حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

اختلالات وتلاعبات في عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة

كلفت 390 مليار سنتيم والداخلية رصدت 2100 مليار إضافية

محمد اليوبي

 

علمت “الأخبار”، من مصادرها، أن تدبير النفايات المنزلية يعاني من اختلالات بنيوية تستدعي فتح تحقيق، حول مآل صرف ملايير الدراهم دون تحقيق النتائج المرجوة، فضلا عن فشل مخططات سابقة في الوصول إلى تحقيق أهدافها.

 

تلاعبات واختلالات

تؤكد المعطيات المتوفرة أن عقود تدبير قطاع النظافة بالعديد من المدن تعرف اختلالات خطيرة، رغم المبالغ المالية الضخمة المرصودة لها، والتي تتجاوز 390 مليار سنتيم، إلا أن جل المدن تغرق في الأزبال، وأقر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في جواب عن سؤال كتابي بوجود اختلالات تحول دون تحقيق الأهداف المسطرة، مما يترتب عنه تدني الخدمات المقدمة.

وتتجلى هذه الاختلالات، حسب وزير الداخلية، في عدم قدرة بعض الجماعات على تحمل كلفة التدبير المفوض، وضعف قدرات الجماعات في مجال التتبع والمراقبة، عدم استيعاب مفهوم العلاقة التعاقدية بين الأطراف في بعض الأحيان، ولتجاوز هذه الاختلالات تعتزم وزارة الداخلية اتخاذ مجموعة من التدابير من أجل تحسين وتكييف العقود النموذجية لتوضيح الالتزامات التقنية والمالية للأطراف ومراعاة توصيات المجلس الأعلى للحسابات وتمكين المفوضين من تتبع أحسن للعقود.

ورصدت تقارير رقابية تلاعبات في عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة، حيث تم تسجيل عدم التزام بعض الشركات بعدد الآليات والمعدات المتفق عليها في العقود، أو تشغيل معدات قديمة بدل تلك المصرح بها، مما يؤثر على جودة الخدمة ويؤدي إلى تدهور نظافة الأحياء، وكشفت التقارير أن العديد من الجماعات لا تتوفر على آليات فعالة لمراقبة تنفيذ العقود، سواء من خلال الموارد البشرية أو الوسائل التقنية، ما يسمح بمرور اختلالات دون ترتيب الجزاءات المنصوص عليها.

ورغم تسجيل اختلالات وتلاعبات من قبل الشركات المفوض لها، فإن بعض الجماعات لم تكن تبادر إلى تفعيل الغرامات المالية المنصوص عليها في العقود، وهو ما اعتبر هدرا للمال العام وتفريطا في حقوق الجماعات، وفي عدد من الحالات تم اللجوء إلى ملاحق تعديلية للعقود رفعت من قيمة التعويضات المالية الممنوحة للشركات أو قامت بتمديد مدة العقود، دون تقديم مبررات تقنية أو مالية كافية، ما أثار تساؤلات حول شروط التفاوض وحماية مصالح الجماعات.

وسجلت تقارير الافتحاص وجود تلاعبات في طرق احتساب النفايات المجمعة أو المساحات التي يتم تنظيفها، وهو ما قد يؤدي إلى أداء مبالغ لا تعكس الخدمة المنجزة فعليا، وأثيرت في بعض الصفقات شبهات مرتبطة بضعف المنافسة بين المتنافسين أو وضع شروط تقنية تحد من عدد الشركات المؤهلة للمشاركة، ما ينعكس على مبدأ تكافؤ الفرص.

 

تدخل وزارة الداخلية

وجهت وزارة الداخلية دوريات لكافة الجماعات الترابية لتجاوز بعض الإكراهات التي تمت إثارتها من طرف المفوضين والمفوض إليهم والتي تتعلق ببعض مقتضيات الوثائق التعاقدية وخاصة ونشر عقود التدبير المفوض من قبل الجماعات، بالإضافة إلى تفعيل لجان التتبع وإحداث المصالح الدائمة لمراقبة عقود التدبير المفوض، وتعزيز مراقبة مساطر تفويت العقود والمصالحة وتسوية النزاعات.

وقامت وزارة الداخلية بوضع مسطرة داخلية لإبرام العقود والتأشير على المداولات المتعلقة بالتدبير المفوض المرافق النفايات المنزلية، وفرضت على الجماعات إعداد دراسات الجدوى التقنية والمالية المتعلقة باللجوء إلى نمط التدبير المفوض، وكذلك إعداد جداول نموذجية تهم المؤشرات التقنية والاقتصادية والمالية في إطار إرساء مسطرة لتتبع عقود التدبير المفوض.

وعمدت الوزارة إلى إعداد البرنامج الوطني لتثمين النفايات المنزلية والمماثلة لها للفترة الممتدة ما بين 2023-2034 ، والذي يروم تحقيق مجموعة من الأهداف، تتجلى في توفير خدمات الجمع والكنس بنسبة 100 في المائة في أفق سنة 2034، وغلق وإعادة تأهيل كل المطارح العشوائية في أفق 2034، وتثمين النفايات بنسبة 25 في المائة في أفق 2034 وبالتالي تخفيض كميات النفايات التي يتم طمرها، ورفع مستوى تدبير قطاع النفايات المنزلية والمماثلة لها في المناطق الحضرية.

 

استثمارات ضخمة

 

يقدر الحجم الإجمالي للاستثمارات المبرمجة في ظل البرنامج السالف الذكر بـ 21.14 مليار درهم موزعة على 9,69 مليارات درهم لإنجاز مراكز الطمر وتثمين النفايات المنزلية، و 695 مليون درهم لإنجاز المشاريع الخاصة بإعادة تهيئة المطارح القديمة، و1,2 مليار درهم لاقتناء الآليات من أجل تحسين تدبير مرفق النظافة، و9.5 مليارات درهم لإنجاز المشاريع الخاصة بجمع وكنس النفايات المنزلية ، و60 مليون درهم مخصصة لتقديم المساعدة التقنية للجماعات الترابية، وتبلغ مساهمة الميزانية العامة للدولة في هذا البرنامج حوالي 400 مليون درهم سنويا، فيما تبلغ مساهمة وزارة الداخلية 450 مليون درهم سنويا.

وفي إطار تنزيل هذا البرنامج، استفادت 71 جماعة خلال الفترة الممتدة ما بين 2023 – 2025 من غلاف مالي بقيمة 804 ملايين درهم لاقتناء الآليات في إطار التدبير المباشر لمرفق النفايات والقضاء على النقط السوداء واقتناء العقارات لاحتضان مراكز الطمر التقني واستغلال مراكز الطمر، كما تم تخصيص غلاف مالي بقيمة 441 مليون درهم لإنجاز مراكز تثمين وطمر النفايات المنزلية وكذا إغلاق وإعادة تأهيل المطارح العشوائية.

وأوضح وزير الداخلية أن النفايات المنزلية المخلفة بالمغرب تتميز بنسبة رطوبة مرتفعة، سيما بالمجال الحضري، حيث تناهز 70 في المائة، وبنسبة مرتفعة كذلك من المواد العضوية حيث تصل إلى 60 في المائة، في حين لا تتجاوز المواد القابلة للتدوير من ورق وورق مقوى وبلاستيك وزجاج ومعادن أخرى نسبة 40 في المائة، وأكد الوزير أن هذه الخصائص والتركيبة تشكل عوامل غير مساعدة في إرساء نظام ناجع لمعالجة النفايات المنزلية والمماثلة لها المودعة بالمطارح، مشيرا إلى أن نسبة الفرز والتثمين المتوفرة على الصعيد الوطني ظلت محدودة لا تتجاوز نسبة 7 في المائة.

 

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى