حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مسؤولون وأرباب مطاحن وتجار ضمن شبكة لاختلاس دقيق الفقراء 

يتلاعبون في توزيع الدقيق المدعم ويعيدون بيعه بسعر السوق

محمد اليوبي

مقالات ذات صلة

تمكنت الفرقة الاقتصادية والمالية، التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس، من تفكيك شبكة متخصصة في اختلاس الدقيق المدعم من طرف خزينة الدولة والموجه للفقراء بالمناطق النائية، حيث أسفرت العملية عن اعتقال شخصين والتحقيق مع أرباب مطاحن وتجار ومسؤولين لهم علاقة بسلسلة توزيع هذه المادة الحيوية التي تحظى بدعم صندوق المقاصة.

تهم ثقيلة

يواجه المتهم الأول «م.ح»، الموجود رهن الاعتقال، مجموعه من التهم تتعلق بالتزوير في محررات تجارية وعرفية واستعمالها، والمشاركة في تقديم تصريحات كاذبة تتعلق بشراء الحبوب ومشتقاتها واستعمالها وصنعها وبيعها بهدف الحصول دون موجب على المكافآت المتعلقة بدقيق القمح اللين المدعوم، كما يتابع من أجل حيازة مواد غذائية فاسدة وصنعها وبيعها وتوزيعها، وصنع وحيازة مواد غذائية أضيفت إليها مواد كيميائية وتزييف مواد غذائية، والمشاركة في ذلك.

ويتابع المتهم الثاني «ع.ا» من أجل صنع عن علم إقرارات وشهادات تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها، والتزوير في محررات عرفية واستعمالها، وتقديم فائدة عبارة عن مبلغ مالي للحصول على القيام بعمل والامتناع عن عمل، فضلا عن تقديم تصريحات كاذبة تتعلق بشراء الحبوب ومشتقاتها واستعمالها وصنعها وبيعها بهدف الحصول دون موجب على المكافآت المتعلقة بدقيق القمح اللين المدعوم.

 

اختلاس الدقيق المدعم

كشفت التحريات التي قامت بها الشرطة القضائية أن أحد المتهمين يعمل وكيلا تجاريا لشركة مطاحن، وبحكم التجربة التي راكمها في ميدان المطاحن وإلمامه بالأمور التقنية، نسج علاقات عديدة مع أرباب العديد من المطاحن الأخرى المتواجدة بمدينة فاس والتجار المعتمدين في توزيع الدقيق المدعم، وأصبح منذ سنتين يعمل على تزويد شركة للعجائن بالدقيق المدعم، معترفا بأن كمية الدقيق المدعم، التي تم ضبطها على مستوى الوحدة الصناعية التابعة للشركة، هو من سهر بنفسه على جلبها الى المعمل المذكور، واستغل عضويته في تعاونية  CTAF ، وهي الهيئة التي تمثل أرباب شركات النقل المتعاقدة مع الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيكSNTL ، وقام بربط علاقات مع سائقي الشاحنات وهو ما سهل عليه عملية التواصل مع أرباب الشاحنات والسائقين لاختلاس الدقيق بالتواطؤ مع التجار والمطاحن .

وكان المتهم يقوم بالتنسيق مع التجار المعتمدين المستفيدين من «كوطا» توزيع الدقيق المدعم، ويتفق معهم على التنازل عن حصصهم الشهرية وتفويتها له وهو يتكلف بنفسه بأداء ثمنها للمطاحن، ويسلم التجار هامش الربح المتعلق بحصصهم والمقدر بمبلغ 13 درهما عن كل قنطار، ويسلم كل تاجر وصلين، وصل التسليم BON DE LIVRAISON  ووصل النقل BON DE TRANSPORT ويقوم كل تاجر متواطئ بالتوقيع على هذين الوصلين، ويشهد من خلالهما زورا بأنه توصل بالفعل بحصته، مع العلم أن هذه الكمية تخضع للمراقبة من قبل ممثل السلطة المحلية الذي يوقع على الوصلين كذلك وكل تاجر يتواصل بنفسه مع ممثل السلطة المحلية المختصة ترابيا للتوقيع على الوصلين كل بطريقته، وتتم إعادة الوصل الأول إلى المطحنة والوصل الثاني يعاد إلى الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك ومنه إلى المكتب الوطني للحبوب والقطاني لتحديد قيمة الدعم المالي واستخلاصه من طرف المطاحن وشركات النقل .

وبخصوص السائقين، أكد المتهم، أثناء الاستماع إليه، أنه بحكم عضويته في تعاونية السائقين، فهو يمثل هذه الهيئة مع الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك، وهو من يعمل على التنسيق مع السائقين وتوجيههم لتفريغ شحنات الدقيق المدعم بمقر شركة متخصصة في صناعة العجائن، مضيفا أن ثمن البيع الذي يحدده للشركة هو 210 دراهم لكل قنطار من الدقيق المدعم ويحصل على هامش ربح يساوي 10 دراهم عن كل قنطار بعد أداء ثمن الدقيق للمطاحن وتسليم هامش الربح للتجار الموزعين.

 

تلاعبات في توزيع الدقيق المدعم

جاء تحريك هذا الملف بعدما توصلت النيابة العامة بشكايات من أرباب المطاحن وتجار بالجملة تفضح وجود تلاعبات في توزيع الدقيق المدعم من طرف الدولة بأموال عمومية لكي يستفيد منه المواطنون الفقراء، لكن هذا الدعم يتم التحايل عليه وتستفيد منه شبكة تعيد بيع الدقيق بسعر السوق، وتضمنت الشكايات اتهامات خطيرة لبعض أرباب المطاحن بجهة فاس مكناس بالتواطؤ مع موظفين عموميين يشتغلون بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني، بأنهم يتلاعبون في عملية توزيع الدقيق المدعم بأقاليم الجهة.

وتحدثت المصادر عن وجود تلاعبات في أثمنة هذا النوع من الدقيق الذي تدعمه الحكومة من خزينة الدولة، حيث يعمد أغلب التجار المتلاعبين إلى بيع الدقيق بأزيد من 160 درهما لكيس يزن 50 كيلوغراما، علما بأن ثمنه الحقيقي محدد في مبلغ 100 درهم. وكشفت معطيات، (توصلت إليها «الأخبار»)، أن سعر الدقيق المدعم المحدد في درهمين و20 سنتيما لا وجود له في الأسواق، وذلك راجع لتلاعب بعض تجار الدقيق وتواطؤهم مع أرباب المطاحن لتفويت حصص وهمية على الورق بالثمن الذي حددته الدولة، في حين تتم إعادة بيع الدقيق بثمن السوق، كما يتم تخزينه في مخازن سرية بغرض المضاربة، في ظل غياب مراقبة الجهات المسؤولة.

وأوضحت المصادر أن هذا الدقيق المدعم من المال العام، من المفروض أن يباع بثمن لا يتجاوز درهمين للكيلوغرام الواحد، غير أن أرباب المطاحن، بتواطؤ مع موظفين بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني، يتلاعبون في الفواتير والوثائق على أساس أنه دقيق غير مدعم ويتم بيعه بسعر السوق العادي، أي السعر المحرر بثمن يفوق بكثير ثلاثة دراهم للكيلوغرام الواحد.

 

مسطرة دعم الدقيق الموجه للفقراء

 

كان وزير الداخلية أصدر قرارا مشتركا مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والوزير المنتدب المكلف بالميزانية يتضمن شروط شراء القمح اللين الموجه لصنع الدقيق المدعوم وكذا شروط صناعة الدقيق المذكور وتوضيبه وعرضه للبيع.

وحسب القرار، يتم اقتناء القمح اللين الموجه لصنع الدقيق المدعم عن طريق طلبات عروض ينظمها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، من لدن تجار الحبوب والتعاونيات الفلاحية المغربية، ويحدد ثمن البيع لدى المطحنة الصناعية للقمح اللين الموجه لصنع الدقيق المدعم في 258 درهما للقنطار على أساس مميزات القمح اللين، ويتم دفع مبالغ البيع للمطحنة الصناعية من لدن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني باقتطاع أو بإرجاع فارق الثمن المتفق عليه خلال طلبات العروض، من نائلي صفقات العروض أو لفائدتهم.

وحدد القرار نوعين من الدقيق المدعم، هما الدقيق الوطني للقمح اللين والدقيق الخاص للقمح اللين، ويحدد القرار ثمن تكلفة نوعي الدقيق المدعوم على أساس 325.375 درهما للقنطار بالنسبة للدقيق الوطني، و342 درهما للقنطار بالنسبة للدقيق الخاص، أما في ما يخص الأثمان القصوى لبيع الدقيق، فحددها القرار في مبلغ 182 درهما ثمن الدقيق المصنع المعبأ والمسلم في المطحنة، أما أثمان البيع القصوى لدى الباعة بالجملة، فحددها القرار في مبلغ 188 درهم للقنطار، وثمن البيع للعموم لا يتجاوز  200 درهم للقنطار، أي 100 درهم لكل كيس يزن 50 كيلوغراما.

وتتحمل الدولة عبر المكتب الوطني للحبوب أداء الفرق بين تكلفة تصنيع الدقيق المدعم وثمن تسليمه في المطحنة لنقله إلى التجار المكلفين بتوزيعه، وتبلغ قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة 238 درهما عن كل قنطار من الدقيق الوطني الموجه للأقاليم الجنوبية، مقابل 143 درهما للقنطار بالنسبة للدقيق الوطني الموجه لباقي أقاليم المملكة، وتتحمل الدولة، كذلك، مصاريف نقل الدقيق المدعم، ويتكلف المكتب الوطني للحبوب والقطاني بدفع تكلفة نقل الدقيق المدعم من المطاحن الصناعية إلى المراكز المستفيدة منه.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى