
طانطان: محمد سليماني
أصدرت كتابة الدولة في الصيد البحري ثلاثة قرارات تتعلق باعتماد فترة راحة بيولوجية خاصة بالأسماك السطحية، وخصوصا سمك السردين، وذلك ما بين 45 يوما وسنة، حسب مناطق الصيد الثلاث على طول السواحل الوطنية.
واستنادا إلى القرارات الثلاثة التي أصدرها القطاع الوصي، أول أمس الخميس، فقد تقرر اعتماد فترة راحة بيولوجية لأسماك السردين بالمصيدة الأطلسية الوسطى من منطقة «تغناج Taghnage»، التابعة لمندوبية الصيد البحري لأكادير، إلى حدود «كاب بوجدور» التابعة لمندوبية الصيد بالعيون، مدتها 45 يوما، حسب القرار رقم 02/24، تبتدئ من فاتح يناير إلى 15 فبراير المقبل.
أما القرار رقم 03/24، فقد حدد فترة راحة بيولوجية لهذه الأسماك بالمصيدة الأطلسية الجنوبية من «كاب بوجدور»، التابعة لنفوذ مندوبية الصيد ببوجدور، إلى «الكاب الأبيض» بالداخلة، مدتها شهران، تبتدئ من فاتح يناير حتى يوم 28 فبراير المقبل، فيما القرار الثالث رقم 01/24، فقد حدد فترة راحة بيولوجية للأسماك السطحية لمدة سنة كاملة، وذلك بمصيدة شمال العيون.
واستنادا إلى المعطيات، فقد جاء اعتماد فترة راحة بيولوجية بالنسبة إلى أسماك السردين، بناء على تقرير قدمه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، يوم الأربعاء الماضي، بمقر كتابة الدولة بالرباط، بحضور ممثلي الهيئات المهنية بالقطاع. وقدم المعهد معطيات صادمة بخصوص وضعية مصيدة الأسماك السطحية، حيث أكدت الأبحاث التي قام بها، تراجع مخزون الأسماك السطحية بنسبة كبيرة، ما يعني ضرورة التدخل العاجل، واتخاذ إجراءات صارمة لحماية الثروة السمكية، وفسح المجال أمامها للتكاثر بشكل طبيعي. وعلى إثر ذلك صار من الضروري التوقف عن مواصلة عمليات الصيد الساحلي في الفترة الراهنة، من خلال اعتماد فترة راحة بيولوجية لمنح الفرصة لهذه الأسماك بالتكاثر بشكل طبيعي، دون استنزافها عبر عمليات الصيد المكثفة.
ورغم الضغوطات الكبيرة التي تمارسها عدة هيئات مهنية بقطاع الصيد البحري، وممثلو الوحدات الصناعية بالقطاع، من أجل استمرار عمليات الصيد، إلا أن كتابة الدولة نجحت في فرض فترة راحة بيولوجية، رغم الضغوط التي تحاول ربط تواصل الصيد بالاستثمارات الضخمة في القطاع، وخلق فرص الشغل، واستدامتها.
واستنادا إلى مصادر مهنية بالقطاع، فإن وضعية السردين بالمصايد أضحت في تناقص مستمر سنة بعد أخرى، وذلك راجع إلى التغيرات المناخية داخل البحر، والتي زادت من حدتها ظاهرة «النينيو» عبر الارتفاع في درجة الحرارة، الأمر الذي أدى إلى عدم استقرار في الكتلة الحيوية للسردين وغيابه في المصايد المعتادة، إضافة إلى هجرته الجماعية إلى أقصى جنوب المملكة وفي أماكن حد ضيقة، فهذه التغيرات المناخية لم تسمح بتجدد الثروة السمكية الطبيعية. كما يعزى التراجع كذلك إلى ارتفاع ضغط الصيد، حيث إن هناك تفاوتا كبيرا بين ما تم التصريح به ومع مجهود الصيد، إذ إن هناك تفاوتات كبيرة أوصلت المفرخة الطبيعية بالمخزون C إلى وضعية جد حرجة، بفعل الاستنزاف الكبير.
واستنادا إلى المعطيات، فإن الأزمة الحالية في قطاع السردين هي نتيجة طبيعية للاستنزاف الكبير الذي دام لسنوات، إلى درجة أنه تم خلال سنة 2022 تحقيق أرقام استثنائية، إذ وصل الإنتاج من الأسماك إلى مليون و552 ألف طن، 89 في المائة منها حققتها مصيدة الأسماك السطحية الصغيرة، أي ما مجموعه مليونا و347 ألف طن، وضمن الأسماك السطحية الصغيرة، بلغ إنتاج الصيد من السردين 989 ألف طن، ما مكن هذا النوع السمكي من تحقيق إنتاج وطني فاق 60 في المائة.





