
محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادرها، أن النيابة العامة المختصة أحالت ملفات تخص شركات وهمية للتسويق الهرمي على الغرف المختصة بجرائم غسل الأموال بالمحاكم الابتدائية بالرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات حجز الحسابات البنكية والممتلكات العقارية والمنقولة لمجموعة من المتورطين في النصب على آلاف المغاربة.
وأفادت المصادر بأن المصالح الأمنية تبذل مجهودات لحماية المغاربة من عمليات النصب والاحتيال التي تقوم بها شركات للتسويق الهرمي، توهمهم بتحقيق أرباح خيالية من خلال استثمار أموالهم في مشاريع وهمية، حيث تم اعتقال العديد من المتورطين في هذه العمليات.
وكشف عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في جواب عن سؤال كتابي، أن الجهود المبذولة في هذا المجال، أسفرت خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية 15 فبراير 2026 عن معالجة 135 قضية من بين 182 قضية مسجلة، تم بموجبها إيقاف وتقديم 137 مشتبها فيه أمام العدالة، كما بلغ عدد ضحايا هذه الجرائم حوالي 1887 ضحية.
وأكد الوزير أن المصالح الأمنية قامت باتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات لمحاربة الأفعال الإجرامية المرتبطة بالتجارة، كالتهريب والغش والتزييف والتزوير والاحتيال عبر التسويق الهرمي، وتتمثل هذه التدابير في اعتماد خطة عمل تقوم على مقاربة وقائية وزجرية، تشرف على تنفيذها وحدات متخصصة في مكافحة هذا النوع من الجرائم، مثل المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية والفرق الجهوية التابعة لها بكل من مدن الدار البيضاء، الرباط، مراكش وفاس، إضافة إلى الفرق الاقتصادية والمالية التابعة للمصالح اللاممركزة للشرطة القضائية، والتي تسهر على مكافحة هذا النوع من الجرائم بمعالجة القضايا ذات الطابع الاقتصادي والمالي، وإنجاز المساطر والأبحاث بشأنها، وتقديم مرتكبيها أمام العدالة.
ومن بين الإجراءات المتخذة كذلك، يضيف وزير الداخلية، تكثيف عمليات اليقظة ورصد المعطيات ذات الصلة التي يتم تداولها عبر المنصات الرقمية، بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي، واعتماد الاستخبار الجنائي والنشر وتنشيط الأبحاث، كتقنيات فعالة لمحاربة كافة الأفعال الإجرامية ذات الطابع الاقتصادي والمالي، بالإضافة إلى تعزيز إجراءات التفتيش والحجز، والقيام بالأبحاث الميدانية لمعرفة الأساليب والطرق المستعملة في هذا النوع من الجرائم.
وسبق لبنك المغرب أن حذر في بلاغ مشترك مع الهيئة المغربية لسوق الرساميل من الشركات التي تُمارس النصب والاحتيال على المغاربة، سواء عن طريق تحصيل أموال من الجمهور بطرق غير مشروعة، مع إعطاء وعود بتحقيق عائد استثنائي، أو عن طريق ما يسمى بالبيع الهرمي.
وأوضح البلاغ أنه على الرغم من تحذيرات بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل، فقد تبين استمرار وجود شركات تنشط عبر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث تحصل على أموال من الجمهور وتودعها في حسابات مفتوحة لدى البنوك، وتعطي وعودا بتحقيق عائدات استثنائية، من خلال استثمار هذه الأموال في تمويل أنشطة مرتبطة بإنتاج السلع أو الخدمات.
وأكد كل من بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل أن كل نشاط تحصيل أموال من المواطنين أو دعوتهم إلى الاكتتاب خاضع للإطار القانوني الجاري به العمل، حيث تتطلب مزاولة الأنشطة المذكورة آنفا الحصول على ترخيص مسبق حسب الحالة من قبل السلطة المختصة، أي بنك المغرب، أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وشدد بلاغ الهيئتين على ضرورة التحقق من توفر الشركة التي تقدم هاته الخدمات على ترخيص لمزاولة نشاطها، قبل تسليم الأموال أو القيام باستثمارات بهدف تحقيق أرباح مالية، وذلك عبر التأكد من إدراج اسم هذه الشركة في الموقع الإلكتروني لبنك المغرب، أو الهيئة المغربية لسوق الرساميل كشركة معتمدة.
وأبرز البلاغ إلى أن هذا الاعتماد يبقى ضروريا لاقترانه بنظام يطبق على الشركات التي تتلقى أموالا من الجمهور، ويمكن من حماية المودعين والمدخرين من المخاطر، مشيرا إلى أن غياب الترخيص هو مرادف لغياب الحماية القانونية، التي تؤمن الأموال المسلمة لهذه الشركات.
وحذر بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل المواطنين من عروض استثمار الأموال المقترنة بمعدلات أرباح وعوائد مرتفعة بشكل استثنائي، مقارنة بما توفره الأسواق المالية، وأكد البلاغ أن بعض الشركات تعتمد على نظام تحايل يسمى «بونزي Ponzi»، يتم من خلاله جمع الأموال من المكتتبين، مع إغرائهم بأرباح لا تعكس الواقع الاقتصادي. ذلك أن الأرباح المدفوعة لأقدم المستثمرين هي في الواقع تمول من تدفقات الأموال التي تم جمعها من المستثمرين الجدد، من خلال نظام مكافأة يهدف إلى استقطاب مستثمرين جدد بصفة مستمرة. وعليه، فإن المستثمرين الجدد هم الذين يتأخرون في الحصول على العائدات ويتحملون خسائر هذا النظام.
كما حذر بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل من الشركات التي تمارس ما يسمى بنظام البيع الهرمي المحظور بموجب المادة 58 من القانون 31.08، القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، وتتمثل هذه الممارسات التجارية في تشجيع العميل المنخرط في هذا النظام على استقطاب عملاء آخرين، وإيهامه بأرباح تكتسب من خلال الزيادة المستمرة في عدد العملاء المستقطبين، وتستخلص أرباح أعضاء هذا النظام من المبالغ المتلقاة من قبل العملاء الجدد، ويختلف نظام البيع الهرمي هذا عن نظام البيع غير المباشر، أو نظام البيع عبر شبكة من الموزعين، المسموح به قانونيا، والذي يعتمد على اقتسام العمولات الناتجة عن عمليات حقيقية لبيع منتجات أو خدمات منجزة.




