
النعمان اليعلاوي
رفع حزب التجمع الوطني للأحرار من حدة خطابه السياسي خلال لقاء تواصلي بمدينة وجدة، في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، حيث توالت مواقف قيادات الحزب للدفاع عن حصيلة الحكومة والرد على الانتقادات القادمة من داخل الأغلبية، خصوصا من حزب الأصالة والمعاصرة، في وقت بدأت فيه الخلافات بين مكونات التحالف الحكومي تأخذ طابعا أكثر علنية.
وجاءت تصريحات عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في مقدمة الرسائل السياسية التي حملها اللقاء، حيث اختار التركيز على الجدل المرتبط بالتسريب الصوتي المنسوب إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب وعضو المكتب السياسي للحزب، مؤكدا أن النقاش داخل الهيئات الحزبية يجب أن يحاط بالاحترام.
أخنوش: النقاش داخل المكاتب السياسية له حرمته
وقال أخنوش إن «الأحزاب السياسية هي مؤسسات والمكاتب السياسية مهمة»، مشددا على أن النقاش داخل هذه الهيئات «له حرمته ويجب احترامه». واعتبر أن ما ورد في التسريب المتداول لا ينبغي إخراجه من سياقه، موضحا أنه يمثل «توضيحا من الطالبي العلمي لصورة في الواقع».
وأكد رئيس الحكومة أن النقاش داخل المكاتب السياسية «حر وديمقراطي»، في إشارة إلى أن اختلاف وجهات النظر داخل المؤسسات الحزبية لا يعني بالضرورة وجود مواقف رسمية، أو صراعات معلنة داخل التنظيم.
وفي ما يتعلق بشكل الحكومة المقبلة والمناصب الوزارية، شدد أخنوش على أن «السياسة تتطلب الفوز بالانتخابات»، رافضا الحديث مسبقا عن توزيع الحقائب الوزارية، ومذكرا بأن تعيين الوزراء يتم من طرف الملك وفق المقتضيات الدستورية.
كما جدد أخنوش دفاعه عن حصيلة الحكومة، مؤكدا أنها «حققت كل ما تعهدت به تجاه المواطن»، في وقت يسعى فيه الحزب إلى جعل الحصيلة الحكومية محورا أساسيا في خطابه الانتخابي.
فتاح: لا تنظروا إلى الحصيلة من «المدرجات»
من جهتها، وجهت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، رسائل سياسية واقتصادية ركزت على ضرورة تعزيز الثقة في المغرب والاعتزاز بما اعتبرته نجاحات حققها الاقتصاد الوطني.
وقالت فتاح إن «حصيلة الحكومة هناك من يراها من المدرجات»، معتبرة أن ممارسة السياسة تقتضي التواضع والاستماع إلى المواطنين والاقتراب من انتظاراتهم، بدل الاكتفاء بالمراقبة والتقييم من خارج مواقع المسؤولية.
وأكدت أن المغرب حقق «نجاحات» ينبغي تعزيزها، مشددة على ضرورة تقوية هذا الرصيد ومواصلة البناء عليه، خصوصا في ظل ما وصفتها بالمؤشرات المهمة على نجاح الاقتصاد الوطني.
ووجهت الوزيرة رسالة خاصة إلى الشباب، داعية إياهم إلى الثقة في وطنهم، ومؤكدة أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة تشكل، بحسبها، دليلا على وجود مسار إيجابي ينبغي مواصلته وتقويته.
صديقي يرفض وصف «الفراقشية» ويهاجم منتقدي الفلاحة
وفي ملف الفلاحة، اختار محمد صديقي، وزير الفلاحة وعضو المكتب السياسي للأحرار، الرد بقوة على الانتقادات التي طالت تدبير القطاع، خصوصا بعد التصريحات التي صدرت عن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.
وقال صديقي إن حزبه «يعتز بحصيلة الحكومة» ويحرص على إنجاح التجربة الحكومية، منتقدا ما اعتبره تناقضا لدى بعض الحلفاء الذين يشاركون في الحكومة، قبل أن ينتقلوا إلى انتقاد إنجازاتها والإصلاحات التي اتخذتها.
وكان مصطلح «الفراقشية» محورا أساسيا في حديث وزير الفلاحة، حيث قال: «حشومة أن يتلفظ وزراء بكلمة الفراقشية»، معتبرا أن استعمال هذا الوصف يمثل «أقصى مستوى في الشعبوية»، ومشيرا إلى أن المصطلح جرى تداوله أولا من طرف المعارضة داخل البرلمان.
كما انتقد صديقي بعض منتقدي السياسة الفلاحية، قائلا إن من تحدثوا عن القطاع «لا يفقهون شيئا في الفلاحة»، في دفاع واضح عن الاختيارات الحكومية وعن حصيلة القطاع، خلال الولاية الحالية.
أوجار: «هناك من اكتشفوا السياسة في الدقيقة 90»
بدوره، وجه محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رسالة سياسية مباشرة إلى خصوم حزبه، خصوصا داخل الأغلبية الحكومية، حيث قال إن «هناك بعض الناس اكتشفوا السياسة في الدقيقة 90».
وجاء تصريح أوجار في سياق دفاعه عن حصيلة الحكومة وعن موقع الأحرار داخل الأغلبية، مؤكدا أن حزبه يفتخر بما تحقق خلال الولاية الحكومية، ومشيرا بشكل خاص إلى حصيلة محمد صديقي، وزير الفلاحة.
وقال أوجار إن الأحرار «يفتخرون بإنجازات محمد صديقي في الفلاحة»، مضيفا في سياق حديثه عن النقاش حول «الفراقشية»: «ذاك الذي تحدث عن الفراقشية لينظر من هم معه».
وانتقد القيادي التجمعي ما وصفها بـ«ازدواجية الخطاب»، مؤكدا أن حزبه لا يتهرب من مسؤوليته ولا يتأثر بما سماها «الشعبوية»، ومشددا على أن الأحرار ما زالوا يعتبرون أنفسهم «القوة الأولى في البلاد».
عوكاشة يرفع سقف المواجهة: «الفراقشية السياسيون»
أما ياسين عوكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، فقد رفع سقف المواجهة مع الخصوم، منتقدا ما وصفه بالترحال السياسي ومحاولات «قرصنة» البرامج والأفكار والمرشحين.
وقال عوكاشة إن حزبه «لا يقبل الترحال السياسي»، منتقدا من قال إنهم استفادوا من الامتيازات والمسؤوليات داخل الحكومة، قبل الانتقال إلى انتقادها والتحدث عنها بسوء.
واستخدم رئيس الفريق البرلماني للأحرار عبارات حادة في توصيف خصوم الحزب، قائلا إن «الإرهابيين والفراقشية هم الذين يقومون بقرصنة البرامج والمرشحين والأفكار»، قبل أن يؤكد أن حزبه سيواجه خلال الانتخابات المقبلة ما سماهم «الإرهابيين في السياسة والفراقشية السياسيين».
وفي الوقت نفسه، دافع عوكاشة عن النقاش الداخلي داخل الحزب، معتبرا أن المكتب السياسي يشكل «فضاء حرا للنقاش والحوار»، في انسجام مع موقف أخنوش بشأن ضرورة احترام النقاشات الداخلية للمؤسسات الحزبية.





