
مصطفى عفيف
كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن مجلس جماعة خريبكة يعيش هذه الأيام على صفيح ساخن، بعدما عاد ملف تضارب المصالح بالجماعة ليطفو على السطح من جديد، بعد سنوات من الجمود، في مشهد يعيد طرح أسئلة قديمة حول مدى احترام القانون التنظيمي ودوريات وزارة الداخلية المؤطرة لتدبير الشأن المحلي، ويكشف النقاب عن استغلال محل جماعي مسجل باسم سيدة، في مقابل معطيات تثير شبهة ارتباط غير مباشر مع النائب الأول لرئيس الجماعة، بالرغم صدور جواب رسمي من رئيس المجلس الجماعي لخريبكة ينفي استفادة نائبه مباشرة، متناسيا مضمن المادة 65 من القانون التنظيمي، والذي جاء فيه «يمنع على كل عضو من أعضاء مجلس الجماعة أن يربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مع مؤسسات التعاون أو مع مجموعات الجماعات الترابية التي تكون الجماعة عضوا فيها، أو مع الهيئات أو مع المؤسسات العمومية أو شركات التنمية التابعة لها، أو أن يبرم معها أعمالا أو عقودا للكراء أو الاقتناء أو التبادل، أو كل معاملة أخرى تهم أمالك الجماعة، أو أن يبرم معها صفقات الأشغال أو التوريدات أو الخدمات، أو عقودا للامتياز أو الوكالة أو أي عقد يتعلق بطرق تدبير المرافق العمومية للجماعة، أو أن يمارس بصفة عامة كل نشاط قد يؤدي إلى تنازع المصالح، سواء كان ذلك بصفة شخصية أو بصفته مساهما أو وكيلا عن غيره أو لفائدة زوجه أو أصوله أو فروعه».
بحيث اكتفى جواب رئيس المجلس بالاسم الوارد في عقد استغلال كشك والذي يخص سيدة، ولم يبحث في علاقتها بنائبه، والتي هي في الأصل زوجة نائب رئيس المجلس الجماعي، وهو ما كشفت النقاب عنه حنان غزيل، عضوة المجلس الجماعي، بعدما عادت إلى طرح الملف من جديد من خلال مراسلة رسمية تطالب فيها بفتح تحقيق إداري لتحديد طبيعة العلاقة بين الأطراف المعنية، وترتيب الآثار القانونية بناء على نتائجه، وذلك في إطار احترام مقتضيات القانون التنظيمي 113.14 ودوريات وزارة الداخلية ذات الصلة.
المراسلة شددت على ضرورة تفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، محذرة من أن استمرار الغموض أو عدم التفاعل مع الموضوع، قد يفتح الباب أمام مساطر قانونية أخرى، وهو ما وضع السلطات الإقليمية أمام اختبار جديد، خاصة في ما يتعلق بتفعيل دورها الرقابي وضمان احترام النصوص القانونية والتنظيمية، في ظل مؤشرات توحي بأن دوريات وزارة الداخلية رغم وضوحها، لا تجد طريقها إلى التطبيق الفعلي في بعض الحالات.
وكان عامل إقليم خريبكة السابق قد وجه استفسارا إلى بعض أعضاء مجلس الجماعة، هم النائب الخامس والسادس للرئيس، ورئيس لجنة الشباب والرياضة، من أجل استفسارهم حول تضارب المصالح بالجماعة، لاستغلالهم لبعض المحلات التجارية التي توجد في ملكية المجلس.
وكشفت رسالة عامل الإقليم وقتها النقاب عن حالة التنافي التي يوجد عليها أعضاء بالمجلس، وهي حالات نصت عليها المذكرة الأولى عدد D2158 بتاريخ 05 أبريل 2018، المتعلقة بدعم الجمعيات من الجماعات الترابية، وإبرام اتفاقيات التعاون والشراكة معها، وكذا دورية وزير الداخلية تحت عدد D1854 بتاريخ 17 مارس 2022، حول حالة تنازع المصالح بين جماعة ترابية وهيئاتها وعضو من أعضاء مجلسها، وذلك لكون النائب الخامس والسادس لمجلس جماعة خريبكة، ورئيس لجنة الشباب والرياضة تربطهم مصالح خاصة مع الجماعة، من خلال استغلالهم لبعض المحلات التجارية التي توجد في ملكية المجلس، وهو ما يجعل حالة التنازع قائمة.
وكانت مذكرة وزير الداخلية أكدت أن كل منتخب ثبت في حقه إخلال بالمقتضيات القانونية، من خلال ربطه مصالح خاصة مع جماعته الترابية أو هيئاتها، يجب أن تُرَتَّبَ في حقه الآثار القانونية التي تقتضيها الوضعية، وذلك من خلال مباشرة الإجراءات القانونية المتعلقة بعزل المنتخبين.





