
إعداد وتقديم: سعيد الباز
كان من أبرز مظاهر العلاقة، المتلازمة أحيانا والمتوترة أحيانا أخرى، بين الجنون والإبداع الأدبي والفني، تلك الحدود الملتبسة بينهما على المستويين الشعوري واللاشعوري. كلّ ذلك أفضى إلى طرح مسألة الحدود الشائكة بين النبوغ الإبداعي والجنون ونقطة التماس الخفية بينهما.
هذه الظاهرة البارزة في التاريخ الأدبي اتّضحت في الكثير من النماذج الممثلة لها، من نيتشه إلى أنتونان أرطو وفانسان فان غوغ، من الأدباء والفنانين.
محمد أسليم.. عقلي صورة مكسّرة للعالم
يقدم الكاتب المغربي محمد أسليم، في كتابه «كتاب الفقدان.. مذكرات شيزوفريني»، زاوية أخرى لهذه الظاهرة، وتحديدا لمرض الشيزوفرينيا، من خلال مذكرات ونصوص سردية تمنحنا إضاءة لعوالمه المعتمة: «من أين كانت البداية؟ لم أدر بالضبط أيّ شيء طرأ على مجرى حياتي فجرفني إلى قعر البئر التي أقبع فيها الآن. لكن يسُودني اعتقاد شبه يقيني بأنّ كل شيء قد انطلق يوم أحالني طبيب على طبيب آخر مختص في الأمراض العقلية، وذلك عبر طلب فحص كتب فيه ما يلي: (اسمحوا لي أن أحيل إليكم هذا المريض الذي يبدو، من خلال المقابلة التي أجريتها معه، أنّه يحمل أعراضا شيزوفرينية)، ثم ختمه بتوقيعه الشخصي وطابع المؤسسة. لم تفاجئني كلمة «شيزوفرينيا» فمن قبل طالما خامرني الإحساس بأني كنت مصابا بهذا المرض بالضبط. لكن ما فاجأني هو الطريقة التي كان يعاملني بها الطبيب. لماذا كان يكلمني بالكيفية التي يُكلّم بها عادة الصبيان والأطفال؟ عفوا!! لماذا زرت الطبيب؟ بل أأنا الذي زرته أم أنّ شخصا ما هو الذي زوّرني إياه؟
لكي أختبر صحة ما قاله الطبيب بخصوص (مرضي) وأرى بنفسي أين تضعني صنافة الأعطاب العقلية والنفسية أمسكت معجما لمفردات التحليل النفسي، وأخذت أتفحص المصطلحات واحدا واحدا صحبة نصوص الشروح المرافقة لها. وكلما أنهيت قراءة مصطلح وفهمه شرعت مباشرة في البحث عمّا يمكن أن يقابله من وقائع في ركام أحداث حياتي. لكن، أيّ شيء عثرت عليه! بل ماذا أقول؟ يا لغبني أم يا لغباوتي؟! فأنا لم أجد كلّ أسماء الأمراض والعقد النفسية تنطبق عليّ فحسب، بل وجدتني معجما يسع سائر مصطلحات الأمراض النفسية، ووجدت المعجم «الحقيقي» مجرّد نص يتضمن مفردات مبهمة يتعين على كل من رام شرحها أن يعود إليّ كي أقصّ عليه مجموع وقائع حياتي!
… لقد صار عقلي صورة مكسّرة للعالم وأصبح الناس يتظاهرون من حولي بمظهر مومياءات محنطة. فما من كلمة أفوه بها إلاّ وتثير الإحساس بالغرابة لدى الآخرين. في أقصى حالات التأدّب والمجاملة يعيرونني آذانهم، وفي حالات دنيا من التأدب يعرضون عن الاستماع مختلقين لذلك أعذارا أو مواعد يزعمون أنها في غاية الأهمية. وفي كلتا الحالتين لا أحظى بأيّ كلمة منهم. لا تعليق، ولا نقاش، ولا استفهام، ولا استفسار ولا اعتراض… كأنني أحدثهم بلغة نزلت من كوكب آخر، علما بأنني أطرح وأناقش قضايا منهم وإليهم. قضايا لصيقة بأنوفهم وعيونهم، وإن كانت تبدو في حجم الكون. نعم، كثيرا ما يسخرون مني بطرق بارعة في المراوغات الذكية، لكن لي اليقين بأني أؤزمهم بالقدر الذي يؤزمونني به. كلانا أزمة للآخر! عقولهم علب مغلقة وعقلي هواء طلق. معرفتهم محجمة بأحجام وموزونة بموازين، وأنا درجة صفر في المعرفة. لذلك لم يقبلوا أن أطرح عليهم أسئلة كثيرة، ورفضوا التعاون معي لفكّ قضايا نظرية عسيرة».
وليام ستايرون.. مذكرات الجنون
يستند الكاتب الأمريكي وليام ستايرون William Styron، في كتابه «ظلام مرئي.. مذكرات الجنون»، إلى تجربته الشخصية ومعاناته من حالة الاكتئاب النفسي من جهة وتحليله لهذا المرض شديد التعقيد من خلال أسبابه وأعراضه وطرق علاجه المختلفة من جهة أخرى: «… سيكون مفيدا أن أسجّل بعضا من تجاربي الخاصّة مع المرض وربّما أمكنني خلال ذلك أن أضع إطارا مرجعيا يمكن الخروج من خلاله ببعض الخلاصات القيّمة.
ولا بدّ من التشديد على أنّ هذه الخلاصات يجب أن تظلّ مستندة إلى الوقائع التي جرت مع فرد واحد. ولستُ أنوي خلال تسجيلي هذه التأملات أن أقدم تجربتي القاسية باعتبارها تمثيلا لما يحدث أو قد يحدث مع الآخرين، فالاكتئاب مرض شديد التعقيد في أسبابه وأعراضه وعلاجه، ويتعذّر معه الخروج بخلاصات قاطعة استنادا إلى تجربة فرد واحد. وعلى الرغم من أن الاكتئاب كمرض يحمل بعض الخصائص الثابتة التي لا تتغيّر من شخص إلى آخر، فإنّه يسمح أيضا بوجود الكثير من السمات الخاصة. وقد اندهشتُ لبعض الظواهر الغريبة، التي لم يبلّغ عنها مرضى آخرون، التي أحدثها الاكتئاب في تلافيف متاهة ذهني.
إنّ الاكتئاب يصيب ملايين الأشخاص بشكل مباشر، ويصيب أيضا ملايين آخرين من أقارب هؤلاء الضحايا أو أصدقائهم… لذلك يكفي أن نقول إنّ قلة قليلة من الناس هم من يفلتون من براثن المرض ولا يكونون من ضحاياه، ولو في شكله الأكثر اعتدالا على الأقل. وعلى الرغم من انتشار الاكتئاب على نطاق واسع، فقد بات هناك اقتناع كبير بأنّ الأشخاص ذوي الميول الفنية والأدبية (سيما الشعراء منهم) هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب، والذي تدفع أعراضُه الحادّة والأشدّ خطورة عشرين بالمائة من ضحاياه لإنهاء حياتهم انتحارا.
ويمكن لقلة فقط من الأدباء والفنانين الذين قضوا منتحرين، وجميعهم ينتمون إلى العصر الحديث، أن يُشكّلوا قائمة محزنة ومرصّعة بأسماء مشاهير، مثل: «هارت كرين» و«فينسنت فان غوخ» و«فيرجينيا وولف» و«أرشيلي غوركي» و«سيزاري بافيزي» و«رومان جاري»… و«سيلفيا بلاث» و«هنري دومونترلان»… و«جاك لندن» و«إرنست همنغواي»… و«بول سيلان» و«سيرغي إيسنين» و«فلاديمير ماياكوفسكي» والقائمة تطول..
وكان الشاعر الروسي ماياكوفسكي وجّه انتقادات لاذعة لأحد معاصريه العظام وهو إيسنين بعد انتحار الأخير قبل عدة سنوات، وهو ما ينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار لكل من يُصدرون أحكاما أخلاقية تُدين هؤلاء الذين يقدمون على إهلاك أنفسهم. وحينما يُفكّر المرء في هؤلاء الرجال والنساء ممن قضوا منتحرين وكانوا من كبار المبدعين، يجد نفسه مشدودا نحو تأمّل سنوات الطفولة التي عاشها هؤلاء المنتحرون، والتي ربما تمدّ بذور المرض جذورها القوية. فهل كان بوسع أيّ منهم أن يلمح حينذاك، قابلية نفسه للهلاك وهشاشتها الشديدة؟ ولماذا أقدموا على هلاك أنفسهم، فيما هناك آخرون ممن أصابهم المرض مثلهم، ولكنّهم قاوموه حتّى النهاية؟
… حينما أدركت للمرة الأولى أنّ المرض تمكّن منّي وأنهكني، شعرتُ بأنّه يتعيّن عليّ، من بين أمور أخرى، أن أسجل احتجاجا قويا على كلمة اكتئاب ( depression) كان اضطراب الاكتئاب، حسبما يعرف معظم الناس، يسمى سابقا «ملانخوليا» ومازالت كلمة «ملانخوليا» تبدو هي الأنسب والأصدق تعبيرا عن أشدّ أشكال المرض قتامة».
خضير ميري.. سارق حدائق الجنون
يعتبر الفيلسوف والشاعر والروائي والناقد العراقي خضير ميري (1962-2015) ظاهرة فريدة في الأدب العربي والعراقي، كانت حياته القصيرة معاناة قاسية ودائمة جسديا ونفسيا. بدأت بإصابته مبكرا بمرض نادر من أهمّ أعراضه الأرق واضطراب سلوكه ونفسيته، حاول مواجهته بالقراءة المتعمقة في مجالات عدة من الفلسفة والنقد الأدبي جلبا للاسترخاء والنوم. لكن استفحال حالته دفع بالأطباء إلى الزجّ به في مصحة خاصة بالأمراض العقلية لم يغادرها حتّى تعمقت أكثر اضطراباته النفسية. التجربة الثانية والأكثر قسوة حين تعرّض للاعتقال وحتّى لا يواجه حكم الإعدام ظلّ يمثل دور المجنون أمام الدوائر الأمنية حتّى اقتنعوا بجنونه فرحّلوه إلى مستشفى المجانين حيث عكف على القراءة والكتابة. عقب الغزو الأمريكي والفوضى العارمة في العراق فرّ من مستشفى المجانين ليظهر في الوسط الثقافي كأحد ألمع الكتاب وأكثرهم تنوعا وغزارة في الفلسفة أصدر (الإشكالية والمعنى في السؤال الفلسفي) و(الفكر المشتت تعقيب على فوكو) و(الجنون في نيتشه) إضافة إلى أعمله الروائية (صحراء بوذا) و(أيام الجنون والعسل) و(حكايات من الشماعية) و(الذبابة على الوردة) فضلا عن كتب شعرية (تعديل ذيل الكلب)… وسردية (كتاب الجيب للمحكومين بالإعدام) و(دفاعا عن الجنون) و(دفاتر المصحة).
غادر خضير ميري العراق للإقامة في مصر حيث أصدر بعض كتبه، غير أنّ حادثة سير تعرض لها في القاهرة عجّلت بعودته إلى العراق بعد إجرائه لعملية جراحية غير ناجحة ظلّ يعاني خلالها من آلام مبرحة حتّى فارق الحياة.
يصور لنا خضيّر ميري معاناته مع المرض منذ سنواته الأولي فيقول: «لا محطة من محطات حياتي كان بالإمكان أن تجعلني أغادر القلق، لأنني منذ طفولتي كنت أعاني ممّا يمكن أن أسميه اليقظة المبكرة، والوسوسة، والهواجس والأرق. ربما قليلون يعرفون هذه الحقيقة، إنّها كانت السبب الأول الذي راجعت من خلاله مصحة ابن رشد، وأنا في عمر 14 سنة، عندما اكتشفوا أنني مصاب بالأرق ولا أستطيع النوم بسهولة، فضلا عن أنّ الأرق كان سببا في تعلقي بهواية القراءة. كنت أستخدم الكتاب وسيلة للإجهاد والتعب والشعور بالنعاس والخلود للنوم… فأنا لم أولد نائما وإنما ولدت مفتوح العينين، و ما زلت مفتوح العينين إلى يومنا هذا».
وعن علاقته بالكتابة عن الجنون في أكثر أعماله الروائية، مثل رواية (أيام العسل والجنون) و(حكايات من الشماعية) و(الذبابة على الوردة) يقول: «في أكثر من مناسبة أكدت أنّ هناك سمعة سريعة الانتشار في موضوعة الجنون ومبالغة قبل قراءتها. ساهم الجانب الإعلامي في ترويج التجربة قبل أن تُقرأ وتنضج… لأنّ هناك من يعتقد أنّ كلّ أعمالي تدور عن الجنون والمصحات، وهذا ليس صحيحا. لي أعمال عن فوكو وعن نيتشه… ولكن يبدو أنّ موضوعة الجنون أعطتني كسبا إعلاميا واستهلاكا تجاريا مبكرا… الآن عندما يطّلعون على تجاربي وكتبي الأخيرة لا يجدون هذا الجنون بالمفهوم الفجّ. أنا أتكلم عن مصحات تحوي نماذج مختلفة من البشر ليس فقط المجانين، وإنما أيضا الحمقى وهم غير المجانين… السياسيين «المجننين» تمّ تجنينهم نتيجة التعذيب في المعتقلات… فليس الجنون بالمعنى الذي يحاول البعض أن يعدّوه سمة أساسية لشخصيتي. أنا أشتغل على الجنون بعقلانية ومهارة، وأحيانا يكون الجنون وسيلة من الوسائل التي أستطيع من خلالها أن ألعب على الحقيقة وأزعزعها وأفككها وأسخر منها».
كان خضير ميري يشبه أيضا مسار الشاعر والمسرحي نجيب سرور الذي فقد وظيفته أستاذا في أكاديمية الفنون واعتقاله وحرمانه من نشر أعماله ما جعله أدى إلى تحطيم نفسيته وتردده على المصحات العقلية التي يقول عنها في رسالته ليوسف إدريس: «خرجت من مستشفى الأمراض العقلية بمعجزة حطاما أو كالحطام. خرجت إلى الشارع… إلى الجوع والعري والتشرد والضياع». كان نجيب سرور كاتبا متعددا فقد مارس النقد والتأليف والإخراج المسرحيين إضافة إلى كتابة الشعر الفصيح والعامي، اتسمت أعماله الإبداعية في مجملها بروح طليعية مبتكرة مع الاشتغال النقدي على موضوعات ذات بعد تراثي. وكان مسرحه ملتزما وانتصر نجيب سرور دوما للبطل الهامشي الذي كان في العموم صورة لشخصه.
شاكر عبد الحميد.. الدخان واللهب
يتناول الكاتب المصري شاعر عبد الحميد، في كتابيه (الدخان واللهب) و(الأدب والجنون)، ظاهرة الجنون لدى الأدباء والفنانين كما هو الشأن هنا الرسام فانسان فان غوغ: «… احتار الأطباء في تشخيص حالة فان غوغ فوصفوه تقريبا بكل مرض نفسي أو عصبي أو جسدي معروف فعلا. لقد شُخّص على أنه مريض بالفصام، وبالصرع، وبالتسمم الكحولي… وبأمراض أخرى كثيرة.
… وجدير بالذكر أنّه، وفي بداية ظهور الأعراض المرضية لدى فانسان فان غوغ، بشكل عنيف، وبسبب وجود تداخل كذلك بين مرض الهوس-الاكتئاب ونوبات الصرع الناتج عن مشكلات في الفصّ (الصدغي في المخ)، فإنّ مصحة سان-ريمي صنفت حالة فان غوغ على أنّه يعاني من الفصام وكذلك من هوس حاد مصحوب بهلاوس بصرية وسمعية ومع ذلك ظلت هناك مشكلات كثيرة، ربّما حتّى الآن، في تشخيص حالته.
إنّ ما هو معروف حول تاريخ أعمال فان غوغ وإنتاجاته الإبداعية التي بلغت آلاف اللوحات الزيتية والمائية والرسومات التي تباين عددها واختلف كمّا وكيفا، من شهر إلى آخر، يكشف عن عدد من النتائج المهمة هنا، والتي لعلّ من بينها، تمثيلا لا حصرا، أنّ فصل الصيف كان هو الفصل الذي يمثل الذروة في عمليات الإنتاج الإبداعي لديه، مقارنة بباقي فصول السنة، وقد وصف هو نفسه حالته المزاجية الهائجة، المندفعة، وطاقته المتدفقة المتواصلة، خلال شهور الصيف، وحيث يكون اليوم لديه «طويلا، والجو أكثر دفئا وجفافا بشكل عام»، أمّا بالنسبة للشتاء فقد كتب عنه لأخيه (ثيو) يقول إنه تكون لديه «نوبات خالصة من الاكتئاب خلال شهري نوفمبر وفبراير ونوبات مختلطة بين الحزن والفرح، والطاقة وهبوطها خلال شهري ديسمبر ويناير». وقد نتج عن تلك الاستثارة الخاصة بهذه الحالات المزيج ربما نوع من الطاقة المرتفعة والدافعية الشديدة للرسم لديه. هكذا كان فصل الصيف فصل العمل المتواصل، وفصل الشتاء فصل التأرجح الشديد ما بين الهوس والكآبة.
في خطاب كتبه إلى أخيه ثيو قال فان غوغ معبرا عن هذه الدورية المزاجية: «إذا حدث ذات مرة وكانت الانفعالات قوية بحيث يمكن للمرء أن يعمل، دون أن يعرف أنه يعمل، بخاصة عندما تكون ضربات الفرشاة في حالة مستمرة ومتوافقة، كما هو حال الكلمات في حديث ما أو خطاب. فإنه هنا لابد للمرء أن يتذكر أن الأمر لم يكن دائما كذلك، وإنّه تأتي أوقات أحيانا، وتأتي معها ثانية تلك الأيام الصعبة كلها، تأتي معها كلّ تلك الأيام الخالية من الإلهام… وهكذا فإنّه ينبغي على المرء أن يضرب على الحديد وهو ساخن، وأن يضع كذلك قضبان الحديد، التي تمّ تشكيلها من قبل، جانبا».
… كان فان غوغ شديد التدين وعلّم نفسه الفن، كان طفلا هادئا، تصارعت بداخله الحماسة القوية والاكتئاب العنيف، واتّسم بالتحفظ الشديد والعناد وعدم الميل إلى الاختلاط بالناس وعُرف كذلك بالشراهة في التدخين، كان مميزا بشعره الأحمر وبالتشبث بالرأي والتقلب المزاجي ومحبّا للتنقل من مكان إلى آخر. وكانت حياته حافلة بمحاولاته العديدة لتشويه جسده، فقد وضع يده في اللهب المشتعل ذات مرة عندما فشل في الحب، وتحدث كذلك عن محاولات عديدة للانتحار…









