
الأخبار
أفادت مصادر «الأخبار» بأن المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان أسدلت الستار، قبل أسبوع، على فصول محاكمة أخطر عصابة متخصصة في عملية قرصنة الحسابات البنكية والنصب والاحتيال على عسكريين بمختلف الثكنات العسكرية، وتقديم وعود بالتوظيف ضمن سلك الجندية والدرك لفائدة مجموعة من المواطنين، بعدما اتخذت الشبكة الإجرامية من مدينة تيفلت مقرا لإدارة عمليات النصب، بتوجيه من زعيم العصابة الذي راكم تجربة مهمة بمصلحة الاتصال السلكي واللاسلكي بالقوات المسلحة الملكية، قبل أن يتم طرده من الجندية مباشرة بعد قضائه عقوبة حبسية كانت سببا في لقائه بباقي أفراد العصابة، الذين خططوا لمستقبلهم «الإجرامي» انطلاقا من سجن العرجات بسلا.
تفاصيل الأحكام
بحسب منطوق الحكم، الصادر عن هيئة المحكمة الابتدائية في حق عصابة «العسكريين»، تقرر الحكم علنيا ابتدائيا وحضوريا بمؤاخذة المتهمين من أجل المنسوب إليهم والحكم على الأول المسمى (س.ح) بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها (2000,00) درهم من أجل شراء عملات أجنبية من أشخاص غير مرخص لهم من طرف مكتب الصرف وإعادة بيعها وانتحال صفة منظمة قانونا، وانتحال هوية شخص من شأنه تقييد حكم بالإدانة بالسجل العدلي لهذا الشخص، والنصب والدخول إلى بعض نظم المعالجة الآلية للمعطيات وتغييرها عن طريق الاحتيال واستهلاك المخدرات والحيازة غير القانونية للمخدرات والمواد المخدرة بمفهوم الفصل 181 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة وغرامة نافذة قدرها (2000,00) درهم عن سياقة مركبة دون التوفر على رخصة السياقة وحرمانه من الحصول على رخصة السياقة لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. والحكم على المتهم الثاني المسمى (م.ب) بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها (2000,00) درهم وبأدائه تضامنا لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة غرامة مالية قدرها (303800,00) درهم وبتحميله الصائر تضامنا والإجبار في الأدنى من أجل استهلاك المخدرات وانتحال صفة منظمة قانونا، النصب والمشاركة في ذلك، الدخول إلى بعض نظم المعالجة الآلية للمعطيات وتغييرها عن طريق الاحتيال، والحيازة غير القانونية للمخدرات والمواد المخدرة بمفهوم الفصل 181 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
وأدانت المحكمة الابتدائية بسيدي سليمان المتهم الثالث المسمى (ر.ع) بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها (2000,00) درهم من أجل استهلاك المخدرات، الدخول إلى بعض نظم المعالجة الآلية للمعطيات وتغييرها عن طريق الاحتيال، النصب، المشاركة في ذلك، والحيازة غير القانونية للمخدرات والمواد المخدرة بمفهوم الفصل 181 من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة وبأدائه لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة غرامة مالية قدرها (457221,00) درهما، وبأداء المتهمين الثاني والثالث تضامنا لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة غرامة مالية قدرها (303800,00) درهم وبتحميلهم الصائر تضامنا والإجبار في الأدنى وبمصادرة المبالغ المالية المحجوز لفائدة الخزينة العامة ومصادرة حاملة شرائح النداء والبطائق البنكية وشرائح النداء والهواتف النقالة المحجوزة لفائدة إدارة أملاك الدولة المغربية ومصادرة الأوراق البنكية من عملة الدولار الأمريكي لفائدة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة وبإرجاع رخصة السياقة المحجوزة لمن له الحق فيها.
خطة العمل الإجرامية
تعود تفاصيل القضية إلى اتفاق سابق بين أفراد عصابة العسكريين «المطرودين» من سلك الجندية، الذين جمعتهم زنزانة سجن العرجات بسلا، والذين رسم لهم زعيمهم خطة العمل الإجرامية بعد انتهاء مدة العقوبة الحبسية، حيث قام بكراء منزل بمدينة تيفلت وكراء سيارة بمبلغ 600 درهم لليوم الواحد، من أجل التنقل صوب الثكنات العسكرية لترصد «الضحايا» أمام أبوابها، حيث كان المعنيون يعمدون إلى التواصل مع العسكريين عند موعد توصلهم بالرواتب وطلب مساعدتهم وإقراضهم بعد اطلاعهم ببطائقهم المهنية التي تُجهل ظروف استخراجها، ويتعهدون بتحويل قيمة القرض عبر تطبيق المؤسسة البنكية، وبمجرد تسلم عناصر العصابة الإجرامية للقرض بشكل مباشر، يجري العمل بشكل سريع على «إلغاء» عملية التحويل البنكي، وهي المعطيات التي تضمنتها شكاية عدد من الضحايا وأكدتها اعترافات المتهمين.
وكشفت التحقيقات التي أجرتها الضابطة القضائية مع المتهمين، كذلك، عن تعرض مجموعة من الضحايا بسلك الجندية للنصب بعد إيهامهم بالقدرة على التدخل لترقيتهم أو إغرائهم بأرباح ناجمة عن المشاركة في عمليات تجارية مشبوهة، في وقت تعرض مواطنون للنصب بالتوظيف بالقوات المساعدة وغيرها من المصالح التابعة للقوات المسلحة الملكية، ونتيجة لذلك تحصل المعنيون على أموال طائلة بلغت قيمتها الإجمالية ملايين السنتيمات، تم صرفها في إحياء الليالي الحمراء والفساد واستهلاك «الكوكايين» واقتناء الملابس والعطور والساعات بأثمنة باهظة، فضلا عن حجز الضابطة القضائية لمبالغ مالية مهمة، ضمنها أوراق مالية بالعملة الأجنبية جزء منها «مزور»، ناهيك عن الغموض الذي يلف ظروف وملابسات حصول المتهمين على «بطائق بنكية» اتضح أنها بدورها مزورة.
وشكلت نهاية شهر يوليوز الماضي نقطة النهاية لعمليات النصب التي نفذها العسكريون المطرودون، بعدما جرى إيقافهم من طرف عناصر الدرك الملكي بأحد السدود القضائية التي تقع ضمن دائرة النفوذ الترابي لإقليم سيدي سليمان، حيث تم رصد مبالغ مالية من العملة الأجنبية (الدولار) داخل السيارة المكتراة التي كان يستقلها الجناة، ما دفع العناصر الأمنية إلى ربط الاتصال برؤسائهم المباشرين الذين تواصلوا بدورهم مع النيابة العامة بمحكمة سيدي سليمان، ليتقرر الاستماع إلى المتهمين الثلاثة وإنجاز محاضر في الموضوع، تضمنت اعترافات صادمة من طرف الموقوفين الذين نجحوا طيلة سنتين في الإفلات من مراقبة العناصر الأمنية وأجهزة الاستعلامات بتيفلت والخميسات، قبل أن يكشف إخضاع العملة الورقية الأجنبية المحجوزة للخبرة التقنية عن «زوريتها»، وعلى ضوء ذلك تم إيداع المتهمين رهن تدبير الحراسة النظرية بتعليمات مباشرة من وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسيدي سليمان قبل الحكم عليهم بعقوبات حبسية، وسارعت النيابة العامة المختصة إلى استئناف الحكم الابتدائي لتشديد العقوبة الحبسية.





