
يسرا طارق
حين كان السينغاليون يحتفلون بشكل مبالغ فيه بكأس خططوا للفوز بها بخبث ووضعوا ونفذوا سيناريوهات لابتزاز الجميع، وإحداث فوضى من طرف اللاعبين داخل الملعب، ومن طرف جمهورهم في المدرجات، لتحويل العرس إلى مأتم، ولجعل المغاربة، لاعبين ومؤطرين وجمهورا وأمنا، ينشغلون بإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كأس إفريقية نوه بها العالم بأسره، وأظهر فيها المغرب بأنه قادر على أن يكون دوما في مستوى المواعد الكبرى، رغم كل ما تعرض له من تشويش ممنهج، ومن تسخير لإمكانيات كبيرة في تسميم أجواء الكان، وبث الشكوك، وبناء سردية مهلهلة لكأس أعطيت للمغرب قبل لعب أول مقابلة، كان السكين جاهزا، والسيناريو محبوكا وما سيفعله هذا وذاك مضبوطا، ولحظة الإشارة هي إعلان الحكم لأي قرار حاسم في صالح المنتخب المغربي، مهما كان صحيحا، ومهما رأى العالم كله بأنه صحيح. فجوقة المساندة جاهزة ومتحفزة، وقد عملت طيلة شهر كامل على تهيئة الأجواء لتكون مشحونة، ولتجعل المغاربة أمام خيارين أحلاهما مر، خسارة الكأس وربح صورة التنظيم الناجح، أو ربح الكأس وخسارة صورة التنظيم، شاء الله أن تلملم الفضيحة ويعود لاعبو السينغال إلى الملعب، بعد أن تصفحوا هواتفهم، وخاطبوا المعجبين بهم، وأكلوا وشربوا، وقيل للحكم بأن لا ينهي المقابلة كما ينص على ذلك القانون، وأن لا يوجه إنذارات لكل من خرج من اللاعبين السينغاليين، كما يقول القانون، مما من شأنه أن يحكم على اللاعبين الحاصلين على إنذار بالطرد، وشاء الله أن يعطي إبراهيم دياز الكرة لحارس السينغال، وأن يخرج اللاعبون المغاربة من المقابلة في الشوطين الإضافيين، فيستغل لاعبو السينغال ذلك ويفوزوا فوزا مغمسا في المكر والبلطجة والابتزاز.
كانوا يحتفلون وهم على يقين بأن الأمر لم ينته بصافرة الحكم، وأن النزاع سينتقل من الملعب إلى ردهات لجان ومحاكم الكرة. تصرفت الجامعة المغربية بهدوء وثبات، وأعدت ملفا ثقيلا ومفحما، ولم تطالب إلا بتطبيق القانون، وهو ما فعلته لجنة الاستئناف. فرحنا فرح من استرد حقا، وكانت الحياة ستواصل مجراها، لولا أن من يتصفح وسائل التواصل الاجتماعي، سيلاحظ أن المغرب سيتعرض مجددا لنفس الهجمات المنظمة التي يختلط فيها السياسي بالرياضي، والحقد بالسفه والكذب بالأوهام. لم يعد الذباب الإلكتروني والمواقع والصفحات الوهمية يكتفون بإبداء آرائهم في ما يحدث، وإنما يختلقون حوارات وتصريحات لمشاهير، بدون علمهم، حتى مارادونا وبيلي وبيكنباور، ومن قبورهم، صرحوا بتضامنهم مع السينغال وتنديدهم بقرار لجنة الاستئناف، وإن كان ما وقع قد أثبت شيئا هو أن جوار المغرب مارستان كبير، وأن الحقد يعمي، ونجاحات المغرب تزعج وأفراحه تصيب بالغم.
قدر المغرب هو أنه، وطيلة تاريخه الطويل، كان دوما مطالبا بإعطاء الدروس، أعطاها بثقته في الأخوة وصلات الدم والتاريخ المشترك، أعطاها بإيمانه الصادق في قدرات إفريقيا على رفع التحديات والنجاح في ذلك، أعطاها في التزامه بالقانون واحتكامه له، أعطاها في إتقان كل ما يقوم به وينجزه، أعطاها حتى وهو يطالب بحقه ويحصل عليه..



