حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

الطريق إلى نهائي كأس العرش يمر عبر مدينة وجدة

أحمد فرس.. سيرة حياة

كانت كل المقابلات التي ابتسم لي فيها الحظ وشاركت فيها، مشوقة وممتعة ومثيرة للمتابعة في مجملها. وكان جلها يحمل عنوانا يختزل كل الصور الجميلة التي لا يمكن لذاكرتي أن تنساها أبدا. هي لقاءات خضتها مع شباب المحمدية، وأخرى كنت فيها ضمن صفوف المنتخب الوطني. والواقع أنني كنت أبذل المجهود ذاته في الفريقين معا (الشباب والمنتخب). كنت أكد وأجتهد لأمنح الفريقين معا المردودية والعطاء نفسيهما.

يذكر زملائي أنني كنت أصر على حضور مقابلات الشباب حتى وأنا مازلت أحمل إرهاق رحلة مع الفريق الوطني للخارج، ولم يكن قد مضى على قدومنا وحلولنا بأرض الوطن أزيد من يومين.

كنت أجتهد دائما في سبيل المحافظة على ذلك التوازن البدني الذي كان يمنحني طاقة أجاري بها كل المباريات بطريقتي الخاصة وفي المستوى العالي. فبالإضافة إلى تلك الحصص التدريبية الانفرادية التي ظلت عادتي التي لم أهملها، كنت عودت نفسي، في الوقت ذاته، على حمية غذائية قاسية بعض الشيء. لم أكن أتناول كثيرا من الذهنيات، وكان برنامجي الغذائي يقتصر على بعض الوجبات الخفيفة فقط من حين لآخر. وأتذكر أنه كانت تنتابني، من فترة إلى أخرى، نزوة لأكلة شهية خاصة من بين تلك الأصناف الشعبية التي يتم إعدادها في البيت، فلم أكن أستطيع أن أمنع نفسي عن تذوقها وتناولها. وعندما أنتهي من ذلك كنت أحس بأنني أذنبت في حق نفسي وتناولت ما سيؤثر سلبا على لياقتي البدنية، فكنت أقوم على الفور وأجبر نفسي على استخراج كل ما التهمته معدتي بواسطة القيء.

بفضل سلوكي المتزن وانضباطي وأخلاقي نلت ثقة الجميع، وكنت، والحالة هاته، أجهد ذاتي كي أظل دوما أهلا لتلك الثقة الغالية التي كنت أحس بأنها أصبحت عندي أمانة من المفروض أن أكون في مستوى تحملها.

من المحطات الخالدة في مساري، محطة كأس العرش لموسم 1975، الذي أحرزنا لقبه وكان الأول من نوعه لشباب المحمدية. كان المشوار الذي قطعه الفريق في طريق إحرازه لتلك الكأس الغالية، صعبا جدا ميزته تلك المواجهات التنافسية القوية مع فرق متمرسة وعنيدة. فقد كان علينا، في مرحلة السدس عشر، تجاوز الجيش الملكي بلاعبيه الكبار وبتنظيمه الجيد والمحكم، حققنا عليه فوزا صعبا ولكنه كان ثمينا بهدف. وفي ثمن النهاية تغلبنا على أولمبيك خريبكة بهدفين لهدف واحد، أما مرحلة الربع فكانت أصعب المحطات التي قطعناها للوصول إلى المباراة النهاية، حيث كان علينا مواجهة المولودية الوجدية المشاكس والقوي. وعلى ذكر الفريق الوجدي، أود أن أشير إلى كونه كان من أحسن الفرق الوطنية في تلك الفترة، وكنت أشد المعجبين بمستوى لاعبيه وبحسن تنظيمه وطريقة لعبه. لم يكن لنفاجأ بذلك المستوى الكبير الذي ظهر به الفريق الوجدي ونحن نواجهه في ذلك الدور بملعب البشير بالمحمدية.

أتذكر، اليوم، كل تفاصيل ذلك اللقاء وأظن أن جميع من تابعه من الجمهور، لن يسقط من ذاكرته حتما. كان ذلك في أحد أيام شهر مارس 1975، في جو ربيعي جميل، ومثل ما هي العادة حضر جمهور غفير فاق عدده العشرة آلاف متفرج.

دخل الفريقان بتشكيلتهما الكاملة، بالنسبة للشباب، اعتمد المدرب المرحوم عبد القادر الخميري على تركيبة من المجربين.

تميز اللقاء باندفاع من الطرفين اللذين فضلا اعتماد أسلوب الحيطة والحذر ولم يجازفا بالتقدم نحو الهجوم منذ البداية. كان اللقاء ممتعا وفرجويا وازداد إمتاعا بعد أن بادر الفريقان بتنظيم بعض الحملات الهجومية. ففي الدقيقة 21، سيقذف حديدي، المدافع الوجدي، الكرة بقوة لكن الحارس الرعد سينجح في التصدي. خمس دقائق بعدها، سأرد برأسية شكلت خطرا حقيقيا على الحارس الوجدي ليستمر إيقاع الشوط الأول على النحو ذاته، اندفاع وتبادل للهجمات.

خلال الشوط الثاني سترتفع درجة حرارة المقابلة، خاصة مع نجاح الفريق الوجدي في افتتاح التسجيل بواسطة اللاعب جعدر، بدت المباراة أكثر صعوبة مما كنا نعتقد، وظهر أن الفريق الوجدي كان فعلا قويا يلعب وكأنه داخل ميدانه. لم نيأس وواصلنا بحثنا عن هدف التعديل ولم تكد تمر أكثر من عشر دقائق حتى حصلنا على ذلك الهدف، بعد أن نجحت في مراوغة أحد المدافعين الوجديين لأمرر الكرة نحو الرعد محمد الذي سجل.

في الدقيقة 60 قمت بالعملية نفسها، لكني فضلت قذف الكرة من بعيد، حيث ارتطمت بصدر الحارس، لتجد حسن عسيلة في انتظارها ويودعها في المرمى. إلا أن الحكم سيرفض الهدف بدعوى تسلل.

الشوطان الإضافيان لم يحملا أي جديد، ليتقرر إعادة لعب المباراة في يوم الأربعاء الموالي بمدينة وجدة.

قبل لقاء العودة، خيم تخوف كبير في أوساط الجمهور الشبابي الذي بدا له أن آمال التأهيل تقلصت بعد تضييعها لمقابلة ملعب البشير. وبالرغم من ذلك، تفاجأنا بأعداد غفيرة من الجمهور ذاته، وهي ترافقنا في القطار غير مهتمة ببعد المسافة بين المحمدية ووجدة، معبرة بذلك عن تعلقها الشديد بفريقها وتمسكها بمساندته إلى آخر محطة.

في يوم المقابلة كانت كل مدرجات الملعب الشرفي بوجدة غاصة بالجماهير التي حضرت لمعانية أجود فريقين في الساحة الكروية الوطنية. دخل الفريق الوجدي بمجموعته الكاملة، فيما تعززت صفوفنا برجوع اللاعب ميلود الغائب عن المقابلة الأولى. ومنذ انطلاقة اللقاء، نجحنا في التحكم في المباراة، وأظهرنا للفريق الوجدي أنه لا السفر ولا الإرهاق لن يؤثرا في أدائنا. ارتبك الوجديون أمام ما نجحنا في تقديمه من عروض رائعة، سيما عندما نجحنا في تسجيل الهدف الأول بواسطة ادريس ميكيل. وخلال الشوط الثاني، سينجح اللاعب السميري في تعديل الكفة لصالح الفريق الوجدي. بينما سأتمكن، دقائق بعدها، من إضافة الهدف الثاني لصالح فريقي الشباب. وقبل انتهاء اللقاء، وفي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن شباب المحمدية سيخرج منتصرا، سيتمكن اللاعب الوجدي مغفور من تسجيل هدف التعادل مرغما الفريقين على دخول مرحلة ضربات الترجيح. وأتذكر أننا نجحنا في تنفيذ كل الضربات بنجاح، بينما سجل الوجديون أربعا فقط وضيع الفيلالي تسديدة التعادل.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى