حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

الدعم المباشر وتحقيق العدالة الاجتماعية

3,9 ملايين أسرة تستفيد من الدعم بكلفة بلغت 51 مليار درهم

أفادت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بأن 3,9 ملايين أسرة موزعة على كافة جهات المملكة استفادت من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر سنة 2025 ، وبلغت المبالغ المصروفة للأسر، منذ انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 إلى متم دجنبر 2025، ما مجموعه 51 مليار درهم، وبعد سنة ونصف من تنزيل البرنامج، كشفت دراسة ميدانية أنجزتها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي عن الأثر الملموس لهذا الورش الاجتماعي على أوضاع الأسر المستفيدة، وأظهرت النتائج تحسنا ملحوظا في القدرة الشرائية والصمود المالي للأسر، حيث صرح 87 في المائة من المستفيدين بانخفاض الضغوط المالية و75 في المائة بتراجع القلق المرتبط بالوضع المادي، فيما تمكن 45 في المائة من سداد ديونهم كليا أو جزئيا. وفي المقابل، أبرزت الدراسة أن غالبية المستفيدين لا ينظرون إلى الدعم باعتباره غاية في حد ذاته، إذ أبدى 40 في المائة رغبتهم في الاستفادة من مواكبة نحو الإدماج المهني أو إطلاق أنشطة مدرة للدخل، بينما أعلن 60 في المائة استعدادهم للتخلي عن الدعم مقابل فرصة عمل قارة.

مقالات ذات صلة

 

إعداد: محمد اليوبي – النعمان اليعلاوي

3,9 ملايين أسرة تستفيد من البرنامج بكلفة بلغت 51 مليار درهم

 

أفادت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بأن 3,9 ملايين أسرة موزعة على كافة جهات المملكة استفادت من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر سنة 2025، مبرزة أن عدد الأطفال المستفيدين بلغ 5,5 ملايين طفل، فيما ناهز عدد المسنين المستفيدين 1,7 مليون شخص.

وأوضحت الوكالة، في تقريرها السنوي برسم سنة 2025 الذي يوثق أبرز المنجزات وأهم المحطات التي ميزت السنة التأسيسية من عملها، أنه في ما يتعلق بالتوزيع الترابي، ينتمي 60 في المائة من المستفيدين إلى الوسط القروي، مسجلة أن «الارتباط شبه تام بين خريطة الفقر متعدد الأبعاد والتوزيع الجغرافي للمستفيدين من الدعم، وهو ما يبرز نجاعة استهداف السجل الاجتماعي الموحد في توجيه الدعم، حسب مواطن الهشاشة ترابيا».

وأضافت الوكالة، التي منحها المشرع مهام تدبير وتتبع وتقييم نظام الدعم الاجتماعي المباشر، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ترسيخ دعائم الدولة الاجتماعية، أن المبالغ المصروفة للأسر، منذ انطلاق البرنامج في دجنبر 2023 إلى متم دجنبر 2025، بلغت ما مجموعه 51 مليار درهم.

وأبرزت أن الغلاف المالي السنوي للبرنامج يمثل حوالي 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مقابل معدل يتراوح بين 0,5 في المائة و1,5 في المائة في الدول النامية، وهو ما يعكس تميز المملكة في محيطها القاري والإقليمي.

وبخصوص علاقاتها مع المستفيدين، أشارت الوكالة إلى أنها أطلقت خلال السنة الأولى من عملها أول تمثيلية ترابية نموذجية لها بإقليم الجديدة، بهدف تحويل الدعم من آلية مالية إلى رافعة للإدماج المنتج، وذلك من خلال المواكبة الفردية للمستفيدين والتي يضطلع بها المواكبون الاجتماعيون التابعون للوكالة، في إطار شراكة مؤسساتية مع مختلف الفاعلين المحليين.

وتعتزم الوكالة تعميم هذا النموذج تدريجيا على الصعيد الوطني، وفق منهجية دقيقة تراعي العدالة المجالية، وتسهم في تحقيق التنمية المجالية المندمجة كما أرادها الملك محمد السادس.

 

الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي.. ذراع الدولة لتدبير ورش الحماية الاجتماعية

 

تُعد الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أحد أهم المؤسسات التي تم إحداثها في سياق التحول العميق الذي تعرفه منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، خاصة بعد إطلاق ورش تعميم التغطية الاجتماعية والدعم المباشر، باعتباره أحد المشاريع الكبرى التي تراهن عليها الدولة لإعادة تشكيل سياساتها الاجتماعية على أسس جديدة أكثر استهدافا ونجاعة وشفافية.

 

أدوار محورية في تدبير الدعم المباشر

يأتي إحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي في إطار تنزيل القانون الإطار رقم 21-09 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي شكل نقطة تحول في تصور الدولة لوظيفتها الاجتماعية، من خلال الانتقال من سياسات الدعم التقليدي إلى نموذج يعتمد على الاستهداف المباشر للأسر المستحقة، بناء على معطيات رقمية دقيقة تستند إلى السجل الاجتماعي الموحد، الذي أصبح الأداة المركزية في تحديد الفئات المستفيدة.

وتضطلع الوكالة بدور محوري في تدبير برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، من خلال الإشراف على عمليات تسجيل المستفيدين، ومعالجة المعطيات الاجتماعية والاقتصادية للأسر، وضمان صرف التحويلات المالية وفق معايير محددة سلفا، بما يهدف إلى تقليص الهوامش المرتبطة بالوساطة الإدارية أو التقديرات غير الدقيقة التي كانت تطبع بعض برامج الدعم السابقة.

تمثل الوكالة واجهة مؤسساتية جديدة في هندسة السياسات الاجتماعية، حيث تعتمد بشكل كبير على الرقمنة وتبادل المعطيات بين مختلف الإدارات، في إطار ما يُعرف بتقاطع قواعد البيانات الاجتماعية، وهو ما يسمح بتكوين صورة دقيقة حول الوضعية الاجتماعية للأسر المغربية، وتحديد درجة الهشاشة بشكل أكثر موضوعية.

ومن بين الأدوار الأساسية لهذه المؤسسة، ضمان نجاعة توجيه الدعم العمومي نحو الفئات الأكثر احتياجا، عبر اعتماد مؤشرات اجتماعية واقتصادية دقيقة، تأخذ بعين الاعتبار الدخل، والوضعية العائلية، وعدد الأبناء المتمدرسين، وغيرها من المعايير التي تسمح بتحديد درجة الاستحقاق. ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره خطوة مهمة نحو ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

 

تحديات بنيوية وتقنية

لا يخلو الورش المؤسساتي الطموح الخاص بالدعم الاجتماعي من تحديات بنيوية وتقنية، في مقدمتها إشكالية دقة المعطيات الاجتماعية، وضرورة تحيينها بشكل مستمر، حتى تعكس بشكل واقعي الوضعيات المتغيرة للأسر، خاصة في سياق يتسم بارتفاع نسب التشغيل غير المهيكل وتعدد مصادر الدخل غير القارة.

كما تطرح مسألة الحكامة نفسها بقوة داخل هذا الورش، سواء على مستوى تدبير قواعد البيانات أو على مستوى اتخاذ القرار المرتبط بتحديد المستفيدين، حيث يظل الرهان الأساسي هو ضمان الشفافية والإنصاف وتفادي أي اختلالات محتملة قد تمس بثقة المواطنين في هذا النظام الجديد للدعم الاجتماعي.

ومن جهة أخرى، تواجه الوكالة تحديا آخر يتمثل في القدرة على مواكبة الضغط المتزايد الناتج عن توسع قاعدة المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر، وهو ما يتطلب موارد بشرية وتقنية متطورة، بالإضافة إلى بنية رقمية قوية قادرة على معالجة كم هائل من المعطيات في وقت وجيز وبدقة عالية.

وفي سياق متصل، يثير اعتماد السجل الاجتماعي الموحد كآلية مركزية للاستهداف نقاشا واسعا حول مدى قدرته على استيعاب كل التعقيدات الاجتماعية والاقتصادية التي تميز المجتمع المغربي، خاصة في المناطق القروية أو شبه الحضرية، حيث يصعب في بعض الحالات تحديد الدخل الحقيقي للأسر أو طبيعة أنشطتها الاقتصادية.

ورغم هذه التحديات، فإن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تمثل، وفق عدد من المتتبعين، خطوة مؤسساتية مهمة في اتجاه تحديث الدولة الاجتماعية، من خلال الانتقال من منطق البرامج المتفرقة إلى منطق مؤسساتي مندمج يقوم على التخطيط والتتبع والتقييم المستمر للسياسات الاجتماعية.

ويُنتظر من هذه المؤسسة أن تلعب دورا متقدما في تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، عبر ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، وتقديم نموذج جديد في التدبير العمومي يقوم على النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا في ما يتعلق بتدبير الموارد المالية المخصصة للحماية الاجتماعية.

في المقابل، يرى فاعلون في مجال السياسات العمومية أن نجاح هذا النموذج يظل مرتبطا بمدى قدرته على التطور المستمر، سواء على مستوى تحسين آليات الاستهداف أو تعزيز التكامل بين مختلف البرامج الاجتماعية، أو ربط الدعم المباشر بسياسات إدماج اقتصادي فعالة، تتيح للأسر المستفيدة الخروج التدريجي من دائرة الهشاشة.

وفي ظل هذه التحولات، تبرز الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي كأحد الأعمدة الأساسية للدولة الاجتماعية الحديثة بالمغرب، غير أن استدامة هذا الدور تبقى مشروطة بقدرتها على مواجهة تحديات الحكامة، وضمان دقة الاستهداف، وتطوير أدواتها الرقمية والمؤسساتية بما يواكب حجم الرهانات الاجتماعية المطروحة.

من هم المستفيدون من الدعم الاجتماعي المباشر؟

 

 

كشفت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي عن نتائج دراسة اعتمدت فيها، خلال سنة 2025، مقاربة متقدمة في التصنيف الإحصائي للمستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، بهدف بناء فهم أكثر دقة لخصائص الأسر المستفيدة وحاجياتها الفعلية، بما يسمح بتوجيه برامج المواكبة والدعم وفق خصوصيات كل فئة.

واستندت الوكالة في هذا التصنيف على مجموعة من المعايير المتقاطعة التي تعكس الأوضاع المعيشية للأسر، من بينها الانتماء الترابي، والنوع الاجتماعي، والفئة العمرية، والحالة العائلية، وتركيبة الأسرة، ومدى تمدرس الأطفال. وتهدف هذه العملية إلى تحديد مسارات المواكبة الملائمة لكل فئة، مع التمييز بين الأسر التي لا تتوفر على بدائل خارج شبكات الأمان الاجتماعي، وتلك التي تمتلك مؤهلات تمكنها من تجاوز وضعية الهشاشة بشكل مستدام.

وخلصت الدراسة إلى تصنيف الأسر المستفيدة ضمن خمس مجموعات رئيسية، تتوزع على مختلف جهات المملكة، مع اختلاف في طبيعة التحديات والحاجيات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها.

وتأتي فئة “الأسر الناشئة” في مقدمة المستفيدين، حيث تضم 1.209.436 أسرة، ما يجعلها الفئة الأكبر عددا ضمن المستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر. وتتكون هذه الفئة من أسر شابة يقودها أرباب أسر في الأربعينيات من العمر، لديهم أطفال صغار ويواجهون تحديات مرتبطة بالحياة الزوجية وتربية الأبناء وتحمل أعباء المعيشة اليومية. وترى الوكالة أن مواكبة هذه الأسر بشكل يراعي خصوصياتها من شأنه أن يساعدها على تجاوز الهشاشة وتحقيق استقرار اجتماعي واقتصادي أكبر.

وتضم الفئة الثانية، التي أطلق عليها اسم “أسر عند مفترق الطرق”، ما مجموعه 986.265 أسرة. ويتعلق الأمر بأسر يقودها أرباب أسر في الخمسينيات من العمر، تنحدر في الغالب من الوسط القروي، وتعيش مرحلة انتقال ديمغرافي دقيقة مع بلوغ أبنائها سن المراهقة أو الرشد.

وتواجه هذه الأسر تحديات متزايدة مرتبطة بتمدرس الأبناء وتكوينهم المهني وإدماجهم في سوق الشغل، ما يجعل من دعمها خلال هذه المرحلة رهانا أساسيا لضمان مستقبل الأجيال الصاعدة وكسر دوامة الفقر المتوارث بين الأجيال.

أما الفئة الثالثة، المسماة “رفقاء الدرب”، فتضم 964.690 أسرة، وتتكون أساسا من أزواج متقدمين في السن يعيشون غالبا في الوسط القروي، دون معاش تقاعدي أو دخل قار. وتواجه هذه الأسر مشاكل صحية وصعوبات مرتبطة بالتنقل والحركة، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة للهشاشة المرتبطة بالشيخوخة وتكاليف الرعاية الصحية.

وبحسب الدراسة، يشكل الدعم الاجتماعي المباشر بالنسبة لهذه الفئة شبكة أمان أساسية تساهم في حفظ الكرامة وضمان الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي. وتشمل الفئة الرابعة، التي تحمل تسمية “نساء في وضعية العش الفارغ”، ما مجموعه 584.168 مستفيدة. وتضم هذه الفئة نساء مسنات يعشن بمفردهن، سواء لعدم الإنجاب أو بعد مغادرة الأبناء لمحيط الأسرة. وتشير الدراسة إلى أن هذه الفئة تعاني من هشاشة سوسيو-اقتصادية متزايدة بسبب ضعف أو غياب شبكات التضامن الأسري، ما يستدعي إيلاءها عناية خاصة ضمن السياسات الاجتماعية، مع تمكينها من الولوج إلى الخدمات الأساسية وآليات الحماية الاجتماعية بما يضمن لها العيش الكريم والاستقلالية.

وفي المرتبة الخامسة تأتي فئة “أفراد دون معيل”، التي تضم 156.936 مستفيدا ومستفيدة يعيشون بمفردهم في مناطق قروية أو شبه حضرية. وتتميز هذه الفئة بارتفاع مستويات العزلة الاجتماعية وتراكم عوامل الهشاشة الاقتصادية، نتيجة غياب الروابط الأسرية التقليدية التي توفر عادة أشكالا من الدعم والمساندة. وترى الدراسة أن وضعية هذه الفئة تستوجب برامج مواكبة خاصة تشمل الإدماج الاقتصادي والتكوين المهني والسياسات الاجتماعية الموجهة، بهدف الوقاية من مخاطر الإقصاء الاجتماعي الحاد.

وأكدت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن الربط بين هذا التصنيف والمعطيات الترابية أظهر حضورا للفئات الخمس في جميع الجهات الاثنتي عشرة للمملكة، وهو ما يعكس تنوع أوضاع المستفيدين ويبرز الحاجة إلى اعتماد مقاربة دقيقة وموجهة تراعي خصوصيات كل فئة على حدة، بغض النظر عن مجالها الجغرافي.

وخلصت الدراسة إلى أن تحقيق نجاعة أكبر لبرامج الدعم الاجتماعي يمر عبر الانتقال من منطق الاستهداف الموحد إلى منطق المواكبة المخصصة، بما يتيح الاستجابة للحاجيات الحقيقية للأسر المستفيدة ويضمن عدالة أكبر في توجيه التدخلات العمومية وتحقيق أثر اجتماعي أكثر استدامة.

مخطط عمل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي للفترة ما بين 2026 و2028

 

تم إحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، بموجب القانون رقم 59.23، كآلية مؤسساتية لتنفيذ سياسة الدولة في مجال الدعم الاجتماعي المباشر. وهي مؤسسة عمومية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي. وعملت الوكالة، خلال السنة الأولى من نشاطها، على وضع اللبنات القانونية والتنظيمية والبشرية والتقنية الأساسية لاضطلاعها بالمهام التي أناطها بها المشرع.

 

مهام الوكالة

تتدخل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي في جميع المراحل المتعلقة بالاستفادة من البرنامج، انطلاقا من تلقي الطلبات إلى غاية صرف الإعانات، مرورا بالتحقق من المعطيات المصرح بها واستيفاء شروط الاستفادة، إلى جانب تدقيق وحساب مبالغ الإعانات المستحقة ومعالجة التظلمات والشكايات.

وفضلا عن ذلك تضطلع الوكالة بمسؤولية تتبع السير الجيد للنظام، فهي من جهة تعمل على إعداد وتدعيم المعطيات الإحصائية اللازمة لتحليل بيانات المستفيدين ومسارات استفادتهم، وتسهر، من جهة أخرى، على تقييم النظام ودراسة آثاره، ورصد الاختلالات المحتملة، بقصد إعداد التوصيات والمقترحات التي من شأنها تجويد المنظومة ورفعها للحكومة.

ويهدف مخطط عمل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، للفترة 2026–2028، إلى توطيد وتحسين منظومة الدعم الاجتماعي المباشر. وفي هذا الإطار يرتكز المخطط على ثلاثة محاور استراتيجية كبرى، هي التنزيل الناجح والتحسين المستمر لنظم معلومات تدبير الدعم الاجتماعي المباشر، بما يضمن تدبيرا موثوقا، ناجعا ومندمجا للمنظومة، وإحداث تمثيليات ترابية جديدة، بهدف ملاءمة إجراءات المواكبة مع الخصوصيات الترابية وتقييم مدى نجاعتها، فضلا عن تعزيز تدبير تظلمات وشكايات المستفيدين.

 

تنزيل وتحسين نظم معلومات تدبير الدعم

تم إسناد التدبير العملياتي لمنظومة الدعم الاجتماعي المباشر، بصفة انتقالية، إلى كل من الصندوق الوطني للتقاعد والتأمينات (CNRA) والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، في انتظار استكمال إرساء هيئات الحكامة الخاصة بالوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي.

في هذا السياق شكل الإعداد المسبق للبنية التحتية الرقمية ونظم المعلومات إحدى الأولويات العملياتية الأولى للوكالة منذ انطلاقها الفعلي في مزاولة مهامها.

وابتداء من سنة 2026 ستشرع الوكالة في التفعيل العملي لنقل تدبير منظومة الدعم الاجتماعي المباشر من الجهات المسيرة حاليا (CNRA–CNSS) إلى الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي. وستخصص سنتا 2027 و2028 لمرحلة تحسين نظام معلومات التدبير، سيما من خلال التطوير المستمر لوظائفه، وتعزيز قدراته العملياتية وتقوية آليات أمنه المعلوماتي.

وفي انسجام مع التوجيهات الوطنية المتعلقة بأمن نظم المعلومات، تعتزم الوكالة إطلاق مجموعة من المشاريع المرتبطة بوضع سياسة شاملة لأمن نظم المعلومات، وتوفير حلول متقدمة لحماية الأنظمة المعلوماتية، إضافة إلى إنجاز افتحاص سنوي لأمن نظم المعلومات.

 

تمثيليات ترابية جديدة

في إطار حرصها على تبني سياسة القرب مجاليا وإنسانيا، ترتكز مقاربة الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي على إحداث تمثيليات ترابية، تشتغل بشراكة مع مختلف الفاعلين محليا في مجالات الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للمستفيدين من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، مع تكييف التدخلات وتدابير المواكبة، واعتماد شروط مرنة تراعي الخصوصيات المحلية، بما يضمن الإنصاف في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية وفعالية مسارات الإدماج.

وانطلاقا من هذه المعطيات، تعتزم الوكالة، خلال السنوات الثلاث المقبلة، توسيع حضورها، على أن يتعزز هذا الحضور الترابي ابتداء من سنة 2026 بإحداث تمثيليتين ترابيتين جديدتين بكل من إقليم سيدي قاسم، بجهة الرباط سلا القنيطرة، وإقليم تاونات، بجهة فاس مكناس.

وتطمح الوكالة إلى إدراج إجراءات مواكبة في مجال الصحة، سيما صحة الأم والطفل، إلى جانب تدخلات داعمة للتشغيل والتمدرس لفائدة أفراد الأسر المستفيدة، بما يخدم هدف تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتحقيق التنمية المجالية المندمجة كما دعا إليها الملك محمد السادس.

 

تعزيز تدبير الشكايات

تولي الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أهمية كبرى للتفاعل مع طلبات المواطنين وشكاياتهم، وبالتالي ستستكمل العمل مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومتعهد الخدمات المكلف بتدبير مركز العلاقات مع المستفيدين، الذي يتولى معالجة طلبات المعلومات والشكايات المرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر منذ إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.

وبالموازاة مع ذلك تعمل الوكالة على تطوير مساعد رقمي ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى الإجابة الآلية عن الأسئلة الأكثر شيوعا لدى المستفيدين، ويجري حاليا اختبار هذا المساعد الرقمي لدى المستفيدين بإقليم الجديدة، على أن يتم تطويره بالاستناد إلى ملاحظات المستخدمين، قبل تعميمه تدريجيا.

وسيتم اعتماد هذا الحل الرقمي كدعامة لعمل مستشاري مركز العلاقات مع المستفيدين، وسيمكن المستفيدين من الولوج المباشر إلى المعلومة عبر تطبيق واتساب والموقع الإلكتروني للوكالة، مع إمكانية التفاعل بالدارجة كتابة أو صوتا. ومن شأن هذا النظام أن يسهم في معالجة الشكايات المتكررة وتيسير الولوج إلى المعلومة، وستعمل الوكالة، كذلك، على تطوير مسطرة تدبير الشكايات، بما يجعلها أكثر سلاسة وفعالية، سيما عبر إتاحة إمكانية تحميل وثائق الإثبات عن بعد.

دراسة ميدانية: 60 بالمائة من المستفيدين مستعدون للتخلي عن الدعم مقابل عمل قار

 

كشفت دراسة ميدانية أنجزتها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، بعد مرور سنة ونصف على إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، عن مؤشرات إيجابية بشأن انعكاسات البرنامج على حياة الأسر المستفيدة وقدرتها على مواجهة الإكراهات الاقتصادية، مع بروز تطلعات متزايدة نحو الإدماج المهني وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية.

وهدفت الدراسة إلى قياس تصور المستفيدين لآثار برنامج الدعم الاجتماعي المباشر على حياتهم اليومية وعلى قدرتهم على الصمود المالي، حيث أظهرت النتائج انخراطا مهما من قبل المستفيدين واستثمارا للإعانات في تلبية الحاجيات الأساسية للأسر.

وفي ما يتعلق بظروف العيش ومستوى الرضا، أعربت أكثر من 9 أسر من أصل 10 عن رضاها العام عن البرنامج، فيما أكدت 7 أسر من أصل 10 أنها لم تواجه أي صعوبات خلال عملية التسجيل، معربة عن ارتياحها لسهولة المساطر وانتظام صرف الإعانات، فيما صرحت 6 أسر من كل 10 بوضوح المعلومات المتعلقة بالبرنامج.

وأفادت نتائج الدراسة بأن 87 في المائة من المستفيدين يشعرون بتحسن في أوضاعهم منذ بدء تلقي الدعم، مشيرين إلى انخفاض ملموس في الضغوط المالية، في حين أكدت 75 في المائة من الأسر تراجع إحساسها بالقلق المالي.

وعلى مستوى توجيه النفقات، أبرزت الدراسة أن الأسر المستفيدة تخصص الجزء الأكبر من الدعم لتلبية الحاجيات الأساسية، حيث تستحوذ التغذية على 58.6 في المائة من مجموع النفقات، تليها الصحة بنسبة 13.3 في المائة، ثم السكن، بما يشمل الماء والكهرباء والكراء، بنسبة 13.2 في المائة، فيما يوجه 7 في المائة للتعليم، و2.6 في المائة للملابس، و1 في المائة للادخار مقابل 4.3 في المائة لمصاريف مختلفة.

وأشارت الدراسة إلى أن مبالغ إعانات الدعم الاجتماعي المباشر تمثل، في المتوسط، نحو 18 في المائة من مجموع مداخيل الأسر المستفيدة.

وفي ما يخص القدرة على الصمود المالي، أوضحت النتائج أن 45 في المائة من المستفيدين المستجوبين تمكنوا من سداد ديونهم بشكل كلي أو جزئي بفضل الدعم، بينما أكد 46 في المائة منهم تحسن قدرتهم على مواجهة الصدمات المالية دون الحاجة إلى اللجوء مجددا إلى الاستدانة.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، عبر المستفيدون عن عدد من الحاجيات والتطلعات المستقبلية التي تتماشى مع خطة عمل الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي. وأبدى نحو 40 في المائة من المستجوبين رغبتهم في الاستفادة من مواكبة تؤهلهم للإدماج المهني أو لمباشرة أنشطة مدرة للدخل، فيما أعلن 60 في المائة من المستفيدين استعدادهم للتخلي عن الدعم الاجتماعي المباشر مقابل الحصول على فرصة عمل قارة.

وأظهرت الدراسة، كذلك، وجود حاجة إلى مزيد من التواصل والتوضيح بشأن بعض الجوانب المرتبطة بالبرنامج، خاصة ما يتعلق بمعايير الاستحقاق وآليات الطعن.

ومن بين المعطيات اللافتة، التي سجلتها الدراسة، أن 77 في المائة من أرباب الأسر المستجوبين، رغم محدودية مستواهم التعليمي، يطمحون إلى ضمان مستقبل جامعي لأبنائهم، ما يعكس المكانة المركزية التي يحتلها التعليم ضمن تطلعات الأسر المستفيدة.

وخلصت الدراسة إلى أن النتائج المحققة تؤكد أن الظروف أصبحت مواتية للانتقال نحو مرحلة جديدة من الدعم تتجاوز البعد المالي المباشر، من خلال تعزيز الإدماج الاقتصادي المنتج للمستفيدين وتمكينهم من فرص تضمن لهم الاستقلالية وتحسين أوضاعهم الاجتماعية بشكل مستدام.

ثلاثة أسئلة

عبد الحفيظ ماموح*:

 

«برنامج الدعم المباشر سابقة وتجربة مهمة ويجب توفير كل شروط استمراريته وتطويره»

 

ما هي النتائج الإيجابية التي تحققت مع اعتماد الدعم المباشر؟

يشكل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر أحد أهم عناصر السياسة الجديدة للحماية الاجتماعية التي اعتمدتها الدولة منذ سنة 2021، بموجب القانون الإطار رقم 21-09 المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية. ويأتي هذا البرنامج في سياق إصلاحات كبرى تستهدف إعادة هيكلة منظومة الدعم الاجتماعي التقليدي، والانتقال نحو نموذج أكثر استهدافا ونجاعة في توجيه الموارد العمومية نحو الفئات الهشة.

ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق جملة من الأهداف الاجتماعية والاقتصادية، على رأسها تحسين القدرة الشرائية للأسر الفقيرة والمتوسطة والهشة، والتخفيف من آثار تقلبات الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة، التي أثرت خلال السنوات الأخيرة على عدد كبير من الأسر المغربية، خاصة في العالم القروي والأحياء الشعبية. كما يروم البرنامج تقليص الفوارق الاجتماعية، وتعزيز العدالة الاجتماعية عبر ضمان حد أدنى من الدخل الشهري لفئات مستحقة، وفق معايير اجتماعية دقيقة.

ومن أبرز النتائج الإيجابية التي سجلت مع اعتماد هذا البرنامج، وفق عدد من التقييمات الأولية والتقارير المرتبطة بتنزيله، تعزيز الاستقرار الاجتماعي لدى فئات واسعة من المستفيدين، من خلال توفير دعم مالي مباشر ومنتظم ساهم في التخفيف من حدة الهشاشة الاقتصادية. كما ساعد هذا الدعم على تحسين ظروف العيش اليومي لعدد من الأسر، خصوصا تلك التي تعيل أطفالا في سن التمدرس، أو تعاني من غياب دخل قار.

وفي الجانب الاجتماعي والتربوي، ساهم برنامج الدعم الاجتماعي المباشر في تشجيع تمدرس الأطفال والحد من الهدر المدرسي، من خلال ربط جزء من الاستفادة من الدعم بشرط متابعة الأبناء للدراسة. وقد انعكس ذلك بشكل إيجابي على نسب التمدرس في بعض المناطق، حيث أصبح الدعم المالي يشكل حافزا إضافيا للأسر، من أجل إبقاء أبنائها داخل المنظومة التعليمية، بدل الانقطاع المبكر عن الدراسة والانخراط في سوق الشغل غير المهيكل.

كما ساهم البرنامج في خلق وعي اجتماعي جديد بأهمية الاستثمار في الرأسمال البشري، حيث بدأت العديد من الأسر تنظر إلى التعليم باعتباره شرطا أساسيا للاستفادة من الدعم العمومي، وليس فقط كخيار تربوي. وهو ما اعتبره عدد من المتتبعين تحولا تدريجيا في السلوك الاجتماعي، يرتبط بإعادة توجيه السياسات العمومية نحو دعم الإنسان بشكل مباشر.

ومن جهة أخرى، ساعد اعتماد الدعم المباشر على تعزيز الشفافية في تدبير المساعدات الاجتماعية، عبر الانتقال من آليات الدعم غير المباشر أو التقليدي إلى نظام يستند إلى السجل الاجتماعي الموحد، الذي يسمح بتحديد أدق للفئات المستحقة وتفادي الهدر وسوء الاستهداف. ويُنتظر أن يساهم هذا التحول في تحسين نجاعة الإنفاق العمومي، وتوجيهه بشكل أفضل نحو الفئات الأكثر هشاشة.

 

هل نجحت الحكومة في تنزيل هذا البرنامج، وفق الأهداف المرجوة؟

يمكن اعتبار تنزيل الحكومة لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر نجاحا نسبيا إلى حدود المرحلة الحالية، بالنظر إلى ما تم تحقيقه على مستوى التأسيس المؤسساتي والالتزام بالجدولة الزمنية التي نص عليها القانون الإطار رقم 21-09 المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية. فقد تمكنت الحكومة من إطلاق هذا الورش في الآجال المحددة، مع اعتماد آليات تقنية وتنظيمية جديدة، أبرزها السجل الاجتماعي الموحد، الذي أصبح الأداة الأساسية لتحديد الفئات المستحقة وتوجيه الدعم بشكل مباشر.

كما عملت السلطات العمومية على توسيع قاعدة المستفيدين، من خلال اعتماد عتبة اجتماعية جديدة تم تحديدها في حدود 9.74، وهو ما سمح بإدماج شريحة واسعة من الأسر ذات الدخل المحدود أو غير المستقر. وتم كذلك منح أولوية خاصة للأسر التي تتوفر على أطفال متمدرسين، في إطار ربط الدعم المباشر بأهداف اجتماعية موازية، على رأسها محاربة الهدر المدرسي، وتشجيع الاستمرار في التعليم.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية على مستوى التفعيل الإداري والمؤسساتي، يرى عدد من المتتبعين أن الأثر الاجتماعي والاقتصادي للبرنامج ما زال محدودا نسبيا، ولا يعكس بشكل كامل حجم الانتظارات التي رافقت إطلاقه. ويعود ذلك أساسا إلى ضعف قيمة الإعانات المالية الممنوحة، والتي تعتبر في نظر العديد من الأسر غير كافية لمواكبة الارتفاع الكبير في كلفة المعيشة، خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بأسعار المواد الغذائية الأساسية والطاقة والنقل.

كما يطرح جانب آخر من النقاش إشكالية طبيعة الاستفادة، حيث يتم صرف الدعم على أساس الأسرة ككل وليس على مستوى الأفراد، وهو ما يؤدي في بعض الحالات إلى عدم التناسب بين عدد أفراد الأسرة الواحدة وحجم الدعم المخصص لها، الأمر الذي يقلل من الأثر الفعلي لهذا الدعم على تحسين الظروف المعيشية اليومية.

إضافة إلى ذلك، يشير بعض الفاعلين إلى أن استمرار التضخم وارتفاع الأسعار بشكل عام يقلصان من القيمة الحقيقية للدعم المباشر، ويجعلان أثره محدودا في التخفيف من الضغط الاقتصادي على الأسر المستفيدة، رغم أهميته كآلية دعم اجتماعي منتظمة.

وبناء على هذه المعطيات، يمكن القول إن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، غير أن نجاحه الكامل يظل مرتبطا بمدى تطوير قيمة الدعم، وتحسين آليات الاستهداف، وربطه أكثر ببرامج الإدماج الاقتصادي وخلق فرص الشغل، حتى يتحول من مجرد دعم مالي مباشر إلى رافعة حقيقية لتحسين مستوى العيش، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للأسر المستفيدة.

 

ما هي المعيقات التي يمكن تسجيلها في هذا الإطار؟

يشكل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، في عمقه، تجربة اجتماعية جديدة وسابقة مهمة في مسار بناء منظومة الحماية الاجتماعية بالمغرب، بالنظر إلى كونه يعتمد على التحويلات المباشرة للأسر المستحقة بدل الآليات التقليدية للدعم غير المباشر. غير أن هذا الورش الاجتماعي الكبير، رغم أهميته الاستراتيجية، يواجه عددا من المعيقات والتحديات التي قد تحد من فعاليته، أو تبطئ من وتيرة تحقيق أهدافه المعلنة، وهو ما يستدعي التفكير في سبل تطويره وضمان استدامته.

وفي هذا السياق، يمكن اعتبار مسألة التمويل من أبرز التحديات المطروحة. فبرامج الحماية الاجتماعية عموما، والدعم المباشر بشكل خاص، تتطلب اعتمادات مالية ضخمة ومستمرة على مدى سنوات طويلة، بما يضمن استقرارها وعدم تعثرها. غير أن توفير هذا التمويل يظل رهينا بجملة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية العميقة، التي يفترض أن تواكب هذا الورش الاجتماعي الطموح.

ومن بين هذه الإصلاحات الضرورية، يبرز إدماج الاقتصاد غير المهيكل داخل الدورة الاقتصادية المنظمة، باعتباره أحد المصادر المحتملة لتوسيع الوعاء الضريبي وتعزيز موارد الدولة. كما يعد تشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية رافعة أساسية لخلق الثروة وتوفير موارد مالية إضافية، من شأنها دعم تمويل السياسات الاجتماعية.

إلى جانب ذلك، يطرح تحدي التقليص من معدلات البطالة نفسه كعنصر حاسم في إنجاح هذا النموذج، باعتبار أن تحسين الإدماج الاقتصادي للأفراد يساهم في تقليص الضغط على أنظمة الدعم الاجتماعي، ويحول جزءا من المستفيدين من الدعم إلى فاعلين اقتصاديين منتجين.

كما أن التحكم في معدلات التضخم يمثل بدوره عاملا محوريا، إذ إن استمرار ارتفاع الأسعار بشكل متسارع يؤدي إلى تآكل القيمة الحقيقية للدعم المباشر، ويحد من أثره الإيجابي على القدرة الشرائية للأسر المستفيدة، مهما كانت قيمة التحويلات المالية.

ومن المعيقات المهمة أيضا، مسألة الحكامة في تدبير هذا الورش الاجتماعي، حيث يظل نجاحه مرتبطا بمدى توفر آليات فعالة للشفافية والتتبع والتقييم، وضمان ترشيد استعمال المال العام، وتفادي أي اختلالات في الاستهداف أو صرف الدعم. فكلما كانت الحكامة أكثر نجاعة، زادت فعالية البرنامج وقدرته على تحقيق أهدافه الاجتماعية.

وبناء على ذلك، يمكن القول إن تجاوز هذه المعيقات يتطلب رؤية شمولية ومتكاملة، تجمع بين الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الحكامة وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني، بما يسمح بتحويل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر من مجرد آلية دعم مالي إلى رافعة حقيقية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة.

 

*أستاذ السياسات العمومية والسياسات الاجتماعية- كلية الحقوق السويسي الرباط

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى