حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

مريم الكباص.. ابنة الصدر الأعظم التي أنجبت وزيرين

أولاد خدام الدولة

لم يكن محمد الكباص يظن يوما أنه سيساهم في شجرة مخزنية، فحين ولد بمدينة فاس سنة 1847، رغم أن جذور عائلته تمتد إلى جبل زرهون، كان يحلم بمهنة عالم من علماء المدينة كسقف أحلام، خاصة وأنه ينحدر من أسرة فقيرة، لكنه سيتقلد عدة مناصب وزارية سامية في عهد خمسة سلاطين.

 

محمد الكباص.. خادم الدولة الذي عايش 5 سلاطين

نقطة التحول في حياة محمد الكباص هي تعيينه رئيسا لبعثة طلابية مغربية، تم إرسالها إلى إنجلترا بقرار من السلطان الحسن الأول، وضد كل التوقعات اختار تخصص الهندسة المدنية بجامعة أكسفورد، ليتمكن باجتهاده الشخصي وذكائه من الارتقاء في سلم المناصب.

وحسب “عبير الزهور” للكاتب هاشم المعروفي، فقد أنيطت به مهمة المفاوض البحري في عهد مولاي الحسن الأول ما بين سنة 1881 و1882، ليكلف بعد ذلك بالإشراف على تنظيم موانىء المملكة. في عهد مولاي عبد العزيز أصبح سفيرا للمغرب بروسيا، حيث استقبله القيصر في عام 1901، وفي عام 1903 سيصبح وزيرا للحربية بعد عزل المهدي المنبهي. أما في سنة 1905 فقد شكل إلى جانب محمد المقري والحاج عمر الخطيب كمترجم، الوفد المفاوض بمنطقة زوج بغال الحدودية، بين الإيالة الشريفة والجزائر، من أجل رسم الخط الحدودي.

في شهر نونبر 1907، تم تعيينه بظهير عزيزي كنائب ثاني للسلطان بمدينة طنجة، وفي عهد مولاي عبد الحفيظ سيصبح نائبا أولا بنفس المدينة بعد موت النائب الأكبر الحاج محمد الطريس سنة 1908.

شغل دور الوسيط بين المخزن وممثلي الدول الأجنبية، إلى ما بعد التوقيع على اتفاقية الحماية لحوالي أربع سنوات. وبعد سنة على توقيع معاهدة الحماية، عين في منصب الصدر الأعظم وظل في هذا المنصب أربع سنوات، ليعين عاملا على مدينة الدار البيضاء.

في المدينة القديمة للدار البيضاء، يوجد درب الكباص، حمل اسم عامل المدينة، وفي فاس يوجد حي باسمه في البيت الذي ولد فيه، وفي الجديدة يحمل حي سكنته مريم الكباص اسم “درب الكباص”.

كان الرجل فقيها ورعا ورجل دولة، كما جمع بين العلوم الهندسية المعمارية والفقهية بالرغم من التباين الحاصل بينهما. تولى منصب وزير الحربية ومندوبا سلطانيا لمولاي عبد الحفيظ بمدينة طنجة. كما ساهم في تربية حفيده عبد الكريم الخطيب الذي تولى مناصب وزارية وسياسية عديدة.

يقول لحسن العسبي، الباحث في تاريخ المغرب، في نبشه لسيرة الصدر الأعظم فضول غرنيط، إن محمد الكباص تعلم أصول الوجاهة المخزنية من فضول، حين كان مساعدا له. وهو جد كل من الدكتور عبد الكريم الخطيب والجنرال حسني بنسليمان من جهة أمه وكذا إسماعيل العلوي، الأمين العام السابق لحزب التقدم والإشتراكية، ومن أبنائه مريم الكباص، والدة عبد الكريم الخطيب.

 

مريم الكباص.. صديقة والدة الحسن الثاني

لم تكن مريم الكباص امرأة عادية، أو مجرد ابنة أحد خدام الدولة، فهي ابنة وزير خلد في الوزارة، وهي أم وزيرين، عبد الكريم الخطيب وعبد الرحمان، قبل أن تصبح صديقة لأمهات الملوك وزوجاتهم.

“مريم سيدة قوية، بالغة النفوذ. لا تنحدر من الأسرة الملكية ولا تربطها بها أي مصاهرة، لكنها ابنة واحد من أكثر خدام المخزن وفاء. بصيغة أخرى، هي ابنة الوزير محمد الكباص” يقول صاحب “عبير الزهور”.

تزوجت مريم الكباص من عمر الخطيب، الذي كان ينحدر من أسرة معروفة بالجزائر، بدا واضحا منذ البداية أن هذه السيدة سيكون لها شأن عظيم. منذ رأت النور في العام 1895، وهي في كنف والدها الذي كان وقتها في قمة مجده المهني كترجمان في دواليب الدولة”.

زوجها يتحدر من الجزائر، وكان على علاقة وطيدة مع المسؤولين المغاربة، نظرا للمهام المكتبية التي يزاولها. تعرف على محمد الكباص، وقرر أن يصاهره، لكن ابنة محمد الكباص، مريم، لم تكن كبقية النساء اللواتي تزوجن بالفاتحة، بل فرضت رأيها واشترطت أن ترى الرجل الذي خطبها من والدها قبل أن توافق، وهو ما حققه لها والدها، ليتم الزواج وفق الطقوس الأصيلة بعد أن وافقت على الزواج من الخطيب.

ستكبر مريم بين آل الكباص وآل بنسليمان وآل العلوي (نسبة لاسماعيل العلوي)، وستصبح مريم الكباص فيما بعد الخيط الناظم في العلاقة بين هذه العائلات ويمكن إضافة ىعائلة بوجيبار إلى هذا النسيج العائلي. ثم إن مريم الكباص، هي أم لاسمين سياسيين معروفين. فابناها، عبد الكريم الخطيب، مؤسس حزب العدالة والتنمية، وعبد الرحمان الخطيب، اسمان كافيان لتكون لهذه المرأة علاقة بالسياسة، ولتصبح كانت صديقة للالة عبلة والدة الملك الحسن الثاني، حيث كانت تدخل القصر دون تأشيرة.

ويروي الأشعري انطلاقا من كتاب “إسماعيل العلوي..نبل السياسة”: كانت “لالة مريم” الكباص، زوجة الحاج عمر الخطيب، قد أنجبت هبة، عمة مولاي إسماعيل، التي تزوجت من إدريس بن سليمان وأنجبت الجنرال حسني بن سليمان. كما أنجبت أيضا سليمة، زوجة عبد السلام حصاد وأم جوديا حصاد، التي تزوجت من الجنرال حسني بن سليمان. بينما كانت نعمة الله نعيمة، زوجة عبد الكريم بوجيبار، صهر محمد بن عبد الكريم الخطابي.

وفي حديثه عن هذه الشجرة الفريدة، خلال يوم دراسي حول سيرة إسماعيل العلوي،  “إن مريم الكباص، هي الجدة الكبرى لمولاي إسماعيل، فقد كانت شخصية استثنائية، حيث كانت تستقبل سنويا حوالي 30 من أحفادها، بمن فيهم مولاي إسماعيل وأحفاد أصدقاء العائلة، في منزلها في الجديدة لقضاء عطلة الصيف”.

ويضيف: “كانت امرأة ذات ثقافة عالية، وجزء من النساء اللاتي حفظن القرآن الكريم عن ظهر قلب، لكونها استفادت من تعليم راق، وتمتعت بعلاقات جيدة مع زوجها، ووالدها، ومع جميع أفراد العائلة الملكية وخاصة مع لالة عبلة، والدة الراحل الحسن الثاني”.

توفيت مريم الكباص عن سن يناهز 95 سنة ودفنت في ضريح مولاي الحسن الأول بناء على تعليمات الحسن الثاني.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى