
أثارت امتحانات المرحلة الثالثة الخاصة باختبارات المراقبة المستمرة بالنسبة لمؤسسات الريادة بالتعليم الابتدائي، والتي أجريت يومي الخميس والجمعة 12 و 13 مارس، موجة من الانتقادات، همت بشكل كبير الشق البيداغوجي، في ظل الارتباك الذي يطبع تنزيل المشروع، بعدما عرفت المرحلة الأولى من اختبارات المراقبة المستمرة تسجيل مجموعة من الأخطاء، وعدم الانتباه إلى تكرار بعض الأسئلة وغياب أي علاقة لها ببعض المستويات، قبل أن تتميز المرحلة الثانية من اختبارات مؤسسات الريادة، بفضيحة تسريب مادة الرياضيات، حيث أجبرت الفضيحة، حينها، وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، على إعادة برمجة اختبارات المرحلة الثانية، بالنسبة لمواد اللغتين العربية والفرنسية والرياضيات، رغم المجهودات المبذولة من طرف الأطر الإدارية والتربوية بشأن إجراء تلك الاختبارات، والقيام بعملية تصحيحها.
وأوضحت مصادر «الأخبار» أن مجموعة من التساؤلات باتت تطرح حول خلفيات «العشوائية» التي يتم بها تدبير اختبارات المراقبة المستمرة بمؤسسات الريادة، والتي كان من نتائجها حرمان التلاميذ والتلميذات من بيانات النقط، في وقت اختار المسؤولون على مستوى الإدارة المركزية بوزارة التربية الوطنية «إلغاء» الاختبارات الكتابية المتعلقة بالمرحلة الثانية، بالموازاة مع برمجة اختبارات المراقبة المستمرة بالنسبة للمرحلة الثالثة التي تم إجراؤها يومي الخميس والجمعة، دون تقديم أي توضيحات حول الأسباب البيداغوجية والتربوية التي تقف خلف اتخاذ مجموعة من القرارات، التي تطبعها العشوائية والارتجالية. وأضافت المصادر أنه، على الرغم من المحاولات التي يقوم بها المديرون المركزيون بوزارة التربية الوطنية، لتدارك الارتباك المسجل على مستوى الفروض لمجموعة من المستويات، فإنها لم تنجح في الحد من ارتكاب مجموعة من الأخطاء على مستوى الأسئلة، وبرمجة أسئلة في مواد غير مقررة ولم يسبق للتلاميذ أن درسوها أو تعاملوا معها.
وفي هذا الصدد كشفت مصادر «الأخبار» أن اختبار مادة الرياضيات تضمن مجموعة من الأخطاء تتعلق بالكفاية CM في تمرين الحساب الذهني والحساب السريع من خلال الخطأ في عمليتين تتعلقان بالأس، ثم تمرين آخر للمستوى ذاته في المادة نفسها، ويتعلق الأمر كفاية D1 لتأويل مبيان تكراري، وإنشاء مبيانات بالأعمدة انطلاقا من بيانات جدول، بعد أن تم الخطأ في جدول المعطيات المقدمة. وأضافت المصادر أنه جرى اقتراح وتوجيه أسئلة في دروس غير مقررة، ولم تقدم في بعض المستويات، كما وقع في اللغة العربية بالنسبة للمستوى الرابع، إذ بعد أن تبين للأساتذة أن السؤال مبرمج في مواد غير مقررة بهذا المستوى، تم الاتصال إما بعضو الفريق الجهوي أو بالمركز الإقليمي للامتحانات، اللذان بدورهما سيعملان على التواصل مع رؤسائهما، في حين تم وضع المتمدرسين داخل جو مشحون نفسيا وتربويا.
ويرى الفاعلون التربويون أن الصياغة المركزية للفروض واختبارات المراقبة المستمرة أضحت تمس مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين على المستوى المجالي، وأن التدبير المركزي للملف لم يعد يتناسب مع الاكراهات المجالية، إضافة إلى التداعيات السلبية الناجمة عن الضغط النفسي على المتمدرسين (أطفال في عمر الست والسبع سنوات)، ناهيك عن أن مركزية القرار تجعل التدخل في حينه صعبا، في مقابل استحالة اتخاذ قرار فردي في الموضوع، في ظل الأخطاء المتكررة التي وردت في الامتحانات خلال جميع مراحلها. وينتقد الفاعلون التربويون، كذلك، إصرار المسؤولين، على مستوى الإدارة المركزية، على اقتراح نموذج تنقيط بعمليات حسابية معقدة، إضافة إلى الخلل التقني والتنظيمي، خاصة ما يتعلق بصعوبة قراءة المطبوع الخاص بمواضيع الاختبارات، وكثرة عددها.





