
طنجة: محمد أبطاش
لم تكد الحملة الانتخابية تنطلق بطنجة، حتى وجد حزب الاتحاد الدستوري نفسه أمام جدل غير متوقع، بعدما أثارت إحدى المواد البصرية المعتمدة في الترويج للحملة انتباه الجميع بسبب ظهور خريطة للمملكة بشكل مبتور، في مشهد سرعان ما انتشر على منصات التواصل الاجتماعي وأثار موجة من التعليقات والاستغراب.
وتحوّل الخطأ، الذي يبدو للوهلة الأولى تقنيا وبصريا، إلى مادة للنقاش حول طبيعة المحتوى الذي باتت الأحزاب السياسية تعتمد عليه في حملاتها الانتخابية، خصوصا مع الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج التصميم التلقائي التي تتيح إنتاج صور وملصقات ومواد دعائية في وقت قياسي رغم الميزانيات التي يتم إدراجها حول تقنية إعداد المنشورات الحزبية والمواد البصرية.
وقالت بعض المصادر المطلعة إنه، بعدما أصبح توظيف الذكاء الاصطناعي في إعداد المضامين البصرية والتواصلية خيارا متاحا أمام الفاعلين السياسيين، فإن واقعة الاتحاد الدستوري بطنجة باتت تطرح جدلا حول حدود الاعتماد على هذه الأدوات، ومدى ضرورة إخضاع المواد المنتجة عبرها للمراجعة البشرية قبل نشرها بشكل رسمي.
وتشير بعض المعطيات إلى أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على تسريع إنتاج المحتوى، لا يعفي مستعمله من مسؤولية التدقيق في التفاصيل، سيما عندما يتعلق الأمر برموز وطنية وسيادية أو خرائط أو معطيات سياسية وجغرافية تحمل دلالات حساسة، وقد تتحول فيها هفوة بصرية بسيطة إلى أزمة تواصلية وقد تكلف الحزب إسقاط لائحته في حال الطعن فيها قضائيا من طرف بقية الأحزاب المنافسة.
إلى ذلك، انطلقت الحملة الانتخابية، بعمالة طنجة-أصيلة، وسط أجواء اتسمت بارتفاع منسوب التنافس بين مختلف الأحزاب والمرشحين، في سباق محموم من أجل الظفر بالمقاعد البرلمانية الثمانية المخصصة للدائرة، والتي ينتظر أن تكون محط مواجهة سياسية قوية خلال الأيام المقبلة.
وأثارت الحملة التي أطلقها حزب العدالة والتنمية بدورها الانتباه، بعدما وجد الحزب نفسه، في ساعات متأخرة من الليل، وسط عدد من أحياء المدينة، في محاولة لبدء حملته والتواصل مع السكان، غير أن توقيت التحرك، الذي امتد إلى ما بعد منتصف الليل، جعل بعض المحطات الميدانية تبدو أقرب إلى مخاطبة الشوارع الخالية منها إلى التواصل الفعلي مع الناخبين.
وقالت المصادر ذاتها إن عددا من النشطاء والفاعلين المحليين لاحظوا حضورا محدودا في بعض النقاط التي اختارها الحزب لبدء حملته، من بينها محيط سور المعاكيز وبعض الأزقة، حيث كان الهدوء سيد الموقف في ساعات متأخرة من الليل، وهو ما فتح باب التعليقات حول جدوى إطلاق حملة انتخابية في توقيت لا تكون فيه أغلب الأسر والناخبين في وضع يسمح بالتفاعل مع المرشحين.
وتأتي هذه التحركات في ظل منافسة يُرتقب أن تكون شديدة على المقاعد الثمانية، بالنظر إلى ثقل الدائرة الانتخابية لطنجة-أصيلة، وتعدد الأسماء والألوان السياسية التي تراهن على استقطاب أصوات الناخبين.
وتشير المصادر إلى أن الأيام المقبلة ستكشف بشكل أوضح عن طبيعة التحالفات غير المعلنة، وقوة التعبئة الميدانية لكل حزب ومدى قدرة المرشحين على تحويل الحضور الرقمي إلى أصوات فعلية يوم الاقتراع.






