حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرمجتمعوطنية

أسعار اللحوم الحمراء تواصل الارتفاع 

مهنيون: اختلالات بنيوية في منظومة الإنتاج والتسويق والمراقبة

النعمان اليعلاوي

عاد ملف أسعار اللحوم الحمراء ليتصدر واجهة النقاش العمومي، في ظل موجة غلاء متواصلة ترخي بظلالها على مختلف المواد الأساسية، بعدما تحولت هذه المادة الغذائية إلى عبء ثقيل على القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المغاربة، خصوصا الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وخلال الأشهر الأخيرة، سجلت أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعا لافتا في مختلف المدن، سواء داخل الأسواق الشعبية أو لدى محلات الجزارة، حيث تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد مستويات غير مسبوقة جعلته خارج متناول فئات واسعة من المستهلكين. ولم يعد هذا الارتفاع، بحسب متتبعين، مجرد تقلب ظرفي مرتبط بالمواسم، بل بات يعكس اختلالات بنيوية في منظومة الإنتاج والتسويق، وضعف آليات ضبط الأسعار والمراقبة.

ويرجع مهنيون هذا الغلاء إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها الارتفاع الكبير في كلفة الأعلاف، واستمرار تأثيرات الجفاف التي أضعفت القطيع الوطني، إلى جانب تراجع العرض مقابل طلب مستقر أو متزايد. كما يضيف هؤلاء أن المضاربات والوسطاء يساهمون بشكل مباشر في تأجيج الأسعار، في ظل غياب رقابة صارمة تحد من هذه الممارسات. ولا تخلو الصورة أيضا من تأثير ارتفاع تكاليف النقل والذبح والتوزيع، التي تنعكس في النهاية على السعر الذي يؤديه المستهلك.

وقد انعكس هذا الوضع بشكل مباشر على العادات الاستهلاكية للأسر المغربية، حيث اضطرت فئات كثيرة إلى تقليص استهلاك اللحوم الحمراء أو الاستغناء عنها بشكل شبه كلي، وتعويضها بمنتجات أقل تكلفة. وهو ما يثير مخاوف مرتبطة بالتوازن الغذائي وجودة العيش، ويطرح تساؤلات حول العدالة الاجتماعية وحق المواطنين في الولوج إلى غذاء أساسي بأسعار معقولة.

وفي مقابل هذا الواقع، تتصاعد دعوات تطالب بتدخل حكومي أكثر فعالية، يتجاوز الإجراءات الظرفية، من خلال بلورة سياسة فلاحية وتجارية واضحة تعيد التوازن إلى السوق، وتدعم الكساب الصغير، وتحد من هيمنة الوسطاء والمضاربين، مع تعزيز آليات المراقبة والزجر ضد كل أشكال الاحتكار والتلاعب بالأسعار.

وفي سياق متصل، رشح مهنيون تسجيل انفراج نسبي في أسعار اللحوم الحمراء مع اقتراب شهر رمضان المقبل، المرتقب حلوله منتصف فبراير، مرجعين ذلك إلى التوسع المنتظر في عرض الماشية داخل الأسواق الوطنية، خاصة بعد التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها عدة مناطق، وما رافقها من تحسن في المراعي. وأوضح هؤلاء أن الارتفاع الطفيف المسجل حاليا يعود أيضا إلى تفضيل عدد من المربين تسمين ماشيتهم خلال فترة انخفاض درجات الحرارة، بدل عرضها للبيع في الوقت الراهن.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى