
النعمان اليعلاوي
قال يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إن الحوار الاجتماعي الذي أطلقته الحكومة الحالية حقق “نتائج غير مسبوقة”، متوقعا أن تصل كلفته خلال السنة المقبلة إلى حوالي 49,7 مليارات درهم، مشيرا إلى أن هذا المسار مكن من تفادي اندلاع أزيد من 4500 إضراب كانت ستهم نحو نصف مليون أجير.
وأوضح السكوري، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اجتماع المجلس الحكومي، اليوم الخميس، أن الحكومة صادقت على مشروع قانون يقضي بتعديل مدونة الشغل، عبر خفض ساعات عمل حراس الأمن الخاص من 12 ساعة إلى 8 ساعات، وهو الإجراء الذي سيشمل حوالي مليون شخص، مؤكدا أن أي عقد جديد سيتم توقيعه بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية سيخضع فورا لهذا التعديل.
وأضاف الوزير أن الحوار الاجتماعي استلزم مجهودا كبيرا من قبل الحكومة، مبرزا أنه لا يمكن الاستجابة لكافة المطالب نظرا لطابعها المتجدد، لكنه شدد على أن هذا الحوار مكن من تحقيق منجزات مهمة، معتبرا أنه لولا هذا المسار لتمت معالجة الملفات الاجتماعية بطريقة “غير سليمة”.
وفي ما يخص الأجور، أكد المسؤول الحكومي أن الحكومة استجابت لمطلب الزيادة فيها على مرحلتين ابتداء من سنة 2024، مستفيدة من تحسن الظرفية الاقتصادية، حيث استفاد من هذه الزيادات حوالي 4,25 ملايين شخص، من بينهم 3 ملايين في القطاع الخاص. كما أشار إلى أن القطاع العام شهد حوارات قطاعية وصفها بـ”غير المسبوقة”، خاصة في مجالي التعليم والصحة، مع فتح ملفات فئات مهنية أخرى كالمهندسين والمتصرفين والتقنيين.
وبخصوص المعاشات، أوضح السكوري أن الحكومة أقرت إجراء يهم رد الاشتراكات لفائدة المنخرطين الذين لم يستوفوا عدد الأيام المطلوب بعد تخفيض هذا السقف، مبرزا أن أكثر من 80 ألف شخص استفادوا من هذا التدبير. وأكد أن رفع المعاشات يظل مطلبا مشروعا، لكنه مرتبط بإصلاح شامل لأنظمة التقاعد يضمن الحفاظ على الحقوق المكتسبة ومراجعة قيمة المعاشات بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يتعلق بالإضرابات، أشار الوزير إلى أن عددها عرف تراجعا حتى قبل دخول القانون الجديد حيز التنفيذ، مبرزا أن الوزارة توصلت بحوالي 330 ألف شكاية، تمت معالجة عدد كبير منها، وهو ما ساهم في تفادي آلاف الإضرابات. كما شدد على أن القانون الجديد يوازن بين حقوق الأجراء وواجبات المشغلين، إذ يمنع أي شكل من أشكال الانتقام بسبب الإضراب، وفي المقابل يفرض اللجوء إلى التفاوض قبل خوضه.
وختم السكوري بالتأكيد على أن الحكومة تعتبر الحوار الاجتماعي مسارا متكاملا يشمل عدة ملفات، معبرا عن ارتياحها لما وصفه بـ”النتائج الإيجابية” المحققة إلى حدود الآن.





