
طنجة: محمد أبطاش
لوّح مهنيو الصيد البحري بالواجهة المتوسطية بإمكانية التوقف عن النشاط، في ظل تصاعد تداعيات أزمة المحروقات وارتفاع كلفة الرحلات البحرية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الوضع الحالي وانعكاساته المباشرة على مردودية المراكب والوضعية المالية للمهنيين.
وقالت مصادر مهنية إن ملف المحروقات طرح بقوة خلال أشغال الدورة العادية الثالثة لغرفة الصيد البحري المتوسطية، المنعقدة أخيرا بمقر الغرفة بطنجة، حيث عبّر عدد من المهنيين عن صعوبة مواصلة النشاط في ظل المستويات الحالية لأسعار الغازوال، وما تفرضه من أعباء إضافية على كلفة الرحلات البحرية.
وبحسب المعطيات، التي قدمها المهنيون خلال الدورة، بلغ سعر الغازوال المدعم حوالي 13 درهما للتر، وهو ما أدى إلى ارتفاع كبير في مصاريف الإبحار، مقابل تراكم الديون على عدد من المراكب، في وقت تواجه فئات واسعة من المهنيين ضغوطا مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل.
وأفادت المصادر بأن عددا من البحارة وأرباب المراكب باتوا يطرحون خيار التوقف عن النشاط باعتباره أحد السيناريوهات المطروحة في حال استمرار ارتفاع تكلفة المحروقات وعدم اتخاذ إجراءات لتخفيف الضغط عن القطاع، خصوصاً أن الوقود يشكل أحد المكونات الأساسية لكلفة الرحلات البحرية، سواء بالنسبة للصيد الساحلي أو أصناف أخرى من الأسطول.
وتزامن ذلك مع انتقادات وجهها مهنيون، خلال دورة الغرفة، إلى استمرار استثناء قطاع الصيد البحري من بعض آليات الدعم المباشر، معتبرين أن ارتفاع أسعار المحروقات، إلى جانب أعباء أخرى مرتبطة بتكاليف المعدات واللوازم، أصبح يضغط بشكل متزايد على التوازن المالي للمراكب والمقاولات العاملة في القطاع.
وأثار المهنيون، خلال النقاش، إشكالية الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية المفروضة على عدد من معدات وشباك الصيد المستوردة، معتبرين أن استمرار هذه التكاليف، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود، يزيد من حجم الأعباء التي يتحملها القطاع.
وأمام هذه الوضعية خلصت أشغال الدورة إلى الاتفاق على إعداد مراسلات ومذكرات استعجالية موجهة إلى رئيس الحكومة ووزير الفلاحة والصيد البحري ووزير الداخلية وولاة الجهات المعنية، للمطالبة بإجراءات عاجلة للتخفيف من كلفة المحروقات بالنسبة إلى مراكب وقوارب الصيد.
وتتضمن المطالب المطروحة تسقيف سعر الغازوال الموجه إلى مراكب وقوارب الصيد في حدود تتراوح بين 7 و8 دراهم للتر، أو اعتماد آلية للتعويض المالي الجزئي والمباشر عن فواتير الغازوال التي يستهلكها المهنيون خلال نشاطهم البحري.
وتحذر المصادر المهنية من أن استمرار ارتفاع كلفة الوقود من شأنه أن يدفع عددا من المراكب إلى تقليص عدد الرحلات أو تعليق النشاط، في حال أصبحت المداخيل المتحققة من الصيد غير قادرة على تغطية المصاريف الأساسية، وعلى رأسها المحروقات وأجور البحارة والصيانة ومختلف مستلزمات الإبحار.





