
مصطفى عفيف
شهد ملف اجتثاث أشجار ساحة الحنصالي بمدينة الجديدة تطورا لافتا، بعد أن قررت النيابة العامة، بداية الأسبوع الجاري، إخراج الشكاية من الحفظ، وذلك بناء على طلب الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بحيث أمرت النيابة العامة بإحالة الملف من جديد على الشرطة القضائية بأمن الجديدة، من أجل تعميق البحث.
وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن المصالح الأمنية المكلفة بالبحث باشرت فور توصلها بتعليمات النيابة العامة تحقيقاتها، والتي سيتم خلالها الاستماع إلى 12 شخصا من داخل المجلس الجماعي للجديدة، من بينهم رئيس المجلس، وهي أسماء تم ذكرها في مستجد طلب إخراج الملف من الحفظ، وذلك للاستيضاح حول ملابسات هذه العملية التي أثارت جدلا واسعا في الأوساط المحلية، خصوصا في ظل ما رافقها من تساؤلات حول احترام المساطر القانونية والبيئية.
وكان وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة قد قرر، قبل أسبوع، متابعة صاحب مقهى في حالة سراح مقابل كفالة مالية قدرها 100 ألف درهم، وإحالة ملفه على أنظار هيئة الجنحي التلبسي، التي حددت تاريخ 12 ماي المقبل كأول جلسة، في حين قرر ممثل النيابة العامة حفظ المتابعة في حق مستشارين بالمجلس الجماعي للجديدة، لانعدام الأدلة.
قرار حفظ المتابعة في حق مستشارين، عجل بدخول الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، فرع الجديدة، على الخط، حيث قدمت طلبا لدى وكيل الملك بابتدائية الجديدة، من أجل إخراج الملف من الحفظ وفتح تحقيق في واقعة اجتثاث الأشجار، وهو الطلب الدي استندت فيه الهيئة الحقوقية إلى معطيات جديدة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تنامي مطالب فعاليات مدنية وحقوقية بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات المحتملة، خاصة وأن الموضوع يتعلق بالمساحات الخضراء التي تشكل متنفسا حيويا للسكان.
ويرتقب أن تكشف نتائج البحث الجاري عن تفاصيل أوفى بشأن هذه القضية، التي أعادت إلى الواجهة إشكالية تدبير الشأن البيئي المحلي، ومدى التزام الجماعات الترابية بقواعد الحكامة الجيدة في حماية الفضاءات العمومية.
وكانت عناصر الشرطة القضائية بأمن الجديدة قد عرضت، أول أمس الثلاثاء، ملف اقتلاع أشجار ساحة الحنصالي على أنظار وكيل الملك لدى ابتدائية المدينة، حيت مثل كل من ممثل الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بصفته الطرف المشتكي، ومستشارين بجماعة الجديدة والذين تلاحقهم شبهة التورط في هذه المجزرة البيئية، وصاحب مقهى.
وكان الملف عرف عدة تدخلات من أجل إقباره، وهو ما جعل وكيل الملك يقوم بحفظ الملف، قبل أن تدخل اللجنة الإدارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب على الخط، بصفتها طرفا مشتكيا، لتقديم طلب لدى النيابة العامة، بغية إخراجه من الحفظ، بناء على معطيات جديدة تكشف أن «بعض المنتخبين بالجماعة قاموا بالمشاركة في عمليات قطع الأشجار الموجودة بساحة الحنصالي، دون أي موافقة أو ترخيص من الجهات المعنية، وأي مشكل بيئي أو تقني يستلزم ذلك».
وكان ملف اجتثاث الأشجار بساحة الحنصالي موضوع رسالة وجهها إلى رئيس المجلس نائبه الأول، رفيق بناصر، حول الممارسات غير القانونية لكاتب المجلس، حيث إنه هو من سهر على تسجيل طلب قطع الأشجار الذي تقدم به أحد الأشخاص بشارع الحنصالي، وسحبه من مكتب الضبط باسمه الشخصي، ووقف ميدانيا وعمليا على إنجاز العملية.
وأكد رضوان دليل، نائب المنسق الإقليمي وعضو اللجنة الإدارية للهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، أن اجتثاث الأشجار دون سند قانوني يشكل جريمة، حسب مقتضيات الفصلين 597 و599 من القانون الجنائي المغربي، ومقتضيات الظهير الخاص بقانون الغابات.
وأضاف ممثل الهيئة المذكورة أن الأشجار التي تم اجتثاثها تعتبر ثروة بيئية وجمالية للمدينة، وتعود إلى عشرات السنين، وترمز حسب قوله، إلى العمق الحضاري لمدينة الجديدة، كما تعبر عن جزء من هويتها البصرية والتاريخية في أهم شوارعها.





