات صوب مدينة أكادير، وبعد فترة من الراحة انطلق الموكب في اتجاه مدينة طرفاية.

طبعا على غرار باقي الوفود، كان اليوم الأول في المخيم يوم استئناس بالأجواء الجدية والتقاط الأنفاس بعد عناء السفر، قبل أن يتم اختيار مسؤول عن فريق يتسلم المؤونة من رجال السلطة والدرك ليوزعها على المتطوعين، ويصبح المتحدث الرسمي باسم أبناء مدينته أو إقليمه.

ذهلنا أمام الانضباط الذي ميز مقام البيضاويين في المخيم، وسررنا أكثر لاندماجهم السريع مع الفضاء الصحراوي، وقدرتهم على خلق مناخ مرح بين المتطوعين، عكس ما عشناه مع وفد إقليم القنيطرة الذي لا يزيد عدده عن 10000 متطوع ومتطوعة، لكنهم خلقوا العديد من المتاعب لقيادة المخيم، سواء بمطالبهم التي لا تنتهي أو احتجاجاتهم وعدم تعاونهم مع المسؤولين.

في المخيم لم تكن الإقامة والتغذية همنا الأكبر، ولم تكن الخيام غرف انتظار للمتطوعين إلى حين الإعلان الرسمي عن التحرك نحو الحدود الوهمية ودخول التراب الصحراوي المسترجع، بل ظهر في المخيم اقتصاد مواز أنعش الحركة وساهم في خلق رواج غير منتظر.

ولأن الحاجة أم الاختراع، للاستدلال على مفهوم إيجابي، أي أن احتياج الإنسان لشيء معين يدفعه للتفكير والبحث في كيفية الحصول على مداخيل، تم خلق مهن مدرة للرزق في المخيم، حيث استحضر كثير من المتطوعين مهنهم فقرروا التحول إلى باعة يعرضون بضائعهم وخدماتهم، على غرار بائع الإسفنج أو الوجبات الغذائية الخفيفة، أو مصلح أواني المطبخ وغيرها من المهن التي ظهرت في المخيم دون سابق إشعار.

عشنا في انتظار اليوم الموعود، أياما بلياليها الجميلة، بل إن فضاء المخيم كان عبارة عن عرس مفتوح لا ينقطع، حيث التباري بين سكان المخيمات من أجل إبراز خصائص كل منطقة على حدة، في مجال العادات والتقاليد المتبعة في مناسبات الأفراح، والتي امتازت بتنوع مظاهر الفرح، من رقص وغناء وقرض قصائد زجلية وعروض مسرحية، وغيرها من الأنشطة اليومية في المخيمات.

اللافت للنظر كان إصرار بعض المتطوعين، خاصة القادمين من المدن الساحلية، على ممارسة هواية صيد الأسماك، حين وجدوا في الشواطئ المتاخمة للمخيم مجالا للصيد دون توفرهم على لوازم الصيد التقليدي والأدوات الأساسية، من قبيل القصبات والخيوط والخطاطيف، لكن في غياب هذه الوسائل كان المتطوعون يعتمدون على المهارة اليدوية في بحر يتواجد في منطقة تتميز بوفرة الأسماك السطحية والمتنوعة.

اعتمد المتطوعون في عملية الصيد التقليدي، بشكل وثيق، على ظاهرتي المد والجزر، حيث تستغل أدوات ومصائد الصيد حركات المياه الطبيعية لدخول الأسماك مع ارتفاع منسوب البحر واحتجازها داخل مناطق محددة أو قنوات عند تراجعه. يضمن هذا التوافق الطبيعي تحقيق أعلى معدلات الصيد بجهد كبير، علما أن الأسماك المحصل عليها، غالبا ما تعرض للبيع في المخيم أو يفضل البعض تناولها في وجبات جماعية.

عانت مصالح التموين الغذائي للمخيم من انخفاض في مخزون بعض المواد الأساسية، خاصة الماء الصالح للشرب والخضر الطرية، ولم يكن من السهل ضمان الحاجيات اليومية لأكثر من 400 ألف شخص يعيشون في المخيم، سيما توفير الماء الصالح الشروب والخبز والخضر الطرية.

هنا لابد من الإشادة بالطيارين العسكريين من القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي، الذين ارتبطت حياة متطوعي المسيرة بتنقلاتهم الجوية أكثر من مرة، يوميا بين الرباط والجنوب، حيث ضحوا بأرواحهم من أجل تزويد المتطوعين بحصتهم من الخبز اليومي وبالماء الشروب يوميا.

ولابد من الإشادة، كذلك، بالمجهود الخرافي الذي بذل من أجل إحداث مدرج خلال 24 ساعة، بوسائل تقليدية مكن الطائرات المروحية من الهبوط والإقلاع في المخيمات، خلال الاستعدادات للمسيرة الخضراء، استخدم المتطوعون المغاربة هذا المدرج أو قاموا بتوسعته للتموين والنقل، حيث ساهم حوالي 2000 متطوع في إعداد وتمهيد مدرج بالقرب من مخيم طرفاية في زمن قياسي لتسهيل الإمدادات الجوية.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى