
مصطفى عفيف
لازال ملف السوق العمومي بتجزئة أركانة، بتراب جماعة حد السوالم، مغلقا منذ الولاية السابقة للمجلس الجماعي، رغم ما تطلب إنجازه وتجهيزه من اعتمادات مالية مهمة، ورغم الحاجة المتزايدة إلى هذا المرفق في ظل التوسع العمراني والديموغرافي الذي تعرفه المدينة، والانتشار اللافت للباعة الجائلين في عدد من الشوارع والأحياء، الأمر الذي أصبح يطرح أكثر من علامة استفهام حول مآل مشروع عمومي كان يفترض أن يشكل فضاء منظما لممارسة الأنشطة التجارية، ويساهم في تحسين ظروف اشتغال الباعة، وتوفير فضاء ملائم للساكنة والتخفيف من مظاهر احتلال الملك العمومي. غير أن الواقع الحالي يكشف مفارقة واضحة، تتمثل في وجود مرفق عمومي مغلق، في مقابل انتشار متزايد للباعة في الطرقات والأرصفة.
بالمقابل تعرف عدد من شوارع حد السوالم انتشارا لافتا لبائعي الخضر والفواكه وغيرهم، حيث يعتمد بعضهم على عربات مجرورة، فيما يلجأ آخرون إلى نصب خيام وتغطيات مؤقتة على جنبات الطرقات، الأمر الذي يساهم في تضييق حركة السير والراجلين، ويزيد من الضغط على المجال الحضري، فضلا عن انعكاساته على النظافة والمشهد العام للمدينة.
وتكشف هذه الوضعية، بحسب متتبعين للشأن المحلي، عن اختلال في تدبير العلاقة بين المشاريع العمومية والحاجيات الفعلية للمدينة، إذ لا تكمن أهمية المشروع فقط في إنجاز بناية وتجهيزها، وإنما في ضمان دخولها حيز الاستغلال وتحقيق الأهداف التي رصدت من أجلها الاعتمادات المالية.. أما أن يظل مرفق من هذا النوع مغلقا لسنوات، في وقت تتفاقم الظاهرة التي كان يفترض أن يساهم في تنظيمها، فذلك يفتح نقاشا واسعا حول نجاعة التدبير وحسن استثمار المال العام.
وفي ظل استمرار إغلاق السوق العمومي، يزداد النقاش حول الوضع الذي يعرفه السوق الأسبوعي بالمدينة، والذي يطرح بدوره مجموعة من الإشكالات المرتبطة بموقعه وتنظيمه، في ظل تواجده فوق أرض ذات طابع سكني وبمحاذاة مؤسسة تعليمية، وهو ما يجعل ملف الأسواق والباعة بمدينة حد السوالم في حاجة إلى معالجة شاملة تأخذ بعين الاعتبار النمو العمراني، وحاجيات السكان، وظروف اشتغال التجار والباعة، ومتطلبات السلامة والنظافة وتنظيم المجال، في ظل تزايد ظاهرة الباعة الجائلين التي لا تمكن معالجتها فقط من خلال حملات المراقبة أو إخلاء الأرصفة، بالنظر إلى بعدها الاجتماعي والاقتصادي وارتباط عدد من الأسر بهذه الأنشطة كمصدر للدخل.
لذلك فإن توفير فضاءات تجارية منظمة يظل من بين الحلول الأساسية لمعالجة الظاهرة من جذورها، مع ضمان احترام القوانين المتعلقة بالملك العمومي والنظافة وشروط ممارسة النشاط التجاري.
ومن هذا المنطلق، فإن استمرار إغلاق سوق أركانة يفرض طرح أسئلة واضحة حول أسباب عدم تشغيله إلى اليوم، وما إذا كانت هناك عراقيل تقنية أو قانونية أو إدارية تحول دون استغلاله، وما إذا كانت الإجراءات المتعلقة بتدبير السوق وتوزيع أو تفويت محلاته استكملت، فضلا عن معرفة الكلفة الإجمالية للمشروع وحجم الاعتمادات التي تم رصدها لإنجازه وتجهيزه.
وبين سوق عمومي مغلق منذ سنوات، وسوق أسبوعي تحيط به إشكالات مرتبطة بموقعه وتنظيمه، وانتشار متزايد للباعة والعربات والخيام في الشوارع والأرصفة، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل عملي يعيد ترتيب المشهد التجاري بالمدينة، ويضع حدا لتعطيل مرفق استنزف مبالغ مهمة من المال العام، ويضمن للباعة، في الوقت نفسه، فضاءات قانونية ومنظمة لممارسة أنشطتهم.
ويبقى السؤال المطروح أمام المجلس الجماعي والجهات المعنية: ما الذي حال دون تشغيل سوق أركانة كل هذه السنوات، ومتى سيتم وضع حد لهذا التعطيل حتى يتحول المشروع من بناية مغلقة إلى مرفق عمومي يؤدي الوظيفة التي أنجز من أجلها؟




