حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرثقافة وفن

إبادة الكتب

 

مقالات ذات صلة

اشتهرت الكاتبة ربيكا نوث (Rebecca Knuth) ، الأستاذة الأمريكية المتخصصة والباحثة في علوم المكتبات والمعلومات، بأبحاثها العميقة حول تاريخ تدمير الكتب والمكتبات، والرقابة على المطبوعات، والحرية الفكرية.

في هذا الكتاب، تتناول ظاهرة حرق الكتب في القرن العشرين، وردود الأفعال على تدمير الأعيان الثقافية، مع الإشارة إلى ما يربط هذه الظاهرة بجريمتي الإبادة الجماعية والعرقية، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على ظهور المكتبات ووظيفتها، وروابط المكتبات بالتاريخ والذاكرة الجمعية والهوية والتنمية.

ويتمحور الجانب الأكبر من الكتاب حول الإطار النظري لإبادة الكتب، وخمس دراسات لحالة: تدمير كل من النازيين والصرب… والماويين والشيوعيين للممتلكات الثقافية في أوروبا والبوسنة والصين والتبت، ويعرض في الختام الصدام بين الإيديولوجيات المتطرفة والنزعة الإنسية، ونظرة كل فريق إلى وظيفة الكتاب والمكتبات، كما يعرض لتطور القانون الدولي وآليات الحيلولة دون تدمير الممتلكات الثقافية، أو تخريبها أو نهبها.

ترى الكاتبة، إجمالا، أن حملات إبادة الكتب ليست مجرد جرائم عشوائية يرتكبها برابرة وظلاميون، بل وسيلة من وسائل شن الحرب تتسم بأنها عمدية ومنهجية، تُوظف العنف لحرمان جماعة ما من حقوقها لخدمة إيديولوجية متطرفة، كما ترى أن محارق الكتب في القرن العشرين مرآة للمعارك بين الإيديولوجيات المتطرفة والنزعة الإنسية الديموقراطية.

تطرح الكاتبة في البداية تقديما مختصرا لظاهرة إبادة الكتب: «تقع الكتب والمكتبات بين الحين والآخر ضحية للكوارث. فهي، في النهاية أشياء مادية هشة. على سبيل المثال أتلفت الفيضانات التي اجتاحت فلورانسا في العام 1966 قرابة مليوني كتاب. كان العديد منها مخطوطات نادرة وثمينة. وفي العام 1988 التهمت نيران مدمرة زهاء 3.6 ملايين كتاب في مكتبة أكاديمية العلوم في لينينغراد. وعلى رغم أن مثل هذه الكوارث تصيبنا بالحزن وتخلف في نفوسنا إحساسا بالخسارة، فإن استجابتنا لدمار الكتب من جراء الكوارث «الطبيعية» تختلف عن استجابتنا لتدميرها المتعمد، فغالبا ما يكون لقوة العامل الإنساني في حالة الكوارث دور ثانوي. كما أن الأضرار التي تلحق بالكنوز الثقافية في هذه الحالة لا تثير أسئلة بشأن النسق الأساسي للمجتمع. لكن الحال تختلف اختلافا كليا عندما تُنهب الكتب، وتُقصف المكتبات، وتُحرق بطريقة منهجية، إذ نكون هنا بصدد هجمة متعمدة ومدروسة تستهدف ثقافة جماعة ما.

وينطلق رد فعل العالم أجمع من إحساس بأن الثقافة الإنسانية بأسرها قد تعرضت للاعتداء. سأناقش في هذا الكتاب بأن هذا هو واقع الحال بالفعل، ومن أجل هذا هناك ضرورة للنظر في البلاء الذي وسم القرن العشرين من تدمير للكتب، إذا ما قدر لنا أن نفهم أبعاد هذا السلوك، ومن ثم نتحرك بخطوات فاعلة لحماية الإرث الثقافي المشترك للعالم».

تطرح الكاتبة تساؤلات تدخل في صلب مشروع كتابها: «استهللت مشروعي هذا بهذين السؤالين: ما الفارق حقا بين الذين تفجعهم كارثة تدمير الكتب والمكتبات والذين يلقون بالكتب طواعية، بل وبابتهاج، في قلب النيران؟ وكيف تنسجم مُثل التقدم الإنساني مع العنف والتدمير واسع النطاق للثقافة، اللذين ميّزا القرن العشرين؟ وكنتُ أنشد بصياغة هذين السؤالين ما بدا لي أنه فقر في تحليل حوادث تدمير الكتب والمكتبات. إذ تصف روايات الشهود، التي غالبا ما تأتي مشحونة بالحزن والذهول، الدمار الذي حل بالكتب، ثم تعزو هذا العنف، الذي هو انتهاك لشيء يعد نافعا في جوهره، إلى بربرية كامنة وشر ذي طبيعة خاصة. وهذا منحى مغر غير أنه يفتقر إلى القدرة التفسيرية…

إن حملات تدمير الكتب بعيدة كل البعد عن أن تكون مجرد شر محض، فهي عمليات موجهة نحو هدف مرسوم وخطط مسوغة بعناية في إطار الصراعات التي اندلعت بين رؤى متعارضة للعالم في القرن الماضي. ففي سعيها نحو بناء يوتوبيا أرضية، انتهكت الأنظمة المتطرفة كل الحدود المتخيلة، إذ تحولت منظوماتها العقائدية إلى إيديولوجيات راديكالية. من قلب الفوضى التي نجمت عن عدوان الأنظمة المتطرفة برزت إلى الوجود الإبادة الجماعية والإبادة الإثنية، وهما ظاهرتان يمكن إدراكهما تماما وأن نعزوهما بوضوح إلى الأفكار. أما النمط الثالث الذي أقترحه هنا، وهو إبادة الكتب، فيقع داخل هذا الإطار النظري ذاته».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى