حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرملف التاريخ

زوجتي برلمانية …. سلالات سياسية في قبة البرلمان

حسن البصري

مقالات ذات صلة

شكلت الانتخابات التشريعية لسنة 1993 منعطفا مهما على درب وصول المرأة المغربية إلى البرلمان، بوصول امرأتين، ومنذ دخولهما أول مرة إلى البرلمان المغربي تغّر المشهد كثيراً على مستوى الأرقام. اليوم، تبدو التمثيلية النسائية أكثر حضورا داخل المؤسسة التشريعية، بفضل آليات مثل الكوطا والتحولات الدستورية والسياسية، بل إن عدد “ممثلات الشعب” في قبة البرلمان يصل إلى 24 في المائة.

ارتبطت الحياة البرلمانية في المغرب وفي دول عربية أخرى، بوجود عائلات حافظت على حضورها السياسى، مجسدة ظاهرة “الأسر البرلمانية”. في أكثر من منطقة تتعيش أسر لها ارتباط عائلي بالمؤسسة التشريعية.

نص دستور 2011 على أهمية تحقيق المناصفة بين الجنسين من خلال الفصل 19 منه، بالإضافة إلى مقتضيات أخرى تشجع على المساواة في المشاركة السياسية بين الرجل والمرأة. وما واكب ذلك من تدابير وإجراءات تحفيزية لتعزيز التمثيلية النسائية داخل البرلمان. تمكنت المرأة من الوصول إلى 67مقعدا إثر انتخابات 25 نونبر 2011، و81 مقعدا خلال انتخابات 07 أكتوبر 2016، ثم 96 امرأة بناء على نتائج الانتخابات التشريعية 08 شتنبر 2021.

ليس هذا هو موضوعنا، بل إن زاوية المعالجة ترصد المرأة البرلمانية، وتتوقف عند أزواجهن، وكيف يتعايشون مع وضع جديد داخل أسرة تصبح فيها للزوجة التزامات سياسية.

من التوريث السياسي الذي أصبحت قبة البرلمان فضاء له، إلى زواج البرلمانيين والبرلمانيات، مع ما يترتب عن ذلك من إجهاض لروح الديمقراطية.

الظاهرة تتجاوز المغرب، وتتمدد في البلدان العربية، فزعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي وصهره وزير الخارجية رفيق بوشلاكة، وابنته سمية الغنوش، وأمين سره ابنه معاذ، يشكلون عائلة سياسية.

وفي الأردن تقدم أحد أعضاء مجلس النواب الأردني بطلب يد زميلته النائبة للزواج، وتحول الحدث إلى حديث متداول على منصات التواصل الاجتماعي، علما أن الخطيب من المعارضة والمخطوبة من الأغلبية.

 

زوج “هيفاء البرلمان” أمام القضاء

منذ دخولها البرلمان، صنعت سكينة لحموش عن حزب الحركة الشعبية الحدث، بل وسرقت الأضواء، وسجلت حضورها في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول صورها، أثناء مناقشة الميزانيات الفرعية، ليس بنقاشاتها المعمقة بل بوسامتها، ما جعل “الترند” يصفها بـ”هيفاء البرلمان”.

لم يتذكر الحاضرون ملاحظاتها حول الميزانية، بل لفتت اهتمامهم بوسامتها ومظهرها الذي ميزها عن باقي المتدخلات، وذهب الكثيرون إلى صرف النظر عن المردود السياسي للبرلمانية إلى الحديث عن حسناوات المؤسسة التشريعية ومقارنتهن ببرلمانيات أوربا، من باب البحث عن “لايكات”، علما أن المؤسسة التشريعية تضم العديد من الشابات الطموحات المثقفات.

لكن سكينة ستعود إلى الواجهة من جديد، في حادث منعش عقاري “ح. إي”، تبين أنه  زوج البرلمانية سكينة لحموش، تصادم مع محافظ الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية بالقنيطرة، وهو الخلاف الذي جر الرجل إلى المساءلة القانونية وجعله مادة دسمة لإعلام الإثارة، قبل أن يتم فض النزاع بين زوج كان يحرص أن يظل بعيدا عن الأضواء، وزوجة تخشى أن يزج باسمها في نزاع منفصل.

سكينة لحموش هي ابنة البرلماني “إمبراطور الخميسات”، محمد لحموش، الذراع المالي لحزب السنبلة، وهي من مواليد سنة 1998، حاصلة على شهادة الماستر في العلوم السياسية ببريطانيا، وشهادة الإجازة في شعبة القانون الفرنسي بجامعة محمد الخامس بالرباط، وهي ابنة البرلماني وعضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية محمد لحموش، الذي عبد لها الطريق نحو الوجاهة السياسية، وساعدها بكل ما أوتي من مال وخبرة انتخابية على الظفر بمقعد برلماني كوكيلة حزب الحركة الشعبية، بجهة الرباط سلا القنيطرة.

سكينة لم تعد مجرد ابنة عضو المكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية، والرئيس السابق للمجلس الإقليمي للخميسات المنتهية ولايته، وبرلماني بدائرة الخميسات والماس خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة. بل تمكنت من تسجيل حضور قوي في نقاشات المؤسسة التشريعية خاصة في الجانب المالي والقانوني. كما كانت تساعد زوجها بإبداء الرأي في عمله كمنعش عقاري.

ويذكر البرلمانيون ما قاله رئيس الفريق الحركي إدريس السنتيسي، موجها كلامه لسكينة، حين حضرت الجلسات وهي حامل: “الله يرزقك شي بوكوص أو بوكوصة”.

 

برلماني وبرلمانية في هموم البيت والسياسة سواء

تناسلت الأنساب السياسية في قبة البرلمان، ذلك أن أسرة النائب البرلماني عبدالهادي خيرات عن حزب الاتحاد الاشتراكي، كان يجلس قريباً من زوجته البرلمانية جميلة يملاحي التي فازت في الانتخابات التشريعية ضمن اللائحة الوطنية للنساء، فضلا عن وجود شقيق له في مجلس المستشارين، وهي الغرفة الثانية للبرلمان.

أما القيادي السابق في حزب الاستقلال حميد شباط، الملتحق بحزب السنبلة، قابل زوجته فاطمة طارق الناشطة الجمعوية، مرة في البيت، ومرات أخرى تحت قبة البرلمان، وكانا يتوجهان معا إلى الرباط ويقدمان نفس الدفوعات.

وعلى غرار ما حصل في البرلمان الأردني، خلق زواج البرلمانيين الإستقلاليين مروى الأنصاري و عثمان الطرمونية جدلا واسعا وسط الوسط السياسي والبرلماني.

ما يجمع مروى وعثمان كونهما عاشا في كنف السياسة، فالفتاة مروى الأنصاري هي ابنة رئيس جهة فاس مكناس عبد الواحد الأنصاري وهي أمينة مجلس النواب، أما عثمان الطرمونية فهو ابن أحد أثرياء دكالة امبارك الطرمونية و نائب برلماني عن حزب الاستقلال و رئيس الشبيبة الاستقلالية.

ونقلت الصحف تعليقات السياسيين، خاصة تعليق البرلماني السابق عن العدالة والتنمية علي العسري، قائلا: “زواج وقع أخيرا بين برلماني شاب وبرلمانية شابة من نفس الحزب، في منتصف ولاية البرلمان، مبروك مسعود، وبالرفاه والبرلمان والبنين”.

وحسب مصادر مطلعة من قبة البرلمان فإن خيوط الحب الأولى، بدأت من أسفار البرلمان وأروقته ولجانه.

كما نصادف تحت القبة رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي بمجلس النواب، عبد الرحيم شهيد، وهو يجلس إلى جانب زوجته النائبة زهيرة محسن، التي فازت بمقعد بمجلس المستشارين عن طريق لائحة نقابة الاتحاد المغربي للشغل، كما يجلس إلى جانب شقيقته مجيدة شهيد، التي حصلت على مقعدها البرلماني عن طريق اللائحة الجهوية لنساء حزب الاتحاد الاشتراكي بجهة درعة تافيلالت.

أما حميد كوكس القيادي في الحركة الشعبية فقد مهد الطريق لحصول زوجته فدوى محسن الحياني، على مقعد برلماني. ولأنه يشغل مهمة رئيس لجنة الانتخابات، فقد مارس ضغوطات على الأمين العام للحزب من أجل ترشيح زوجته في اللائحة المحلية بإقليم تازة، وهي حاليا نائبة برلمانية عن طريق اللائحة الجهوية للنساء بجهة فاس مكناس، ويريد تعويضها بابنته التي تتابع دراستها بالخارج على رأس اللائحة الجهوية.

كما أن الحبيب بن الطالب عن الأصالة والمعاصرة رئيس الغرفة الفلاحية لجهة مراكش آسفي، يجمعه البرلمان بزوجته جميلة عفيف وابنته فاطمة الزهراء بن الطالب عن اللائحة الجهوية، وابنه عثمان أيضا، في ما يشبه التجمع العائلي.

وكان عبد العالي حامي الدين، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، حين دخل مجلس المستشارين، قد تدخل لدى عميد كلية الحقوق سلا الجديدة، ولدى رئيس شعبة القانون العام، محمد الراجي، من أجل القيام بإجراءات تنقيل زوجته، بثينة القروري، من كلية الحقوق بجامعة القاضي عياض بمراكش، حيث تعمل أستاذة جامعية، إلى كلية الحقوق بسلا، وذلك بعد فوزها بمقعد برلماني ضمن اللائحة الوطنية لحزب العدالة والتنمية، بعد أن وافق الداودي على قرار تعيين زوجة حامي الدين لتأطير دروس “الماستر” في كلية سلا.

 

برلمانية سابقة تحتفل بزواجها من رجل أعمال مغربي أمريكي

كشفت صحيفة “القدس العربي” عن تفاصيل زواج ظل طي الكتمان، بين البرلمانية المغربية السابقة رفيعة المنصوري، ورجل أعمال أمريكي من أصول عربية يدعى يوسف منصور، يشغل منصب رئيس المجلس التنفيذي لشركة مختصة في صناعة الأسلحة، وقالت البرلمانية السابقة إنها اختارت مدينة تاركيست لعقد قرانها.

وتم عقد القران في حفل حضره الأهل والأصدقاء، إضافة إلى فاعلين سياسيين بإقليم الحسيمة، من رؤساء بلديات ورؤساء إقليميين لأحزاب سياسية مختلفة، في أجواء تقليدية.

وقد فاجأ الزوج يوسف منضور، عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، برغبته في الانضمام  لحزب الحمامة، في عز خلاف زوجته المنصوري مع مضيان الاستقلالي.

منضور هو زوج رفيعة المنصوري، إحدى الوجوه النسائية المعروفة في حزب الاستقلال، وبرلمانيته السابقة التي كانت تخوض صراعا في الحزب، بسبب تداعيات شريط صوتي منسوب إلى زميلها في الحزب، نور الدين مضيان، وما رافق ذلك من الإجراءات القضائية خلال مواجهته.

وأثارت رغبة منضور رئيس نادي وداد صفرو لكرة القدم، ومقترح انضمامه إلى التجمع الوطني للأحرار الكثير من القيل والقال. خاصة وأن وضعية زوجته تشكل عائقا في هذا الطموح السياسي.

ويبدو أن موقف حزب الاستقلال من قضية رفيعة المنصوري، وعدم الحسم في  ملف التسجيل الصوتي المنسوب إلى مضيان. وعدم إبعاده عن رئاسة الفريق النيابي للحزب، شكل نوعا من العزوف وجعل المنصوري وزوجها يشعران بالضعف.

 

البرلمانية المرشحة للانتخابات وزوجها البرلماني المحبوس

دخلت سعيدة زاهير البرلمان، كبديلة لزوجها البابور الصغير إثر اعتقاله. لم تحصل سعيدة على مقعدها داخل البرلمان إلا بعد مرور سنتين ونصف من الانتخابات.

كان مجلس النواب قد قرر دعوة سعيدة زهير زوجة البابور الصغير، البرلماني السابق عن حزب الاتحاد الدستوري بدائرة سطات، لشغل مقعد زوجها، المحكوم بأربع سنوات ونصف حبسا نافذا بتهم تتعلق بـ”النصب والتزوير في ملف شركة توزيع تابعة لـ”سامير”.

وجاءت دعوة سعيدة زهير لشغل المقعد الذي كان يشغله البابور الصغير بعد استقالة هذا الأخير من منصبه على خلفية إدانته من طرف المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء.

ويبدو أن مسارعة البابور الصغير لتقديم استقالته مباشرة بعد متابعته في حالة اعتقال جاءت لتفادي تجريده من عضوية مجلس النواب بسبب الغياب غير المبرر، وهو ما سيدفع المحكمة الدستورية للدعوة إلى تنظيم انتخابات جزئية، مما سيفوت على زوجته فرصة ولوج قبة البرلمان.

وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف، المكلفة بجرائم الأموال بالدار البيضاء، قد قالت كلمتها في ملف البرلماني السابق بابور الصغير بمعية الرجل الثاني في بنك إفريقيا، من أجل الارتشاء والنصب والتزوير في محررات بنكية واستعمالها وتبديد أشياء محجوزة عمدا والوصل بغير حق إلى تسلم شهادة تصدرها الإدارات العامة عن طريق الإدلاء ببيانات ومعلومات غير صحيحة واستعمالها والمشاركة في تزوير شهادة تصدرها الإدارات العامة واستعمالها ومشاركة موظف عمومي في اختلاس أموال عامة، وحكمت بإدانة البابور الصغير النائب البرلماني السابق بـ 5 سنوات حبسا نافدة وغرامات مالية.

 

حملة واحدة.. لي ولزوجتي

“حين أقصي التجمعي “تيسكمين” من وصافة لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار، بدائرة سيدي إفني، وصب جام غضبه على السياسي بيتاس، الذي لم ينصفه رغم سنوات عمره التي قضاها في خدمته، فوجد أخيرا ضالته في خير الدين، و أعتلى معه صهوة الحصان لعله بذلك يحقق مبتغاه”.

هكذا علقت الصحافة على انفصال رشيد تيسكمين، رئيس جماعة سيدي عبد الله أو بلعيد، ورفيق درب بيتاس، عن أولى خطواته نحو تحقيق طموحه في الوصول إلى البرلمان، بعدما حظيت زوجته سميرة بن طالب بتزكية وكيلة للائحة الجهوية النسائية لحزب الاتحاد الدستوري، لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في شتنبر 2026 بجهة كلميم وادنون، وذلك بعد تعثر مسعاه للظفر بصفة الوصيف ضمن لائحة حزب التجمع الوطني للأحرار بدائرة سيدي إفني، علما أنه تلقى وعودا بمقعدين في البرلمان، واحد “ليه وواحد لي عزيز عليه”.

دخل رشيد الرهان الكبير وهو على صهوة حصان، وأقر على أنه سينجح هو وزوجته في كسب الأصوات الانتخابية وتحقيق هذا الطموح بالوصول إلى البرلمان، عبر جواد جودار.

ليس هو الوحيد الذي يحرص على أن يرافق زوجته تحت القبة، فقيدوم البرلمانيين  الطاهر شاكر وكيل لائحة جبهة القوى الديمقراطية بسيدي بنور، وزوجته الحاجة بديعة وصيفته في المعركة.

لذا سييخوض البرلماني السابق طاهر شاكر غمار الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم سيدي بنور، في عودة جديدة إلى واجهة المشهد الانتخابي، مستندا إلى تجربة سياسية وبرلمانية طويلة.

ويعد طاهر شاكر من الوجوه التي ساهمت في تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة، كما سبق له أن ترأس جماعة الجابرية، وراكم خلال مساره تجربة برلمانية وحضورا سياسيا محليا.

وعرف شاكر خلال تجربته البرلمانية بتدخلاته ومساءلاته لعدد من المسؤولين الحكوميين، من بينهم رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران، وعزيز أخنوش حين كان وزيرا للفلاحة، خاصة في القضايا المرتبطة بالفلاحين الصغار وأوضاع العالم القروي.

وفي اللائحة نفسها، اختارت جبهة القوى الديمقراطية الحاجة بديعة، زوجة طاهر شاكر، وصيفة للائحة، في تركيبة تجمع بين التجربة السياسية والبرلمانية لوكيل اللائحة والحضور الاجتماعي والسياسي لزوجته.

وراكَمت الحاجة بديعة بدورها تجربة في المجال السياسي والإعلامي، إذ سبق لها أن اشتغلت صحفية بجريدة “النضال الديمقراطي”، كما عملت إعلامية ضمن ديوان وزير الصحة في إحدى الحكومات السابقة، وهو ما أتاح لها الاحتكاك بالشأن السياسي والإداري ومواكبة عدد من الملفات.

وظلت الحاجة بديعة حاضرة في عدد من المحطات السياسية والاجتماعية بالإقليم، حيث عرفت باشتغالها الهادئ وراء الكواليس، إلى جانب التواصل مع النساء، خصوصا في المناطق القروية، ومواكبة عدد من الأسر.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، تدخل لائحة جبهة القوى الديمقراطية السباق الانتخابي بسيدي بنور بتركيبة تجمع بين تجربة طاهر شاكر السياسية والبرلمانية، والتجربة الإعلامية والاجتماعية للحاجة بديعة.

 

نجيمة غزالي طاي طاي.. زواج نضالي  

ولدت نجيمة غزالي طاي طاي في منطقة الريف وتحديدا بإقليم الناظور، واختار لها والدها اسم نجيمة لأنها كانت بالنسبة إليه نجمة صغيرة، خاصة وأنه عاش عقما لفترة طويلة قبل أن يرزق بأول ابنة بسبب زواجه من فتاة لم تبلغ سن البلوغ إلا بعد سنوات من زواجها. ورغم أن الوالد كان يمني النفس بمولود ذكر إلا أن الوافدة الجديدة اعتبرت نجمة البيت التي طال انتظارها وسط العتمة. لكن الغريب في سجل ولادات نجيمة أنها ظلت على ارتباط بالأسماء المركبة فأبناؤها يحملون أسماء غريبة كجليل جميل وأيوب بريق العينين، ثم آدم ذو الرشاد. وكانت نجيمة تصر على ربط الاسم بالصفة كالجمال وبريق العينين ثم الهداية والرشاد.

نشأت نجيمة في وسط عائلي محافظ يعيش على تقاليد أهل الريف لكن والدها أصر على أن يشركها في الحياة المدرسية خلافا لما هو معمول به في تلك الفترة، إذ غالبا ما تحرم الفتاة من ولوج المدرسة وفي أحسن الأحوال تكتفي بالحد الأدنى من التعلم، لكن الأب واجه التحدي وأصر على أن تكون لنجيمة مكانة في الفصل بين الذكور الذين كانوا ينتمون لجنسيات مختلفة،  إذ كان الفصل يضم تلاميذ برتغاليين وإسبانيين وفرنسيين في إحدى قرى الشمال الشرقي للريف المغربي، بل إن الوالد رفض توصيات بإنهاء مسار ابنته مبكرا وواجه المعارضين بإصرار كبير، كما رفض عروض خطبة مبكرة لنجمته الصغيرة.

قبل أن يودعها والدها في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ساعة قبل إقلاع الطائرة نحو باريس لمتابعة دراستها الجامعية، حذرها من مغريات عاصمة الأنوار، عبر مجموعة من الإرشادات والوصايا، وقال لها قبل أن يطبع قبلة على جبينها في ما يشبه الرجاء والاستعطاف “أرجوك لا تلطخي لحية والدك”، ويعني دعوة للحصانة والحفاظ على الشرف، لكن نجيمة نفذت الملتمس باستعجال، حيث تزوجت مباشرة بعد وصولها إلى باريس برجل يتقاسمها البحث الجامعي شعبة التاريخ كما كان يتقاسمها “النضال” في حزب واحد، لذا فهي لا تتردد في الاعتراف بأن الفضل في ما وصلت إليه يرجع للوالد والزوج.

أعلنت نجيمة طاي طاي استقالتها من حزب التجمع الوطني للأحرار بعد شد الحبل بينها وبين قيادة حزب الحمامة، بعد أن كانت تود الترشح من جديد في اللائحة الوطنية للحزب علما أنه سبق لها أن كانت نائبة برلمانية عن اللائحة الوطنية، وتصر ضوابط الحزب على منح امتياز دخول اللائحة الوطنية مرة واحدة، مما دفعها للاستقالة مبررة قرارها بعدم الاستفادة من الحزب بينما قالت القيادة إنها استفادت مرتين كبرلمانية دون دخول المعركة الانتخابية ميدانيا وحين عينها الحزب وزيرة، مشيرة إلى ضعف الرصيد النضالي لنجيمة بررت ذلك كونها لم تستفد من الحزب.

 

زواج نضالي بين طبيب ورئيسة البرلمان الهولندي

انطلقت خديجة عريب من تلال الشاوية وتحديدا دائرة الغنيميين التابعة ترابيا لقبيلة أولاد سعيد بإقليم سطات، لتتربع على كرسي الأراضي المنخفضة وتصبح رئيسة للبرلمان الهولندي.

ولدت خديجة في 10 أكتوبر 1960 بمنطقة الهدامي غير بعيد عن “ثلاثاء الغنيميين”، التي تبعد عن الدار البيضاء بحوالي 50 كيلومترا، لكنها عاشت ما يشبه التفكك العائلي المبكر بعد أن صودرت أراضي والدها واضطر إلى الهجرة نحو هولندا تاركا زوجته وابنته الوحيدة خديجة في أحضانها، ومن أمستردام شرع في إرسال حوالة مالية شهرية ورسائل تتضمن وعدا بتحقيق التجمع العائلي في هولندا بعد أن ضاقت بهم أرض الشاوية.

في سنة 1975 امتطت خديجة الطائرة صوب أمستردام، وحين وطأت قدماها أرض المدينة شعرت بالاختناق، وقررت أن تبقي حقيبتها جاهزة للعودة، شعرت وأن البطاقات البريدية التي كانت تتوصل بها من والدها مجرد خدعة، وأن مدن هولندا ليست تلك التي تحملها الصور والبطاقات البريدية، بل إن اللغة كانت عائقا أمام الاندماج السريع في محيط الغربة، لكن إصرارها مكنها من الالتحاق بإحدى الثانويات التي مكنتها من تعلم اللغة أولا واللحاق بالركب التعليمي الجامعي، حيث اختارت علم الاجتماع وأصبحت أخصائية في مجال الرعاية الاجتماعية، لاسيما مع المهاجرين، كما عملت مساعدة في معهد للدراسات الاجتماعية والاقتصادية في جامعة ايراسموس في روتردام ونائبة لرئيس ومستشار سياسي بارز في الرعاية الاجتماعية والصحية في أمستردام، قبل أن تصبح برلمانية عن حزب العمل الهولندي منذ 2007، وأسست اتحاد النساء المغربيات في هولندا، ليقودها طموحها السياسي لرئاسة مجلس النواب الهولندي.

تعرفت خديجة على المغربي نور الدين دحان حين كانت تشغل مهمة مساعدة المهاجرين المغاربة الباحثين عن وظيفة أو مأوى، ولأنه طبيب مختص في طب الأطفال، فقد ساعدها في علاج عدد من أبناء المهاجرين المغاربة، كما رافق مسيرتها الجمعوية، بل إنهما ناضلا سويا من أجل تحقيق العلاج النفسي والعضوي لكثير من الأطفال، سيما في ظل عدم رضا مغاربة هولندا عن الأطباء الهولنديين، وعدم تفهم هؤلاء لجوانب ثقافية ودينية في أمراض المغاربة، ورفع الزوجان شعار “التعايش بين الثقافات أساس الاندماج الاجتماعي”، وحين أصبحت خديجة نائبة برلمانية ساعدها زوجها على إعداد تشريعات ساهمت في تحسين أوضاع المهاجرات، بما في ذلك الحد من الوفيات عند الوضع. وعملت لمكافحة العنصرية والتمييز والتصدي للعنف الأسري.

عرف عن نور الدين مساندته للقضية الفلسطينية، واقتسمت معه زوجته خديجة هذا الهم، بل إنهما جسدا هذا الدعم حين أطلقا اسم صبرا على ابنتهما استحضارا لمجزرة مخيمي صبرا وشتيلا، مع مرور الأيام أصبحت نجلة البرلمانية روائية لا تتردد في حجز مكانة للقضية الفلسطينية ولقضايا الاغتراب. كما رزق الزوجان بابنين فضلا الاشتغال بعيدا عن الهوس السياسي.

وعلى الرغم من تعدد مهامها السياسية والمهنية والجمعوية، إلا أن خديجة تخصص لبيتها حيزا من مساحة وقتها، وفي هذا الصدد قالت عريب لصحيفة النهار اللبنانية، إن الكسكس هي الوجبة القادرة على لم شمل أفراد الأسرة، “في المغرب تعد الأسر الكسكس كل يوم جمعة، وتتجمع حوله في لمة عائلية تختلف عن بقية الوجبات الغذائية اليومية، لكن في هولندا نعد الكسكس يوم الأحد، وهو يوم العطلة لكن طقوسه لا تتغير بتغير الأيام”.

وتعترف خديجة بالدور الذي لعبه زوجها نور الدين في حياتها، وكيف ساعدها على الارتقاء في سلم النجاح، مشيرة إلى روح التفاهم التي تميز علاقتها بأبنائها وبزوجها وبمحيطها العائلي، بل إن الزوج الطبيب يجد متعة في دخول المطبخ لمساعدة زوجته البرلمانية في إعداد وجبات غذائية، ولعب دور المستشار داخل البيت في الوقت الذي تنشغل الزوجة بتصفح مئات الرسائل الإلكترونية المحملة بشكايات المهاجرين المغاربة.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى