حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسياسيةملف الأسبوع

نساء السحاب…. بطلات مغربيات في حضرة الملوك

 

تعد رياضة تسلق الجبال واحدة من أكثر التحديات إثارة وإلهاما لكل هواة ممارستها حول العالم، حيث تجمع الرياضة المثيرة بين القوة البدنية والعزيمة النفسية.

في طيات سرديات هذه الرياضة قصص ملهمة تكشف شجاعة وتصميما استثنائيين، كما حدثت وقائع أخرى بنهايات مأساوية طبعا.

خلافا لما يعتقده الكثيرون، فإن علاقة المرأة بهذا النوع الرياضي قديمة جدا، لأن أولى النساء الممارسات في رياضة تسلق الجبال دخلن هذه المغامرة في أواخر القرن الثامن عشر، عبر مارغو هايز، حين سجل العالم أول صعود نسائي إلى الجبل.

لطالما سعت النساء، على مر القرون، إلى تجاوز حدود قدراتهن في الجبال. ولفترة طويلة مماثلة، وغالبا ما يقمن بذلك سرا، بعيدا عن الأضواء، ونادرا ما ينلن التقدير اللائق.

سجل المؤرخون المتسلقات باسم “زوجة السير ويليام” فقط، لم يذكروا أسماءهن. وعندما كانت امرأة تصل إلى القمة، لم يكن ذلك بفضل قوتها الشخصية، بل كما كان يروى غالبا، كان الفضل في صعودها يعود إلى الرجال.

في المغرب، تحدت نساء مغربيات الأدوار التقليدية في التعاطي مع الرياضة، إذ انتقلن من تنظيم رحلات مشي في الحدائق والمدارات إلى صعود الجبال مع الاستمتاع بالطبيعة، بل إن إقبال النساء على هذا النوع الرياضي ساهم في خلق مرشدات سياحيات لرحلات المشي في جبال المغرب، قبل أن يتحول المشي إلى تسلق ويكبر طموح بلوغ القمم.

في الملف الأسبوعي لـ”الأخبار” رصد لبطلات التحدي والمغامرة، نساء صعدن القمم وسجلن أسماءهن في تاريخ الرياضة المغربية، فحظين باستقبال ملكي.

 

 

نوال.. عداءة استبدلت بألعاب القوى تسلق الجبال

استقبل الملك محمد السادس، يوم الاثنين الماضي، بالقصر الملكي بالرباط، المتسلقة المغربية نوال صفنضلة، التي تمكنت مؤخرا من تسلق قمتي إيفرست ولوتسي، دفعة واحدة.

وخلال هذا الاستقبال، وشح العاهل المغربي نوال صفنضلة بوسام الكفاءة الوطنية من درجة ضابط.

ويعكس هذا الاستقبال الملكي الاهتمام الثابت الذي يوليه ملك البلاد للرياضة، الرافعة الحقيقية للتنمية البشرية والاندماج والتماسك الاجتماعي، وكذا العناية السامية التي ما فتئ يحيط بها المرأة المغربية، عماد المجتمع.

وكان الملك محمد السادس قد بعث برقية تهنئة إلى المتسلقة المغربية إثر إنجازها العالمي، الذي يعد ثمرة جهودها المتواصلة وعزيمتها، قبل أن يخصها باستقبال في القصر الملكي.

واختارت نوال صفنضلة، التي ولدت في الدار البيضاء عام 1990، أن تعيد رسم مسار حياتها بعيدا عن المكاتب لتصعد نحو القمم. وهي ابنة عائلة من مكناس، كبرت على قيم العمل والمثابرة والتواضع، ثم تابعت دراستها في فرنسا، حيث حصلت على شهادات عليا في الاتصال والإدارة، قبل أن تبدأ مسيرة مهنية ناجحة في مجال التواصل الرقمي.. لكن شيئًا ما ظل ناقصا، وكأن الجبل كان ينتظرها ليكشف لها عن ذاتها الحقيقية.

منذ طفولتها، كانت الرياضة جزءا من يومياتها: كرة السلة، اليد، الطائرة والجري الذي صقل جسدها وأعدها للصمود. عند بلوغها أحد عشر عاما، أنهت أول سباق لـ5 كيلومترات، لتصبح لاحقا نصف ماراثونية. وحين التقت بالجبل، كان اللقاء أشبه بصدمة داخلية. البداية مع توبقال، ثم سلسلة قمم في الأطلس الكبير، وهناك أدركت أن الصعود ليس مجرد مغامرة، بل أسلوب حياة.

في شتنبر 2023، وصلت نوال إلى قمة ماناسلو في نيبال، على ارتفاع 8.163 مترا، لتصبح أول امرأة مغربية تطأ هذا العملاق من جبال الهيمالايا. لم يكن الإنجاز رياضيا فقط، بل رمزيا أيضا: رفع العلم المغربي في فضاء نادر، وإرسال رسالة بأن المرأة المغربية قادرة على اقتحام مجالات غير مألوفة.

لا ترى نوال في الجبل غزوا أو تحديا للقدر، بل فضاء للصدق والانضباط. تقول إن الصعود ليس لإثبات القوة، بل للبقاء واقفة. خمس قمم من سبع باتت خلفها: كليمنجارو، البروس، أكونكاغوا، دينالي وهرم كارستنز، إضافة إلى مون بلان وسلسلة من القمم المغربية، إلى جانب نجاحها في تسلق قمة إيفرست.

ثمانية آلاف وثمانمئة وثمانية وأربعون مترا. كان ذلك الرقم وحده كافياً ليوقف الأنفاس، لكن نوال صفنضلة لم تكتف به.

في ماي 2026، وقفت المتسلقة المغربية على قمة إيفرست، أعلى نقطة على سطح الأرض، ثم قررت ألا تنزل بعيدا فانتقلت مباشرة إلى لوتسي، الجارة الشاهقة في سلسلة الهيمالايا، لتسجل سابقة لم تكن حققتها قبلها أي امرأة مغربية: تسلق القمتين دفعة واحدة، في رحلة واحدة، بإرادة واحدة.

في فبراير 2025، كان لها موعد مع القارة الإفريقية: تسلقت كيلمنجارو، أعلى قمة في إفريقيا عند 5895 متراً، فأصبحت أول متسلقة مغربية تبلغها. وما كان لافتاً أنها أنجزت ذلك في أربعة أيام فحسب، زمن قياسي شهد على مستوى تحضيرها البدني وصلابة معدنها. قبل ذلك، خاضت تجربة ماناسلو في نيبال، ثامن أعلى قمة في العالم عند 8163 مترا، فأصبحت أول متسلقة مغربية وعربية تبلغها، في مواجهة مباشرة مع نقص الأوكسجين والمناخ القاسي في سلسلة الهيمالايا. وقبل ذلك كله، طالت يداها أعلى قمم أوروبا وأمريكا وآسيا، في مسيرة تسلق لم تعرف التوقف. ولم يمر الإنجاز دون أن يصل صداه. ففي 27 ماي 2026، بعث الملك محمد السادس نصره الله ببرقية تهنئة إلى صفنضلة، أعرب فيها عن “بالغ الاعتزاز” بما حققته.

 

بشرى بيبانو..”المرأة العنكبوت” في حضرة الملك

في عز شهر رمضان، وهي صائمة، اختارت بطلة تسلق الجبال المغربية بشرى بيبانو صعود الأعالي بحثا عن رقم قياسي، حيث تمكنت من تسلق قمة جبل أنابورنا في سلسلة جبال الهيمالايا في عمق النيبال، بالرغم من علوه الشاهق الذي يقارب 8091 مترا، والذي يصنف كأحد أخطر الجبال في العالم بالنسبة للمتسلقين.

تعد بشرى أول امرأة عربية وإفريقية تركب هذا التحدي وتصعد القمة الرهيبة، علما أن موريس هرتزوغ ولويس لاشينال من أول من بلغ قمة أنابورنا سنة 1950، وكانا ضمن فريق فرنسي ضم متسلقين عظماء آخرين من بينهم غاستون ريبوفات وليونيل تيراي.

وبالرغم من معاناتها من الصقيع، الذي يعرفه الجبل، إلا أن بشرى واصلت المغامرة وهي تعلم أن العديد من المتسلقين الذين سبقوها إلى الجبل الشامخ، قد غادروه بعاهات، كما حصل للمتسلقين سالفي الذكر: موريس ولاتشنال، حيث عانى كلاهما من لسعات الصقيع في أقدامهما وكذا المتسلق هرتزوغ في يديه، بعد أن فقد قفازه. مما اضطر الطبيب الاستكشافي إلى قطع أصابع اليدين والقدمين في سفح الجبل دون تخدير. كتب موريس هيرتزوغ كتابا عن أنابورنا تناول فيه تفاصيل بعثة 1950، ولقي إقبالا كبيرا حيث بيعت منه أكثر من 11 مليون نسخة، مما يجعله كتاب التسلق الأكثر مبيعا في كل العصور.

وبالعودة إلى إنجاز المتسلقة المغربية، فقد توصلت بشرى برسالة تهنئة من ملك البلاد محمد السادس، تضمنت تهانئه الحارة لبيبانو على هذا الإحقاق المشرف وتمنياته الصادقة بمزيد من التوفيق في مسارها الرائع في مجال تسلق الجبال.

كما أشاد بالجهود الكبيرة التي بذلتها بشرى لتحقيق أفضل أداء في تسلق الجبال، مما يعكس إرادتها وتصميمها على تكريم المرأة المغربية، وتكريس حضورها المتميز على الصعيدين القاري والدولي. وللإشارة، فإن البطلة المغربية عند نجاحها في تسلق أعلى قمة بالهيمالايا، ورفعها العلم المغربي، أهدت إنجازها للشعب المغربي وللملك محمد السادس وللمرأة العربية والإفريقية.

مغامرات بشرى جعلت خبراء تسلق القمم يطلقون عليها لقب: “المرأة العنكبوت”، نظرا لعشقها تسلق القمم العالية، مهما كانت درجة المخاطرة، بالرغم أن هوايتها رافقتها وهي في ريعان شبابها خاصة وأنها امتلكت قوة التحمل والنفس الطويل وحب المغامرة.

وحسب موقع “سكاي نيوز”، الذي حاور بشرى، فإن روح المغامرة قادتها في شبابها إلى إقناع والديها آنذاك بفكرة تسلق الجبال، فأطلقت العنان لساقيها وذراعيها، واستجمعت قواها متوجهة نحو مراكش ثم إلى ضاحيتها حيث يقع جبل توبقال، في جبال الأطلس وهو أعلى قمة جبلية في المغرب وشمال إفريقيا وسابع أعلى قمة في القارة السمراء، بعلو يبلغ 4167 مترا، شرعت في كتابة أولى سطور تاريخها.

تابعت بشرى تعليمها بموازاة مع هواية صعود القمم، وتخرجت بميزة جيدة من المعهد الوطني للبريد والمواصلات بالرباط، كما رفعت منسوب تعليمها الجامعي حين حصلت على دبلوم الدراسات العليا في التدبير بجامعة كندية.

في الحوار ذاته، أكدت بشرى أن زواجها من رجل يشاطرها شغف بلوغ القمم، قد ساعدها على السير في نفس المغامرة خاصة حين تسلقا سويا أكثر من قمة، “بعد أن صعدنا معا إلى قمة توبقال، أقنعته بالسفر إلى تنزانيا لتسلق أعلى قمة في إفريقيا، وتمكنت من تحقيق ذلك الهدف برفقته في فبراير 2011.

سيبقى تاريخ 21 غشت 2015، راسخا في ذهنها إلى الأبد، حين وشحها الملك محمد السادس بوسام الاستحقاق الوطني من درجة قائد، خلال احتفالات عيد الشباب، ما مكنها من السير في نفس السكة، حيث أصبحت رئيسة للجنة النسوية داخل الجامعة الملكية المغربية للتزحلق ورياضة الجبل.

                                                

بورجة.. متسلقة نجت من الموت أياما قبل التوشيح الملكي

حين كانت المتسلقة المغربية مريم بورجة تستعد، في السويد، لصعود أعلى قمة هناك، وتسمى “كيبنكيز”، تلقت اتصالا هاتفيا من المغرب يخبرها بوجود اسمها على لائحة الشخصيات التي سيوشحها الملك محمد السادس بمناسبة عيد الشباب.

قالت في حوار صحفي، وهي تروي الحكاية: “لا أخفيك أنه كان بالنسبة إلي مفاجأة كبيرة جدا، إلى حد أنني أعتبر ما وقع حدثا هائلا في حياتي. وبطبيعة الحال لم يكن هناك أي مجال للتفكير في مسألة العودة، لأن التوشيح الملكي فوق كل اعتبار، ويسبق كل شيء، كدت أموت في ذلك الجبل، فقد تلقيت الاتصال السعيد بعد قطعي ثلثي الطريق نحو قمة “كيبنكيز”، إذ قيل لنا في اليوم الأخير إن عاصفة ستهب على الموقع، ويتعين علينا الانتظار ثلاثة أيام قبل التحرك. غير أنني لم أستسغ ذلك، فما كان مني إلا أن تسللت عن المجموعة التي كنت ضمنها، وواصلت الرحلة، حتى أكون في الموعد مع التوشيح الملكي، لكنني تهت عن الطريق، وبقيت عالقة لمدة 18 ساعة تقريبا، لا أدري أين أنا ولا إلى أين أتجه”.

وصلت مريم إلى القمة، وأصرت على رفع العلم المغربي هناك، ثم عادت إلى المغرب، حيث حظيت بالاستقبال الملكي.

تضيف مريم في الحوار ذاته: “كانت تجربتي الأولى في هذا العالم، والتي انطلقت في سن الثامنة عشرة، عبارة عن اكتشاف كبير راقني كثيرا، وهي التجربة التي ما تزال مستمرة إلى يومنا هذا، حيث عمرت عشرين سنة. في بداية هذه المغامرة لم تكن نظرة العائلة والمحيط القريب مني بعين الرضى، وذلك بالنظر إلى حجم المخاطر التي لاحظوا أنها تحف هذا النوع الرياضي. وهكذا راح البعض منهم ينصحني بالسفر بعيدا عن أي مخاطرات أو مجازفات”.

تمكنت البطلة بورجة من إقناع أسرتها بجدوى المغامرة، والإصرار على رفع التحدي بتسلق القمم السبع الأكثر علوا في العالم، والذهاب في ذلك الطريق إلى أبعد حد، فبادر الجميع إلى تشجيعها للمضي قدما إلى الأمام.

بالموازاة مع مشروع تسلق القمم السبع الأكثر علوا في العالم، لدي مشروع آخر تحت شعار “خطوات من أجل السلام”، أو “لنمشي من أجل السلام”، ويهدف إلى تسلق عدد من القمم العالية في عدد من البلدان التي تعاني من اضطرابات سياسية، على أن يكون ذلك برفقة متسلقين آخرين، من جنسيات مختلفة.

تسلقت جبل “طحات” بالجزائر، رفقة متسلقين جزائريين، حيث رفعت هناك العلم المغربي، دلالة أن الشعوب ينبغي أن تسعى نحو اللقاء والتعارف والمحبة والسلام، كما تسلقت قمة “سانت كاترين” وجبل موسى بمصر، وذلك في عز الاضطرابات التي شهدتها مصر، في فترة الربيع العربي.

 

أسماء بوجيبار.. الأمازيغية التي وصلت كوكب عطارد

تعتبر أول امرأة عربية وإفريقية تنضم لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا، حصلت على منصب في هذه المؤسسة إثر فوزها في مسابقة شارك فيها المئات من المهووسين بالمجال الجوي، في زمن لم تكن قدما أية عربية أو إفريقية قد وطأتا هذا المكان.

وإن كانت أسماء من أصول ريفية، فقد ولدت في مدينة الدار البيضاء، عام 1984، في بيت جمع بين العلوم والفن، فوالدها هو المهندس المغربي صلاح الدين بوجيبار ووالدتها هي الفنانة التشكيلية التونسية نبيلة بلغيث.

نشأت وتلقت تعليمها الأساسي بالدار البيضاء قبل أن تسافر إلى فرنسا حيث تابعت دراستها الجامعية، واشتغلت في مختبر بمدينة “كليرمون فيران”، يعنى بالبحث في ظاهرة البراكين وحصلت على “الماجستير” من جامعة المدينة نفسها.

ناقشت أسماء أطروحة الدكتوراه في تكوين الكواكب وتمايز الكواكب حول موضوع: “التوازن الكيميائي بين الغلاف والنواة في سياق تشكل عينة من الكواكب”، وهو التخصص الذي أهلها للالتحاق بوكالة ناسا عن عمر يناهز الـ27 سنة، وتضاف التجربة الجديدة إلى سيرة الشابة الذاتية، الغنية بالشهادات العليا والتخصصات والأبحاث الميدانية.

تمكنت من الظفر بمنصب في وكالة الفضاء الأميركية في نهاية عام 2014 بعد فوزها في مسابقة شارك فيها المئات، حيث التحقت بفريق عمل مركز لندون بي جونسون التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا بهيوستن في ولاية تكساس الأمريكية.

وشح جلالة الملك محمد السادس الريفية أسماء بوجيبار كأول مغربية تنضم لوكالة الفضاء ”ناسا” المختصة في علم الفضاء والبراكين، بوسام المكافأة الوطنية بدرجة فارس، وذلك بمناسبة الذكرى 16 لعيد العرش.

اليوم تواصل أسماء بوجيبار البحث عن العناصر الأساسية لكوكب عطارد. وفي مختبرها، تقوم الباحثة وفريقها من طلاب الدراسات العليا والباحثين الجامعيين باستغلال البيانات التي حصل عليها مسبار ناسا ماسنجر الذي دار حول عطارد من عام 2011 إلى عام 2015.

هذا النجاح الذي حققته أسماء بوجيبار ، وهي أول امرأة مغربية وإفريقية تلتحق بقسم البحوث في الوكالة الأمريكية نازا منذ 2014 لما كان عمرها 27 سنة، ما كان ليتحقق لولا التميز والتفاني والعمل الجاد الذي ميز قصة نجاح هذه السيدة منذ ولادتها ألى اليوم.

 

رسالة ملكية للمتسلقة وسيدة الأعمال هند زمامة ترفع سقف أحلامها

تلقت البطلة المغربية في رياضة تسلق الجبال هند زمامة رسالة تقدير مباشرة من الملك محمد السادس، في لحظة وصفتها البطلة بأنها “مؤثرة واستثنائية” في مسارها الرياضي. وقد عبرت الرسالة عن إشادة ملكية بالإنجازات التي حققتها زمامة على الصعيدين الوطني والدولي، وبصورة المرأة المغربية في واحدة من أصعب الرياضات وأكثرها تحديا.

“ظهرت زمامة خلال استلامها الرسالة مرتدية الجلباب المغربي التقليدي، في مشهد جمع بين رمزية الهوية الثقافية والتميز الرياضي، مؤكدة أن هذه الالتفاتة الملكية تمثل وساما غاليا ودافعا لمواصلة رفع راية المغرب خفاقة على أعلى القمم العالمية. وأكدت البطلة أن ثقة جلالة الملك وتشجيعه يشكلان سندا معنويا كبيرا، مشددة على التزامها بمواصلة تمثيل المغرب بالقيم التي ترافقها في كل رحلة تسلق: القوة، الانضباط، الإصرار، والاعتزاز بالانتماء”. كما قالت في حوار صحافي.

كما أعربت هند، أثناء استضافتها في قناة “تيلي ماروك” عن امتنانها للأسرة الملكية على دعمها المستمر للرياضيين المغاربة، معتبرة أن الرسالة ليست مجرد تكريم شخصي، بل اعتراف برياضة المغامرة والتسلق وبمكانة المرأة المغربية في ميادين كانت حكراً على الرجال لسنوات طويلة. وتُعد زمامة من أبرز الوجوه المغربية في هذا المجال، إذ سجلت سلسلة من الإنجازات في قمم عالمية وأسهمت في إبراز المغرب في رياضة تتطلب جهداً بدنيا ونفسيا استثنائيا، لتكون قدوة ملهمة للشباب المغربي”.

خاضت البطلة المغربية تحديا استثنائيا يتمثل في تسلق القمم السبع الأعلى في قارات العالم، حيث نجحت إلى حدود الآن في بلوغ غالبيتها ويتعلق الأمر بكل من إيفرست وكليمنجارو وأكونكاجوا وإلبروس وقمة كارستينز. ولا تزال أمامها قمتان لإتمام هذا التحدي العالمي، هما دينالي وفينسون، في مسار رياضي يعكس روح الإصرار والطموح، ويجسد حضورا مغربيا لافتا في رياضة تسلق الجبال.

وبالعودة إلى بداياتها، أكدت هند زمامة، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء أنها اكتشفت هذا الشغف في سن متأخرة، حينما كانت تشاهد صدفة برنامجا تلفزيونيا عن تتسلق الجبال.

وأشارت البطلة المغربية إلى أن تسلق الجبال هي الرياضة الوحيدة التي “أشبعت شغفي وغريزة التحدي لدي، وجعلتني أخرج من منطقة الراحة الخاصة بي”، مؤكدة أن الجبل منحني إمكانية اكتشاف أن التوازن الحقيقي يكمن في التوفيق بين حاجيات الجسد والروح والعقل”.

وعن التوفيق بين متطلبات الأمومة وممارسة الرياضة، أبرزت هند زمامة الأدوار الطلائعية التي تضطلع بها المرأة المغربية وقدرتها الكبيرة على الجمع بين المسؤولية الأسرية والطموحات الشخصية، مشيرة إلى أن هذه الرياضة مكنتها من تلقين أبنائها قيم التواضع والشجاعة والصبر والإيمان، “أريدهم أن يعلموا أن الوصول إلى القمة ليس أهم من الطريق ومن الأثر الذي يتركه المرء خلفه”.

“حباني الله بأسرة تؤمن بالمرأة، فأبي رافقني في أحلامي، وأمي طالما شكلت الحاضنة التي تضحي بكل شيء في سبيل راحة أبنائها، فضلا عن إخوتي وزوجي”.

 

ثريا الشاوي.. أول فتاة مغربية تحلق في السماء

ولدت ثريا بفاس يوم 14 دجنبر 1937، وشبت في وسط أسري مؤمن بالحرية وبالكفاح من أجل بلوغها، وقد تابعت دراستها بين فاس والدار البيضاء، مستفيدة من إيمان والدها بها ومن مبادئه التحريرية، حيث أشركها في نشاطه الفني ومثلت في بعض مسرحياته، قبل أن تركب الفضاء.

بدأت حكاية نبوغ الشابة ثريا بوصفة علاج غريبة من رجل عركته التجارب. آمن والد الفتاة التي كانت مصابة حينها بمرض صدري، بالوصفة ثم نصحه الأطباء بأن يتوجه رفقة ابنته ثريا من فاس إلى مطار المدينة ويتوسط عند أحدهم ليقوم بجولة بالطفلة في السماء، حتى تستنشق الأوكسجين الصافى، فهو شفاء لحالتها. قبل الأب المغامرة وبحث عمن يساعده على تحقيق وصفة الطيران فكان ما كان: “صعدت ثريا ونزلت وقد لقحت بلقاح التحليق في السماء”.

ما أن نالت شهادة الباكلوريا تخصص علمي، حتى قررت الالتحاق بمدرسة تيط مليل بالدارالبيضاء، التي انتقلت إليها كل العائلة. كانت لا تزال في سن الـ18 من عمرها حين ولجت المدرسة وهي المغربية الوحيدة بين الفرنسيين والإسبان والإيطاليين.

ظلت الطيارة المغربية ثريا الشاوي، تشكل قلقا حقيقيا للسلطات الاستعمارية وللبوليس السياسي بعد الاستقلال، وهي التي قدمت ملتمسا للسلطات الاستعمارية من أجل إنهاء مسلسل الاعتقالات الذي طال عددا كبيرا من الوطنيين، وعلى الرغم من حالة الغضب التي انتابتها بعد نفي الملك محمد الخامس، إلا أن صرخاتها لم تجد صدى لدى سلطات الحماية التي اعتبرت إبعاد محمد الخامس بمثابة تهريب للقضية بعيدا عن انشغالات الرأي العام، مما أهلها للمشاركة في عدة أنشطة وطنية خاصة خلال فترة نفي السلطان سيدي محمد بن يوسف، وحينما عاد السلطان، كانت طائرتها ترمي المنشورات فوق مدينتي الرباط وسلا ترحيبا بالعودة المظفرة. غير أن مقتلها حدث أشهرا بعد ذلك على يد مجهولين، دون أن تستطيع الأيام كشف ملابسات هذه الجريمة الغامضة.

بعد حصولها على شهادة الطيران، خصصت كبريات الإذاعات العالمية حيزا مهما من وقتها للإعلان عن نجاح ثريا الشاوي في امتحان الطيران بمدرسة “تيط مليل” بالدار البيضاء، لتتوالى عليها البرقيات والرسائل المهنئة حينها من بطل الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي من القاهرة.. ومن أول ربانة طائرة فرنسية “جاكلين أريول”، ومن الباي ملك تونس، وملك ليبيا إدريس السنوسي، والإتحاد النسوي الجزائري، والاتحاد النسوي التونسي، ومن علال الفاسي؛ ليستقبلها الملك محمد الخامس بالقصر الملكي بالرباط، مصحوبة بوالدها عبد الواحد الشاوي، ويقدم لها باقة ورود، مخاطبا والدها: “هكذا أحب أن يكون الآباء”.

يروي عبد الحق المريني الساعات الأخيرة من حياة ربانة الطائرة المغربية الشاوي، فيقول: “في عشية فاتح مارس 1956 غادرت ثريا معهد الأميرة لالة آمنة على الساعة السادسة والربع، وكانت ثريا الشاوي من مؤسساته، بعدما ودعت شريكاتها في العمل. وقالت لهن إني على أحر من الجمر، أريد أن أرى ثمرة كفاح الشعب المغربي الأبي. عند وصولها إلى باب المنزل نادت أمها، وأخبرتها بأنها على موعد مع لجنة نادي الطيران الملكي، في الساعة السادسة ونصف. ولكن في نفس اللحظة، أي في الساعة السادسة وعشرين دقيقة كان أمر الله قدرا مقدورا. وأسلمت ثريا الروح إلى العلي القدير. لقد أتاها القاتل الغدار من الخلف، ووجه لها الضربة القاضية بطلقة مسدس على مستوى الرأس”.

 

ماريز.. ربانة فرنسية حلقت بسماء وجدة وتلقت تعزية من السلطان

 

تحتاج سيرة ماريز باستيي التوقف عندها، للتأمل في إصرار فتاة على ركوب التحدي مهما كان الثمن. فقد ولدت ماري يوم 27 فبراير 1898 في مدينة ليموج الفرنسية، وتوفيت في مدينة بورن يوم 6 يوليوز 1952، إثر سقوط طائرتها خلال استعراض عسكري جوي وفي رصيدها رقم قياسي في ساعات التحليق الجوي، كما أنها حطمت رقما قياسيا في تخليد اسمها الذي أطلق على أكثر من شارع ومدرسة ومسرح ومدارس لتكوين فن الطيران.

تلقت عائلتها تعزية من السلطان محمد الخامس، الذي كان يصنفها ضمن المتعاطفات مع القضية الوطنية، من خلال المواقف الإنسانية التي سجلتها خاصة في مدينة وجدة.

ولدت ماريز في بيت صغير بزنقة “بومونت” في ليموج، وهو الزقاق الذي يحمل اليوم اسمها، عاشت حياة اليتم بعد وفاة والدها وعمرها لا يتجاوز عشر سنوات، ما حولها إلى يافعة صعبة المراس خاصة بعد أن اختارت دخول عالم الشغل لمساعدة والدتها على تدبير لقمة العيش، إذ اشتغلت في مصنع صغير للأحذية. تزوجت مبكرا وعمرها لا يتجاوز 17 ربيعا لكن زوجها سرعان ما توفي، فتعرفت حينها على طيار يدعى لويس ينحدر من مدينة تولوز الفرنسية، ومعه اكتشفت فن التحليق الجوي وأصرت رغم ضعف رصيدها الدراسي على الطيران.

ساعدها زوجها على دخول المغامرة، وفي شهر شتنبر من عام 1925 حصلت على شهادة الكفاءة المهنية في الطيران، وأمام استغراب لجنة الاختبار تمكنت من التحليق دون خطأ في أجواء مدينة بوردو الفرنسية، والأغرب أن تمارس تحليقا استعراضيا خلال الاختبار التطبيقي.

بعد عام واحد من حصول ماريز على شهادة الطيران، توفي زوجها الطيار برتبة رائد، في حادثة جوية خلال نزوله أرض المطار في ظروف مناخية مضطربة، حينها قررت المرأة الثكلى أن تخصص ما تبقى من حياتها لتكوين جيل جديد من الربابنة لكن التجربة دامت ستة أشهر، قبل أن يتم إغلاق مدرسة التكوين في فنون الطيران، حينها قررت شراء طائرة خاصة بها تمكنها من التحليق متى شاءت، خاصة وأنها أول فرنسية تمارس مهنة الإشهار من الجو، حيث كانت ترسل وهي فوق باريس قصاصات إشهارية ملونة، كما حطمت الرقم القياسي الفرنسي في عدد ساعات التحليق جوا والتي بلغت 37 ساعة، ما مكنها من الحصول على أوسمة ونياشين من الحكومة الفرنسية.

لكن حلمها الكبير هو إنشاء مدرسة لتكوين الطيارين، وهو ما تأتى لها في مطار أورلي، حيث أنشأت “مدرسة ماريز للطيران”، كما شاركت في الحرب العالمية الثانية وكانت تقطع المسافات بين باريس والجزائر أو الدار البيضاء كل أسبوع، لكنها كانت تتوقف في وجدة المدينة التي نسجت معها علاقة مودة وحرصت على زيارتها كلما حلقت نحو الجزائر، بل إنها نظمت مبادرات إنسانية في ثانوية البنات بوجدة والتي حملت اسم ماريز قبل أن يحصل المغرب على الاستقلال.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى