
النعمان اليعلاوي
حركت «فوضى» سوق الصالحين بحي كريمة، أول أمس الخميس، حملة ميدانية واسعة باشرتها السلطات المحلية في إطار تدخلات تهدف إلى إعادة تنظيم الفضاء التجاري داخل أحد أبرز الأسواق الشعبية بمقاطعة تابريكت بمدينة سلا، ومعالجة مظاهر الفوضى التي راكمها السوق خلال الفترة الأخيرة.
وتركزت هذه العملية على تحرير الممرات العمومية وإزالة مجموعة من «البيشان» والأغطية العشوائية التي عمد بعض التجار إلى تثبيتها أمام محلاتهم، بشكل غير منظم، ما تسبب في تضييق مسالك المرور وخلق اختناق واضح داخل أروقة السوق، إضافة إلى تشويه جماليته العامة، وتحويل أجزاء منه إلى فضاءات أقرب إلى الاستغلال العشوائي.
وعاينت «الأخبار» انتشار النفايات بشكل لافت داخل محيط السوق، حيث تتكدس بقايا أغلفة السلع والمواد الاستهلاكية بالقرب من الحاويات، في غياب تنظيم محكم لعملية جمع النفايات، وهو ما يطرح تساؤلات حول ظروف النظافة داخل هذا الفضاء التجاري الذي يستقطب يوميا أعدادا مهمة من الزوار، كما يشتكي عدد من التجار والمرتفقين من غياب فضاء مخصص لأداء الصلاة داخل السوق، ما دفع بالبعض إلى اتخاذ أماكن مكشوفة قرب المداخل لأداء الصلوات، في مشهد اعتبره مهنيون غير لائق بمرفق من هذا الحجم، مطالبين بتهيئة قاعة أو مسجد صغير يستجيب لحاجياتهم اليومية.
وفي محيط السوق، تواجه الفضاءات الخضراء، خاصة تلك المخصصة لألعاب الأطفال، وضعية إهمال واضحة، بعد تعرض عدد من تجهيزاتها للتخريب، بما في ذلك مجسمات الألعاب التي تم تثبيتها بالساحة، دون تسجيل تدخل لإصلاحها أو إعادة تأهيلها، ما يحرم الأطفال من فضاء ترفيهي آمن، وتشهد ممرات السوق حالة من الاكتظاظ خلال فترات الذروة، حيث تبقى شبه مغلقة نتيجة إصرار عدد من التجار على عرض سلعهم خارج المحلات، واحتلال الممرات المشتركة، ما يعرقل حركة التنقل داخل السوق، ويزيد من حدة الفوضى، خاصة في أوقات الإقبال الكبير.
وفي هذا السياق، عبر عدد من التجار عن ارتياحهم لهذه الحملة، معتبرين أنها خطوة ضرورية لإعادة النظام داخل السوق وتحسين ظروف الاشتغال، خاصة مع تزايد الشكاوى المرتبطة بصعوبة التنقل بين الممرات الضيقة، وغياب الانسيابية داخل الفضاء التجاري.
وفي المقابل، شددت السلطات المحلية على أن هذه التدخلات تندرج ضمن رؤية شاملة تروم تأهيل الفضاءات التجارية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، مع الحرص على إيجاد حلول تنظيمية تضمن في الوقت نفسه استمرار النشاط التجاري بشكل طبيعي، دون الإضرار بمصالح التجار.
وتواصل المصالح الإدارية بالملحقة الإدارية، وفق المصادر نفسها، تنفيذ زيارات ميدانية دورية إلى مختلف النقاط التابعة لنفوذها، بهدف تتبع الوضعية العامة للأسواق، وضمان احترام قواعد الاستغلال السليم للملك العمومي، في إطار مقاربة تجمع بين التنظيم والحفاظ على النشاط الاقتصادي المحلي.





