
الأخبار
أفرزت النتائج النهائية لاقتراع 23 شتنبر 2026، الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب على مستوى أقاليم منطقة الغرب، الكثير من المتغيرات والمستجدات التي لا شك أنه سيكون لها تأثير قوي على الانتخابات الجماعية المقبلة، ورسم خريطة جديدة للهيئات السياسية التي سيعهد إليها بتدبير الشأن المحلي بالمجالس الترابية محليا وإقليميا وجهويا، فضلا عن تأثير ذلك على تشكيلة الغرف المهنية، في ظل التراجع الكبير المسجل من حيث نسبة التصويت، وسط مؤشرات تؤكد أن تراجع نسبة مشاركة المواطنين في المحطات الانتخابية المقبلة لن تختلف بتاتا عن النسبة المسجلة خلال الانتخابات التشريعية، ولو أن الانتخابات الجماعية لها «تفاصيلها» الخاصة، وتحكمها طبيعة التحالفات التي يفرضها القاسم الانتخابي.
سيدي سليمان.. اكتساح «البام» وعودة «المصباح»
تميزت المحطة الانتخابية الأخيرة بظفر حزب الأصالة والمعاصرة بمقعد برلماني عن دائرة سيدي سليمان من ضمن ثلاثة مقاعد نيابية مخصصة للدائرة الانتخابية المذكورة، حيث احتل لحسن عواد، رئيس الجماعة الترابية دار بلعامري بإقليم سيدي سليمان، وعضو مجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، الرتبة الثانية خلف حزب الاتحاد الدستوري، وهو ما اعتبره متتبعون للشأن العام بمنطقة الغرب بمثابة اكتساح لحزب الأصالة والمعاصرة لصناديق الاقتراع بدائرة سيدي سليمان، وخاصة على مستوى الجماعات الترابية سيدي سليمان وأزغار ودار بلعامري والقصيبية وسيدي يحيى الغرب، بحكم أن حزب الاتحاد الدستوري، الذي ظل يتصدر المشهد الانتخابي طيلة الولايات البرلمانية السابقة، فقد الآلاف من أصوات الناخبين لصالح حزب «البام»، بعدما ظلت جماعات ترابية بإقليم سيدي سليمان، وطيلة سنوات، يقتسم أصواتها حزبا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري، قبل أن يقتحمها «التراكتور» الذي بات يشكل معادلة صعبة ضمن الخريطة الانتخابية بمنطقة بني احسن.
وفي وقت يعيش حزب الاستقلال، بالدائرة الانتخابية سيدي سليمان، سنوات عجاف في حصد المقاعد، سواء على مستوى الجماعات الترابية أو بالنسبة للمقاعد البرلمانية، بعدما اعتزل الراحل إدريس الدواجي العمل السياسي، بعد أن سبق له الظفر بالمقعد البرلماني لدورتين متتاليتين في ظل وجود منافسين له من قبيل الراحل عبد الواحد الراضي وإسماعيل العلوي وغيرهما من قيادات الأحزاب السياسية التي كانت تجد في منطقة الغرب كافة شروط «الأريحية» للظفر بمقعد برلماني، توهج «مصباح» العدالة والتنمية منذ سنة 2007 حين تم استقدام طبيب الأطفال عبد الواحد بناني من القنيطرة للمنافسة حول مقعد نيابي بالدائرة الانتخابية المذكورة، وهو ما تأتى له خلال الولاية التشريعية 2007-2012، تلتها فترة فراغ خلال الولاية التشريعية اللاحقة، ليتمكن البرلماني محمد الحفياني من إعادة مصباح سيدي سليمان مجددا إلى مجلس النواب رفقة عبد العالي حامي الدين، ثم بعد ذلك عاش الحزب مرحلة «كمون» ليعود مجددا لنيل مقعد برلماني برسم تشريعيات 2026، بعدما أنقذه التوجيه الصادر عن حركة التوحيد والإصلاح لكافة أعضائها، والذي يقضي بحشد الدعم المطلوب لحصد أصوات الناخبين.
وبعدما فقد حزب التجمع الوطني للأحرار مقعده البرلماني عن دائرة سيدي سليمان، تبين أن البرلماني السابق أنوار صبري لم يكن يتوفر، خلال الفترة السابقة، على قاعدة حزبية صلبة، بدليل أنه لم يستطع، خلال الانتخابات الجماعية، الظفر بمقعد بمجلس جماعة سيدي يحيى الغرب التي يعتمد داخلها على نمط الاقتراع الفردي، وفشل في نيل ثقة المواطنين بالدائرة التي تقطن بها عائلته، بحكم أن البرلماني المذكور يقيم بمدينة الدار البيضاء، واتضح أن فوزه بمقعد برلماني، خلال الولاية التشريعية المنتهية، كان نتيجة الدعم القوي الذي لقيه من رئيس الحزب حينها عزيز أخنوش.
في مقابل ذلك فقد حزب الاتحاد الدستوري الكثير من توهجه بسبب مغادرة منتخبين كبار للمشهد السياسي والانتخابي، حيث أنقذت جماعة الصفافعة، التي يقودها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وكيل لائحة حزب «الحصان» من أجل بلوغ سقف 15000 صوت انتخابي بعدما نال الحزب، خلال الانتخابات الجزئية التشريعية الأخيرة، ما يفوق 27 ألف صوت، ليتبين أن حزب «الحصان» يعيش أزمة حقيقية سيكون لها بالغ الأثر مستقبلا.
سيدي قاسم.. سقوط مدوٍ لـ«الكتاب» و«الحصان»
اتسم المشهد الانتخابي بدائرة سيدي قاسم، خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، بسيطرة نسبية لحزب الأصالة والمعاصرة على مجموعة من الجماعات الترابية التي أضحت تشكل «خزانا انتخابيا» للحزب، يضمن به مقعدا نيابيا مريحا لعائلة بنزروال، حيث تمكن البرلماني السعد بنزروال من تصدر النتائج على الرغم من عدم قيادته لحملة انتخابية كبيرة، واكتفى البرلماني «الصامت» بالاعتماد على التواصل المباشر مع محترفي تدبير المحطات الانتخابية الذين كان لهم مفعول سريع في ضمان اكتساح حزب «الجرار» لصناديق الاقتراع بعدد من الجماعات، وفي مقدمتها الجماعة الترابية بئر الطالب، ولو أنه فقد قرابة 3000 صوت انتخابي مقارنة بانتخابات 2021. غير أن اللافت في نتيجة اقتراع 23 شتنبر 2026 هو فقدان حزب التجمع الوطني للأحرار لآلاف الأصوات خلال الاستحقاقات التشريعية الأخيرة التي لم يتجاوز خلالها ما مجموعه 16825 صوتا انتخابيا، بعدما كان تحصل، خلال محطة 2021، على قرابة 42000 صوت انتخابي، ما يظهر أن فؤاد سليم، الذي عوض أحمد الغزوي، لم يكن في مستوى التحدي الذي رفعه أمام قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار خلال التجمعات الخطابية التي كان صاحب مقالع الرمال، المتورط في فضيحة الترامي على 500 متر مربع من أملاك الجماعة، يتعهد باكتساح الصناديق فيها.
وإذا كان عبد النبي عيدودي، البرلماني المعزول خلال الولاية التشريعية السابقة، عاد من جديد إلى قبة البرلمان، فقط بحملة انتخابية خصص جلها للتعريف بأكلة «المضهوصة»، فإن الأخير فقد، خلال تشريعيات 2026، ما يقارب 13000 صوت انتخابي مقارنة بتشريعيات 2021، في حين كانت المفاجأة عدم قدرة حزب الاتحاد الدستوري على نيل مقعد برلماني بعدما وضعته التوقعات في مراكز متقدمة، وهو الأمر نفسه بالنسبة إلى حزب التقدم والاشتراكية، في حين أرسل حزب العدالة والتنمية إشارات قوية إلى خصومه السياسيين، بعدما احتل الرتبة السادسة بأزيد من 7000 صوت انتخابي خلف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إذ تمكن عبد الحي بلكاوي من نيل ثقة الناخبين خلال تجربته الأولى برسم الاستحقاقات التشريعية، ويرتقب أن تشكل النتيجة المتحصل عليها دافعا لإعادة بناء الحزب من جديد بمنطقة الشراردة والعودة بقوة خلال الاستحقاقات الانتخابية الجماعية سنة 2027، في وقت احتل حزب الاستقلال الرتبة الرابعة مسجلا تراجعا ملحوظا من حيث عدد الأصوات مقارنة بمحطة 2021 بفقدان قرابة 10000 صوت انتخابي.
القنيطرة الغرب.. أحزاب حافظت على مقاعدها بالترتيب نفسه
تمكن حمودة غريب من الحفاظ على مقعد حزب التجمع الوطني للأحرار، مستفيدا من شعبية وعلاقات والده الراحل جواد غريب، رئيس المجلس الإقليمي للقنيطرة سابقا، إذ حصد ما مجموعه 19333 صوتا انتخابيا برسم تشريعيات 2026 بعدما كان والده حصد 36887 صوتا انتخابيا خلال سنة 2021، في حين احتل البرلماني الشاوي بلعسال، عن حزب الاتحاد الدستوري، الرتبة الثانية بعد نيله لنحو 13949 صوتا انتخابيا، حيث فقد أزيد من 8500 صوت انتخابي مقارنة بسنة 2021، في حين تمكن عبد العزيز بوحسيني من الظفر بالمقعد البرلماني الثالث المخصص للدائرة الانتخابية الغرب برصيد 8827 صوتا محصلا عليها خلال الاستحقاقات التشريعية الحالية، والذي بدوره تراجع رصيده بنحو 7500 صوت انتخابي مقارنة بسنة 2021 التي حظي خلالها بثقة 15693 ناخبا وناخبة.
القنيطرة.. الصدارة للعدالة والتنمية والخسارة للاستقلال
ساهم التوجيه الذي توصل به أعضاء حركة التوحيد والإصلاح بالقنيطرة، في خلق حالة من «النفير» في صفوف كافة أعضاء الحركة الدعوية والتنظيمات الموازية لها، في تبوؤ حزب «البيجيدي» للرتبة الأولى على مستوى الدائرة المحلية القنيطرة برصيد 13874 صوتا انتخابيا. وهي رسالة غير مباشرة تم بعثها إلى القيادي السابق بالحزب ذاته عزيز رباح ومن معه، تؤكد أن الحزب «لا زال بخير» على الأقل بالقنيطرة، التي شكلت طيلة سنوات معقلا انتخابيا للإخوان، في حين نجحت رؤية الوزير الأسبق محمد الغراس في مغادرة حزب «الجرار» صوب حزب «النخلة»، ومغادرة دائرة الغرب للترشح بدائرة القنيطرة، في احتلاله الرتبة الثانية برصيد 12679 صوتا انتخابيا، متقدما على وكيل لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي احتل الرتبة الثالثة برصيد 9759 صوتا انتخابيا محققا تراجعا كبيرا بنحو 40 ألف صوت انتخابي مقارنة بسنة 2021، متبوعا بوكيل لائحة حزب الاتحاد الدستوري 8285 صوتا انتخابيا بفارق لا يتعدى 100 صوت عن مطارده المباشر ميلود شليخ، عن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي لم يتمكن من الظفر بمقعد برلماني على الرغم من العناية الكبيرة التي نالها مرشح «البام»، خلال حملته الانتخابية، من طرف قيادة الحزب.
المثير في المحطة الانتخابية الأخيرة، على مستوى دائرة القنيطرة، هو الخسارة المدوية التي مني بها محمد العزري، الذي احتل المركز الثامن برصيد لا يتعدى 4074 صوتا انتخابيا، محققا بذلك الصدمة لقيادة حزب الاستقلال، حيث سبق للبرلماني محمد العزري أن نال، خلال استحقاقات 2021، ما مجموعه 16643 صوتا انتخابيا. وهي الصدمة التي تلقاها، أيضا، حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي فشل في نيل مقعد برلماني بها، بعدما راهن إدريس لشكر على طه بيجو الذي نزل بالمظلة فوق مقر حزب «الوردة» وساهم بشكل كبير في عدد من الأنشطة المتعلقة بالحزب، فضلا عن مشاركة المئات من المواطنين في حملته الانتخابية لدرجة أن الاتحاديين كانوا أكثر قناعة بضمان مقعد برلماني بالقنيطرة، غير أن الحصيلة النهائية لم تتجاوز 4976 صوتا انتخابيا محتلا بذلك الرتبة السابعة، ولولا أن هشام لعسل، عن دائرة سيدي قاسم، نال مقعدا برلمانيا بشق الأنفس، لكانت حصيلة رفاق إدريس لشكر، خلال تشريعيات 2026، «صفرية» بكل من أقاليم سيدي سليمان وسيدي قاسم والقنيطرة بدائرتي الغرب والقنيطرة.





