حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةحوارخاصسياسية

الكراوي يشخص التحولات الكبرى للعالم برؤية إفريقية

العالم يعيش لحظة تاريخية فاصلة بين انتقال من نظام دولي مستقر نسبيا إلى وضع عالمي جديد يتسم بتعدد الأزمات والنزاعات والحروب

حاوره : النعمان اليعلاوي

في زمن تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، ويعيش فيه العالم على وقع أزمات متلاحقة تتراوح بين الحروب والصراعات الدولية والأزمات الصحية والطاقية والغذائية، يبرز سؤال جوهري حول طبيعة النظام العالمي الذي يتشكل أمام أعيننا، وحول موقع إفريقيا والعالم العربي داخل هذا المشهد الدولي المضطرب.

في هذا السياق، يصدر المفكر والخبير الاقتصادي المغربي إدريس الكراوي كتابه الجديد « فهم العالم: رؤى إفريقية جديدة»، الذي يقدم من خلاله قراءة تحليلية معمقة للتحولات الكبرى التي يعرفها العالم، من منظور إفريقي يسعى إلى تجاوز القراءات التقليدية للعلاقات الدولية والاقتصاد العالمي.  فالكراوي لا يكتفي بتشخيص مظاهر الأزمة العالمية الراهنة، بل يحاول تفكيك دينامياتها العميقة واستشراف مآلاتها المحتملة في ظل صعود قوى دولية جديدة، وتراجع أنماط الهيمنة التقليدية، وتسارع الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

في هذا الحوار، يتحدث إدريس الكراوي عن مرحلة يعتبرها من أكثر المراحل التاريخية تعقيداً وغموضاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كما يشرح مفهوم «العالم غير المضمون» الذي يشكل محور الكتاب، باعتباره توصيفاً لحالة عالمية تتسم بتراجع اللا يقين السياسي والاقتصادي والحضاري، وصعود أشكال جديدة من الصراعات تتجاوز الحروب التقليدية إلى حروب المعرفة والتكنولوجيا والطاقة والمعلومات.

ويتوقف الحوار عند انعكاسات الأزمات المتلاحقة على بنية الاقتصاد العالمي، ومستقبل الدولة الوطنية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والمجتمع، فضلاً عن التحولات العميقة التي تعرفها موازين القوى الدولية في سياق الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب.

 

ما الدافع الفكري والمعرفي الذي جعلك تكتب «نظرات على عالم غير مضمون» في هذه اللحظة الدولية المضطربة؟

إن الدافع الأساسي وراء هذا الكتاب ينبع من الإحساس العميق بأن العالم يعيش لحظة تاريخية فاصلة، لحظة انتقال من نظام دولي عرف نوعًا من الاستقرار النسبي بعد الحرب العالمية الثانية إلى وضع عالمي جديد يتسم بتعدد الأزمات والنزاعات والحروب عمقت حالة عدم اليقين على صعيد كافة مكوناته. فالتحولات الجيوسياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، أظهرت بالفعل أن العالم دخل مرحلة تتداخل فيها الحروب والأزمات الصحية والطاقية والغذائية والرقمية بشكل غير مسبوق، مما يفرض إعادة التفكير في أدوات التحليل التقليدية.

كما أن هذا الكتاب جاء نتيجة قناعة فكرية مفادها أن المقاربات التي كانت تفسر العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي لم تعد كافية لفهم «العالم الجديد». فالعالم اليوم لا تحكمه فقط المعايير الاقتصادية أو السياسية التقليدية، بل أصبح مجالًا لصراعات متعددة الأبعاد تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمعرفة والأمن الغذائي والطاقي وكذا التحكم في المعلومة والصورة. لهذا حاولت أن أقدم قراءة شمولية تنطلق من منظور إفريقي لفهم هذه التحولات الكبرى.

ومن بين الدوافع المهمة أيضًا الرغبة في إبراز موقع إفريقيا داخل هذه التحولات العالمية. فالكتاب لا يكتفي بوصف الأزمات، بل يحاول أن يبين كيف يمكن للقارة الإفريقية أن تتحول من فاعل هامشي في النظام العالمي إلى قطب أساسي في الاقتصاد والجغرافيا السياسية للعالم القادم، إذا استطاعت استثمار مواردها البشرية والطبيعية والاستراتيجية وصقل نبوغ جميع مكوناتها وقواها الحية.

 

عندما تتحدث عن «عالم غير مضمون»، ما المقصود الدقيق بهذا المفهوم في كتابك: هل هو اقتصادي، سياسي أم حضاري؟

مفهوم «العالم غير المضمون» ليس مفهومًا أحادي البعد، بل هو توصيف شامل لوضعية عالمية أصبحت تتسم بعدم الاستقرار البنيوي. فنحن لا نتحدث فقط عن أزمة اقتصادية أو سياسية عابرة، وإنما عن تحول عميق يمس أسس النظام العالمي نفسه، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الحضاري أو الثقافي أو الأمني أو العسكري.

اقتصاديًا، يتمثل هذا «اللايقين» في هشاشة سلاسل الإنتاج العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، وتفاقم المديونية، وتزايد التفاوتات الاجتماعية والمجالية وتلك المتعلقة بالنوع، إضافة إلى الحروب الاقتصادية والتجارية التي أصبحت عنصرًا أساسيًا في العلاقات الدولية. فالاقتصاد العالمي لم يعد عامل استقرار كما كان يُقدَّم في زمن العولمة، بل أصبح مصدرًا لإنتاج الأزمات والمخاطر والنزاعات والحروب.

سياسيًا، ففضلا عن ظاهرة «موت السياسة» بفعل إفراغ المؤسسات المنتخبة، مركزياً وترابياً، من مضمونها الدستوري، من جراء الأزمات البنيوية التي تسود المنظومات الوطنية للديمقراطية، يتمثل العالم غير المضمون في ضعف الحكامة الدولية وتراجع فعالية المؤسسات متعددة الأطراف، خاصة الأمم المتحدة، وعودة منطق القوة والتحالفات المتغيرة. كما نشهد صعود قوى جديدة وتراجعًا تدريجيًا للهيمنة الغربية، خاصة الأمريكية والأوروبية، مما أدى إلى إعادة تشكيل موازين القوى العالمية.

حضاريًا وثقافيًا، فإن العالم يعيش أزمة قيم ومعنى ووجود، حيث تتزايد التوجهات القومية والتوترات الثقافية والنزاعات الدينية، ويتصاعد الصراع حول نماذج تنظيم المجتمعات وطبيعة المشاركة السياسية لمواطنيها، وبناء الهوية، وصقل الخصوصيات الوطنية في مختلف أبعادها. لذلك فالعالم غير المضمون هو عالم يعيش أزمة شاملة تمس الإنسان والطبيعة والدولة والمجتمع في أن واحد.

 

هل يمكن اعتبار هذا الكتاب امتدادًا لمسارك الفكري السابق في تحليل التحولات الاقتصادية العالمية، أم أنه يمثل قطيعة مع بعض أطروحاتك السابقة؟

يمكن القول إن هذا الكتاب يشكل امتدادًا طبيعيًا لمسار فكري وأكاديمي، وفي الوقت نفسه يمثل تطورًا نوعيًا في أدوات التحليل وفي زاوية النظر إلى العالم. ففي أعمالي السابقة كنت أركز بشكل أساسي على قضايا الاقتصاد والتنمية والتحولات الاجتماعية والمجالية، خاصة في علاقتها بإفريقيا، لكن التحولات المتسارعة التي عرفها العالم دفعتني إلى توسيع دائرة التحليل لتشمل الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية والحضارية وتلك المتعلقة بالمجالات الجديدة للمعرفة كالذكاء الاقتصادي والذكاء الاصطناعي والدراسات المرتبطة بالدفاع والسيادة والأمن الإنساني.

فالكتاب لا يتخلى عن اهتمامه بالاقتصاد، بل يضعه داخل سياق أوسع، حيث تصبح العلاقة بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والأمن والدفاع والطاقة والقضايا المجتمعية علاقة عضوية لا يمكن فصلها. لذلك حاولت الانتقال من تحليل «الاقتصاد العالمي» إلى تحليل «العالم الجديد» بكل تعقيداته وتشابكاته.

ومع ذلك، فالكتاب يتضمن نوعًا من المراجعة لبعض التصورات التي سادت خلال مرحلة العولمة الليبرالية، خاصة الاعتقاد بأن تحرير الأسواق والتبادل الحر كفيلان وحدهما بتحقيق الاستقرار والازدهار العالمي. الواقع أظهر أن العولمة أنتجت تفاوتات جديدة وهشاشة متزايدة وصراعات استراتيجية خطيرة. لذلك فالكتاب لا يمثل قطيعة بل تطورًا نقديًا في التفكير.

 

تشير في كتابك إلى نهاية الاستقرار النسبي للنظام العالمي. إلى أي حد يمكن القول إننا دخلنا فعلا مرحلة «فوضى منظمة» على المستوى الدولي؟

ما نشهده اليوم يشبه إلى حد بعيد مرحلة «الفوضى المنظمة»، لأن النظام الدولي لم يعد يخضع لمنطق واضح ومستقر كما كان الحال خلال مرحلة الثنائية القطبية أو حتى خلال فترة الهيمنة الأمريكية بعد نهاية الحرب الباردة. العالم اليوم يعيش حالة انتقالية تتداخل فيها التحالفات والصراعات والمصالح بشكل يجعل من الصعب الحديث عن نظام دولي متوازن ومستقر.

هذه الفوضى تتجلى في عدة مظاهر، منها تصاعد النزاعات الإقليمية، وعودة التسلح، وتنامي الحروب الاقتصادية والرقمية والإعلامية، إضافة إلى عجز المؤسسات الدولية عن احتواء الأزمات وتدبير والحروب. كما أن القوى الكبرى نفسها أصبحت تستخدم الأزمات والصراعات والحرب كوسائل لإعادة ترتيب موازين القوى العالمية.

لكن هذه الفوضى ليست عشوائية بالكامل، بل هي «منظمة» بمعنى أن القوى الكبرى تحاول توظيفها لخدمة مصالحها الاستراتيجية. فإذا كانت الولايات المتحدة تعتمد على توظيف التوترات والصراعات للحفاظ على هيمنتها، فإن الصين وروسيا تسعيان إلى بناء توازنات جديدة تعزز نفوذهما العالمي.

وفي النهاية، فإن أخطر ما في هذه المرحلة هو أنها تنتج حالة دائمة من عدم اليقين وعدم الاستقرار، سواء بالنسبة للدول أو الشعوب أو الاقتصاد العالمي، وتجعل العالم أكثر هشاشة أمام الأزمات الكبرى وأقل بوصلة من زاوية الحكامة الدولية، وبالتالي أكثر تهديدًا للأمن الإنساني.

 

كيف تقيم تأثير الأزمات المتتالية (الصحية، الطاقية، المالية) على بنية الاقتصاد العالمي؟

لقد كشفت الأزمات المتتالية التي عرفها العالم خلال السنوات الأخيرة عن هشاشة البنية العميقة للاقتصاد العالمي. فجائحة كوفيد-19 لم تكن مجرد أزمة صحية، بل شكلت لحظة تاريخية أظهرت مدى الترابط الهش بين الاقتصادات العالمية، ومدى اعتماد الدول على سلاسل إنتاج وتوريد معولمة يمكن أن تنهار في أي لحظة.

الأزمة الصحية أبرزت كذلك محدودية قدرة النظام الاقتصادي العالمي على حماية المجتمعات في أوقات الأزمات الكبرى. فحتى الدول المتقدمة وجدت نفسها أمام نقص في المعدات الطبية والأدوية والمواد الأساسية، وهو ما أعاد بقوة سؤال السيادة الصحية والصناعية والغذائية. ومن هنا بدأت العديد من الدول في إعادة التفكير في نماذجها الاقتصادية وفي حدود الاعتماد المفرط على الخارج.

أما الأزمة الطاقية، فقد أظهرت حجم التبعية العالمية للطاقات الأحفورية، وكشفت أن الطاقة أصبحت أداة جيوسياسية واستراتيجية تستخدم في الصراعات الدولية. فالارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز بعد الحرب الروسية الأوكرانية وتلك الجارية حاليا بين أمريكا وإسرائيل وإيران أثر بشكل مباشر على التضخم والنمو والاستقرار الاجتماعي في عدد كبير من الدول.

وبخصوص الأزمات المالية، فإنها أبرزت حدود النموذج الاقتصادي القائم على المضاربة المالية والديون والعولمة غير المتوازنة. فالاقتصاد العالمي أصبح أقل صمودًا أمام الأزمات، وأكثر عرضة للاضطرابات الناتجة عن التوترات السياسية والحروب والعقوبات الاقتصادية. ولهذا فإن العالم يتجه تدريجيًا نحو البحث عن نماذج اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على الصمود.

 

تخصص في كتابك حيزًا مهمًا للتكنولوجيا. هل ترى أن الثورة الرقمية تعمّق الفجوة بين الدول أم أنها تخلق فرصًا متكافئة نسبيًا؟

الثورة الرقمية تمثل بدون شك أحد أهم التحولات الحضارية في القرن الحادي والعشرين، لأنها لا تغير فقط أدوات الإنتاج والتواصل، بل تعيد تشكيل المجتمع والاقتصاد والثقافة والعلاقات الإنسانية بشكل جذري. غير أن هذه الثورة تحمل في داخلها تناقضًا أساسيًا: فهي من جهة تفتح آفاقًا هائلة للابتكار والتنمية، لكنها من جهة أخرى تعمق الفوارق بين الدول والمجتمعات، وتطرح إشكاليات حضارية وثقافية جسيمة قد تفرز في المستقبل القريب تحديات ذات طبيعة وجودية.

فالعالم يعيش اليوم نوعًا جديدًا من «الأمية الرقمية»، حيث توجد فئات ودول كاملة غير قادرة على الولوج إلى التكنولوجيا الرقمية والاستفادة منها. وهذا الوضع يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الشمال والجنوب، وبين المناطق الحضرية والقروية، وحتى بين الفئات الاجتماعية داخل البلد الواحد.

كما أن هيمنة عدد محدود من الشركات والمنصات الرقمية الكبرى على الاقتصاد الرقمي العالمي تجعل التكنولوجيا أداة جديدة للهيمنة الاقتصادية والثقافية والاستراتيجية. فالقوة اليوم لم تعد تقاس بالثروة أو القوة العسكرية فقط، بل أيضًا بالقدرة على التحكم في البيانات والمعرفة والذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية العالمية.

ومع ذلك، فإن الثورة الرقمية يمكن أن تخلق فرصًا كبيرة للدول النامية إذا استطاعت الاستثمار في التعليم والتربية والتكوين والبحث العلمي والبنيات التحتية الرقمية وفي الذكاء الاصطناعي. فإفريقيا مثلًا تمتلك طاقات شابة هائلة يمكن أن تجعلها فاعلًا مهمًا في الاقتصاد الرقمي العالمي، شريطة تقليص الفجوة الرقمية وبناء سياسات استراتيجية في مجال التكنولوجيا والابتكار.

 

إلى أي حد يمكن للتحولات التكنولوجية، خصوصًا الذكاء الاصطناعي، أن تعيد تشكيل مفهوم العمل والدولة والمجتمع؟

التحولات التكنولوجية الحالية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، لا تمثل مجرد تطور تقني، بل تؤشر على دخول البشرية مرحلة حضارية جديدة.  ذلك أن الثورة الرقمية تعلن «نهاية عالم وبداية عالم جديد»، لأنها تعيد تعريف طرق العمل والإنتاج والتواصل والتفكير.

في مجال التشغيل، سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء عدد كبير من الوظائف التقليدية، مقابل ظهور مهن جديدة مرتبطة بالبيانات والتحليل والتكنولوجيا والابتكار. وهذا التحول سيغير طبيعة سوق الشغل، وسيفرض على الدول إعادة التفكير في أنظمة التعليم والتكوين والتأهيل المهني. كما أن مفهوم العمل نفسه سيتغير، حيث ستصبح المعرفة والقدرة على الابتكار أهم من العمل اليدوي التقليدي.

أما الدولة، فإنها ستواجه تحديات غير مسبوقة مرتبطة بالسيادة الرقمية والأمن السيبراني والتحكم في المعطيات والذكاء الاصطناعي. فالقوة لم تعد مرتبطة بالمؤسسات التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على التحكم في التكنولوجيا والمعرفة. ولذلك فإن الدولة المستقبلية ستكون مطالبة بإعادة تعريف وظائفها وأدواتها وآليات تدخلها.

وعلى المستوى المجتمعي، ستؤدي هذه التحولات إلى إعادة تشكيل العلاقات الاجتماعية والثقافية والقيمية. فالرقمنة تغير طريقة التواصل والتعلم والاستهلاك وحتى إدراك الزمن والمكان. لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى أشكال جديدة من العزلة والهشاشة والتفاوتات والهيمنة، إذا لم يتم تأطيرها ضمن رؤية إنسانية وأخلاقية شاملة.

 

تطرح في الكتاب سؤال الدولة في عالم متغير. هل نحن أمام تراجع فعلي لسيادة الدولة أم أمام إعادة توزيع لوظائفها فقط؟

ما يعيشه العالم اليوم لا يعني نهاية الدولة أو اختفاءها، بل يعني إعادة تشكيل وظائفها وأدوارها في سياق عالمي جديد. فالعولمة والثورة الرقمية وصعود الفاعلين الاقتصاديين والتكنولوجيين الكبار دفعت إلى الحديث عن تراجع الدولة، لكن الأزمات الأخيرة أثبتت أن الدولة ما تزال الفاعل المركزي في إدارة الأزمات وضمان الأمن والاستقرار.

خلال جائحة كوفيد-19 مثلًا، عادت الدولة بقوة لتدبير الصحة والاقتصاد والحماية الاجتماعية والحدود والأمن. وهذا يعني أن الدولة لم تفقد أهميتها، بل أعادت اكتشاف وظائفها الأساسية، خاصة في مجالات السيادة الصحية والغذائية والطاقية والرقمية.

لكن في المقابل، فإن طبيعة الدولة تغيرت. فالدولة اليوم مطالبة بأن تكون أكثر مرونة وقدرة على التوقع والتدبير الاستراتيجي، وأن تتعامل مع تحديات عابرة للحدود مثل التغير المناخي والهجرة والإرهاب والأمن السيبراني. كما أن علاقتها بالمجتمع والاقتصاد أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب التحولات التكنولوجية والثقافية.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: هل انتهت الدولة؟ بل: كيف يمكن للدولة أن تعيد بناء سيادتها ووظائفها في عالم متغير وغير مضمون؟ فالرهان اليوم هو بناء «دولة استراتيجية» قادرة على حماية مصالحها الوطنية وفي الوقت نفسه التفاعل مع عالم مترابط ومتقلب، لكنه غير مستقر ومحفوف بمخاطر جديدة.

 

كيف يمكن للدول، خصوصًا في الجنوب العالمي، أن تحافظ على توازنها في ظل الضغوط الاقتصادية والجيوسياسية المتزايدة؟

إن الدول، وخاصة في الجنوب الجديد، تواجه اليوم ضغوطًا متزايدة ناتجة عن التنافس بين القوى الكبرى، وعن هشاشة الاقتصاد العالمي، وعن التحولات التكنولوجية والطاقية المتسارعة. وفي هذا السياق، فإن الحفاظ على التوازن لم يعد ممكنًا بالاعتماد فقط على الأدوات التقليدية للسياسة أو الاقتصاد، بل أصبح يتطلب بناء سيادة شاملة تشمل الاقتصاد والغذاء والما ء والصحة والطاقة والبيا نات والمعرفة والتكنولوجيا والأمن والدفاع.

فالعديد من دول الجنوب الجديد وجدت نفسها في وضعية تبعية مزدوجة: تبعية اقتصادية مرتبطة بالأسواق والديون والتكنولوجيا، وتبعية جيوسياسية مرتبطة بالصراعات الدولية والتحالفات المفروضة. لذلك فإن أول شرط للحفاظ على التوازن هو تقوية القدرات الذاتية، عبر الاستثمار في التصنيع والتعليم والبحث العلمي والبنيات التحتية والإنسان.

وفي هذا الاتجاه، يجب التشديد على أهمية بناء تحالفات إقليمية جديدة تقوم على التعاون والتكامل بدل التبعية. ففي عالم يتجه نحو «العولمة الإقليمية»، لن يكون بإمكان أي دولة أن تواجه التحديات الكبرى وحدها. وهذا ما يجعل من بناء أقطاب إقليمية جديدة قادرة على التفاوض وحماية المصالح المشتركة في مواجهة القوى الكبرى أمرًا لا مندوحة عنه.

إلا أن هذا البعد الاستراتيجي يتطلب وجود نخب وطنية تتوفر على رؤية سياسية وثقافية بعيدة المدى. فغياب هذه النخب في العديد من الدول الإفريقية قد يحول دون تمكين هذه الدول من بلوغ هذا الهدف، ذلك لأن التنمية والسيادة لا يمكن تحقيقهما بدون نخب قادرة على فهم التحولات العالمية واستباقها وصياغة مشاريع مجتمعية متماسكة.

 

أين يتموقع العالم العربي وإفريقيا داخل هذا «العالم غير المضمون» الذي تصفه في كتابك؟

إذا كان العالم العربي يبدو وكأنه خارج التاريخ، فإن إفريقيا أصبحت فضاءً استراتيجيًا تتقاطع فيه المصالح الاقتصادية والجيوسياسية للقوى الكبرى، بسبب ما تمتلكه من ثروات طبيعية وطاقية ومعدنية وبشرية هائلة.

ذلك أن إفريقيا، ليست فقط قارة للمشاكل والأزمات، بل هي أيضًا «قارة المستقبل». فهي تمتلك أكبر احتياطي عالمي من عدد من المعادن الاستراتيجية، إضافة إلى مؤهلات ثقافية وزراعية وطاقية هائلة، كما أنها ستصبح خلال العقود المقبلة أحد أكبر القوى الديمغرافية في العالم. وهذا يمنحها موقعًا محوريًا في الاقتصاد العالمي الجديد.

لكن في المقابل، تواجه القارة تحديات عميقة مرتبطة بالحروب والنزاعات والفقر والبطالة والأمراض الفتاكة والهشاشة وضعف التصنيع والبنية الرقمية، إضافة إلى أزمة الحكامة وغياب الاندماج الاقتصادي الحقيقي. ولذلك فإن موقع إفريقيا في العالم الجديد سيظل مرتبطًا بقدرتها على تحويل هذه الإمكانات إلى قوة استراتيجية وتنموية فعلية.

أما العالم العربي، فهو يوجد في منطقة جيوسياسية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها رهانات الطاقة والأمن والهجرة والصراعات الدولية. كما أنها أصبحت مجالًا رئيسيًا لإعادة ترتيب التوازنات العالمية. فمستقبلها سيكون رهينا بقدرتها على بناء استقرار سياسي وتنمية اقتصادية وتكامل إقليمي حقيقي. وهذا ما يحتم عليها مراجعة جذرية لنماذجها التنموية ولتحالفاتها الإقليمية والدولية ودلك من خلال إحداث قطيعة حقيقة مع الاختيارات الكبرى الموروثة منذ نشأة دول المنطقة.

وفي هذا الإطار فإن الفضاء «الإفريقي-العربي-الأوروبي» يمكن أن يتحول إلى أحد أهم الأقطاب الجيوستراتيجية في العالم، إذا نجحت إفريقيا والعالم العربي وأوروبا في بناء شراكات جديدة تقوم على التكامل والتعاون والتنمية المشتركة.

 

هل ترى أن هذه المنطقة قادرة على تحويل حالة عدم اليقين إلى فرصة للنهوض، أم أن المخاطر أكبر من الفرص؟

الكتاب يتبنى رؤية واقعية. فهو يعتبر أن حالة عدم اليقين والاستقرار التي يعيشها العالم تمثل في الوقت نفسه مصدر تهديد وفرصة تاريخية. فالتحولات الكبرى غالبًا ما تفتح المجال أمام صعود قوى جديدة وإعادة توزيع مراكز النفوذ والثروة، وإفريقيا والعالم العربي يمتلكان مؤهلات حقيقية للاستفادة من هذه التحولات.

من أبرز عناصر القوة التي تمتلكها المنطقة: الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والثروات الطبيعية، والموارد الطاقية، والإمكانات الزراعية، والرصيد الحضاري والثقافي، إضافة إلى الدينامية الديمغرافية. وهذه كلها عناصر تجعل من المنطقة فضاءً مهمًا في الاقتصاد العالمي القادم، خاصة في مجالات الطاقة والمعادن والتكنولوجيا واللوجستيك والأمن الغذائي.

لكن في المقابل، فإن المخاطر كبيرة. فالمنطقة تعاني من هشاشة سياسية وأمنية، ومن ضعف الاندماج الاقتصادي، ومن تفشي البطالة والفقر والتفاوتات الاجتماعية. كما أن استمرار الصراعات الإقليمية والتدخلات الخارجية يمكن أن يحول هذه الفرص إلى مصدر جديد للأزمات وعدم الاستقرار.

ولهذا فإن تحويل عدم اليقين إلى فرصة يتطلب شروطًا أساسية: وجود إرادة سياسية ورؤية استراتيجية، وإصلاحات عميقة، واستثمارًا في الإنسان والتعليم والبحث العلمي، وبناء شراكات إقليمية قوية. كما يتطلب الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الاستباق والتخطيط الاستراتيجي طويل المدى.

 

في ظل كل هذه التحولات، ما السيناريوهات التي تراها أكثر واقعية لمستقبل النظام العالمي خلال العقد المقبل؟

من الصعب جدًا الإجابة على هذا السؤال. لكن السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار الانتقال نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة المطلقة لقوة واحدة، مقابل صعود قوى دولية وإقليمية جديدة. لكن هذا الانتقال لن يكون سلسًا أو مستقرًا، بل سيكون مصحوبًا بصراعات اقتصادية وتكنولوجية وجيوسياسية وعسكرية متزايدة.

ومن المرجح أيضًا أن تتعزز ظاهرة “العولمة الإقليمية”، حيث ستسعى الدول إلى بناء تكتلات اقتصادية وجيوسياسية أكثر انسجامًا مع مصالحها الاستراتيجية وهذا ما يعني أن المستقبل قد يشهد بروز فضاءات إقليمية كبرى، مثل الفضاء الآسيوي، والفضاء الإفريقي-الأوروبي، وغيرها من التكتلات على شاكلة “البريكس” الموسع.

كما أن التكنولوجيا، وخاصة الذكاء الاصطناعي، ستكون أحد المحددات الأساسية للنظام العالمي المقبل. فالصراع على التحكم في التكنولوجيا والمعرفة والبيانات سيصبح أهم من الصراع التقليدي على الموارد. ولهذا فإن الدول التي ستقود الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي ستكون الأكثر تأثيرًا في موازين القوة المستقبلية.

وفي المقابل، فان العالم قد يتجه نحو مزيد من الفوضى إذا استمرت أزمة الحكامة الدولية وتفاقمت التفاوتات الاجتماعية والتغيرات المناخية. فالتغير المناخي، والهجرة، والأمن الغذائي، والأوبئة، والصراعات الجديدة كلها تحديات تهدد الاستقرار العالمي، وقد تدفع البشرية إلى أزمات أكثر خطورة إذا لم يتم تطوير أشكال جديدة من التعاون والتضامن الدولي.

ومع ذلك، يظل الأمل قائمًا في إمكانية بناء نظام عالمي أكثر توازنًا وعدالة، إذا استطاعت الدول أن تجعل من الحوار والتعاون والمسؤولية الجماعية أساسًا للحكامة العالمية الجديدة. فالرهان الحقيقي، يكمن في الانتقال من عالم تحكمه الهيمنة والصراع إلى عالم يقوم على الأمن الإنساني المشترك والتنمية المتوازنة والسلام المستدام.

في كتابك تتحدث عن «الحروب الجديدة» ما طبيعة هذه الحروب وكيف تختلف عن الحروب التقليدية؟

الحروب لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية بين الجيوش، بل أصبحت حروبًا متعددة الأبعاد والأدوات والفاعلين. فالعالم اليوم يشهد ظهور “أجيال جديدة من الحروب” تشمل الاقتصاد والطاقة والماء والغذاء والمعلومة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وحتى الصورة والثقافة والمعرفة.

إن القوة في القرن الحادي والعشرين لم تعد تُقاس فقط بالقدرة العسكرية، بل أيضًا بالقدرة على التحكم في المعلومات والبيانات والتكنولوجيا وسلاسل الإنتاج والموارد الاستراتيجية. ولهذا أصبحت الحروب الاقتصادية والعقوبات المالية والحروب السيبرانية والإعلامية، وقد الحروب الثقافية، أدواتٍ مركزيةً في الصراع الدولي.

ومن أخطر ما يميز هذه الحروب الجديدة أنها حروب “غير مرئية” في كثير من الأحيان. فبدل احتلال الأراضي بالقوة العسكرية المباشرة، أصبح بالإمكان إضعاف الدول عبر التحكم في اقتصادها أو أمنها الغذائي أو فضائها الرقمي أو رأيها العام. وهذا ما يجعل هذه الحروب أكثر تعقيدًا وفتكا وأقل وضوحًا من الحروب التقليدية.

كما أن الحروب الجديدة ترتبط أيضًا أكثر فأكثر بصراع استراتيجي حول المعرفة والابتكار. فالذكاء الاصطناعي والبيوتكنولوجيا وتكنولوجيات الفضاء أصبحت مجالات تنافس حاسمة بين القوى الكبرى، لأنها تمثل أدوات الهيمنة المستقبلية. ولهذا فإن العالم يتجه نحو شكل جديد من الصراع الشامل الذي يمس الاقتصاد والمجتمع والحضارة والثقافة والدولة في أن واحد.

ما المقصود في الكتاب بـ “حروب الفكر الاستراتيجي»؟

يقصد بـ “حروب الفكر الاستراتيجي” ذلك الصراع العميق الذي أصبح يدور بين الدول والقوى الكبرى حول امتلاك المعرفة الاستراتيجية والقدرة على التوقع والاستباق والتأثير في القرارات الدولية. فالحرب اليوم لا تُحسم فقط في ساحات القتال، بل تُحسم أيضًا في مراكز التفكير والبحث العلمي والذكاء الاقتصادي والتكنولوجي واليقظة الاستراتيجية.

فالفكر الاستراتيجي أصبح سلاحًا حاسمًا في عالم غير مضمون وغير مستقر، لأنه يسمح للدول بفهم تحولات العالم، واستشراف المخاطر، والتأثير في المنافسين، وحماية مصالحها الحيوية. ولهذا فإن القوى الكبرى تستثمر بشكل ضخم في البحث العلمي والابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

فالولايات المتحدة مثلًا استطاعت الحفاظ على موقعها الدولي ليس فقط بفضل قوتها العسكرية، بل أيضًا بفضل تفوقها في مجالات المعرفة والبحث العلمي والتكنولوجيا والابتكار. وفي المقابل، تحاول الصين وروسيا بناء منظومات استراتيجية جديدة قادرة على منافسة الغرب في هذه المجالات.

ومن هنا تأتي أهمية بناء “منظومات وطنية للفكر الاستراتيجي” داخل الدول الإفريقية، لأن التحديات المستقبلية لن تُواجه فقط بالموارد الطبيعية أو القوة العسكرية، بل بالقدرة على إنتاج المعرفة واتخاذ القرار الاستراتيجي المبني على التوقع والاستباق.

كيف تنظر إلى مستقبل الغرب في ظل هذه التحولات العالمية؟

الكتاب لا يتحدث عن “نهاية الغرب” بالمعنى الحرفي، لكنه يشير بوضوح إلى وجود تراجع تدريجي لمكانة الغرب داخل النظام العالمي الجديد. فهذا الغرب الذي قاد الاقتصاد والسياسة العالمية لعقود طويلة بدأ يواجه تحديات بنيوية مرتبطة بتباطؤ النمو، وأزمات الديمقراطية، وتراجع الثقة الداخلية، وصعود قوى دولية منافسة، فضلا عن الابعاد الثقافية والحضارية والقيمية للواقع الغربي الحالي.

فالظاهر اليوم هو أن الغرب يعيش مرحلة شك في الذات وفي المستقبل، خاصة مع تزايد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل عدد من الدول الغربية. كما أن الحرب في أوكرانيا كشفت هشاشة بعض الخيارات الاستراتيجية الأوروبية، وأظهرت حجم التبعية الطاقية والعسكرية لبعض الدول الأوروبية.

لكن في المقابل، لا ينبغي التقليل من قدرة الغرب على إعادة التكيف، لأنه ما يزال يمتلك تفوقًا مهمًا في مجالات التكنولوجيا والبحث العلمي والابتكار والمؤسسات المالية والإعلامية. ولهذا فإن العالم يتجه على الأرجح نحو إعادة توزيع القوة العالمية، وليس نحو اختفاء الغرب بالكامل.

فإذا كان مستقبل أوروبا الاستراتيجي يكمن في قدرتها على بناء شراكات جديدة تؤسس لفضاءات جيوسياسية واقتصادية مشتركة تقوم على التكامل والتنمية المتبادلة، خاصة مع إفريقيا، فإن مستقبل الغرب برمته سيبقى مرتبطًا بقدرته على إعادة صياغة علاقاته مع الجنوب الجديد بشكل أكثر توازنًا وعدالة.

ما الرؤية التي يقدمها الكتاب لمستقبل إفريقيا في النظام العالمي الجديد؟

الرؤية التي يقدمها الكتاب لإفريقيا هي رؤية تجمع بين الواقعية والطموح. فإفريقيا تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون أحد أهم الفاعلين في الاقتصاد العالمي خلال القرن الحادي والعشرين، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو القوة الديمغرافية أو الموقع الجغرافي أو الثروات الطاقية والمعدنية والرأس مال الثقافي. فميزات المقارنة التي تتوفر عليها إفريقيا تؤهلها أن تكون «سوق المستقبل» وقطبًا جديدًا للنمو العالمي، خاصة مع الارتفاع الكبير المتوقع في عدد السكان، ومع توفرها على احتياطات استراتيجية من المعادن والطاقة والموارد المائية والزراعية الضرورية للصناعات المستقبلية وللأمن الغذائي العالمي.

لكن هذه الإمكانات لا تكفي وحدها لتحقيق النهضة القارية المنشودة. فإفريقيا ما تزال تعاني من الحروب وعدم الاستقرار وهشاشة التصنيع وضعف البنيات التحتية والفجوة الرقمية، إضافة إلى مشاكل الحكامة وغياب النخب القادرة على قيادة التحول الاستراتيجي للقارة.ولهذا فإن مستقبل إفريقيا سيظل رهينا بقدرتها على بناء نموذج تنموي جديد قائم على التصنيع والابتكار والتكامل الإقليمي والاستثمار في الإنسان والمعرفة والثقافة. كما أن القارة مطالبة بالانتقال من موقع «موضوع للتنافس الدولي» إلى موقع «فاعل استراتيجي» قادر على فرض مصالحه داخل النظام العالمي الجديد.

ولن يتأتى هذا كله إلا إذا استطاعت القارة إنجاز الأوراش المهيكلة الكبرى، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية الكفيلة بتحويل حلم الاندماج إلى واقع حقيقي من خلال البناء الصلب والشامل والمستدام لمنطقة التبادل الحر الافريقية، وسن العملة الموحدة، والجواز المشترك، وحرية تنقل الانسان والرأسمال والتكنولوجيا والبضائع، وكل هذا في إطار تكامل مبنيي على سياسة قارية مشتركة في مجالات الامن والدفاع والسياسية الخارجية الضامنة للسيادة الجماعية والاستقلال الاستراتيجي.

آنذاك ستتأسس إفريقيا الجديدة الموحدة حقًا، وآنذاك يمكن للعالم أن يهاب دولها، وأن يحترم شعوبها، وأن يقدر نخبها، وبالتالي أن يضرب لهم ألف حساب في إطار علاقات دولية ستزداد تعقيدًا، وفي ظل عالم جديد محفوف بالمخاطر ومليء بالتحديات.

 

 

إيزابيل كابيلوا جيل، رئيسة الجامعة الكاثوليكية بالبرتغال، وإدريس الكراوي، رئيس منتدى جمعيات الاستخبارات الاقتصادية الأفريقية.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى