
تيزنيت: محمد سليماني
اضطر عبد الرحمان الجوهري، عامل إقليم تيزنيت، إلى النزول إلى الشارع للوقوف مباشرة على طبيعة أشغال تهيئة شارع «لالة عبلة»، بمدخل المدينة في اتجاه أكادير، وذلك على خلفية انتشار صور تكشف رداءة أشغال التهيئة والتزفيت وتبليط الرصيف وقنوات صرف المياه والشبكات.
واستنادا إلى المعطيات، فقد وضعت صور ومقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع بالمدينة، تبين تشققات وسط الإسفلت والرصيف في وقت لم تنته فيه بعد أشغال التهيئة، سلطات إقليم تيزنيت في حرج كبير، ما دفع العامل إلى النزول شخصيا لتفقد سير الأشغال، والاطلاع على التشققات التي ظهرت.
وعلمت «الأخبار» من مصادر مطلعة أن الشركة المكلفة بالأشغال باشرت على وجه السرعة عمليات ترقيعية ومحاولات لإخفاء العيوب والتشققات التي ظهرت في الإسفلت، قبيل لحظات من وصول عامل الإقليم إلى ورش الأشغال، وهي المحاولات التي استنكرها عدد من الفاعلين المحليين الذين وثقوا تلك التشققات، واعتبروها غير مجدية، وهدفها فقط إخفاء تلك العيوب للحظات حتى تمر زيارة العامل فقط.
وتطرح من جديد هذه العيوب و«الاختلالات» التي ظهرت في أشغال الطرق بالشارع الرئيسي، والتطهير، والسقي، والهندسة المدنية، مسألة جودة الأشغال ومدى استمرار عمليات المراقبة من قبل المختبرات المكلفة بذلك والواردة ضمن دفاتر التحملات، ومدى التزام الشركة صاحبة المشروع المنتدب بتتبع الأشغال وجودتها لحماية المال العام.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن أشغال التهيئة الخاصة بهذا الشارع وباقي نقاط التهيئة بالمدينة يجب أن تعاد وأن تشملها المراقبة من أساسها، وذلك لمقارنة الأشغال المنجزة مع الالتزامات الواردة في دفتر التحملات، لأن هذه التشققات والعيوب التي ظهرت فجأة وحتى قبل انتهاء أشغال الورش، تعيد إلى الواجهة مسألة الجودة ومدى احترام بنود دفتر التحملات.
ويطالب سكان مدينة تيزنيت شركة «سوس ماسة تهيئة» ووالي الجهة، باعتباره رئيس المجلس الإداري لهذه الشركة صاحبة المشروع المنتدب، بضرورة تعيين مكاتب خبرة مضادة، لتفقد مدى الالتزام بجودة الأشغال كما هي في دفتر التحملات الخاص بالصفقة.
وحسب دفتر التحملات الخاص بهذه الصفقة المكونة من ثلاث حصص منفصلة، (تتوفر «الأخبار» على نسخة منه)، فإن الحصة الثالثة المتعلقة بشارع الحسن الثاني ومداخل المدينة عبر أكادير، يجب أن يكون شكل من الخرسانة بنسبة 300 كجم/م مكعب بسمك 10 سم كحد أدنى وعلى كامل عرض الحفرة، شاملا الكتل الخرسانية المساعدة (Cales) وفقا لمخطط التركيب المقدم من المقاولة.
ويشير دفتر التحملات إلى أن الفواصل يجب أن تكون بـ«ملات» الأسمنت ومرور الفاصل بسلك الحديد؛ وتكون الفواصل ذات عرض منتظم، مع تنفيذ المنحنيات المحتملة بواسطة عناصر مسبقة الصنع بطول 25 سم أو 50 سم، وتوريد وتركيب «إفريز» حافة الرصيف (Bordures) لمآخذ مياه الأمطار ((Avaloirs، وإنجاز تخفيضات إفريز الرصيف عند ممرات المشاة والمداخل، وإعادة ردم الحفريات وإخلاء الأتربة والأنقاض، وكشط وتنظيف الإفريز المتسخ بـ«الملات» والخرسانة والرابط «الهيدروكربوني».
أما بخصوص الخصائص للخرسانة المكشوفة الحصى، فتشير المعطيات التقنية في دفتر التحملات إلى أنه يجب أن تكون خرسانة مطابقة للمواصفات المغربية (NM 10.1.008)، من فئة المقاومة (B25)، مع حصى نظيفا وخاليا من الغبار، ورمال التكسير، والطين، والمواد الترابية والنباتية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع مقسم إلى ثلاث حصص قابلة للدمج، تهم الأولى شارع مولاي الحسن بن يوسف بمبلغ تقديري يصل إلى 12 مليون درهم و297 ألفا و840 درهما، والثانية تهم مدخل المدينة عبر كلميم وسيدي إفني بمبلغ اجمالي يصل إلى 11 مليون درهم و570 ألفا و628 درهما، والثالثة تهم شارع الحسن الثاني ومدخل المدينة عبر أكادير بمبلغ يصل إلى 20 مليون درهم و992 ألفا و968 درهما.
إلى ذلك، يطالب سكان مدينة تيزنيت بضرورة فتح تحقيق عاجل للوقوف على نوعية الأشغال المنجزة ومدى مطابقتها مع دفتر التحملات الخاص بالصفقة، وذلك في ظل ظهور تشققات واضحة وتصدعات على مستوى الطبقة الخرسانية للأرصفة والممرات المجهزة حديثا بطريق أكادير المعروف بشارع «لالة عبلة».




