
طنجة: محمد أبطاش
وجه برلمانيون مطالب مستعجلة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، تدعوه إلى التدخل لوقف ما وصفوه بـ«منحى خوصصة مقلق» داخل مستشفيات جهة طنجة- تطوان-الحسيمة، عقب شروع المجموعة الصحية الترابية بالجهة في تفويت خدمات المساعدين في العلاج لشركات خاصة للمناولة، سيما على مستوى مستشفيات مدينة تطوان.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن هذا القرار يُعد سابقة من نوعها في تدبير الموارد البشرية الصحية، حيث جرى نقل مهام علاجية وتمريضية مباشرة، كانت تقليديا من اختصاص موظفي القطاع العام، إلى مستخدمين تابعين لشركات خاصة، ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول مدى مشروعية هذا التوجه وانعكاساته على جودة الخدمات الصحية.
وفي الوقت الذي ترفع الحكومة شعار ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وتأهيل الرأسمال البشري في قطاع الصحة، حسب المصادر نفسها، اعتبر برلمانيون أن هذا الإجراء يتناقض مع تلك التوجهات، ويفتح الباب أمام هشاشة مهنية متزايدة داخل قطاع حيوي، عبر إضعاف الاستقرار الوظيفي لفئة المساعدين في العلاج، وتعويضهم بعمال مناولة لا يخضعون للضوابط الصارمة نفسها التي يؤطرها النظام الأساسي للوظيفة العمومية. وحذرت مصادر نقابية من أن هذه الخطوة لا تمس فقط بالحقوق المهنية للعاملين، بل تمتد لتشمل تهديدا مباشرا للأمن الصحي للمواطنين، على اعتبار أن الرعاية المباشرة للمرضى قد تُسند إلى مستخدمين يفتقرون إلى مستويات التأطير الإداري والتقني ذاتها والمساءلة القانونية، وهو ما قد يؤدي إلى تعقيد تحديد المسؤوليات في حال وقوع أخطاء أو تقصير في تقديم الخدمات.
وفي هذا السياق، طالب البرلمانيون، الوزير الوصي، بتقديم توضيحات دقيقة حول الأسس القانونية التي اعتمدت في تفويت هذه المهام، ومدى احترامها لمقتضيات القوانين المنظمة للقطاع الصحي، فضلا عن تقييم الأثر المالي لهذه الصفقات على كلفة الخدمات العمومية وجودتها، مشددين على ضرورة الكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لطمأنة الشغيلة الصحية، في ظل تنامي الاحتقان النقابي الذي ينذر بتصعيد ميداني قد يصل إلى شلّ عدد من المرافق الصحية بالجهة، إذا لم يتم التراجع عن هذا القرار أو مراجعته بشكل مستعجل.





