حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

الصحراء المغربية

تشهد قضية الصحراء المغربية في المرحلة الراهنة دينامية دبلوماسية متسارعة، تعكس تحولات عميقة في موازين المقاربات الدولية تجاه هذا النزاع الإقليمي الذي عمر طويلا، حيث يبرز حدثان متزامنان يحملان دلالة سياسية واحدة، وهما دعم كندا لمقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للأزمة المفتعلة، وزيارة كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأمريكي، إلى الرباط قادما من الجزائر.

ولا يمكن فصل الموقف الكندي القوي ودعم قضية الصحراء المغربية، عن موجة الدعم الدولي المتنامية لمبادرة الحكم الذاتي، خاصة في ظل السياق الذي أفرزه القرار الأممي رقم 2797، والذي كرس مرة أخرى أولوية الحل السياسي الواقعي والحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. هذا التحول يعكس اقتناعا متزايدا لدى القوى الدولية بجدية المقترح المغربي ومصداقيته، مقابل دحض الأطروحات الانفصالية وتورط ميليشيات البوليساريو في جرائم خطيرة.

ومن المنتظر أن يكون لموقف كندا صدى قوي داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، خاصة وأن الملف يوجد في مرحلة حاسمة، واتجاه الولايات المتحدة الأمريكية بكل ثقلها الدبلوماسي لدعم التسوية النهائية، كما يستعد المغرب لاستقبال كريستوفر لانداو، نائب وزير الخارجية الأمريكية، في زيارة تندرج ضمن تحرك دبلوماسي أمريكي واسع بالمنطقة، فضلا عن لقاء مسعد بولوس، مستشار الرئيس الأمريكي في القضايا العربية والإفريقية، مع أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، وتأكيد المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن، على الزخم الدولي الذي بات يحظى به مقترح الحكم الذاتي بالصحراء المغربية، وعلى مساهمة هذا المقترح تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس في تحريك المسار السياسي نحو حل نهائي.

إن التحركات الدبلوماسية المذكورة، لاشك لها أبعادها العميقة التي تخدم ملف الصحراء المغربية والتسوية النهائية، كما تندرج ضمن سياق جيوسياسي تسعى فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى تأمين حوض البحر الأبيض المتوسط وطرق التجارة الاستراتيجية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها الشرق الأوسط، والتحديات الأمنية المتفاقمة في منطقة الساحل، وهو الشيء الذي لا يمكن القبول معه قطعا باستمرار ميليشيات تهدد أمن المنطقة، وتقوم برعاية الإرهاب والشبكات الإجرامية والاتجار في البشر والأسلحة.

وفي هذا السياق يبرز المغرب كفاعل محوري يقدم ضمانات الاستقرار والاستمرارية لخدمة شعوب المنطقة، ويؤكد مصداقيته كشريك استراتيجي قادر على تحويل الالتزامات الدولية إلى سياسات عملية، وهو الشيء الذي تعززه مناورات الأسد الإفريقي 2026، التي تشهد تطورا نوعيا على مستوى التنسيق العسكري، في سياق تجديد وتوسيع الشراكة الأمنية مع واشنطن.

إنها لحظة مفصلية لإعادة ترتيب الأوراق، حيث تتقاطع المصالح الاستراتيجية مع التحولات السياسية، ويبرز فيها المغرب كفاعل موثوق داخل المنتظم الدولي، قادر عن جدارة واستحقاق على لعب دور محوري في ضمان الاستقرار الإقليمي، ودعم التنمية الإفريقية، وتعزيز الشراكات في جميع المجالات، بما يخدم السلام والعيش الكريم والاستفادة من خيرات القارة السمراء، وهذا من الحوافز التي ترفع من زخم الدعم الدولي وتحقيق الإجماع حول التسوية النهائية لقضية الصحراء المغربية.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى