
أكادير: محمد سليماني
اقتربت مدينة أكادير الكبير من التغلب النهائي على مشكل أزمة الماء الصالح للشرب وانقطاعاته المتكررة على جل أحياء المدينة، وذلك بعد الانتهاء من تشييد سد “تامري” بنفوذ الجماعة الترابية التامري التابعة لإقليم أكادير إداوتنان.
واستنادا إلى المصادر، فقد بدأت عمليات تنقية أنابيب المياه القادمة من السد والتي ستنقل كميات من المياه الصالحة للشرب نحو الخزانات المخصصة لذلك بمدينة أكادير وضواحيها، من الأتربة وكل العوالق التي من شأنها أن تغير لون المياه أو مذاقه. وقد وصلت دفعة ثانية من هذه المياه مساء يوم الأربعاء المنصرم إلى شاطئ عبر الأودية، بعد دفعة أولى تم فيها تجريب انسيابية المياه في هذه الأنابيب التي ستنقل المياه إلى الخزانات.
ويعول على مياه سد “تامري” لتزويد أحياء مدينة أكادير بالمياه العذبة الصالحة للشرب، بدل مياه محطة التحلية التي ظل سكان أحياء المدينة يستفيدون منها منذ سنوات، رغم أن الكثيرين يستعملونها فقط في دورات المياه وغسل الأواني والنظافة، بينما يضطرون إلى اقتناء المياه المعلبة سواء المعدنية منها أو مياه المائدة لاستعمالها في الشرب، رغم ما يكلفه ذلك من مصاريف وأتعاب.
كما يعول كذلك على مياه هذا السد لإخراج أكادير نهائيا من المرحلة الحرجة بخصوص تزويد السكان بالماء الصالح للشرب، وبعد فترة تميزت بالانقطاع المتواتر للماء الشروب عن المنازل، وخصوصا في العمارات والبنايات العالية.
وظلت المدينة وعدد من أحيائها تعرف اضطرابات في التزود بالماء الصالح للشرب، حيث يتم قطع الماء عن أحياء وفتحه لأحياء أخرى على شكل التناوب، غير أن الانقطاع أحيانا ظل يستمر لفترات طويلة، الأمر الذي كان يقلق راحة السكان، خصوصا في ظل عدم إشعارهم بمدة معقولة لتدبير طريقة تمكنهم من تخزين كميات من المياه، لاستعمالها على الخصوص في دورات المياه، أو غسل الأواني أثناء تحضير الوجبات.
وظل انقطاع الماء عن مجموعة من أحياء مدن أكادير الكبير يخلف نوعا من السخط والغضب بين السكان، كما سبق أن استشعر سكان أكادير الكبير تغييرا في مذاق وطعم الماء الصالح للشرب الذي يصل إلى صنابير البيوت، ما يوحي بتغيير المصادر التي كانت تزود الماء بالماء الصالح للشرب، خصوصا في ظل أزمة الجفاف التي أرخت بظلالها على المملكة، ونضوب حقينة سد “عبد المومن” الذي يزود أكادير وأحيائها والمدن المجاورة لها بالماء الصالح للشرب، إذ لم يعد قادرا على تلبية احتياجات المدينة بالماء الشروب.
وفي سياق متصل، فإن سد “تامري” يعد أحد المشاريع الرئيسية ضمن سلسلة من المشاريع الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان التزويد بالماء الشروب وتلبية احتياجات السقي في منطقة أكادير الكبير.
وقد تم الانتهاء مؤخرا من تشييد هذا السد بعد انطلاقتها سنة 2022. وتقدر الطاقة التخزينية لهذا السد الجديد بـ204 ملايين متر مكعب، باستثمار إجمالي بقيمة 2,7 مليار درهم.
ويبلغ ارتفاع السد الإجمالي 75 مترا، وطوله 460 مترا، حيث يكتسي أهمية كبيرة نظرا لمشكلة نقص الموارد المائية التي تعاني منها جهة سوس ماسة، إذ سيساهم هذا المشروع في مواجهة تحديات إمدادات المياه في ظل التغير المناخي وسنوات الجفاف المتتالية.





